فشل الجهود لجعل القدس مدينة مفتوحة

تاريخ الإضافة الخميس 11 أيلول 2008 - 10:21 ص    عدد الزيارات 12890    التعليقات 0

        

في 2 آذار 1948 أعلن رجال الصليب الأحمر الدولي أنّهم يودّون تجنيب القدس ويلات الحرب، وأذاعوا من محطة القدس كلمةً ناشدوا فيها جميع الذين يهمّهم أمر هذه المدينة المقدّسة كي يتجنّبوا كلّ ما من شأنه أنْ يؤدّي إلى دمارها. فتقدّمت الجمعية الطبية العربية(1) مستطلعة الشرط الذي لا بد منه لأجل الوصول إلى هذه الغاية. فقيل لهم: إذا رفع علم الصليب الأحمر على المدينة بأكملها، فلا يجوز عندئذٍ ضربها. لأنّ هذا مخالف لميثاق جنيف لسنة 1929، ذلك الميثاق الذي وقّعت عليه الدول المتحاربة كلها. وكلّ ما يطلب في هذا الصدد موافقة الفريقين المتحاربين، العرب واليهود، على هذا الاقتراح. ولما استشيرت الهيئات المسؤولة أبدى الحاج أمين الحسيني بوصفه رئيساً للهيئة العربية العليا، موافقته وأبدت الهيئة نفسها أيضاً موافقتها. على أنْ يشمل الاتفاق منطقة تنظيم المدينة المقدسة كلها، لا حدود البلدية فحسب. وقيل يومئذٍ إنّ اللجنة العسكرية في دمشق وافقت، بناءً على توصية من مجلس الجامعة العربية، على تجنيب المدينة المقدسة ويلات القتال. ووافقت الهيئات اليهودية أيضاً على الاقتراح، غير أنّها طلبت توقيع الملك عبد الله. وقابل وفدٌ من العاملين على إبرام هذا العقد الملكَ في عمان، وكان ذلك في أواخر شهر نيسان 1948 فأبدى موافقته قائلاً إنّه سيحترم علم الصليب الأحمر أينما كان، ما دامت حكومته قد أبرمت ميثاق جنيف.

 

ولكن اليهود رفضوا هذه الموافقة الشفهية وطلبوا تعهّداً خطياً ممضيّاً من الحكومة الأردنية ومن الملك عبد الله معاً. فأمر الملك رئيس وزرائه توفيق باشا أبا الهدى أنْ يمضي التعهّد. ولكنّه (أي رئيس الوزراء) رفض قائلاً: (إن حكومة شرقي الأردن، إذا أمضت تعهّداً كهذا، تكون قد اعترفت بالتعدّي وإعلان الحرب. وهي لا تريد توريط نفسها...) فرجع الوفد بخفّيْ حنين. وقال قائلٌ من رجال الصليب الأحمر في القدس إنّه  كان باستطاعة اليهود أنْ يكتفوا بالتعهّد الشفهي الذي أعطاه الملك لولا أنّهم قصدوا عرقلة المساعي. وقد تسرّبت يومئذٍ إلى هذه الهيئة الدولية بعض المعلومات السرية عن العراقيل التي وضعها اليهود في هذا السبيل، إذ كانوا يؤملون احتلال المدينة كلها في وقت قصير. وكانوا غير راغبين في الهدنة.

 

ومع ذلك فقد تم الاتفاق بين القُوّاد المحليين، في أواخر شهر نيسان 1948، على احترام الأماكن التالية وعدم الاعتداء عليها. وقد رفعت عليها أعلام الصليب الأحمر:

دار جمعية الشبان المسيحيين. فندق الملك داوود. دار الحكومة على جبل المكبر. الكلية العربية. كلية تراسانطة. المستشفى الإيطالي. عمارة داوود إخوان بشارع الملك جورج.

 

وبعبارةٍ أخرى تعهّد اليهود أنْ يحترموا جميع المباني التي ترفع علم الصليب والهلال الأحمر والتي تتألف من المستشفيات ومراكز الإسعاف والمخازن الطبية. كما تعهّد العرب أنْ يحترموا العمارات التي ترفع النجمة الحمراء وهي العلامة اليهودية لمحال الإسعاف والمستشفيات.

 

وقد أمضى الاتفاق عن الجانب العربي فاضل رشيد عبد الله العراقي قائد حامية القدس في ذلك الحين.

 

ولكن احترام اليهود لهذا الاتفاق لم يدمْ أكثر من يومٍ أو بعض يوم. إذ احتلوا بعد ذلك بقليلٍ بعض المباني التي تعهّدوا بألا يتعدوا عليها. احتلوها، ولمّا يجف المداد الذي وقعوا به الاتفاق كما سنذكر ذلك في حينه.

 

وقال لي المسيو رينيه، قنصل فرنسا في القدس وأحد أعضاء لجنة الهدنة القنصلية التي تألّفت بعدئذٍ لعقد هدنة بين الفريقين، إنّ هذا الاقتراح فشل، لأنّ الفريقين رفضاه رفضاً باتاً. وهناك من يعتقد أنّ العرب رفضوه بإيعازٍ من الإنجليز.

 

ولقد حدثني عمر حسن صدقي الدجاني الذي انتدبه الملك خلال عامي 1947 و 1948 لاكتساب الرأي العام في الولايات المتحدة، أنّه قام في وقتٍ ما –بعيد قرار التقسيم– بدور الوسيط بينه (أي بين الملك) وبين اليهود، وأنّ الملك أبدى موافقته على تقسيم فلسطين شريطة أنْ يُعطى القدس كلها ويافا والجليل الغربي، وأنّ اليهود وافقوا على طلبه خلا القدس، فقد أصرّوا على أنْ تكون يهودية. ومن هذا تتضح لنا الأسباب التي أدّت إلى فشل المساعي التي بذلت يومئذٍ لجعل القدس مدينة مفتوحة.

(1) هذه المعلومات مستفاة من تقرير للدكتور محمود الدجاني، سكرتير الجمعية الطبية العربية.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

د.أسامة الأشقر

الأمير الجرّار ! إنه أمير ابن أمير، شهيد ابن شهيد !

الثلاثاء 6 شباط 2018 - 12:48 م

 أسرة أزديّة قحطانية يمانية قديمة استوطن أجدادهم في بلقاء الأردن قبل الإسلام وانتقل فرع منهم في بدايات القرن الثامن عشر إلى جنين وما حولها وتولى أحد أعيان مشايخهم سنجق جنين، وكثيراً ما يطلق عليهم لقب … تتمة »

محمد أبو طربوش

جرار على خطى القدس

الثلاثاء 6 شباط 2018 - 12:28 م

  دم جديد يسيل على خطى تحرير القدس، لينهض العالم من جديد من براثن سبات طال، دم كتب حقيقة غابت عن الكثرين الحالمين بالسلام، وهي أن حربنا مع العدو الصهيوني هي حرب عقائدية وليست حربًا ضد الفلسطينيين أو ض… تتمة »