دولة الاحتلال ماضيةٌ في تهويد "القدس الكبرى"

تاريخ الإضافة الإثنين 8 أيلول 2008 - 2:27 م    عدد الزيارات 16577    التعليقات 0

        

تواصل قوات الاحتلال إجراءاتها الميدانية وممارساتها العملية لتحقيق الحلم الذي طالما راود قادة الدولة العبرية، بإقامة القدس الكبرى، وصولاً إلى تهويدها.

 

فقد ذكر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أنّه في نهاية عام ٢٠٠٧، بلغ عدد المواقع الاستيطانية في الضفة الغربية ٤٤٠ موقعاً، منها ١٤٤ مستوطنة، و٩٦ بؤرة داخل حدود المستوطنات، و١٠٩ بؤر خارج حدود المستوطنات، و٤٣ موقعاً مصنفاً على أنّه مواقع أخرى و٤٨ قاعدة عسكرية.

 

سعي حثيث لتهويد معالم القدس

وقد تركّزت ٢٦ مستوطنة من هذه المستوطنات في القدس المحتلة، وضُمَّت ١٦ واحدة منها إلى دولة الاحتلال، فيما أشار التقرير إلى أنّ نسبة المساحة المحظورة على الفلسطينيين بلغت ٣٨,٣% من مساحة الضفة، وأفاد أنّه في نهاية عام ٢٠٠٧، بلغ عدد المستوطنين في الضفة ٤٨٣,٤٥٣ مستوطناً، مقارنة مع ٤٦٦,٠٠٥ مستوطنين عام ٢٠٠٦، مشيراً إلى أنّ عدد المستوطنين في الضفة الغربية تضاعف حوالي 39 مرة خلال السنوات 1972- 2007، في حين أنّ عدد اليهود في فلسطين التاريخية وبقية الأراضي العربية المحتلة، تضاعف مرتين خلال الفترة نفسها.

 

وذكر أنّ غالبية المستوطنين تركّزوا في القدس المحتلة، بنسبة ٥٣% من مجموع المستوطنين في الضفة، حيث إنّ أكثر من نصفهم في الجزء الذي ضمّته دولة الاحتلال عنوةً بُعيْد احتلالها للضفة عام ١٩٦٧.

 

 

على صعيدٍ آخر، كشفت المصادر الصحافية عن مخطط احتلاليّ لإغلاق الفتحة المتبقيّة في الجدار في بلدة ضاحية البريد في القدس المحتلة قريباً حال توفّر الميزانيات لذلك، مشيرةً إلى أنّه سيتمّ حال إغلاقها إزالة حاجز ضاحية البريد القائم حالياً، علماً بأنّ ذلك سيعني تحويل كلّ الحركة إلى معبر قلنديا وهو ما سيتسبّب بتضييقٍ كبيرٍ على السكان الفلسطينيين في القدس.

 

وقد طالب مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية بوقف حملات الهدم لمنازل المواطنين المقدسيّين، معتبراً أنّ سياسة الاحتلال تهدف إلى اقتلاع المواطنين الفلسطينيين، وتهويد البلدة القديمة والأحياء العربية في المدينة المقدسة.

 

وقال تقرير للدائرة القانونية في المركز إنّ الاحتلال ضاعف من عدد إخطارات الهدم التي سلّمت لمواطنين في أقلّ من أسبوعين، لتصل إلى أكثر من 50 إخطاراً في بلدة العيسوية إلى الشمال الشرقي من مدينة القدس.

 

تواصل الاستيطان

استمرار الاستيطان ضمان الاحتلال لتهويد المدينة

من جهة أخرى، فقد بات واضحاً أنّ حكومة الاحتلال تستعدّ لطرح مشروعٍ لبناء أكثر من ستة آلاف وحدة سكنية في مستوطنة "كيدار" جنوب شرقي القدس المحتلة؛ بغية استكمال الحزام الاستيطاني لتجمع مستوطنات "معاليه أدوميم"؛ تمهيداً لضمّه لحدود مدينة القدس.

 

ويسعى مجلس المستوطنات إلى ربط الوحدات السكنية الجديدة، بالموقع الأساسي لمستوطنة "كيدار"، الواقعة ضمن تجمع "معاليه أدوميم".

 

وفي تقريرٍ نشره مؤخّراً، أوضح معهد البحوث التطبيقية "أريج" أنّ دولة الاحتلال تسعى لتكثيف البناء الاستيطاني داخل حدود مدينة القدس وحولها، ضمن مخطط أكبر يطلق عليه الصهاينة "القدس الكبرى".

 

وأشار التقرير إلى وجود 16 تجمّعاً استيطانياً في حدود شرق القدس، بينما تبلغ عدد المستوطنات حول الـمدينة 18 مستوطنة، وعدة تجمعات استيطانية.

 

وأبرز هذه التجمعات "معاليه أدوميم" شرقي القدس، ويضمّ ثماني مستوطنات، وتمّ ضم هذا التجمع إلى حدود مدينة القدس الجديدة، التي تشمل أيضاً تجمع "غوش عتصيون" جنوب غربي القدس، و"جفعات زئيف" شمال المدينة.

 

وتوقّع التقرير أنْ تؤدّي تلك الخطوات الاستيطانية الجديدة إلى قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، وعزل شرق القدس تماماً عن باقي محافظات الضفة؛ مما يؤدّي بدوره إلى تقويض فرصة إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، وعاصمتها على الأقل شرق القدس التي احتلّت عام 1967 في خطوةٍ لم تعترفْ بها الأمم المتحدة.

 

ووفقاً للتقرير فإنّه في أعقاب مؤتمر أنابوليس للتسوية في الولايات المتحدة في نوفمبر 2007، والذي تعهّدت فيه تل أبيب بعدم توسيع البناء الاستيطاني في الضفة المحتلة، أطلقت سلطات الاحتلال العديد من مخططات البناء، وطرحت عطاءاتٍ لعشرات الآلاف من الوحدات السكنية في المستوطنات الصهيونية بالضفة، وبلغ مجملها 384,25 وحدة سكنية، منها 704,24 وحدة سكنية (أي 97%) في محيط ما يطلق عليه الصهاينة "القدس الكبرى".

 

هدم منازل المقدسيين

واستمراراً لسياسة التهويد وطرد السكان العرب، دأبت سلطات الاحتلال على هدم منازل الفلسطينيين في القدس المحتلة والقرى المتاخمة لها؛ بزعم عدم امتلاك تصاريح بناء؛ وذلك بغية إفراغ المدينة المقدسة وما حولها من سكانها الأصليين.

هدم منازل المقدسيّين سياسة ثابتة

 

ولا تتوقف محاولات سلطات الاحتلال لتهويد القدس من خلال تهجيـر سكانها الفلسطينيين، وبناء النقاط الاستيطانية في قلب الأحياء العربية المحيطة ببيت المقدس.

 

وتشير معطيات إحصائية وحقـوقية إلى أنّ عدد سكان شرقي القدس يبلغ حالياً 256820 نسمة، ما يعادل 34% من مجمل سكان القدس، يعيش 67% منهم تحت خط الفقر.

 

ووفقاً لأرقام جمعية حقوق المواطن، وهي منظمة مستقلة هدفها حماية حقوق الإنسان داخل دولة الاحتلال، فقد صادر الاحتلال منذ ضمّ شرق القدس 24500 دونماً من الأراضي الخاصة بالمقدسيّين العرب، بنيت عليها حتى الآن 50197 وحدة سكنية لليهود فقط.

 

وتكشف معطيات الجمعية عن أنّ المدينة تعاني نقصاً في خطوط شبكة الصرف الصحي بطول 70 كم، فيما تنقصها 1500 غرفة تدريس.

 

كما تسبّب جدار الفصل العنصري في تقطيع أوصال القدس، فضلاً عن تعميق المشكلة الاقتصادية لسكانها من العرب.

 

الأسوار حول المدينة

وفي إطار تنامي قلق الاحتلال من ازدياد العمليات الاستشهادية التي ينفّذها فلسطينيّون من أبناء مدينة القدس المحتلة؛ دعا رئيس دولة الاحتلال شمعون بيريز إلى مواجهة هذه القضية من خلال إقامة سورٍ ٍ في المدينة على حد سواء.

 

وقال بيريز إنّ: "الوضع في القدس المحتلة أصبح يشكّل قضية أمنية في الآونة الأخيرة، وطالب بمواجهة هذه القضية من خلال إقامة سور وجسر على حد سواء".

العمليات الأخيرة في القدس أثارت قلقاً لدى الاحتلال حول مستقبل الوضع الأمنيّ للمدينة

 

وأوضح أنّه يجب تحقيق الفصل من جهة، وإفساح المجال أمام المواطنين الفلسطينيين بالعيش في المدينة من جهة أخرى، تجنّباً لتفجّر الأوضاع، على حدّ تعبيره.

 

وشدّد بيريز على أنّ "حركة حماس أخذت تسيطر على الشارع العربي في القدس مما يبعث الرعب في صفوف الإسرائيليّين"، وأكّد في الوقت نفسه على ضرورة ما وصفه بـ "تحسين العلاقات بين اليهود والعرب من خلال التوعية وبناء الثقة على المدى البعيد"، كما قال.

 

وقد ازدادت الدعوات التحذيرية والتحريضية لمسؤولي الأجهزة الأمنية والوزراء في حكومة الاحتلال، على خلفية العمليات الفدائية الأخيرة، والتي اعتبروها تطوّراً "مثيراً للقلق"، ودعوا إلى إجراءات "رادعة" ضد المنفذين وأُسَرهم، فيما رأى آخرون الحلّ لتنامي المقاومة في هذه المدينة المحتلة، بالتخلّي عن قرى وضواحي القدس لصالح السلطة برام الله.

 

 

وتأتي دعوة رئيس دولة الاحتلال لبناء سورٍ وجسر بالقدس، لتضاف إلى قائمة تصريحات أقطاب الاحتلال التي تكشف عن تخبّط وعجز القيادات الأمنية والسياسية في مواجهة المخاوف من تحوّل مدينة القدس المحتلة التي تعتبرها دولة الاحتلال ثكنة عسكرية مغلقة إلى منطقة غير محمية من المقاومة الفلسطينية، حتى لو قضى الاحتلال على كلّ خلايا المقاومة في الضفة الغربية، كما يرى مراقبون للساحة الفلسطينية.

* باحث فلسطينيّ.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

د.أسامة الأشقر

لمى خاطر ... القضية إنسان !

الثلاثاء 24 تموز 2018 - 10:55 ص

في عتمة الليل يأتيك اللصوص الخطّافون، تُمسِك بهم أسلحتُهم ذات الأفواه المفتوحة، يقتحمون البيوت بعيونهم الوقحة، وتدوس أقدامهم أرضاً طاهرة ... وفي علانية لا شرف فيها يقطعون الأرحام وينتهكون الحرمات يتعم… تتمة »