خمسون عامًا على إحراق المسجد الأقصى.. ولا زال يُحرق بِطرقٍ شتّى

تاريخ الإضافة الأربعاء 21 آب 2019 - 6:48 م    عدد الزيارات 543    التعليقات 0     القسم مقالات

        



لم تعد جريمة إحراق المسجد القبلي بالمسجد الاقصى المبارك الوحيدة منذ احتلاله من قبل عصابات المستوطنين، ورغم أن جريمة احراق المسجد قبل 50 عاماً هي الأخطر منذ احتلاله عام 1967، إلا أن المستوطنين لا زالوا يحاولون احراقه بالتهويد والاقتحامات اليومية، ناهيك عن تزوير التاريخ في كل شارع في القدس المحتلة، بالإضافة إلى أعمال الحفر والتنقيب تحت المسجد الاقصى على مدار الساعات والدقائق، كسباقٍ مع الزمن ليثبت الاحتلال أوهامه بوجود الهيكل المزعوم.

وتوافق اليوم الذكرى الخمسين لاقدام المتطرف دينيس روهان على إحراق المسجد القبلي في المسجد الأقصى، حيث أتت النيران على جانب كبير من المسجد وتراثه التاريخي والديني، ولولا جهود المقدسيين حينها لإخماد الحريق لكانت النيران أحرقت كل ما فيه من معالم دينية وجدرانٌ لا زالت شاهدة على عروبة وقدسية الأقصى.

إن ذكرى حرق المسجد القبلي، لم تعد بالنسبة للشعب الفلسطيني شيء غريب، لأنها جاءت في وقتٍ ليس بالبعيد من اقتحامه في يوم عيد المسلمين، وذلك بحجة إحياء ذكرى ما يسمى بخراب الهيكل عند غربان المستوطنين، الذين لا زالوا واهمين بان دماء الشهداء وتضحيات الشعب الفلسطيني منذ عقود، سيسمح لهم بإقامة هيكلهم المزعوم.

شبّ الحريق بالجناح الشرقي للمصلى الواقع في الجهة الجنوبية للمسجد، والتهم كامل محتويات الجناح، بما في ذلك منبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي، والمصاحف والسجاد وغيرها من مقتنيات المسجد. بينما هرع المقدسيون لإخماد النيران مع صيحات التكبير بالمياه الموجودة بآبار المسجد في محاولة منهم من وقف النيران التي كانت أن تمتد لباقي جهاته.

ورغم أن جنود الاحتلال قاموا حينها بقطع الماء عن المصلى ومنع سيارات الاطفاء من الوصول الى المسجد، إلا أن أبناء القدس، وكما يفعلون اليوم من منع الاقتحامات واغلاق المسجد من قبل الاحتلال، برغم اقتصار إمكانياتهم على أواني صغيرة تحمل القليل من الماء، وبوسائل تقليدية، إلا انهم إستطاعوا أن يخمدوا الحريق، ومن ثم سمح الاحتلال بدخول سيارات الاطفاء لتغطية جريمته، والادعاء بأن ما حصل هو عمل فردي وليس مخطط من قبل جماعاتٍ وجهاتٍ صهيونية تعمل ليل نهار حتى اللحظة لتهويد المسجد، من خلال الانتهاكات اليومية بالحفر تحته، واستباحة باحاته، ومن ثم استغلال أي فرصة لهدمه.

أما بعد الحريق وكما يعلم الجميع، فكانت ردات فعل الاحتلال بنفس رد فعلهم عندما أحرقوا عائلة دوابشة بادعائهم أن الفاعل "مجنون!"، ومختل عقلياً، ليغطوا جريمتهم بحق العرب.

فكان رد الاحتلال حينها على هذه الجريمة جاهزٌ مسبقاً، بادعئه أن الحريق كان بفعل تماس كهربائي. وبعد أن أثبت المهندسون أنه بفعل فاعل، غير الاحتلال الكذبة بغيرها عندما ذكر أن شاباً من أصول استرالية يدعى دينيس مايكل روهان هو المسؤول عن الحريق وانها ستقدمه للمحاكمة، ولم يمض وقت طويل حتى ادعت أنه مختل عقلياً ومجنون، ليتم إطلاق سراحه، كما تم اطلاق سراح المستوطنين الذين قاموا بإحراق عائلة "دوابشة" في قرية دوما جنوب نابلس قبل عدة سنوات.

ورغم خطورة الحدث قبل 50 عاماً، إلا أن رد فعل الدول العربية والاسلامية كان بالشجب فقط، ولم تقم أي دولة بردٍ قد يلجم الاحتلال عن قيامه بأفعال كتلك الحادثة اليوم، من اقتحامات وحفريات وانتهاكات بحق الاقصى والقدس والمقدسيين.. فكيف لنا أن ننسى ما قالته رئيسة وزراء الاحتلال  غولدا مائير قبل 50 عاماً، عندما قالت: "عندما حُرق الأقصى لم أنم تلك الليلة، واعتقدت أن إسرائيل ستُسحق، لكن عندما حلَّ الصباح أدركت أن العرب في سبات عميق ".

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

الأقصى في الذكرى الـ50 لإحراقه: تهويدٌ وتخاذُلٌ... ومقاومةٌ

التالي

خمسون عاماً: الأقصى حيّ فينا رغم الحريق

مقالات متعلّقة

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »