الاحتلال يسارع الزمن: "سلوان" و"شعفاط" في مقدمة الاستهداف الإسرائيلي لتغيير هوية المدينة

تاريخ الإضافة الجمعة 23 تشرين الثاني 2018 - 1:36 م    عدد الزيارات 476    التعليقات 0     القسم مقالات

        


وسام محمد

صحفي متخصص في الشأن المقدسي

 

يواصل الاحتلال الإسرائيلي مشارعه لاستهداف الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة من خلال سلسلة من المشاريع الاستيطانية والتهويدية التي تستهدف هوية المدينة وتاريخها وسكانها، بما يخدم روايته الصهيونية مستفيدًا من الدعم الأمريكي اللامحدود لا سيما بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني.

وتسعى سلطات الاحتلال إلى فصل جميع الأحياء العربية عن مدينة القدس، واستهداف الأحياء العربية فيها مقابل زرع المدينة بعشرات المستوطنات والبؤر والتجمعات الاستيطانية التي تزرع في صحراء لا تقبل هذا الصنف من الزرع الخبيث الذي يسعى للقضاء على هوية المدينة وتغيير معالمها واستهداف أصل المدينة وسكانها.

وتمنح سلطات الاحتلال ملكيات لليهود مقابل طرد الفلسطينيين من منازلهم، أو حتى من مخيمات لجأوا إليها منذ سنوات طويلة، من خلال سلسلة من المشاريع والإجراءات والعقوبات التي تتخذها بحق المقدسيين والتي كان آخرها الاستهداف العلني لحي سلون جنوب المسجد الأقصى المبارك، ومخيم شعفاط وسط القدس المحتلة.

سبعمائة فلسطيني أصبحوا خارج منازلهم؛ بعد أن أقرّ برلمان الاحتلال الإسرائيلي "الكنيست"، بالقراءتين الثانية والنهائية، على قانون يسمح بتوسيع التجمعات والبؤر الاستيطانية في بلدة سلوان، جنوبي المسجد الأقصى في القُدس المُحتلة، بما يؤدي إلى زيادة أعداد المستوطنين في المدينة وإخراج أكبر عدد ممكن من المقدسيين العرب أصحاب الأرض.

ويعتبر الفلسطينيون هذا القرار الإسرائيلي، ترجمة حقيقية لمشاريع الاحتلال وخططته الاستراتيجية بنزع الفلسطينيين من مدينة القدس، مؤكدين أن قانون الاحتلال باطل وعنصري يهدف لمصادرة أراضيهم تحت مبرر إقامة "حدائق قومية"، ثم إحالتها هذه الأراضي إلى جماعات المستوطنين، معتبرين هذا التصعيد الإسرائيلي "هو ارتداد للانحياز الأمريكي المطلق للاحتلال وصدى للضجيج الأمريكي المُفتعل تحت يافطة ما تُسمى بصفقة القرن".

وأصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بإجلاء الفلسطينيين من بلدة سلوان جنوب الأقصى، بذريعة أن ملكيتها تعود إلى جمعية "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية، التي تزعم أن هذه الأراضي تعود ملكيتها لليهود قبل عام 1948.

وسلمت سلطات الاحتلال أكثر من 70 عائلة فلسطينية تضم المئات من أهالي الحي، التماسًا للمحكمة العليا في "إسرائيل" ضد طردهم من منازلهم، لكن المحكمة لم تنصفهم، وصادقت على إجلاءهم، لكنها لم تبتّ حتى الآن في قضية ملكية المنازل.

شعفاط

وفي صباح يوم الأربعاء، اقتحمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، يرافقها نحو 500 جندي مخيم شعفاط وسط القدس المحتلة، وشرعت بهدم محال تجارية في المخيم، بحجة "البناء غير المرخص".

مخيم شعفاط؛ هو الوحيد في القدس المحتلة، ويقع ضمن الحدود بلدية الاحتلال في القُدس المُحتلة، لكنه يشكل كابوسًا للاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى لإقتلاع المخيم المخيم من مكانه لما يمثل من بعد فلسطيني متأصل في الأرض وشاهد على قضية اللاجئين على المستوى الديمغرافي والسياسة الدولية لما يحتويه من عشرات المؤسسات التابعة لوكالة الأونروا.

خلال عملية الهدم، حاصر المئات من جنود الاحتلال المخيم ومنعوا الوصول إلى منطقة الهدم، فيما توغلت مجموعات إضافية إلى وسط المخيم واشتبكوا مع المقدسيين، مطلقين قنابل الغاز والصوت.

قبل الاعتداء بساعات؛ حذّرت بلدية الاحتلال أصحاب المحال التجارية في المخيم بإخلاء محالهم التجارية لهدمها، مُهددة بأن عدم الالتزام سيدفع عمالاً من البلدية للقيام بعمليات التفريغ، على أن يجبر أصحاب المحلات على دفع التكاليف.

ويرى الفلسطينيون أن ما جرى في شعفاط، يهدف إلى سيطرة الاحتلال على المخيم ونزع صلاحيات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، وتصفية قضية اللاجئين من مدينة القُدس المُحتلة، واستثمار قرار ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني.

وكانت سلطات الاحتلال قد أطلقت خطة لإنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في القُدس، ضمن خطة أميركية أوسع لإنهاء عمل الوكالة وحصر أعداد اللاجئين إلى عشرات آلاف، بدلاً من نحو 5 ملايين ونصف المليون.

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

مخيم شعفاط: ابتلاع السكين ذو الحدين

التالي

مصارحات في مسألة التطبيع !

مقالات متعلّقة

براءة درزي

سلامٌ على إبراهيم في المقدسيّين

الإثنين 5 تشرين الثاني 2018 - 10:06 ص

 قبل أربعة أعوام، في 5/11/2014، نفّذ المقدسي إبراهيم العكاري، من مخيّم شعفاط، عمليّة دهس في شارع عناتا غربي القدس المحتلة. العملية كانت إحدى العمليات التي نفّذها فلسطينيون ضمن ما اصطلح على تسميتها بهب… تتمة »