مستقبل المسجد الأقصى بين مطرقة الحفريات وسندان التقسيم!

تاريخ الإضافة الخميس 17 تشرين الثاني 2016 - 11:17 ص    عدد الزيارات 6254    التعليقات 0     القسم مقالات

        


محمد أبو طربوش

مدير الإعلام في مؤسسة القدس الدولية

شكلت قضية المسجد الأقصى ولا تزال الحلقة المعقدة والعقبة الأساسية أمام أي حل سياسي للصراع مع دولة الاحتلال، فقضية الأقصى تتجاوز كل الحلول السياسية لأنها قضية عقدية بامتياز، فالأقصى قبلة المسلمين الأولى ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم. ودولة الاحتلال تعلم ماذا يعني الأقصى بالنسبة للمسلمين لذا فهي تسعى إلى تكريس المفهوم الديني الخاص بها عن طريق التلبيس على العقول أن المسجد الأقصى يقوم مكان هيكلهم المزعوم، ولم تتوقف المخططات والانتهاكات الإسرائيلية للأقصى يومًا، فقضيته حاضرة في الذهن الإسرائيلي.


ولما كانت فكرة هدم الأقصى بصورة مباشرة قضية مثيرة لمشاعر المسلمين والرأي العالمي فإن دولة الاحتلال لم تنفك تحاول بشتى الطرق السيطرة عليه سواء من خلال الحفريات أسفل وحول المسجد الأقصى في محاولة لزعزعة جدرانه وأركانه وبالتالي عند تعرضه لأي عامل طبيعي كزلازل أو ما شابه سينهدم لا سمح الله، أو من خلال المحاولات المتواصلة لتقسيمه زمنيًا ومكانيًا.

فبناء الهيكل المزعوم بالنسبة للمتدنيين اليهود قضية عقائدية لا بد منها، لذلك فهم يسعون دائمًا لتكريس هذا المعنى ويقومون في سبيل ذلك بالاستفزازات والاقتحامات المتكررة للأقصى ولا يخفى على أذهان المسلمن محاولة إحراق المسجد الأقصى التي برهنت على العقلية الإسرائيلية وكيفية تعاطيها مع مسألة المسجد الأقصى فضلاً عن دخول رئيس وزراء دولة الاحتلال السابق أرئيل شارون في الثامن والعشرين من سبتمبر/ أيلول2000 إلى الأقصى في محاولة لتكريس الشرعية الإسرائيلية على الأقصى وهو منحى يسلكه ما يعرف بالسياسيين اليهود ويهدف إلى تقسيم الأقصى بين الفلسطينيين واليهود على اعتبار أن ما تحت الأقصى لليهود وما فوقه للمسلمين، وهو نفس المنطق الذي طرحه الرئيس الأميركي السابق بيل كلنتون على ياسر عرفات في محادثات كامب ديفيد الثانية تمهيدًا للوصول إلى تسوية بين الطرفين، ويكون بذلك مصير المسجد الأقصى كالحرم الإبراهيمي في الخليل الذي تم تقسيمه بين الفلسطينيين واليهود.وكان مشروع بيل كلنتون للسلام قد أشار في النقطة الرابعة للمشروع فيما يتعلق بالمسجد الأقصى أن الحل يقوم على رقابة فعلية على الحرم، مع احترام معتقدات اليهود. وهناك اقتراحان: إما سيادة فلسطينية على الحرم، وسيادة إسرائيلية على حائط البراق وسيادة على المجال المقدس لدى اليهود أي المسطح السفلي للحرم. أو سيادة فلسطينية على الحرم وإسرائيلية على البراق، وتقاسم السيادة على مسألة الحفريات تحت الحرم وخلف حائط البراق. ومن المفارقات أن باراك رئيس وزراء دولة الاحتلال أنذاك رفض سيادة الفلسطينيين على المسجد الأقصى.

 

وأصبح من الواضح أكثر من أي وقت مضى أن مسألة التقسيم بدأت فعلاً، فدولة الاحتلال بنت كنيسًا يهوديًا ومتحفًا ومزارًا أسفل المسجد الأقصى المبارك، وخلقت مجالاً أمنيًا إليكترونيا قائمًا على شبكة من الكاميرات وأجهزة الرؤية والمجسات الحرارية التي تسمح بمراقبة دقيقة للمسجد الأقصى وتدخلت في عمليات ترميم الأقصى وأتمت أعمالاً إنشائية لوصل ساحة البراق(المبكى)، مكان تعبد اليهود بالمسجد مباشرة من خلال جسر يصلها بباب المغاربة وافتتحت مواقع سياحية لزيارة الجمهور الإسرائيلي في الحفريات أسفل المسجد الأقصى، كما اعتبرت بلدية الاحتلال ساحات الأقصى ساحات عامة، وأن المسلمين لا يملكون سوى مبنى المسجد ومبنى قبة الصخرة، مع العلم أن المسجد الأقصى يبدأ من أبوابه الخارجية ويضم جدرانه و144 دونمًأ بينها. كما قامت دولة الاحتلال على مدى أكثر من عشرين سنة بحفر أنفاق مختلفة الأطوال من غرب المسجد الأقصى المبارك أي من حائط البراق ومن داخل المدينة المقدسة من جهة الشمال الغربي إضافة إلى الأنفاق التي تم الكشف عنها من جهة الشرق من حي سلوان.


وتقوم بعض مؤسسات السماسرة مثل مؤسستي إلعاد وعطريت كوهانيم بشراء العقارات والمباني حول المسجد الأقصى، بالإضافة إلى استيلاء اليهود على منازل عدد من الفلسطينيين منذ عام 1967 بحجة أنها أملاك غائبين، فضلاً عن المحاولات الإسرائيلية المتكررة لنسف المسجد الأقصى بالمتفجرات أو عن طريق القصف بالطائرات على غرار محاولة إحراق المسجد الأقصى التي ضاع فاعلها.

 

وهكذا يبدو لنا جليًا أن المسجد الأقصى يرسم في أفقه حلين في العقل الإسرائيلي: الأول يقوم من خلال استمرار الحفريات حول الأقصى ومن أسفله لضعضعة جدرانه وأساساته بانتظار انهياره طبيعيًا، والحل الثاني يقوم على تقسيم المسجد الأقصى بين اليهود والفلسطينيين والسماح لليهود من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية على غرار الواقع الذي فرضته دولة الاحتلال على الحرم الإبراهيمي في الخليل، وبدأت سلطات الاحتلال بتطبيقه فعلاً.
إذاً، قضية المسجد الأقصى حاضرة بقوة لدى العقلين الفلسطيني واليهودي لأنها تمثل لهما عقيدة، وأن كانت الوقائع والحقائق تظهر بوضوح زيف الدعوى اليهودية الكاذبة.

 



 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

المخدرات في القدس سلاح الاحتلال الأكثر فتكاً

التالي

صوت الأذان ومعركة الرمز

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

السالكون في طريق الشهادة

الخميس 13 كانون الأول 2018 - 4:45 م

هناك على هذه الأرض المباركة تشتعل معركةٌ من نوع آخر، معركة صبرٍ وثبات وعقيدة، معركة تشكل إرادة المواجهة عنوانها الأسمى والأمثل. فكسر القواعد المفروضة وتغيير الواقع المفروض عليهم، هي أبرز التجليات لأفع… تتمة »

براءة درزي

أشرف الموت قتل الشهادة!

الخميس 13 كانون الأول 2018 - 1:40 م

استشهد المطارد أشرف نعالوة الليلة الماضية في اشتباك مع قوات الاحتلال في مخيم عسكر الجديد شرق نابلس. استشهاد نعالوة يأتي بعد 65 يومًا من مطاردته وملاحقته من قبل قوات الاحتلال التي سخّرت عتادها وعديدها … تتمة »