المحاولات الصهيونية لتهويد القدس الشريف

تاريخ الإضافة السبت 18 تشرين الأول 2008 - 11:41 ص    عدد الزيارات 25621    التعليقات 0

        

 

المحاولات الصهيونية
لتهويد القدس الشريف

 

 

 

إعداد 
الدكتور / بسام عبد المنعم محمد الحاج
أستاذ غير متفرغ
 جامعة القدس المفتوحة - سلفيت


المحاولات الصهيونية لتهويد القدس الشريف
تمهيد: 

 

    إن ما يجري في القدس من تهويد واضطهاد وتزوير في المعالم الحضارية والإسلامية للأمة العربية، وما يجري من اضطهاد سياسي للعرب في إطار زائف للشرعية (الإسرائيلية) لا يمكن أن ينفصل عما يدور في الأرض العربية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة... وما يحدث على الأرض الفلسطينية المحتلة إنما هو من مظاهر المواجهة حول القضية الفلسطينية وفصل القدس عن الضفة الغربية, وهو في هذه الحالة إنما يعبر عن التخطيط الصهيوني المبيت من أجل التهام الأرض الفلسطينية من أصحابها الشرعيين، وذلك بعد تغيير المعالم السكانية وخلق أغلبية عددية من السكان اليهود.
      تسع وخمسون سنة مرت على الاحتلال الصهيوني لغربي القدس وأربعون سنة على احتلالهم للقسم الشرقي للمدينة المقدسة، وخلال هذه المدة عمل الاحتلال- وما يزال -على تغيير جذري في المدينة لتنتقل المدينة من مظهرها العربي إلى شكل جديد يتناسب مع المخططات (الإسرائيلية).
        وقد أكد منظرو الحركة الصهيونية منذ منتصف القرن الماضي أن هدف الحركة الصهيونية هو احتلال القدس وجعلها عاصمة لـ(إسرائيل) . .. ومع انتهاء الحرب العربية (الإسرائيلية) عام 1948م، تمكنت القوات (الإسرائيلية) من تحقيق الحلم الصهيوني في إقامة دولة اليهود، و حيث تم احتلال 66.2% من المساحة الكلية لمدينة القدس، وبقيت البلدة القديمة بحوزة العرب حتى عام 1967م، وقد ترتب على ذلك فقدان أحياء عربية كاملة، وتهجير سكان القدس الفلسطينيين وإحلال المهاجرين اليهود محلهم وإقامة أحياء سكنية يهودية جديدة، وهدم القرى التابعة للمدينة. وقامت (إسرائيل) فور احتلالها للجزء الغربي للمدينة بترحيل أو طرد حوالي 28.000 مسلم ومسيحي مقيمين في (القدس الغربية) من منازلهم ولم يُسمح لهم بالعودة إلى يومنا هذا.
    وعندما جاءت حرب حزيران عام 1967م تمكنت القوات (الإسرائيلية) من إحكام قبضتها على الجزء المتبقي من المدينة، ولتتعاظم بعدها عمليات التصفية الحضارية، وتهويد المدينة المقدسة. وعند وصل وزير الدفاع (الإسرائيلي) "موشيه ديان" وبرفقته عدد من زعماء اليهود إلى حائط البراق الشريف، أعلن هناك بيانه التهويدي الأول بقوله:"لقد عدنا إلى الهيكل المقدس ولن نبارحه أبداً مرة أخرى". ثم سارعت (إسرائيل) في تنفيذ سياساتها وأهدافها تجاه القدس واشتملت على خلق واقع جديد يصعب تغييره في المدينة يمكنها من تأمين سيطرة مطلقة على جميع أجزاء المدينة وإعادة رسم الحدود البلدية لشطري المدينة.
    وبعد أيام قليلة فقط من احتلال جميع أجزاء المدينة المقدسة بدأ الصهاينة برنامج التصفية الحضارية وتغيير التركيب الداخلي والخارجي للمدينة، وكان من أبرز الإجراءات (الإسرائيلية) بعد حرب‏1967،‏ عملية الإخلاء والطرد بالقوة لأكثر من‏ (6000)‏ فلسطيني من البلدة القديمة‏،‏ خاصة حارة المغاربة وهدم حوالي ‏(135)‏ منزلاً، وذلك لتوفير مساحة ممتدة أمام حائط البراق ‏(‏المبكى‏).  وكان أول قرار لـ(الكنيست الإسرائيلي) الذي أعلن فيه أن القدس عاصمة (إسرائيل)‏،‏ حيث منح الحكومة صلاحيات فرض قوانينها على (القدس الشرقية)، وقد عمل (الإسرائيليون) منذ اليوم الأول لاستيلائهم على تهويد المدينة بشكل مخطط ومدروس من خلال سياسة الضم والاستيطان وتهجير المقدسيين. وقد اتخذوا مجموعة من الإجراءات للسيطرة على المدينة وطمس هويتها الثقافية العربية وتغيير معالمها، ولصبغها بالصبغة اليهودية، باستخدام وسائل عديدة ومتنوعة منها مصادرة الأراضي أو شرائها عن طريق التزوير، والتلاعب بالإحصاءات والدراسات الديموغرافية، وتهجير السكان العرب قسريا. 
 الإجراءات الصهيونية لتهويد القدس الشريف.

 

  منذ احتلال (إسرائيل) لمدينة القدس بدأت عمليات التهويد في المدينة تسير على قدم وساق ولم تتوقف أبداً، وتمثل ذلك في سلسلة من الإجراءات والقوانين والتي كانت على النحو التالي:

 

1- دفع المواطنين الفلسطينيين إلى إقامة المساكن خارج حدود بلدية الاحتلال. 

 

   ولتحقيق هذه الأهداف شرعت السلطات الصهيونية بعملية مزدوجة ارتكزت على السيطرة الإجرائية على أراضي المواطنين الفلسطينيين واستهدفت إقامة تجمعات استيطانية ضخمة – مستفيدة من الوضع الطوبغرافي للأراضي المحيطة بالمدينة – وكذلك منع العرب من بناء المساكن وذلك بتضييق الرقعة التي يسمح بالبناء فوقها، وتعقيد إجراءات الحصول على الرخص للبناء بل ومنعها في غالب الأحيان.
   وضمن هذا الإطار قامت السلطات (الإسرائيلية) في 25/7/1967م بإجراء إحصاء عام لسكان القدس، سجلت خلاله جميع الموجودين فيها من مواطنين وأجبرتهم خلال ثلاثة أشهر على الحصول على بطاقة هوية (إسرائيلية)، واعتبرت غير الموجودين منهم أثناء الإحصاء غائبين ومنعتهم من حق الرجوع والسكن في المدينة، ويقدر هؤلاء مع عائلاتهم بما لا يقل عن مائة ألف عربي. وقد قضت عملية الإحصاء بإلغاء حقهم الدولي في الانتساب للقدس،أو العودة إليها كمواطنين. بينما مُنِح هذا الحق لكل يهودي مهاجر حضر من أقاصي الدنيا.  ومن الأساليب التي اتبعتها (إسرائيل) لدفع المواطنين الفلسطينيين إلى إقامة المساكن خارج (الحدود البلدية) إصدار بعض القوانين منها:

 

أ. ضم (القدس العربية).
في يوم الثلاثاء 27/6/1967م أقرت الكنيست ضم (القدس العربية) إلى (القدس الغربية)، وفي اليوم التالي نفذ وزير الداخلية قرار الكنيست بتوسيع حدود بلدية الاحتلال في القدس لتشمل القدس القديمة وضواحيها التي تقع ما بين المطار وقرية قلنديا شمالاً وحدود الهدنة غرباً، وقرى صور باهر وبيت صفافا جنوباً، وقرى الطور والعيسوية وعناتا والرام شرقاً، وفي يوم الخميس 29/6/1967م أبلغت الشرطة العسكرية روحي الخطيب أمين القدس (رئيس البلدية) وأعضاء المجلس البلدي أن البلدية والمجلس قد حلا، والحق موظفيها وعمالها بـ(بلدية القدس) المحتلة منذ عام 1948م، وفي هذا اليوم رفعت جميع الحواجز التي كانت تفصل بين قطاعي القدس، وبدأ سكان القطاعين ينتقلون من جانب إلى آخر دون حاجة إلى تصاريح رسمية. في 27/6/2000 أصدرت (الكنيست الإسرائيلي) قراراً على شكل إضافة فقرة إلى قانون (إسرائيلي) اسمه (قانون الإدارة والنظام لسنة 1948م) وقد خولت تلك الفقرة (حكومة إسرائيل) ضم القدس إليها، مما دفع المواطنين إلى أن يتعاملوا مع الوضع الجديد.

 

ب‌. إصدار قانون أملاك الغائبين:
تم تشريع هذا القانون بتاريخ 14/3/1950 ووصفته المحكمة العليا (الإسرائيلية) على أنه قانون يستهدف, أساسا, تركيز إدارة الأراضي التي كانت بملكية من وصفوا كغائبين في نظر القانون, وذلك تحت تصرف القيّم على أملاك الغائبين ليقوم بحماية هذه الممتلكات كما ويحدد القانون العلاقات القانونية بين هذا القيّم وبين "الغائبين" وأملاكهم. بموجب هذا القانون , القيّم يعتبر مالكا لهذه الممتلكات إلى إن يثبت "الغائب" انه لم يكن غائبا أو انه لا يعتبر "غائبا" بنظر القانون. كذلك بموجب هذا القانون يحظر على القيّم أن ينقل حق الملكية على هذه الممتلكات لآخرين عدا "سلطة التطوير".
في عام 1973م أصدرت سلطات الاحتلال قانون أملاك الغائبين ليتيح حل قضايا الملكية الوقفية الإسلامية للعقارات التي يسكنها الفلسطينيون وأضفى على أمر الاستملاك غلالة من اللياقة وقد  اتجه الصهاينة إلى تخفيض عدد السكان الفلسطينيين عبر التهجير والمصادرة والهدم والمنع من الإقامة ومنع التوسع في البناء. ومنع إعطاء رخص وغيرها من الأساليب، ورافق سن قانون أملاك الغائبين إصدار (إسرائيل) قانوناً للتعويض عن أملاك المواطنين العرب في القدس،ويحول ملكيتها قانونيا إلى (إسرائيل). ولكن السؤال الذي يمكن أن يطرحه السامع. ما هي هذه التعويضات؟ وكم هي مقدارها؟
ليجد الأمر غريبا جدا؛ فالتعويضات التي يقدمها القانون (الإسرائيلي) بدل أملاك الغائبين بخسة للغاية، ولا تستحق حتى هذا الاسم؛ فقانون التعويض يحدد أكبر مبلغ من التعويضات بقليل من الدولارات، مثلا عن دونم مزروع بالحمضيات أو الموز بـ 900 ليرة إسرائيلية فقط، وعن دونم غير صالح للزراعة 25 ليرة فقط . فلقي الإعلان صدىً واسعاً لدى المتتبعين للمخططات (الإسرائيلية) الرامية إلى تهويد القدس وتكريس الاحتلال.
      وكان الهدف من مشروع التعويض هو تكريس الاستيلاء على الأملاك العربية وإعطائه الصفة الشرعية، ولكنه غلف هذه الظاهرة الخطرة بمظاهر كاذبة، وكأنها تتجاوب مع مقررات الأمم المتحدة بالتعويض عن ممتلكات العرب وتساوي المواطنين العرب بـ(الإسرائيليين) في الحقوق في جزء من المنطقة المحتلة، وفي القدس بالذات، وإظهار (إسرائيل) بمظهر المتمسك بشرعية الخطوات (الإسرائيلية) وحرص سلطات الاحتلال على احترام مبادئ العدالة. والمشروع رفض من أساسه لأنه لم يمنح المواطنين العرب حق الاختيار بين الاحتفاظ بأملاكهم والتصرف الحر بها، واستغلالها بالطريقة التي يرونها مناسبة وبين البيع على الأسس التي حددتها السلطات (الإسرائيلية)

 

ت‌. تحديد المناطق الخضراء والمحميات الطبيعية:
   لقد تم انتهاج سياسة كان بموجبها وضع أراضى فلسطينية صالحة للبناء والتوسع العمراني تحت بند المناطق الخضراء والمحميات الطبيعية وحرمان الفلسطينيين من استخدامها لأغراضهم السكنية، في الوقت ذاته يتم استغلال هذه الأراضي لبناء وحدات سكنية استيطانية بشكل مكثف عليها بعد أن تتم مصادرتها.  ولربما أوضح مثال على ذلك هو مصادرة أراضى جبل أبو غنيم جنوبي مدينة القدس الذي يمتلكه فلسطينيون من بيت ساحور وأم طوبا، وتبلغ مساحته 1850دونما كانت قد أعلنت عنه السلطات (الإسرائيلية) مناطق خضراء تابعة لأراضي الدولة اليهودية ومؤخرا أعلنت عن موافقتها على إتاحة إقامة حي استيطاني عليه يستوطنه 45.000 مستوطن، في حين أن سكان أم طوبا الفلسطينيين والأحياء الفلسطينية الأخرى تعاني من ضائقة سكنية فعلية يحرمون من التوسع عليه، ومع بدء تنفيذ البناء الاستيطاني على الجبل فإن الحزام الاستيطاني حول القدس من الجنوب سوف يكتمل ليشكل حزاما عازلاً بين جنوب الضفة الغربية ومدينة القدس.
 والجدول التالي يوضح وضع المهاجرين العرب من مدينة القدس بسبب الإجراءات الإسرائيلية حتى عام 1993.

 

16.917 هجرة من القدس إلى خارج البلاد منذ عام 1967 12.080 هجرة من القدس إلى خارج (حدودها البلدية) 7.630 كانوا خارج البلاد عندما وقع الاحتلال عام 1967 وعليه لم يشملهم الإحصاء (الإسرائيلي) ولم يحصلوا على حق المواطنة في القدس منذ ذلك الحين.

 

 

 


ث‌. قانون التنظيمات القانونية والإدارية لسنة 1968م :
يشكل هذا القانون حلقة جديدة من الإجراءات الرامية إلى إزالة عروبة القدس وذلك باشتراط تسجيل الشركات والجمعيات التعاونية وأصحاب المهن وأرباب الحرف، والمحامين والأطباء والصيادلة والمهندسين، حسب القوانين (الإسرائيلية) وهو – رغم مخالفته للقوانين والاتفاقيات الدولية التي توجب الحفاظ على القوانين والأنظمة المرعية في البلاد المحتلة وتحديه لقرارات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التي رفضت قرار (إسرائيل) بضم القدس إليها وطلبت منها الرجوع عن ذلك القرار وإيقاف كافة إجراءات الضم – فإنه من الناحية العملية، فرض على أنه أمر واقع على المدينة المقدسة تزعم معه (إسرائيل) قبول العرب بالتعامل مع السلطات المحتلة على أساس القوانين (الإسرائيلية) وبالتالي التسليم بإجراءات الضم. وقد أقرت الكنيست هذا القانون في 23/8/1968م.

 

ج- (قانون التنظيم والتخطيط) :
كان من الأساليب المبتكرة لسلطات الاحتلال من أجل تهويد مدينة القدس إصدار ما يسمى بقانون التنظيم والتخطيط، الذي انبثق عنه مجموعة من الخطوات الإدارية والقانونية المعقدة والتعجيزية في مجالات الترخيص والبناء، بحيث أدى ذلك إلى تحويل ما يزيد على 40% من مساحة القدس إلى مناطق خضراء يمنع البناء للفلسطينيين عليها، وتستخدم كاحتياط لبناء المستوطنات كما حدث في جبل أبو غنيم، وقد دفعت هذه الإجراءات إلى هجرة سكانية عربية من القدس إلى الأحياء المحيطة بالمدينة نظرا إلى سهولة البناء والتكاليف.

 

ح‌. سياسة هدم وإغلاق المنازل بحجة عدم الترخيص.
   لقد انتهجت سلطات الاحتلال سياسة هدم وإغلاق المنازل، الفلسطينية في القدس، بحجة البناء بدون ترخيص) وفي أغلب الأحيان لأسباب سياسية، ما أدى إلى إبقاء 21.000 نسمة في ظروف معيشية صعبة في القدس تعيش إما في كهوف أو أكواخ خشبية أو خيام، وإذا استطاع هؤلاء الأفراد بناء منازلهم مرة أخرى فسيعرضهم ذلك إلى هدمها مرة أخرى لأن الأراضي التي بنيت عليها أراضى فلسطينية أخضعتها (إسرائيل) لمناطق تخطيط وبناء للأحياء الاستيطانية أو تعلن عنها مناطق خضراء، فقد أعلنت سلطات الاحتلال عن 86% من أراضى (القدس الشرقية العربية) إما مناطق استيطان أو أراضى خضراء، أبقت على 14% فقط من المساحة الكلية للتوسع الفلسطيني المقدسي، والتي تم البناء عليها في الغالبية الساحقة . وبلغ عدد البيوت المهدمة في القدس ما بين 1967- 1980الى 548
     كما فرضت بلدية الاحتلال في القدس إجراءات معقدة لمنح رخص البناء للمواطنين العرب، وكذلك رفض الترخيص في أغلب الأحوال، وفرض رسوم باهظة على رخص البناء، بهدف عرقلة النمو العمراني أو إيقافه في الأحياء السكنية العربية، وقد دفع هذا الوضع المواطنين العرب إلى بناء بعض المساكن بدون ترخيص بعد أن اكتظت مساكنهم، واتهمت الصحف (الإسرائيلية)، وأعضاء (البلدية) من حزب الليكود بأن العرب يقيمون مستوطنات محصنة دفاعية، وأشاروا إلى 705 مسكناً تمكن العرب من بنائها في القدس فيما بين 1968 و 1974م، أي بمعدل يقرب من مائة مسكن سنوياً، وقد طالبوا بهدم تلك المساكن بحجة أنها غير قانونية، وبالرغم من تزايد الطلب على المساكن لمواجهة النمو السكاني الطبيعي للمواطنين العرب، إلا أن السلطات (الإسرائيلية) تمنع بناء أي مسكن في المنطقة.

 

 

ث. قانون أساسي (القدس عاصمة إسرائيل)
في 31تموز أقر (الكنيست الإسرائيلي) قانونا جديدا عرف باسم( قانون أساسي القدس) والذي ينص على ما يلي:
- القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة (إسرائيل)
- القدس هي مكان إقامة رئيس الدولة، الكنيست، الحكومة، والمحكمة العليا.
- تحمى الأماكن المقدسة من كل تدنيس أو أي مس آخر، ومن أي شيء يمكن أن يمس بحرية الوصول لأبناء الديانات إلى الأماكن المقدسة لديها أو بمشاعرهم تجاه تلك الأماكن.
- تحرص الحكومة على تطوير القدس وازدهارها وعلى رفاهية مواطنيها عن طريق تخصيص موارد خاصة.

 

  2 – تهويد المرافق والخدمات العامة:

 

وذلك بإلغاء الإدارات العربية ونقل قسم منها إلى خارج مدينة القدس وربط شبكتي المياه والهاتف بـ(القدس الغربية) منذ عام 1948م، وإلحاق الدوائر العربية بالدوائر (الإسرائيلية) مثل: عمال وموظفي (بلدية القدس العربية)، وسن تشريع يفرض على أصحاب المهن العرب الالتحاق بالمؤسسات (الإسرائيلية) ليسمح لهم بمزاولة عملهم. وصاحب هذا الإجراء الاستيلاء على مستشفى المقاصد الخيرية الإسلامية وتحويله إلى وزارة للشرطة، ثم وضع اليد على مستشفى الحكومة الجديدة لتخصيصه كمكاتب للشرطة، وتخصيص القصر العدلي ليكون مقراً لدائرة المخابرات.


 3- التهويد الديني:  

   تتمتع القدس بصفة دينية وطابع فريد يميزها عن كثير من مدن العالم، وقد شكل هذا الارتباط الديني للمدينة حقوقا ومصالحا وعلاقات ومنافع لأتباع الديانات الثلاث في القدس بشكل خاص وفي كل مكان بشكل عام، ويمكن القول أنه ما من مكان في القدس إلا ويعتبر مقدسا لدى المسلمين والمسيحيين على حد سواء، فهناك العشرات من المعالم الذي  يعتبر من المقدسات الإسلامية، وأيضا العشرات من المعالم المسيحية( كنيسة ودير ومدرسة مسيحية)، وتتمركز الأماكن المقدسة في مساحة كيلو متر واحد هي البلدة القديمة المسورة.
أما بالنسبة للأماكن المقدسة، في القدس فهي مكان ديني مقدس عند المسلمين ، فهي أرض الإسراء والمعراج، وقد حرص الرسول الكريم على التذكير بمكانتها المقدسة عندما ربط بينهما وبين مكة والمدينة بقوله : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد، المسجد الحرام والمسجد الأقصى مسجدي هذا". والقدس من منظور مسيحي،هي أم الكنائس، لأنها المدينة التي شهدت الأحداث المثيرة في حياة يسوع المسيح وقيامته (كنيسة القيامة) وهي عاصمة العقيدة المسيحية، ولا تزال الطقوس والشعائر والتقاليد المسيحية، ذات جذور وتواصل فيما بين المسيحيين في القدس وفي كل مكان.

 

وقد تعددت إجراءات  الاحتلال اللا أخلاقية ضد الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية بهدف تدميرها وتشويه الطابع الحضاري لمدينة القدس وإزالة الأماكن المقدسة والقضاء على ما تمثله هذه الأماكن من ارتباطات إسلامية ومسيحية بالمدينة المقدسة، ومن الأمثلة التي يمكن إيرادها في هذا المجال:
أ‌. إحراق المسجد الأقصى المدبر من قبل سلطات الاحتلال في 21/8/1969 وتدبير محاولات نسفه كما حدث في مطلع عام 1980 على يد الحاخام مئير كاهانا وإطلاق النار على المصلين عدة مرات.
ب‌. إقامة الحفريات حول المسجد الأقصى وتحته، بحجة البحث عن الهيكل الذي تدّعي (إسرائيل) وجوده في منطقة المسجد الأقصى، وقد بدأت الحفريات عقب حرب 1967م مباشرة ولا تزال مستمرة حتى الآن وكان آخرها الإعلان عن فتح النفق الجديد عشية عيد الفطر اليهودي مساء 24/9/1996 تحت الحرم القدسي الشريف في خطوات أولية لهدم المسجد الأقصى وتقويض أساساته ويعد هذا الإجراء تحولاً أساسياً في السياسات (الإسرائيلية) تجاه المقدسات الإسلامية، لأن الاعتداء على هذه المقدسات قد انتقل  من ممارسات تقوم بها بعض المنظمات المتطرفة اليهودية، إلى إجراءات معلنة يدافع عنها رئيس الوزراء (الإسرائيلي) شخصياً. 

 

   كما عمدت (إسرائيل) على شق النفق الذي يمتد مسافة 400 متر تحت الحي الإسلامي العربي في المدينة، ويسير على طول أساسات حائط المسجد الأقصى، ويبدأ من حائط البراق أسفل الحرم حتى يصل إلى شمال الحي الإسلامي، وقد فتح جزء منه بعد عام 1967م وهو يمر بشبكة من الأقبية المعقودة أيام المماليك، وفتح الجزء الثاني منه بعد عام 1987م وهو طريق يعود للعهد الروماني، أما الجزء الأخير وطوله 10 أمتار فقد فتح حديثاً، ويهدف إلى بناء سلم يصل إلى أقرب خزان ماء من العهد الروماني على طريق الآلام، ويفتح النفق الجديد بالقرب من المدرسة العمرية في البلدة القديمة من القدس، وكانت حكومة حزب العمل بزعامة إسحاق رابين قد سمحت بفتحه بتاريخ 24 يناير 1996م. 

 

  كما كشفت وزارة الأديان ووزارة الآثار (الإسرائيليتين) عن مشروع النفق عام 1987م وانتهت من أعمال تجهيزه وتجفيف المياه فيه وسد فتحاتها بكلفة ربع مليون دولار في أوائل عام 1995 م، ويعد هذا النفق الثالث تحت أسوار الحرم القدسي حيث تم وصل هذا النفق بنفق البراق وهو نفق يبلغ طوله 500 متر ويتجه من الشرق إلى الغرب على طول المدينة. أما النفق الآخر الذي يعتبر نفقاً رئيسياً تحت البلدة فينطلق من مغارة سليمان في باب الساهرة، ويصل إلى وسط المدينة ويتفرع غرباً باتجاه باب الخليل وشرقاً تحت المسجد الأقصى باتجاه قرية سلوان ويذكر أن اقتراحات قدمت في السابق من جانب رؤساء أجهزة الأمن (الإسرائيلي) بالقيام ببث ليلي لتسجيلات أصوات حفارات ومطارق آلية حتى يعتاد الفلسطينيون على هذه الأصوات بحيث يتم في إحدى الليالي فتح باب النفق الجديد بعد أن تكون أصوات المعدات حقيقية وقد مرت هذه الحفريات بمراحل أدت إلى هدم وتصدع الكثير من المباني والعقارات الإسلامية المجاورة للمسجد الأقصى. وهناك أكثر من دليل يؤكد على استمرار الحفريات على طول سور الحرم حيث تنتشر أروع الأبنية الإسلامية التي بنيت في القرون الوسطى.

 

ت‌- الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية ومحاولة إقامة الصلوات في ساحة المسجد الأقصى والاعتداء على المقابر الإسلامية وتحطيمها كما حدث في مقبرة ماملا، وسرقة بعض محتويات كنيسة القيامة واستملاك الأراضي التابعة لبعض الأديرة المسيحية في القدس وفي يوم 24/1/1971 دخل يهودي أمريكي كنيسة القيامة متظاهراً بالزيارة وأخذ يطوف في أرجائها واغتنم فرصة خلو القبر المقدس من الزوار فأقدم بكل حقد على تحطيم قناديل الزيت والشموع المقامة على القبر وداسها برجليه.

 

ث‌-  تغيير الذاكرة التاريخية حيث أنه تم استبدال أسماء العديد من المعالم والشوارع والساحات داخل المدينة القديمة لفرض هوية دينية وثقافية جديدة تتوافق مع المفاهيم الدينية اليهودية، ومن أبرز هذه التغييرات تسمية الحرم الشريف بجبل الهيكل، وتسمية حائط البراق الشريف بحائط المبكى وكشفت مجلة (إسرائيلية) منتصف العام 2001م، عن موازنة تصل إلى 364 مليون دولار ستنفذ خلال ثلاث سنوات بهدف تغيير الواقع الجغرافي في القدس وداخل البلدة القديمة تحديدا، ومن ذلك تغيير معالم ساحة البراق وإنشاء تواصل بين الحي اليهودي في المدينة ومنطقة المسجد الأقصى ).).

 

ويمكن تلخيص أهم الاعتداءات على المسجد الأقصى بالتالية : 

 

 7/6/1967 -، احتلال القدس والمسجد الأقصى
27 /6/1967-، قرار ضم (القدس الشرقية)
 14/8/1967-، قرار بمنح وزير الشؤون الدينية اليهودي الإشراف على الأماكن المقدسة.
21/8/1969-، مايكل روهان يحرق المسجد الأقصى
11/5/1980-، اكتشاف مخزن للمتفجرات بالقرب من المسجد الأقصى والإعداد لنسفه.
28/6/1981-، اكتشاف نفق أسفل المسجد الأقصى حفرته سلطة الآثار (الإسرائيلية).
 31/8/1981-، تصدع الأبنية الملاصقة للمسجد الأقصى بسبب الحفريات.
 25/7/1982-، يوئيل ليرنر من حركة كاخ يخطط لنسف المسجد الأقصى.
8/10/1990-، مذبحة المسجد الأقصى التي استشهد فيها 23 مسلما وجرح 85 آخرين قام بها الجيش (الإسرائيلي).
28/9/2000-، اقتحام أرئيل شارون المسجد الأقصى وتجواله في ساحاته تحت حراسة مشددة.
 29/9/2000-، سقوط عدد من الشهداء والجرحى بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عقب صلاة الجمعة))


كما يمكن تلخيص أهم الاعتداءات على كنيسة القيامة بالتالية:

 

- سرقة تاج السيدة العذراء في أواخر عام 1967 من قبل بعض (الإسرائيليين).
 - تحطيم قناديل الزيت والشموع التي فوق القبر المقدس في مدخل الكنيسة بتاريخ 24/3/1971.
- محاولة سرقة إكليل مرصع بالماس قائم قرب صليب الجلجلة داخل كنيسة القيامة من قبل ثلاثة (إسرائيليين) ليلا.
 - تعرض دير الأقباط ليلة عيد الفصح المجيد في 25/4/1970 لاعتداء على ممتلكاته ورهبانه من قبل عدد كبير من رجال البوليس (الإسرائيلي).
 -  في 6/2/1973 قامت مجموعة من (الإسرائيليين) المتعصبين بإحراق مركز للكتاب المقدس على جبل الزيتون.

 

ج- إصدار قانون المحافظة على الأماكن المقدسة:
  أصدرت (إسرائيل) القانون رقم 10/67 (قانون المحافظة على الأماكن المقدسة) وهو يقضي بأن من حق كل شخص من أبناء الطوائف أن يصل إلى الأماكن المقدسة بالنسبة إليه دون المساس بأحاسيسه ومشاعره بالنسبة لتلك الأماكن.
  إن إصدار القوانين والأنظمة المشار إليها أتاحت المجال لبعض (الإسرائيليين) بإقامة الدعاوى 22/67 لدى محكمة العدل العليا (الإسرائيلية) طلباً منها إصدار قرار يقضي أن الإشراف على جبل البيت – أي على جميع الأراضي التي يقوم عليها الحرم القدسي الشريف – يجب أن يكون في أيد تهتم بحراسته كمكان مقدس لأبناء الطائفة اليهودية، والدعوى المشار إليها تقوم على الزعم بأن المكان الذي يسمى "جبل البيت" هو مكان مقدس يهودياً وليس إسلامياً.

 

4 - سحب الهويات (الإسرائيلية) من السكان العرب في القدس:

التهجير المستمر

 

    لقد عملت الحكومات (الإسرائيلية) المتعاقبة على تنفيذ توصية اللجنة الوزارية (الإسرائيلية) لشؤون القدس لعام 1973 برئاسة فولدا مائير والتي تقضي بأن لا يتجاوز عدد السكان الفلسطينيون في القدس 22% من المجوع العام للسكان، وذلك لإحداث خلخلة في الميزان الديموغرافي في المدينة، لذلك فقد لجأت سلطات الاحتلال إلى استخدام الكثير من الأساليب لتنفيذ هذه الوصية والتي كان آخرها سحب الهويات من السكان العرب في القدس ولكن بالرغم من إقدام السلطات على سحب الهويات من أكثر من خمسة آلاف عائلة مقدسية إلا أن الفلسطينيون يشكلون حوالي 35% من مجموع السكان داخل حدود المدينة وذلك نتيجة عودة آلاف المقدسيين للسكن داخل حدود القدس.

     وبدأت بسياسة سحب الهويات من المواطنين بشتى الذرائع والحجج وبلغ عدد الهويات المسحوبة من المواطنين المقدسيين نحو 6,684 بطاقة هوية، كذلك توسعت سلطات الاحتلال بسياسة هدم المنازل العربية بمعدل 114 منزلاً سنوياً، وجاء أخيرا بناء جدار الفصل العنصري الذي يضرب حصاراً مزدوجاً على مدينة القدس، فالحصار الأول عزل القدس عن باقي الجسم الفلسطيني ثم عزل قلب المدينة وإحيائها عن الضواحي، وبناء  الجدار في القدس هو شكل من إشكال الطرد والإبعاد، فهو طرد للحدود التي تضم أكبر التجمعات السكانية، وبعد انتهاء بناء الجدار سيكون أكثر من مائة إلف مقدسي يقطنون وراء الجدار

5- تهويد التعليم:

 

  عملت السلطات (الإسرائيلية) منذ اللحظات الأولى لاحتلال القدس إلى جعل منهاج التعليم (الإسرائيلي) هو المنهج المتبع في القدس، وعملت على إلغاء مناهج التعليم العربية في المدارس الحكومية بمراحلها الثلاث، والاستيلاء على متحف الآثار الفلسطيني وحظر تداول الآلاف من الكتب الثقافية والعلمية العربية الإسلامية ومراقبة النشر والصحافة مراقبة صارمة، وكان في القدس أثناء الاحتلال ثلاثة مدارس للذكور والإناث و 14 مدرسة طائفية وأهلية يدرس فيها حوالي خمسة عشر ألف طالب وطالبة،  وقد أقدمت الحكومة (الإسرائيلية) على فتح المدارس بالقوة، بعد أن امتنع الكثير من المعلمين والمعلمات عن التدريس فيها ورفض أي إجراء تهويدي في مجال التعليم، وأصدرت سلطات الاحتلال قانون الإشراف على المدارس لسنة 1969م الذي استهدف الإشراف الكامل على جميع المدارس الطائفية والأهلية ويفرض عليها الحصول على تراخيص (إسرائيلية) تجيز لها الاستمرار بالعمل في التعليم كما أصبح لها الإشراف على البرامج والتمويل. كما سعت السلطات (الإسرائيلية) إلى استيعاب السكان الفلسطينيين وذلك بتشكيل اتجاهاتهم الأيديولوجية والسيطرة على عقولهم على أساس مفهوم "العدمية القومية والثقافية للسكان الأصليين", من خلال محاولات السلطات (الإسرائيلية) فرض سياستها التربوية والتعليمية على السكان الفلسطينيين في القدس بإشرافها على جميع المدارس في المدينة ).).

 

6- الاستيطان ومصادرة  الأراضي:

 

   يعتبر الاستيطان (الإسرائيلي) هو التطبيق العملي للفكر الصهيوني الذي انتهج فلسفة أساسها الاستيلاء على الأرض الفلسطينية، بعد طرد سكانها الفلسطينيين بشتى الوسائل بحجج ودعاوي دينية وتاريخية باطلة، وترويج مقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وبذل جهود كبيرة لجمع شتات اليهود من مختلف أنحاء العالم، وإحلالهم بدلاً من العرب الفلسطينيين، بهدف إقامة دولة على المنطقة العربية، مما أكده أحد ساستهم بقوله:"إن الحقيقة هي لا صهيونية بدون استيطان، ولا دولة يهودية بدون إخلاء العرب ومصادرة أراضي وتسييجها. ولأن الاستيطان في العقيدة الصهيونية هو محور إقامة دولة (إسرائيل)، وبدونه لا معنى لهذه الدولة، اعتمادا على ما ورد على لسان ديفيد بن غوريون قال : "لا معنى لدولة (إسرائيل) بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل" 
 وقامت القوات (الإسرائيلية) بمهاجمة مدينة القدس في اليوم الخامس من شهر حزيران عام 1967م وبدأت بتنفيذ الخطة السرية العسكرية للسيطرة على القدس واستمر القتال حتى بعد ظهر يوم السابع من شهر حزيران 1967م حيث تمكنت القوات (الإسرائيلية) من فرض سيطرتها على المدينة التي دخلها موشيه دايان وزير الدفاع (الإسرائيلي) وقتذاك وخطب قائلا: "لقد أعدنا توحيد المدينة المقدسة، وعدنا إلى أكثر أماكننا قدسية، عدنا ولن نبارحها أبدا.
   فمنذ أن وقع الاحتلال قامت السلطات (الإسرائيلية) مباشرة بمصادرة الأراضي سواء في القدس القديمة، حيث أعلنت مصادرة 116 دونما من القسم الجنوبي من أحياء البلدة القديمة بحجة المصلحة العامة لإقامة الحي اليهودي الجديد وهدمت منازل وعقارات قدرت بـ 700 مبنى حجري، لم يكن لليهود فيه سوى 105 قبل 1948م، فيما كان العرب يمتلكون منها 595, وقد هُجر السكان العرب من تلك الأحياء إلى خارجها، وقد أقامت السلطات (الإسرائيلية) شركة حكومية لتنفيذ مهمة بناء المباني الاستيطانية في الحي اليهودي أطلق عليها "الشركة اليهودية لتطوير البلدة القديمة "، وهكذا شكل الاستيطان الصهيوني في الحي اليهودي البؤرة الاستيطانية الأساسية والأولى للاستيطان في مدينة القدس و في المناطق المحيطة بـ(القدس العربية) وهذه المناطق هي:
منطقة حي الشرفة وحي المغاربة في القدس القديمة. -منطقة جبل سكوبس (الشهداء). أراضي بيت جالا. -أراضي شرفات. -أراضي منطقة النبي يعقوب. -أراضي منطقة الشيخ جراح. -أراضي قرية صور باهر. -أراضي قرية شعفاط. -أراضي منطقة قلندية واستمرت عمليات المصادرة في مراحل لاحقة، وتمثل ذلك في زيادة المساحات المصادرة في منطقة بيت جالا، والنبي يعقوب، وعناتا، والعيزرية، والنبي صموئيل، وسن (الإسرائيليون) قوانين تمنع البناء في مساحات شاسعة شملت مختلف مناطق المدينة، وأعلن عن أخرى – مساحات خضراء – يمنع البناء بها، وقد ترتب على هذه الإجراءات مصادرة ومنع البناء في جميع الأراضي العربية التي كانت تشكل الاحتياطي لتوسع المناطق السكنية العربية في ضوء الزيادة السكانية المحلية، ولم يتبق لهؤلاء المواطنين سوى بعض قطع الأراضي الصغيرة المتناثرة ضمن المناطق السكنية المقامة عام 1967. والجدول التالي يبين الأحياء اليهودية في (القدس الشرقية)

 

المنطقة عدد السكان نفيه يعقوب 18800 بسغات زئيف 29000 راموت 37200 تلبيوت شرق 15000 جيلو 30200 جبل سكوبس 2500 التلة الفرنسية 6500 راموت أشكول 6600 معاليه دفنة 4700 البلدة القديمة 2300 المجموع 152800

 

 

أما المرحلة الثانية من مراحل الاستيطان في المدينة فقد بدأت خلال عام 1968م بالشروع في إقامة حزام من الأحياء السكنية اليهودية يحيط بالقدس من الناحيتين الشمالية والجنوبية، وقد صادرت منذ بداية العام 1968 وحتى شهر شباط عام 2005 ما مجموعه 24200 دونم من أراضي المدينة، أقامت عليها وحدات سكنية يقطنها 182000 مستعمر)).

 

التجمعات اليهودية داخل الحدود الموسعة لمدينة القدس:
1. الحي اليهودي داخل أسوار البلدة القديمة: أقيم على أنقاض حارة الشرف عام 1968، حيث تم مصادرة (116) دونم من الأراضي يبلغ عدد المستوطنين في الحي حوالي 2800 مستوطن.
2. نيفي يعقوب: تقع شمال مدينة القدس يقيم فيها 19300 مستوطن
3. راموت: تأسست عام 1972، ويقطن فيها 37,200 مستوطن.
4. جيلو: أكبر المستوطنات الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة القدس تأسست عام 1972 على مساحة 2700 دونم.
5. تلبيوت الشرقية: أقيمت عام 1974 على مساحة 2240 دونم ويقطن فيها حوالي 15000 مستوطن.
6. معلوت دفنا: تبلغ مساحتها 1389 دونما تم إنشاؤها عام 1973 يبلغ عدد سكانها 4700 مستوطن.
7. الجامعة العبرية: أقيمت عام 1924 على أراضي قرية العيسوية وجرى توسيعها على فترات حتى بلغت مساحة مخططها الهيكلي 740 دونما يقطنها حوالي 2500 نسمة.
8. ريخس شعفاط "رامات شلومو": تبلغ مساحة مخططها الهيكلي 1198 دونما، وقد تم الشروع في إنشائها عام 1990.
9. رامات اشكول وجبعات همفتار: تبلغ مساحتها حوالي 397 دونما يقطنها 6600 نسمة.
10. مستعمرتا بسغات زئيف، بسغات عومر: أقيمت هاتان المستعمرتان على مساحة 3800 دونم من أراضي قرى بيت حنينا، حزما، عناتا، ويقطن فيها حوالي 35 ألف مستوطن حتى عام 1998.
11. عطروت "منطقة صناعية": تبلغ مساحتها حوالي 1200 دونما حيث صودرت أراضيها عام 1970.
12. جبعات هماتوس: تبلغ مساحتها حوالي 170 دونما، تعود ملكية الأرض إلى قرية بيت صفاقا.
13. مستعمرة جبل أبو غنيم: تبلغ مساحتها 2058 دونما، حيث صودرت أراضيها من القرى العربية صور باهر، وأم طوبا، بيت ساحور.
14- التلة الفرنسية
أقيمت على أراضي قريتي "لفتا وشعفاط" وتبلغ مساحتها 822 دونم ويقطنها حوالي 12000 نسمة.
15- مشروع حاميلا "قرية داود".  أقيمت على مساحة 130 دونم.

 

 ولم يكن الهدف من إقامة هذه الأحزمة الاستيطانية الثلاثة حول مدينة القدس عزل المدينة نهائياً عن الضفة الغربية، بسياجات من القلاع والمستوطنين فحسب، بل كانت هناك أهداف أخرى منها :
• تجزئة الضفة الغربية وتقطيع أوصالها جغرافياً وديموغرافياً، والقضاء على الوجود العربي الكثيف والذي يشكل رافداً يغذي الوجود العربي فيها باستمرار .
• إحداث خلخلة سكانية في الضفة الغربية في – وسط الضفة – لتمزيقها .
• جعل مدينة القدس العاصمة التي تركز فيها كل عوامل جذب واستقطاب النشاطات الاستثمارية والسياحية والصناعية والزراعية لليهود من جميع أنحاء العالم، فالمساحات الشاسعة من الأراضي التي تقع في نطاق القدس الكبرى ستمكن المخططين اليهود من توفير المناخات اللازمة والاستثمار والتوطن اليهوديين في هذه المنطقة. وبلغ حجم الأراضي التي صادرها الاحتلال خلال الثلاثة أعوام بعد حرب عام1967 حوالي 30% من مساحة (القدس الشرقية).

 

ومما يؤكد أن سلطات الاحتلال ماضية في إخراج مشروع القدس الكبرى إلى حيز الوجود وعلى الصعيد التنظيمي في حين تم تنفيذ المشروع على صعيد الاستيطان بصورة أولية، ذلك الزحف التدريجي لحدود بلدية الاحتلال في القدس على حساب الأراضي العربية المجاورة، وتوج ذلك بمصادقة هذه البلدية المحتلة في تموز من  عام 1980م على المخطط الهيكلي الجديد لمدينة القدس كما أقرته اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في بلدية الاحتلال في القدس. وصل هذا المخطط الهيكلي بدل المخطط الهيكلي القديم لمدينة القدس لعام 1955 ولتحقيق ذلك قامت (إسرائيل) بتنظيم تهويدها لمدينة القدس على أساس إقامة ثلاثة أحزمة استيطانية، وعزل المدينة عن باقي أراضي الضفة الغربية.الأحزمة الثلاث هي :

• الحزام الأول : وهو الحزام الذي يحاصر البلدة القديمة وضواحيها ويربطها بالجزء الغربي
• الحزام الثاني : الذي يحاصر الأحياء العربية خارج السور في المناطق الواقعة داخل حدود أمانة بلدية القدس في العهد الأردني.


• الحزام الثالث : الذي يهدف لحصار مدينة القدس الكبرى وفق المشاريع (الإسرائيلية) المقترحة، ومن ثم تهويدها بشكل نهائي وكلي

 

 

وسعت (إسرائيل) خلال العقود الماضية إلى استكمال مخططها الاستيطاني الهادف للسيطرة الكاملة على مدينة القدس، حيث عملت على تحقيق ذلك من خلال توسيع ما يسمى بحدود القدس شرقا وشمالا، وذلك بضم مستوطنة "معاليه أدوميم" التي يقطنها حوالي 20 ألف نسمة، كمستوطنة رئيسية من الشرق، إضافة إلى المستوطنات العسكرية الصغيرة مثل "عنتوت، ميشور، أدوميم، كدار، كفعات بنيامين" من الجهة الشرقية، "وكخان يعقوب، كفعات زئييف، كفعات حدشا، كفعات هاردار" من الشمال.

 

وبذلك فقد تم تطويق القدس بكتل استيطانية وهي:
• كتلة غوش عتصيون: تتكون من مستوطنات، ألون شيغوت، "كفار عتصيون، مجدال عوزا، نافي دانيال، جبعوت، بات عايس، روش تسوديم، بيتار عيليت".
• كتلة معاليه أدوميم: تضم "معاليه أدوميم، علمون، جفعات بنيامين، ميشور أدوميم، ألون، نفي برات، E1"
• كتلة موديعن
• الكتل الاستيطانية شمال غرب القدس: تضم "جفعات زئيف، جفعوت حدشاه، هارادام، وهارشموئيل".

 

وفي العام 1993 بدأت مرحلة أخرى من تهويد القدس، وهي عبارة عن رسم حدود جديدة للمدينة (القدس الكبرى) المتروبوليتان، وتشمل أراضي تبلغ مساحتها 600 كم2 أو ما يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية لتبدأ حلقة جديدة من إقامة مستوطنات خارج حدود المدينة هدفها الأساسي هو التواصل الإقليمي والجغرافي بين تلك المستوطنات لإحكام السيطرة الكاملة على مدينة القدس.

 

وعملت السلطات (الإسرائيلية) منذ اللحظة الأولى لاحتلال القدس على تغيير التركيب الداخلي للمدينة مع التركيز على المدينة القديمة وتغيير معالمها، ووضع خطة متكاملة عام 1972م تحت اسم (خطة التنمية الخاصة)، لإعادة تخطيطها بهدف تغيير العوامل الطوبغرافية والديموغرافية والمعمارية والتاريخية والاقتصادية والجغرافية، وجعلها موضع إسقاطات تخطيطية مستقبلية حتى سنة 2000 لتغيير معالم مدينة القدس تماماً، وتخطيط أماكن الحفريات الأثرية الراهنة والمستقبلية بدعوة التاريخ المزيف  لليهود

خاتمة:

 

يتضح من خلال هذه الدراسة المتواضعة أن مدينة القدس تواجه مخططاً تهوديداً مبرمجا من قبل الاحتلال الصهيوني وأن الاحتلال وضع إستراتيجية للسيطرة على (القدس الشرقية) وطرد سكانها منها ومحاربتهم بجميع الوسائل المتاحة، وعلى الرغم من هذه السياسة الوحشية والإجراءات المختلفة إلا أنها لم تنجح في النيل من المدينة المقدسة ولا من عزيمة سكانها، وقد بينت الدراسة أن (الإسرائيليين) قاموا بمحاولات تخريبية ضد الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية، ولكن يقظة الشعب الفلسطيني وعزيمته تصدت لهذه المحاولات بكل قوة وثبات.
ويتبين مما سبق أن كل تلك المخططات والممارسات والانتهاكات (الإسرائيلية) ضد الوجود العربي والمقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، استهدفت من ورائها بوضوح ما يلي:
 تفريغ المدينة سواء داخل أسوارها أو خارجها من أكبر عدد من السكان بشتى الوسائل من أهمها مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي التابعة للقرى التي أقيمت عليها المستوطنات.
1. إفساح المجال جغرافيا، وسكانيا، وحضاريا أمام التمدد الاستيطاني اليهودي على حساب العرب، الأمر الذي يمثل جوهر الإستراتيجية الصهيونية.
2. تكريس إجراءات التهويد للأراضي، والمؤسسات، والممتلكات العربية، كأمر واقع مع مرور الزمن
3. محاصرة المواطنين العرب، وخنقهم جغرافيا، واقتصاديا، واجتماعيا, وسياسيا بغية تقويض مقومات صمودهم ومعنوياتهم لإجبارهم على الرحيل
4. تطويق التجمعات السكنية الفلسطينية والحد من توسعها الأفقي والعمودي لاستيعاب التزايد الطبيعي للسكان العرب.
5. تهديد بعض التجمعات السكانية الفلسطينية بالإزالة وخاصة تلك التي تعترض تنفيذ المخطط (الإسرائيلي) الرامي إلى دمج العديد من المستوطنات المحيطة بالقدس.
6. إبقاء فلسطيني القدس وضواحيها العزل في حالة خوف ورعب دائمين، من خلال الاعتداءات المتكررة عليهم من قبل المستوطنين المدججين بالسلاح.
7. فصل شمال الضفة عن جنوبها، والتحكم في حركة الفلسطينيين بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
8. قطع للتواصل الجغرافي بين أنحاء الضفة الغربية وتقسيمها إلى بقع متناثرة والحيلولة بالتالي دون إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.
9. تشويه النمط العمراني الرائع للقدس العتيقة والقرى الفلسطينية المحيطة، الضاربة جذوره في أعماق التاريخ، وذلك بإدخال النمط العمراني الحديث.

                                                                                                 

المراجع

 

1. إبراهيم أبو جابر وآخرون ، قضية القدس ومستقبلها ، ط2 ، دار البشير ، عمان ، الأردن ، 1997م .
2.  إبراهيم أبو جابر: قضية القدس ومستقبلها، المدخل إلى القضية الفلسطينية،.
3. أحمد يوسف القرعي: المرابطون في القدس/ صحيفة الأهرام،1999.
4. إيمان مصاروة ، الاستيطان في القدس القديمة ، مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية ، القدس ، 2004م.
5. جامعة بيرزيت: مركز دراسات وتوثيق المجتمع، 1998.
6. حاتم عبد القادر:القدس والانتفاضة ندوة(القدس مفتاح السلام والحرية) 13/11/2005البيرة.
7. حسان عطية: مصادرة الأراضي في المناطق المحتلة1976- 1980، جمعية الدراسات العربية، القدس،1980.
8. سامي الحكيم: القدس، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة،2001 .
9. سمير جريس: القدس-المخططات الصهيونية- الاحتلال- التهويد، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية،1981.
10. سمير جريس: القوانين (الإسرائيلية) لضم القدس، شؤون فلسطينية،ع106 ،1980.
11. شذا جمال خطيب ، (القدس العربية) ثلاثون عاما من التهديد والتحدي ، دار مجدلاوي ،عمان، 2001م
12. صائب عريقات: القدس و مفاوضات الوضع الدائم ندوة(القدس مفتاح السلام والحرية) 13/11/2005البيرة
13. صحيفة الأيام:    الاثنين 19 أيلول 2005.
14. صحيفة القدس: 13/8/1993م
15. عبد الرحمن أبو عرفة، الاستيطان التطبيق العملي للصهيونية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، دار الخليل- الطبعة الأولى- 1981.
16. محمد العلامي وآخرون، مجلة جامعة الخليل للبحوث، مجلد2، عدد 2، جامعة الخليل، فلسطين ، 2003م.
17. محمد رشيد عناب : الاستيطان الصهيوني في القدس 1967 _ 1993 ، ط1 ، بيت المقدس 2001م.
18. محمود العابدي: قدسنا. معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة،1971.
19. مصطفى الدباغ، بلادنا فلسطين، ج1، ق2، 1985.
20. ممدوح الروسان : القدس تحت الاحتلال (الإسرائيلي) 1967_2000م ، أنظر : القدس عبر العصور ، جامعة اليرموك، إربد ، 2001م .
21. الموسوعة الفلسطينية،المجلد السادس،دراسات القضية الفلسطينية،بيروت،1990،ص887
22. نواف الزرو : (القدس العربية) بين مخططات التهويد الصهيونية ومسيرة الصمود الفلسطينية، مؤسسة الأبحاث العربية، شوران، بيروت، 1992م
23. ياسر إبراهيم الرجال، القدس : الاحتلال وتحديات الهوية العمرانية، دار المناهج، عمان، الأردن، 2001م.
24. يحيى الفرحان :مقدمة مدينة القدس

 

                                                                                                    

* شكرٌ خاص للقائمين على المؤتمر الدوليّ لنصرة القدس الأول الذي انعقد في كلّ من القدس المحتلة وغزة وبيروت في الفترة 6-7 حزيران 2007م حيث قًدّم هذا البحث في الجلسة الأولى من المؤتمر والذي تناول المحور السياسيّ لقضيّة القدس.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


براءة درزي

كقدسٍ فيها مصباح..

الخميس 11 تشرين الأول 2018 - 8:41 ص

 صادفت يوم الثلاثاء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد أسد الأقصى مصباح أبو صبيح الذي نفّذ في 9/10/2016، عملية فدائيّة في حي الشيخ جراح، خاصرة المسجد الشمالية المستهدفة بالتهويد. العملية التي أدّت إلى مق… تتمة »