اتفاق أوسلو أضاع القدس والقضية الفلسطينية

تاريخ الإضافة الخميس 13 أيلول 2018 - 8:06 م    عدد الزيارات 1307    التعليقات 0     القسم مقالات

        


وسام محمد

صحفي متخصص في الشأن المقدسي

 

اتفاقية أوسلو، والمعروفة رسميًّا باسم إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي، وهو "اتفاق سلام" وقعته "إسرائيل" ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن الأمريكية في 13 سبتمبر 1993، بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون؛ وسُمِّيَ بذلك نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية عام 1991.

وتعتبر أول اتفاقية رسمية مباشرة بين "إسرائيل" ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بيريز، ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس، وشكَّل إعلان المبادئ والرسائل المتبادلة نقطة فارقة في شكل العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، ومنعطفًا مهمًّا في مسار القضية الفلسطينية، بعد أن أنهى العمل المسلح بين منظمة التحرير والاحتلال الإسرائيلي، وإنشاء سلطة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة.

لقد فرغ اتفاق أوسلو منظمة التحرير الفلسطينية من شرعيتها النضالية وحولها إلى سلطة مدنية تدير شؤون الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وقوة شرطية تعمل على منع أي عمل عسكري ضد الاحتلال الإسرائيلي، في حين استغل الاحتلال الاتفاق لفرض تغول أمني واستيطاني في فلسطين المحتلة لا سيما في القدس والضفة الغربية، كما نجح في تحييد البحث في القضايا الأساسية "القدس، اللاجئين -حق العودة والحدود" بهدف فرض واقع جديد مع مرور الوقت.

التنسيق الأمني
بات التنسيق الأمني في العرف السياسي للسلطة الفلسطينية ركيزة وأداة أساسية في العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، ورغم تلوحيها مراراً بوقفه إلا أنها لم تبدُ جادة طبقاً للعديد من الشواهد، التي من بينها اعتقال مئات الفلسطينيين بتهمة حيازة السلاح وإنشاء خلايا عسكرية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وجنوده.

وأصبح التنسيق الأمني المهمة الأساسية لدى السلطة الفلسطينية التي لم تتوقف يومًا واحدًا عنه منذ توقيع الاتفاقية، وتلتزم بتنفيذه دون التزام الاحتلال الإسرائيلي الذي يقتحم مناطق (أ) التابعة للسلطة باستمرار ويواصل اعتداءاته على المواطنين، ضارباً عرض الحائط كل الاتفاقيات الدولية، وأوسلو.


 القدس بعد اتفاق أوسلو
ترك اتفاق أوسلو نتائج كارثية على مستقبل مدينة القدس، والتي كانت واحدة من أهم القضايا المؤجلة للتفاوض بين الجانبين. وباتت المدينة بعد 25 عاماً من توقيع هذا الاتفاق أقرب إلى التهويد والأسرلة بفعل سياسة الاستيطان والتهويد وبناء الجدار وإغلاق المؤسسات الفلسطينية، وأصبح المسجد الأقصى في عين العاصفة الإسرائيلية، بسبب ما يتهدده من محاولات للسيطرة عليه، من قبل جماعات التطرف اليهودية الناشطة في مجال بناء الهيكل.

لقد دمر الاحتلال الإسرائيلي  بفعل إجراءاته على الأرض، أية إمكانية لحل الدولتين، فلم يعد هناك إمكانية لقيام دولة فلسطينية، بعد أن مزق الاحتلال الإسرائيلي القدس بالتهويد وبناء المستوطنات، وشبكات طرق التفافية، أفقدت الدولة الفلسطينية المنتظرة مقومات الاستقلال والسيادة، ووضعتها تحت الحماية الأمنية، لتخدم المصلحة الإسرائيلية العامة، وتخدم بالمقام الأول مصلحة المستوطنات". لقد نجح الاحتلال الإسرائيلي في تغيير الخارطة الجغرافية للقدس المحتلة.

وفي موازاة تغيير الخارطة الجغرافية للقدس، تغيّرت أيضاً الخارطة الديمغرافية، إذ يواجه المقدسيون زحفاً ديمغرافياً هائلاً من المستوطنين، فقد ضاعفت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، على مدى العقدين الماضيين، أعداد المستوطنين في القدس المحتلة، إلى أكثر من 300 ألف مستوطن، بعد أن كان عددهم لا يتجاوز مئة ألف.

كما شيّد الاحتلال الإسرائيلي جداراً عنصرياً حول القدس، التي باتت عبارة عن معازل و"غيتوهات"، وأصبح أكثر من 120 ألفاً من سكانها، خارج حدودها البلدية، في حين قفزت المساحة الإجمالية من الأرض التي سيطر عليها الاحتلال، إلى أكثر من 36 في المئة، وحددت على نحو كبير المساحات المخصصة للبناء الفلسطيني، في مقابل بناء عشرات الآلاف من الوحدات الاستيطانية، إذ يخطط الاحتلال حتى العام 2020 لبناء 58 ألف وحدة استيطانية، شيّد الجزء الأكبر منها، في العقدين الماضيين.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

انتخابات بلديّة الاحتلال.. بعضٌ من وقاحةِ ذوي القُربى

التالي

من يدافع عن الأقصى في وجه مشروع التّهويد؟

مقالات متعلّقة

براءة درزي

كقدسٍ فيها مصباح..

الخميس 11 تشرين الأول 2018 - 8:41 ص

 صادفت يوم الثلاثاء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد أسد الأقصى مصباح أبو صبيح الذي نفّذ في 9/10/2016، عملية فدائيّة في حي الشيخ جراح، خاصرة المسجد الشمالية المستهدفة بالتهويد. العملية التي أدّت إلى مق… تتمة »