تدنيس المقدّس

تاريخ الإضافة الأربعاء 30 تموز 2008 - 1:17 م    عدد الزيارات 2978    التعليقات 0     القسم

        



بعد أقلّ من شهرٍ على حرب حزيران/يونيو 1967م ضمّت "إسرائيل" رسمياً القطاع الشرقيّ من مدينة القدس وأجزاء كبيرة من الضفة الغربية تقع إلى الشمال والجنوب من مدينة القدس، ففي 27 يونيو/حزيران 1967م أصدر الكنيست "الإسرائيلي" تشريعاً يخوّل الحكومة "بسط سلطة القانون والقضاء الإسرائيليين وكذلك الإدارة المدنية على مناطق أرض إسرائيل كاملة".

لم يجدْ هذا التشريع معارضة داخل الكنيست "الإسرائيلي"، فقد كان جواب "إسرائيل" العمليّ بخصوص ما يعتبره الصهاينة "حقوق اليهود في فلسطين"، وقد كان القادة الصهاينة يرون أنّه إذا كان لليهود حق في العودة إلى أرض "إسرائيل" فإنّ من حقّهم أيضاً السيادة على القدس كاملة.

ومنذ ذلك التاريخ بدأت عمليات تهويد القدس على كلّ الصّعد، وفي كل الاتجاهات فطالت المقدسات والمباني العربية الخاصة والعامة، والآثار وتهويد الشوارع، والحفر تحت المسجد الأقصى وإحراقه والمضايقات لأهالي المدينة بكل الطرق.

الغريب أنّ "إسرائيل" التي ضمّت القدس عملياً منذ عام 1967م، أصدر الكنيست فيها بتاريخ 30 تموز/يوليو 1980م قانوناً عُرِف باسم "قانون القدس"، أكّد على قرار سنة 1967م بضمّ الجزء الشرقي من القدس، معلناً أنّ القدس الكاملة والموحدة عاصمة لـ"إسرائيل".

فما ضرورة صدور هذا القانون (قانون القدس) ونحن نعيش ذكراه؟.

لا ننسى جميعاً أنّه في الفترة 19-21/11/1977م زار الرئيس المصري محمد أنور السادات القدس، واستقبله مناحيم بيغن ضيفاً في الكنيست، وحاول السادات في خطابه أنْ يؤكّد على عروبة القدس، وردّ عليه بيغن بأفظع الردود، وأدّى توقيع اتفاقية كامب ديفيد بعد ذلك إلى التخوّف "الإسرائيلي" من الضغط الدولي على "إسرائيل" باعتبار الجزء الشرقيّ من القدس ضمن الضفة الغربية، التي يجب أنْ تخضع للحكم الذاتي؛ لذا وجدنا أنّ الجماعات الاستيطانية وخاصة "غوش أمونيم" قد توغّلت وبدأت تهاجم العرب، فقد زادت الهجمات على المسجد الإبراهيميّ في الخليل، وهاجم مستوطنو "كريات" أربع الأهالي والأراضي الزراعية وعاثوا فساداً وتخريباً، وعيّنت "غيئولا كوهين" كزعيمةٍ نسائية بين المستوطنين في هذه الأحداث، وفي العام 1979م ذاته استولى الصهاينة على مساحاتٍ من الأراضي لبناء مستوطنة "أيلون موريه"، وهكذا بات واضحاً أنّ الفترة من زيارة السادات للقدس وحتى ما بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد في 25 آذار/مارس 1979م، شهدت شحناً لإحكام السيطرة على القدس والأراضي المحيطة بها من الشمال والجنوب لإخراجها من دائرة الحكم الذاتي، حتى أنّ "يوسي ساريد" عضو الكنيست قال: "إنّ إنشاء مستوطنة إيلون موريه مسمار آخر في نعش الحكم الذاتي".

فتقدّمت بمشروع قرار ضمّ القدس لدولة "إسرائيل"، واعتبار شطريْ المدينة عاصمة موحدة لـ"إسرائيل"، وارتأى حزب الليكود أنْ يجاري مطلب "غيئولا كوهين" لئلا تخسر الناخبين، فصوّت لصالح هذا القرار فكسبت كوهين، فأرادت التأكيد عليه ولم يخسرْ الليكود شيئاً، فقد صوّت في الكنيست (69) عضواً لصالح القرار و(15) ضده، وامتنع (36) عن التصويت وكان عددٌ كبير من الممتنعين من حزب العمل وبرّروا ذلك بأنّ هذا القرار غير ضروري وغير مفيد.

إذن قانون القدس لعام 1980 كان تحصيل حاصل لما كان قد شرّع في الكنيست عام 1967، لكن الصراع الحزبي والمتغيّرات السياسية بعد كامب ديفيد دفعت باتجاه التنافس حول موضوع حيوي، ولم يجدْ الليكود مثل موضوع القدس.

ألا ليت قومي يعلمون أنّ الصراع يمكن أنْ يكون ولكنّه يكون مجدياً إذا كان يتّجه لخدمة قضية مثل قضية القدس لخدمتها وفي مصلحتها لا في المزيد من نسيانها والتفريط فيها والتأكيد على حق الصهاينة في المزيد من تدنيس القدس.

يا قومنا: اتفقوا للقدس واختلفوا من أجل الحفاظ على القدس، فبدونها لا وجود لنا ولا حدود، فإليها يجب أنْ ترنو كل العيون ومن شذّ شذّ في النار.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

أوباما- حائط البراق- ونزع الشرعية

التالي

يا أمة الإسراء والمعراج.. القدس تُهوّد

مقالات متعلّقة

د.أسامة الأشقر

لمى خاطر ... القضية إنسان !

الثلاثاء 24 تموز 2018 - 10:55 ص

في عتمة الليل يأتيك اللصوص الخطّافون، تُمسِك بهم أسلحتُهم ذات الأفواه المفتوحة، يقتحمون البيوت بعيونهم الوقحة، وتدوس أقدامهم أرضاً طاهرة ... وفي علانية لا شرف فيها يقطعون الأرحام وينتهكون الحرمات يتعم… تتمة »