نعالوة والبرغوثي والحساب المفتوح

تاريخ الإضافة الخميس 13 كانون الأول 2018 - 6:38 م    عدد الزيارات 2183    التعليقات 0     القسم مقالات

        


صلاح الدين العواودة

باحث في الشأن الإسرائيلي

طوال الأسابيع الماضية وجيش الاحتلال يتوعد بإغلاق الحساب مع الشهيد أشرف نعالوة بطل عملية برقان، ولم يدخر في ذلك جهداً من اقتحامات واعتقالات وخطف وتعذيب وتهديد لم يسلم منه الحجر ولا الشجر ولا البشر حتى النساء والأطفال والشيوخ؛ حتى جاءت عملية عوفرا فقطعت حبل الآمال والتفاؤل بعملية لم يستطع القول إنها فردية فأصابت رصاصاتها الأولى قوة ردعه المزعومة وكشفت عورة أمنه أو ضعف متعاونيه، كما أظهرت وبشكلٍ جليّ معدن هذا الشعب وأصله، هذا الشعب الذي أثبت أنه عصيّ على الترويض والتدجين.

ورغم أنه كثف الملاحقة والمطاردة، ورفع مستوى التعاون مع المتعاونين الخونة على الأرض إلى أعلى مستوى، واستطاع وبتزامن غريب أن يصل إلى الشهيد نعالوة في مخيم عسكر البطولة والصمود، وفي نفس الليلة اعتدى وقتل صالح البرغوثي ابن هذه العائلة المجاهدة الصابرة التي لا يشبهها في فلسطينيتها إلا شجر الزيتون بتجذرها وأصالتها وزكاة ثمارها وحتى تجاعيد وجهها التي تحكي حكاية الوطن والمقاومة والحب والتاريخ والكرامة والعنفوان والصمود، وسواء ثبت أن لصالح علاقة بعملية عوفرا أو لم يثبت فالعدو المرعوب الذي لا يفارق إصبعه الزناد فيطلق النار بكل اتجاه وعلى كل متحرك لا فرق في ذلك بين مقاومٍ بالسلاح أو بالنفس الذي يتنفسه كل فلسطينيّ حي على تراب الوطن، فكل يوم شهيد وأسير طفل وامرأة وشاب وشيخ كبير، والجيش (الأسطوري) يبحث عن بطولات جوفاء، وحكومته الغارقة في الفساد تبحث عن غطاء، وعار الهزيمة الذي فضح على سياج غزة زيف قادتهم الجبناء.

وما أن أفاق الصبح ممنياً نفسه بأنه أفلح بإغلاق الحساب مع الشهداء متناسيا قوافل الشهداء، حتى تورط في حسابٍ جديد يخبره بأن الشهداء مع هذا الشعب يفتحون الحساب لا يغلقونه، فلا نامت أعين الجبناء!

دماء مباركة روت تراب فلسطين اليوم لكن هذا التراب يأبى أن يقر قرار ظالم على ظهره، فما أن ينام وهو يظن أن الدائرة تدور له حتى يستيقظ وهي تدور عليه؛ وهو الآن في حلقة جديدة من حلقات الصراع بين باطله المدجج بالسلاح وحق الشهداء المعضد بالبطولة والإباء، فتظهر مجموعات جديدة وأبطال جدد يخبرونه بأن الدائرة عليه، وأن لا أمن لمستوطنيه في فلسطين، وأن حياته ستبقى كوابيس، ما دام فلسطينيٌّ يتنفس على هذه الأرض، وأن فلسطينياً واحداً كأشرف فضلاً عن عائلة فلسطينية واحدة كعائلة البرغوثي قادرٌ على أن يقض مضجعه ويربك حساباته، بل وإذا ظن أنه أغلق الحساب تفتح له ألف حساب!

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

السالكون في طريق الشهادة

التالي

فلسطين.. الجغرافيا في خدمة التاريخ

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »

علي ابراهيم

حكايا المطبعين

الجمعة 28 حزيران 2019 - 3:07 م

عمل المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان على تأريخ الأحداث في منطقتنا العربية، فكان يتطرق للموضوعات حينًا وما جرى بها، ويتناول الأحداث أحيانًا أخرى ويربطها بسياقاتها ونتائجها، ومما تناول مؤرخنا ال… تتمة »