عندما يزداد أعداد اليهود المتطرفين دينيًّا في المسجد الأقصى

تاريخ الإضافة الإثنين 10 نيسان 2017 - 11:37 ص    عدد الزيارات 5583    التعليقات 0     القسم مقالات

        


وسام محمد

صحفي متخصص في الشأن المقدسي

لا يمكن الحديث عن العنف والإرهاب العالمي دون المرور على الإرهاب الصهيوني والتطرف الديني في «إسرائيل» ولا يمكن مقاربة الأفكار الأيديولوجية وتطورها في مجتمعات الشرق المتوسط دون مقاربة التطور الفكري والأيديولوجي لإسرائيل الدولة المحتلة ومستوطنيها.

لقد بات واضحًا دعم الحكومة الإسرائيلية للجماعات اليهودية المتطرفة، لا سيما تلك الجماعات العاملة لأجل «إعادة بناء المعبد» مكان المسجد الأقصى المبارك، وأصبحت هذه الجماعات شبه تيارات سياسية دينية تعمل على الحشد الديني والتعبئة الدينية المزيفة بدعم حكومي بعد أن شكلت لوبي نيابي يترأسه الحاخام المتطرف يهودا غليك الذي يقود اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك.

وعملت هذه الجمعيات الراديكالية ضمن استراتيجيات فكرية وثقافية بهدف تغيير الطابع العام للمجتمع اليهودي لصالح الفكر الصهيوني والدولة اليهودية، حيث شهد عام 2016 أعلى عدد لمقتحمي الأقصى من اليهود المتطرفين دينيًا منذ احتلاله عام 1967، حيث بلغ عددهم 14054 مقتحمًا بزيادة 28% عن عام 2015 و150% عن عام 2009، مقابل تراجع أعداد من يسميهم الاحتلال «السياح الأجانب» الذين يقتحمون الأقصى من 217620 مقتحمًا عام 2015 إلى 192998 مقتحمًا عام 2016.

وبين تقرير «حال القدس السنوي» الذي تصدره مؤسسة القدس الدولية، أن العدد الكلي للمقتحمين قد وصل إلى نحو 232000 مقتحمًا خلال عام 2016، حيث ترجع هذه الزيادة الكبيرة في عدد مقتحمي الأقصى إلى نجاح الاحتلال إلى حدّ كبير في تقييد يد المصلين والمرابطين والمرابطات وحراس الأقصى، وحظر وإغلاق عشرات المؤسسات الداعمة للأقصى.

واستغلّت الجماعات اليهودية المتطرفة تكبيل يد المصلين والمرابطين واستطاعت تنظيم «مراسم الزواج التلمودي» و«مراسم البلوغ اليهودي» بكثرة داخل حرم الأقصى، ورافق ذلك تصاعد حدة التصريحات والإجراءات التحريضيّة ضد الأقصى من قبل مسؤولين سياسيين ودينيين وقضائيين، وبرزت تعهدات للحاخام يهودا غليك، عضو «الكنيست»، بالعمل على إقرار «حق» اليهود في الصلاة في «المعبد» من داخل «الكنيست».

وإن كان العام الماضي قد شهد أعلى نسبة اقتحامات للمسجد الأقصى المبارك من قبل اليهود المتطرفين دينيًا، فإن العام الجاري سيحدث نقلة نوعية في تكريس سيطرة الاحتلال ومؤسساته التهويدية على جزء من المسجد الأقصى المبارك ضمن ما يعرف بالتقسيم المكاني للأقصى، بحيث يصبح جزءً من المسجد للمسلمين والجزء الآخر لليهود، وهذا ما صنعه التطرف اليهودي في «إسرائيل»، ولن يكن هذا المشروع الأخير في ظل تنامي التطرف الديني في المجتمع اليهودي المحتل، لا سيما تلك الفئة المستوحشة والتي تتعطش لقتل العرب والفلسطينيين والسيطرة على أقصى مساحة ممكنة من فلسطين والدول المجاورة.

ويلعب نظام التعليم الديني أو الكلاسيكي جزءًا من المشروع اليهودي المتطرف، حيث زادت قوة الحاخامات والجمعيات اليهودية الدينية التي تشكل أرضًا خصبة لنمو أحزاب «الترانسفير» وتدعيم «الأبرتايد» وممارسة الاعتداءات على الفلسطينيين.

ويسعى المستوطنون بمساعدة الحكومات الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية إلى تحقيق أهداف دينية وقومية بقتل الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم وأراضيهم وتهجيرهم بهدف السيطرة الكلية على فلسطين وصبغها بالهوية اليهودية القومية الإسرائيلية، وتعمل بعض «الخلايا اليهودية النائمة» في صفوف الشباب وتتغذى على العنصرية والتطرف، وتزداد جرأة يومًا بعد يوم في ظل تنامي قوة الجمعيات اليهودية المتطرفة في المجتمع الإسرائيلي والنظام الحكومي عبر «الكنيست» والحكومة والأجهزة الأمنية.

إن السماح لليهود المتطرفين بارتكاب المزيد من الاعتداءات على العرب والفلسطينيين ودعمهم من قبل الحكومة الإسرائيلية، سيسهم في إشعال المنطقة، وإن كان قتل الشهيد المقدسي الفتى محمد أبو خضير (16 عامًا) وإحراقه حيًا من قبل مجموعة من المستوطنين المتطرفين في2/7/2014، قد أشعل انتفاضة ما زالت مستمرة حتى اليوم، فإن أي اعتداء صهيوني جديد على الأرض أو المقدسات أو الإنسان الفلسطيني العربي سيشعل ثورة غاضبة لن تتوقف حتى تحقيق النصر الجزئي أو النصر الكامل.

 

المصدر: ساسة بوست

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

الأقصى أمام مفترق طرق خطير

التالي

القدس والتسوية السلمية

مقالات متعلّقة

د.أسامة الأشقر

لمى خاطر ... القضية إنسان !

الثلاثاء 24 تموز 2018 - 10:55 ص

في عتمة الليل يأتيك اللصوص الخطّافون، تُمسِك بهم أسلحتُهم ذات الأفواه المفتوحة، يقتحمون البيوت بعيونهم الوقحة، وتدوس أقدامهم أرضاً طاهرة ... وفي علانية لا شرف فيها يقطعون الأرحام وينتهكون الحرمات يتعم… تتمة »