التّهويد في سلوان: كيف يرسّخ الاحتلال مزاعمه حول "مدينة داود" جنوب الأقصى؟

تاريخ الإضافة الخميس 7 شباط 2019 - 12:46 م    عدد الزيارات 1115    التعليقات 0    القسم شؤون مدينة القدس، مشاريع تهويدية، تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار

        


إعداد: براءة ذرزي

خاص موقع مدينة القدس

تحتلّ بلدة سلوان، وهي المدخل الجنوبي للبلدة القديمة في القدس وخطّ الدفاع عن المسجد الأقصى من جهته الجنوبية، مكانًا متقدّمًا على أجندة التهويد لدى الاحتلال إذ إنّها تتربّع فوق "مدينة داود"، التي استولى عليها الملك داود من اليبوسيين، وأطلق عليها اسمه وجعلها عاصمة لمملكته، وفق المزاعم التّوراتيّة. عملية تهويد سلوان لا يقتصر تنفيذها على الجمعيّات الاستيطانية، التي تتقدّمها جمعيتا "العاد" (تنشط في حي وادي حلوة) و"عطيرت كوهنيم" (تنشط في الحارة الوسطى) كأبرز جهتين تتولّيان تهويد البلدة، بل تنخرط فيها الحكومة والمستوى الرسمي عمومًا، بل يمكن القول إنّ الحكومة تدعم تهويد سلوان، إن عبر تسهيل عمل الجمعيات الاستيطانية أو المشاريع التي تموّل تنفيذها. وركائز التهويد في سلوان مصادرة منازل المقدسيين فيها لمصلحة المستوطنين والمشاريع الاستيطانية، وتنفيذ مشاريع استيطانية تخدم الرواية التلمودية حول البلدة، وأبرز هذه المشاريع والمخطّطات تلفريك القدس، ومركز كيدم، والبؤر الاستيطانية وما يرافقها من ملحقات تخدمها وتسهّل حركة المستوطنين وحياتهم، علاوة على الحفريات التي نفذها الاحتلال تحت البلدة، من ضمنها 16 نفقًا تصل إلى الأقصى ومحيط البلدة القديمة، وفقًا لفخري أبو دياب، رئيس لجنة الدفاع عن سلوان. استهداف سلوان بالتّهويد ليس بالجديد، بل سياسةٌ قديمة يحاول الاحتلال عبرها تحويل البلدة إلى "مدينة داود" انسجامًا مع مزاعم تلمودية لم تثبتها الحفريات الأثرية، فسخّر مشروعات تهويدية ليفرض واقعًا يتناسب مع مزاعمه الدّينية. وهذه إطلالة على أبرز مشاريع التّهويد في سلوان:

مشروع تلفريك القدس

نشرت اللجنة الوطنية للبنية التحتيّة في 1/2/2019 خطّة "تلفريك القدس"، ما يعني انطلاق مهلة 60 يومًا لاعتراضات الجمهور على المشروع، فإذا انقضت مهلة الاعتراضات العامّة ووافقت اللجنة على المخطّط قُدّم إلى الحكومة للمصادقة عليه، تمهيدًا لبدء العمل به. قدم المخطط للعموم على أنّه مشروع للمواصلات بهدف تخفيف مشكلة الازدحام للوصول إلى الحائط الغربي للأقصى (البراق)، ويقول الدّاعمون للمخطط إنّه سيكون عنصر جذب سياحي، ومشروعًا صديقًا للبيئة، والحل الأفضل لمشكلة الازدحام. ينقل التلفريك الزائرين من غرب القدس إلى "مدينة داود" الاستيطانية في سلوان، وإلى منطقة حائط البراق، وهو يتضافر مع مخطّطات أخرى لطمس الوجه العربي لحيّ سلوان، إذ إنّه سيغيّر المشهد التاريخي لا سيما من ناحية السور الجنوبي للبلدة القديمة، ويشوّه المنظر العام للمسجد الأقصى.

وفقًا لجمعية عمق شبيه، فإنّ السيارة السلكية ستكون نتائجها كارثية بالنسبة إلى أهل سلوان، إذ إنّ "ثقل" التلفريك سيكون على كاهلهم، لناحية وزن العربات، ومرورها فوق منازلهم، والوصول إلى التلفريك من سلوان سيكون عبر "مركز كيدم" الذي تملكه وتديره جمعية "العاد"، وليس واضحًا كيف ستلزم السلطات الإسرائيلية الجمعية بأن تسمح للفلسطينيين باستعمال المحطة بحرّيّة. كذلك، فإنّ الأعمدة التي ستمر عليها العربات ستلحق الضرر بالمنازل وقد تدمر الطبقات العليا من بعض المنازل تمهيدًا لبناء البنية التحتية للتلفريك، وستبنى الأعمدة على أراضٍ عائدة للفلسطينيين أو لكنائس أو لأديرة، ناهيك عن ارتدادات أخرى سيسبّبها تنفيذ المخطط.

"مدينة داود" السّياحية الاستيطانية

يستقطب مركز الزوار المعروف بـ"ـمدينة داود" سنويًا ما يزيد على 400 ألف من طلاب المدارس والمعاهد، والجنود، والسياح والعائلات التي تقصده لرؤية الرواية التلمودية المزعومة للتاريخ متمثلة في مشروع استيطاني ضخم تديره جمعية "العاد" الاستيطانية منذ عام 1997. يقع المركز في حي وادي حلوة، وهو الحيّ الأول الذي يصادف القادم إلى سلوان من الشمال.

مشروع "كيدم" التهويدي

  • المشروع من أضخم مشاريع التهويد المخطّط لتنفيذها في سلوان، وهو معد ليكون أكبر مركز سياحي في القدس. أثار المخطط الكثير من الاعتراضات ما أدّى إلى العديد من التعديلات، إلى أن أعلن عن المصادقة على المخطط في 14/7/2017، ما يعني الانتقال إلى مرحلة طلب الترخيص. وسيضمّ المركز ذي الطبقات السبع، والمخطط إنشاؤه على أراضي المقدسيين في حي وادي حلوة، ما يزيد على 15 ألف متر مربع من المساحات السياحية والتجارية، وموقفًا للسيارات، ومركزًا توراتيًا، ومحطة للتلفريك كما تقدّم أعلاه.

البؤر الاستيطانيّة

في 1/1/2018، افتتحت جمعية "عطيرت كوهنيم" مركز تراث يهود اليمن في منزل عائلة أبو ناب بحي بطن الهوى بسلوان، وقد استولت عليه الجمعية وطردت أصحابه عام 2015 تحت مزاعم أنّ المنزل هذا كان كنيسًا يصلي فيه يهود اليمن الذين سكنوا سلوان قديمًا، واسمه "بيت هدفاش" أو "بيت العسل". حضر الافتتاح عدد من الشخصيات الرسمية منها ميري ريغيف، وزيرة الثقافة في حكومة الاحتلال، وزئيف إلكين، وزير شؤون القدس، وموشيه ليئون، الذي فاز في الانتخابات البلدية الإسرائيلية في تشرين أول/أكتوبر 2018 برئاسة بلدية الاحتلال في القدس. وتدير الجمعية كذلك البؤرة الاستيطانية "بيت يوناثان"، البؤرة الاستيطانية الأضخم في سلوان.

 

علي ابراهيم

حكايا المطبعين

الجمعة 28 حزيران 2019 - 3:07 م

عمل المؤرخ الكبير أبو الفضل محمد بن النهروان على تأريخ الأحداث في منطقتنا العربية، فكان يتطرق للموضوعات حينًا وما جرى بها، ويتناول الأحداث أحيانًا أخرى ويربطها بسياقاتها ونتائجها، ومما تناول مؤرخنا ال… تتمة »

براءة درزي

فلسطين مش للبيع!

الأربعاء 26 حزيران 2019 - 2:01 م

يقف مستشار ترمب قبالة المشاركين في ورشة البحرين يشرح لهم ما يتضمنه الجانب الاقتصادي من الخطة الأمريكية للسلام. ويكشف عن المقترحات التي تتضمن استثمار 50 مليار دولار في المنطقة على مدار 10 أعوام، حيث تذ… تتمة »