سلامٌ على إبراهيم في المقدسيّين

تاريخ الإضافة الإثنين 5 تشرين الثاني 2018 - 10:06 ص    عدد الزيارات 324    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

 

قبل أربعة أعوام، في 5/11/2014، نفّذ المقدسي إبراهيم العكاري، من مخيّم شعفاط، عمليّة دهس في شارع عناتا غربي القدس المحتلة. العملية كانت إحدى العمليات التي نفّذها فلسطينيون ضمن ما اصطلح على تسميتها بهبّة القدس التي انطلقت وفي خلفية أسبابها تصاعد الاعتداءات الإسرائيليّة على المسجد الأقصى وفجّرت شرارتها جريمة إحراق مستوطنين الطفلَ المقدسي محمد أبو خضير في 2/7/2014. العملية التي أدّت إلى مقتل مستوطنَين وجرح 13 آخرين، كانت في وقت عزّز فيه الاحتلال من إجراءاته لمنع تطور هبّة القدس، التي لم تلبث أن توسّعت إلى حراك أوسع اصطلح على تسميته بانتفاضة القدس التي انطلقت في تشرين أول/أكتوبر 2015.

لم تلبث قوات الاحتلال أن هدمت منزل عائلة العكاري بعد توصية من وزير الأمن الداخلي حينها يتسحاق أهارونوفيتش، وهذا الإجراء العقابي اعتمدته سلطات الاحتلال لقمع هبة القدس ولاحقًا انتفاضة القدس، للاقتصاص من عائلة منفّذ العملية، وللقضاء على الحاضنة الشعبية لأي عمل مقاوم، وجعل العمل المقاوم أمثولة للأحياء لمنع من يفكر في تنفيذ عملية من تنفيذها، ولحمل الفلسطينيين على أن "يحسنوا" تربية أبنائهم على نهج قوامه الرّضوخ للاحتلال.

لم تكن عملية إبراهيم كردّ على الاحتلال وجرائمه الحدث المميّز الوحيد في حياة الرجل، فهو ترك بعد استشهاده عائلة تحمل مبادئه وقيمه، وتمسّكه بالدفاع عن فلسطين، وقناعته بأنّ الاحتلال إلى زوال. فقد وصف ابن الشّهيد العكاري هدم الاحتلال منازل منفّذي العمليات بـ "السّياسة التافهة" في حين قالت زوجة الشهيد إنّ الهدم لن يكون رادعًا، بل سيفجّر الأوضاع بشكل أكبر. وهما بذلك أكّدا أنّ سياسة الهدم، وسائر إجراءات الاحتلال لقمع إرادة المقاومة لدى الفلسطينيين، لن تؤثّر في عزيمة الشعب الفلسطيني وتمسّكه بالنضال كخيار أوّل في مواجهة الاحتلال.

من ذلك، فإنّ ابن العكاري قال لمراسل القناة الثانية العبرية "يا إحنا يا إنتو بالبلاد"، وهي العبارة التي تلخّص لبّ النضال وجوهره. فالفلسطيني لم يتصالح مع الاحتلال الإسرائيلي لأرضه وهو لن يتنازل عنها، وابن الشهيد يعلم أيّ درب سلك والده، وأي طريق سيختار هو، وهو يعرف أن "مش رح يرضى الشعب الفلسطيني إلا ما تطلعوا من بلادنا". فالمشكلة أصلًا ليست في سياسات الاحتلال بحقّ الفلسطينيين والحصار والحواجز والجدار والاستيطان والتّهويد وسرقة مواردهم والاعتداء على مقدساتهم بل في أساس احتلال أرضهم، وعلى هذا فإنّ التّحرك ضدّ الاحتلال لن تنطفئ جذوته وسيتجدّد مع استمرار الاحتلال.

 

 

 

إذًا، هذا هو الشهيد وكلمته مقاومة، وهذه عائلته وإيمانها صمود ونضال، والعكاري ردّ على جرائم الاحتلال بطريقته، وأيقن أنّ نصرة الأقصى إنّما هي بالقول والعمل، فانضمّ إلى ركب من سبقوه من الشهداء وفتحوا كلهم طريقًا أمام من لحق بهم على درب الأقصى. والاحتلال الذي خفّف من زخم هجمته على الأقصى إبّان هبة القدس وبعد انطلاق انتفاضة القدس عاد اليوم ليصعّد من اعتداءاته على المسجد وأهله بعدما ظنّ أنّه استعاد السيطرة على شوارع القدس ورهّب المقدسيين. لكن ما يجري على السياج الزائل في غزة من مقاومة متمثلة في مسيرات العودة، والعمليّات التي تنفذ في الضفة الغربية المحتلة، على الرغم من العقبات التي وضعها الاحتلال، كلها رسائل للاحتلال واستمرار لخطّ إبراهيم وصحبه، في الدّفاع عن الأقصى، بل كلّ فلسطين.

تلك كانت طريقة إبراهيم في مقاومة الاحتلال، ومن بعد إبراهيم لن يضلّ أحد الطّريق!

 

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

التطبيع يهدّد البوصلة الأخلاقية للأمة

التالي

اعتداءات الاحتلال بحق المصلين والمرابطين في المسجد الأقصى المبارك

مقالات متعلّقة

براءة درزي

سلامٌ على إبراهيم في المقدسيّين

الإثنين 5 تشرين الثاني 2018 - 10:06 ص

 قبل أربعة أعوام، في 5/11/2014، نفّذ المقدسي إبراهيم العكاري، من مخيّم شعفاط، عمليّة دهس في شارع عناتا غربي القدس المحتلة. العملية كانت إحدى العمليات التي نفّذها فلسطينيون ضمن ما اصطلح على تسميتها بهب… تتمة »