مؤسسة القدس الدولية تطلق حملة إعلامية ردًا على مخطط نقل السفارة الأمريكية للقدس وفي ذكرى مئة عام على الاحتلال البريطاني للمدينة

تاريخ الإضافة الثلاثاء 5 كانون الأول 2017 - 12:16 م    عدد الزيارات 251    التعليقات 0    القسم نقل السفارة الأمريكية، التفاعل مع المدينة، أخبار المؤسسة، أبرز الأخبار

        


 

في 9/12/1917 احتلّ الجيش البريطاني القدس لتسقط المدينة من جديد بيد الغزاة بعد نحو 700 عام من الحفاظ عليها بحوزة العرب والمسلمين. لم يكن هذا السقوط عاديًّا، بل أعاد إلى الأذهان مشهد الانتكاسة الحضارية المفجعة التي ألمّت بالأمة غداة الاحتلال الفرنجي للقدس عام 492 هـ/1099 م. حظيت القدس باهتمام مميز، وكانت الأمة كلّها مُجمعة على أنّ كرامة القدس من كرامة الأمة والعكس صحيح، وأنّ خسارة القدس تعني وصمةً مهينة في وجدان الأمة وتاريخها وحضارتها ودينها وحقّها.

شجّع البريطانيون اليهودَ على الهجرة إلى القدس وكلّ فلسطين، وساعدوهم على سرقة الأراضي، ونهب الممتلكات، وزرع المستوطنات وصولًا إلى إعلان دولة الاحتلال الإسرائيليّ في أيار/مايو 1948؛ فكان هذا الاحتلال وريثًا للاستعمار البريطاني، وكيانًا لقيطًا جيء به ليلبّي أهداف الدول الاستعمارية.

الاحتلال البريطاني للقدس قبل 100 عام كان فاتحة الكوارث الكبرى التي حلّت بالمدينة في العصر الحديث، فتشويه وجه المدينة العربي والإسلامي بدأ منذ ذلك التاريخ ثمّ انعطف صعودًا بسرعة هائلة مع محطتيْن كارثيّتيْن هما: الاحتلال الإسرائيلي للشطر الغربي من القدس عام 1948 واحتلال الشطر الشرقي عام 1967. لم يدخر البريطانيون ثمّ الصهاينة جهدًا في فرض هويّة جديدة مزوّة على القدس، ولا تزال الجهود مستمرة منذ 100 عام لتحقيق هذا الهدف، ولكنّ القدس كانت عصيّة على التشويه رغم كلّ ما أصابها وأهلَها من تدمير للمعالم، وتزوير للحقائق، وتهجير للسكان، وفشل هؤلاء الغزاة في فرض هوية يهودية أو أجنبية غريبة عن هوية القدس العربية والإسلامية. واليوم، وبعد مرور هذه السنوات الطويلة من صمود القدس يترسّخ في ذهن الغزاة الصهاينة وأسلافهم البريطانيين، ورُعاتهم الأمريكيين بأنّ جذور القدس ضاربة في عمق العروبة والإسلام وقد فشلت معاول الاستعمار والاحتلال في أنْ تقطع تلك الجذور من عمق عمقها، وإلا ما معنى أن يفشل المشروع الصهيوني وقبله المشروع الاستعماري البريطاني والعالمي في إعلان القدس عاصمة لأحدهم إعلانًا يصدّقه الواقع، وتؤكده حقائق الجغرافيا والديموغرافيا التي لا تزال تأبى إلا أن تنتمي للقدس العربية والإسلامية؟ وفي هذا السياق تأتي محاولات الإدارة الأمريكية لنقل سفارتها إلى القدس المحتلة وإعلان الاعتراف بالمدينة عاصمة لـ"إسرائيل" ظنًّا بأنّ هذه الإجراءات ستحقق حسم هوية القدس كعاصمة يهودية للاحتلال الإسرائيلي. وبالقدر الذي تشكل هذه الإجراءات خطرًا على القدس وعلى كل الأمة، نرى أنّها تعكس حجم الفشل الصهيوني والأمريكي والدولي الدائم للاحتلال في حسم هوية القدس لمصلحته.

بعد مئة عام على الاحتلال البريطاني للقدس نطلق في مؤسسة القدس الدولية حملة عالمية بعنوان "القدس عربية...وستبقى" لنقول لكلّ العالم:

  • كانت القدس عربية بصمودها وصمود أهلها ودعم الأوفياء في الأمة والعالم، وستبقى كذلك لأنّ جذوة الصمود لا تزال متوهجةً.
  • الانتصار على العدو الصهيوني أمر ممكن بل يسير التحقيق، وما انتصار المقدسيين في هبة باب الأسباط في شهر تموز/يوليو 2017 عنا ببعيد، يوم أصرّ المقدسيون على دخول المسجد الأقصى بعد إزالة كل إجراءات الاحتلال ضدّه، ورابطوا، وصمدوا، وسطروا ملحمة الانتصار بعيدًا من أيّ دعم رسميّ مؤثر.
  • كانت القدس شرارة الثورات والهبات في وجه الغزاة على مدار التاريخ الفلسطيني الحديث، وستبقى كذلك، فهي تمتلك سرّ إشعال الثورات، وإيقاظ الضمائر، واستنهاض الهمم، وتوحيد الجهود لنصرتها بما تكتنزه من رمزية ومكانة وهبَها إياها ربّ السموات والأرض منذ فجر الخليقة، وكرّسها العرب الكنعانيون واليبوسيون فاشتقوا لها اسمًا من اسمهم فمن ذا الذي ينزع من القدس اسمها وهويتها بعد ذلك؟
  • لفظت القدس الاحتلال الفرنجي بعد نحو تسعين عامًا من احتلالها، وبعد 100 عام على الاحتلال البريطاني لم تتصالح القدس مع محتلّها ولم تغيّر جلدها ولم تلعن أبناءها بل ضربت مع أهلها أروع معاني الصمود، ولا شكّ في أنّها ستنتصر وستبقى كما كانت عربية إسلامية.
  • أي محاولة لفرض هوية مزيّفة على القدس ستواجه بالرفض، والغضب وهذا ما يجب أنْ يكون في حسبان الإدارة الأمريكية التي تلوّح بنقل سفارتها للقدس أو الاعتراف بها عاصمة للاحتلال.
  • نطلق هذه الحملة في هذا الظرف التاريخيّ الحساس الذي تسعى فيه أطراف دولية إلى إملاء حلول جائرة تنتقص من حقّ الفلسطينيين والأمة كلها بقدسها، وندعوكم بما لنا من ثقة بكم إلى التفاعل عبر:
  1. مواكبة ذكرى مرور 100 عام على الاحتلال البريطاني للقدس.
  2. حشد الرأي العام للتحرك في وجه محاولات أمريكا لنقل سفارتها للقدس والاعتراف بالمدينة عاصمة للاحتلال.
  3. التفاعل مع حملة المؤسسة بهذه المناسبة.

هاشتاغ الحملة: #القدس_عربية_وستبقى

القدس نحميها معًا...نستعيدها معًا