يا أم الشهيد نيالك... ريتها امي بدالك

تاريخ الإضافة الأربعاء 19 تشرين الأول 2016 - 1:13 م    عدد الزيارات 5816    التعليقات 0     القسم مقالات

        


عبد الرحمن عبد الحليم

صحفي فلسطيني - برلين


يا أم الشهيد نيالك...
ريتها امي بدالك

لم تكن يومًا تلك الكلمات مجرد هتافات أو شعارات تصدح بها حناجر الفلسطينيين عند تشيع كل شهيد فقط، بل هي أمنية يحلم بها كل فلسطيني بأن يروى تراب وطنه بدمائه دفاعًا عن البشر والحجر والمقدسات، في ظل احتلال إسرائيلي يضرب بعرض الحائط القوانين الدولية ويمارس أفظع المجازر بحق أبناء الشعب الفلسطيني وسط تخاذل العالم.

هتافات الثأر والدفاع عن الأرض والعرض هي رفيقة الشعب الفلسطيني منذ احتلال فلسطين عام ثمانية وأربعين وما قبلها، ففي كل مسيرة أو تشيع شهيد وحتى خلال إحياء المناسبات الوطنية، تعلوا أصوات الفلسطينيين بعبارات لم تكن يومًا شعار، بل وعود ورسائل لمحتل غاصب لن يترك يوما يمضي دون عدوان.

رجال ونساء وهبوا أرواحهم لله وللقدس والأقصى وكل تراب الوطن، وهذا ما بدا واضحاً منذ بداية انتفاضة القدس بداية شهراكتوبر تشرين الاول عام 2015.


تابعت الانتفاضة كباقي اللاجئين في بلاد الشتات، وأبرز ما أثار انتباهي هتافات الشباب خلال تشيع مفجر الانتفاضة الشهيد مهند الحلبي البالغ من العمر 19 عاماً، " يا أم الشهيد نيالك.. يا ريتها أمي بدالك" وفعلًا كنت متيقنًا أن هذه الكلمات هي رسائل تهديد ووعيد للاحتلال، لتترجم بعدها بعمليات طعن ودهس ما زال ينفذها مدافعون عن وطنهم السليب، حيث ارتوت فلسطين بدماء أكثر من 250 شهيدًا من الرجال والنساء والشبان منذ بداية الانتفاضة حتى يومنا هذا.

هذا الهتاف واحد من بين عشرات الشعارات التي رفعها الفلسطينيون دفاعا عن ارضهم، في حين ما زالت الانتفاضة تلقن العدو دروسًا في الصمود والتصدي لغطرسته الاحتلالية، فلا آلياته العسكرية ولا قواته البشرية تستطيع ردع ابناء القدس رجالا ونساءً من الدفاع عن مقدساتهم.، حيث قتل منذ بداية الانتفاضة أكثر من 45 إسرائيليًا وأصيب ما يزيد عن 130 آخرين، وذلك في عمليات فردية متفرقة أرعبت كيان الاحتلال.

"بالمقلاع وبالسكين بدنا نحرر فلسطين".. ابرز الهتافات التي كانت تصدح بها حناجرنا خلال المسيرات في مخيمات الشتات، ولعدم تمكننا من الدفاع عن الوطن بأجسادنا، أبناء شعبنا داخل الوطن المحتل نفذوا وعودنا، فرغم أننا بالقرن الواحد والعشرين إلا أن السكين ما زال سلاحاً فعالاً أرعب الجيش الذي لا يقهر حسب تعبيرهم.

ربما لم يتناول أحد دور الهتافات الحماسية خلال الانتفاضة في مواضيعه، إلا أنها بالفعل لعبت دورا حقيقا في تشجيع الكثير للقيام بعمليات ضد قوات الاحتلال، فكل كلمة في فلسطين لها ثمن، ويعرف الاحتلال ذلك جيدًا، فتراه يراقب كل كلمة تكتب على مواقع التواصل الاجتماعي، يحلّلها ويتابعها ويرصدها... فما بالكم بسلوكه الأمني عندما يسمع هتاف أبناء فلسطين الذين يتمنون أن تكون أمهم "أم شهيد"؟؟؟.

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

انتفاضة القدس وإنجازات تنتظر الاستثمار..

التالي

القدسُ ليست أورشليم

مقالات متعلّقة

براءة درزي

سلامٌ على إبراهيم في المقدسيّين

الإثنين 5 تشرين الثاني 2018 - 10:06 ص

 قبل أربعة أعوام، في 5/11/2014، نفّذ المقدسي إبراهيم العكاري، من مخيّم شعفاط، عمليّة دهس في شارع عناتا غربي القدس المحتلة. العملية كانت إحدى العمليات التي نفّذها فلسطينيون ضمن ما اصطلح على تسميتها بهب… تتمة »