قضية الأسرى ليست قضية رقمية

تاريخ الإضافة الثلاثاء 20 نيسان 2010 - 11:23 ص    عدد الزيارات 6787    التعليقات 0     القسم

        



 يسعى الاحتلال لتنفيذ مخططه التهويدي بحق مدينة القدس، والمسجد الأقصى المبارك منذ سنوات طويلة، عبر حملة ممنهجة ومتسارعة، وفي الفترة الأخيرة لوحظ تصاعد وتيرة هذه الحملة ضد مدينة القدس سكاناً وأرضاً بقصد طمس وتهويد معالمها الجغرافية والتاريخية والديمغرافية ضاربا بعرض الحائط بكل المواثيق الدولية.
وحول تسارع الخطوات التهويدية والمحاولات الصهيونية الهادفة لطمس ملامح المدينة التقى "موقع مدينة القدس" النائب المقدسي أحمد عطون في حوار خاص حول سبل وآليات مواجهة هذه الحملة.

 

في ظل صمت عربي ودولي مريب تجري عملية تهويد المدينة المقدسة بشكل متسارع وممنهج، ما السبب الكامن وراء قرارات الاحتلال الأخيرة والقاضية بهم منازل المقدسيين وطردهم وتشريدهم؟

 

إن القدس بالنسبة للاحتلال تدخل في نفق مبهر وواضح المعالم بقصد تنفيذ الشعار الذي رفعه قادة الاحتلال بأن "القدس هي عاصمة موحدة وأبدية لدولة إسرائيل" حيث تم الاتفاق بين أقصى اليمين وأقصى اليسار في دولة الاحتلال على هذا الشعار.

 

والجميع في دولة الاحتلال يسعون اليوم إلى تطبيق شعار العاصمة الموحدة والأبدية عبر الإخلال بالواقع الديمغرافي لمدينة القدس، وما القرارات الأخيرة التي تطال عدد من منازل المقدسيين وتهدد بطردهم وتشريدهم، وضم مناطق إلى القدس من خارج الجدار، وإلغاء بطاقات الإقامة للمواطنين المقدسيين، واستيراد كم هائل من قطعان المستوطنين، ورصد ميزانيات تشجيعية ضخمة جداً للاستيطان في مدينة القدس، إلا جزء من سياسة الاحتلال التهويدية.

 

من الجانب الفلسطيني والعربي هل يوجد آليات وخطط واضحة فيما يتعلق بقضية القدس؟

 

إن القدس وفي مقابل النفق الواضح المعالم احتلالياً تدخل في نفق ضبابي في التعاطي مع قضية القدس والمقدسات فلسطينياً وعربياً حيث لا يوجد خطط واضحة المعالم، ولا إستراتيجية حتى على صعيد القمم العربية. والقمة الأخيرة الذي كان شعارها "مدينة القدس" لم يتمخض عنها إلا بضعة دولارات قد تصل أو لا تصل. وكأن قضية القدس قضية (متسولين)، أو كأنها محفظة يريدون أن يملؤوها في محاولة لإسقاط الأمانة التاريخية والواجب الشرعي تجاه مدينة القدس عن كاهلهم.

 

وإن لم يكن هناك مخطط واضح المعالم فلسطينيا وعربيا وإسلامياً، وخطة طوارئ لإنقاذ مدينة القدس سنبكي على مدينة قد ضيعناها وسنبكي على أطلالها.

 

تقوم الجمعيات الاستيطانية بجمع التبرعات من أجل الاستيلاء على أكبر عدد من العقارات والمنازل داخل البلدة القديمة، ما الإجراءات الواجب اتخاذها للحد من نتائج هذه الظاهرة؟

 

في الآونة الأخيرة برزت ظاهرة رفع الشعارات على مدخل باب الخليل من أجل التبرع للجمعيات الاستيطانية بقصد شراء بعض العقارات داخل البلدة القديمة وبلدة سلوان، وانتشرت ظاهرة السماسرة الذين يعرضون مبالغ خيالية على المواطنين من أجل التنازل عن عقاراتهم للجمعيات الاستيطانية.
كما إن بلدية الاحتلال تتبع سياسة فرض الضرائب الباهظة على السكان داخل البلدة القديمة، وفي حال تم تراكم المبالغ يتم الاستيلاء على المنزل بعد تحويل الملف للقضاء الإسرائيلي.

 

والدور الأهم في هذا الموضوع يعيد إلى الأهالي داخل البلدة القديمة عبر صحوتهم وحفاظهم على عقاراتهم وممتلكاتهم التي تسعى الجمعيات الاستيطانية جاهدةً للاستيلاء عليها من خلال المبالغ الباهظة التي تفرض على سكانها من أجل التنازل عن عقاراتهم مستغلة انتشار البطالة بحق المواطنين والتي تصل إلى نحو60%.

 

ومدينة القدس هي عقيدة هذه الأمة وهي الماضي والحاضر والتاريخ وليست القدس للمقدسيين وحدهم، وإنما للعرب والمسلمين، ويجب أن تتضافر جهودهم لنصرة هذه القضية، ونحن نعاهدهم على الصمود والبقاء رغم عن أنف هذه الهجمة الشرسة.

 

وأكرر طلبي لأهالي القدس بالصمود بمدينتهم وأن يدافعوا بكل إمكانياتهم المتاحة من أجل البقاء على هذه الأرض المباركة وبأن يقفوا بوجه هذه المخططات الإسرائيلية ضمن إمكانياتهم .

 

في يوم الأسير الفلسطيني، ما هي أخطر الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني اليوم؟

 

في الوقت الذي تمضي فيه دول العالم الحديث عن طريق إنفاذ ميثاق حقوق الإنسان، وترتقي شعوبها نحو المزيد من التحضر والانفتاح على الديمقراطية والعدالة والمساواة، يعيش شعبنا الفلسطيني أسوأ ظروف إنسانية يشهدها الإنسان المعاصر وتمارس ضده أقصى وأبشع الجرائم والانتهاكات، التي ستبقى وصمة عار في وجه المجتمع الدولي ومنظماته الساكتة على ظلم الاحتلال وجرائمه ضد شعب مدني أعزل .

 

إن قائمة الانتهاكات طويلة جداً لا إحصاء لها، ولا نبالغ إذ قلنا بأن المبادئ التي تحتكم لها إدارة سجون الاحتلال في تعاملها مع المعتقلين الفلسطينيين تنص على أن لا حقوق لهم ، والقاعدة انتهاكات بلا حدود، فيما لا وجود لأوجه مقارنة أو تشابه ما بين الواقع المرير، والنصوص الجميلة التي تتضمنها المواثيق الدولية.

 

وقضية الأسرى ليست قضية رقمية فهم أناس لهم مشاعر وأصحاب قلوب ولهم أهل وأحبه، ومأساتهم المتواصلة التي ازدادت عقب أسر شاليط حيث تصاعدت الهجمة بقسوة بشكل غير مسبوق وربما تكون الأشد والأقصى منذ عقود طويلة، من خلال منظومة من الإجراءات والقوانين التعسفية التي تعتبر بمجملها انتهاكات فاضحة للقانون الدولي الإنساني ولمجمل الاتفاقيات الدولية (لا سيما اتفاقية جينيف)، بل وفي بعض الأحيان تصعد إلى جرائم حرب .

 

إننا نؤمن بأن القضية الفلسطينية غالية وغالية جداً وأهم ما فيها قضية المسرى ( المسجد الأقصى) والأسرى، فالقدس والمسرى والأسرى هي قضايا مباركة وغالية وهي أهم ثوابتالشعب الفلسطيني التي لا يمكن التخلي عنها، يجب على الجميع أن يعمل بكافة الوسائل من أجل نصرة قضية الأسرى والعمل للإفراج عنهم.

 

ما هي أهم الوسائل والإجراءات الواجب اتباعها لنصرة الأسرى في سجون الاحتلال؟

 

أطالب بعقد مؤتمر شعبي سنوي على مستوى الوطن لنصرة قضية الأسرى لإبقائها حية في الذهن والوجدان، وبتشكيل وفد من أهالي الأسرى لنقل معاناتهم إلى المحافل الدولية، ومن خلال الوفود الرسمية والشعبية والدولية. والعمل على بلورة إستراتيجية وطنية فلسطينية للتحرك على أساسها لنصرة قضية الأسرى على المستويات المختلفة السياسية والإنسانية، والعمل على فضح وتعرية الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى وأهلهم أمام الرأي العام الدولي، وعبر وسائل الإعلام المختلفة وملاحقة الاحتلال قانونياً في المحاكم والمحافل الدولية لانتهاكاتهم بحق الأسرى، والعمل على توحيد الجهود بين جميع القوى وبعيداً عن التجاذبات السياسية الرسمية والشعبية والتكامل في العمل من أجل خدمة الحركة الأسيرة .

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

جـائزة فلسـطين للـرواية

التالي

رغم التزوير بركة السلطان إسلامية الطابع والهوية

مقالات متعلّقة

براءة درزي

كقدسٍ فيها مصباح..

الخميس 11 تشرين الأول 2018 - 8:41 ص

 صادفت يوم الثلاثاء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد أسد الأقصى مصباح أبو صبيح الذي نفّذ في 9/10/2016، عملية فدائيّة في حي الشيخ جراح، خاصرة المسجد الشمالية المستهدفة بالتهويد. العملية التي أدّت إلى مق… تتمة »