ما لم يكن في الحسبان: كشف دورية القتلة

تاريخ الإضافة الخميس 29 آب 2019 - 4:16 م    عدد الزيارات 1217    التعليقات 0    القسم شؤون المقدسيين، شؤون الاحتلال، أخبار المؤسسة، تقرير وتحقيق، أبرز الأخبار

        


متابعة تحقيق خاص- مؤسسة القدس الدولية- 29-8-2019
 

لم يكن الناطق باسم شرطة الاحتلال في القدس يتحسب للحظة كشف هوية أفراد دورية قتلة الأطفال حين ضغط زر الإرسال لينشر مقطع الفيديو الذي يوثق إعدام عناصر شرطته لفتيين فلسطينيين دون تظليلٍ لوجوه الشرطة. نَظرَ في الفيديو ذا الثواني الـ14، وجده أكثر من كافٍ للرسالة الوحيدة التي تسيطر على ذهنه، هذان الفتيان اللذان هاجما دورية الشرطة يوم الخميس 15-8-2019 "استحقا الموت"، لم يكترث لأي شيء آخر، وضغط زر الإرسال.
 

أسبوع بعد الحادثة، مساء الخميس 22-8-2019 تنشر مؤسسة القدس الدولية تحقيقها الخاص بعنوان "مطلوبون للعدالة: دورية قتلة الأطفال"، وتكشف فيه عن هوية أفراد الدورية الأربعة بالأسماء والصور ومدينة السكن، ودور كل منهم في عملية القتل، وتطالب كل مهتم بتحقيق العدالة بالعمل على جلبهم أمامها. لم يكد يمر يوما عملٍ حتى كانت ردود شرطة الاحتلال تتوالى.
 



ردود فعل الشرطة الصهيونية:
 

مساء يوم الأحد 25-8-2019 أصدر الناطق باسم الشرطة تقريراً للإعلام العربي قال فيه إن "الشرطة ألقت اليوم القبض على مشتبه الذي قام وفق الشبهات بنشر بوست تهديد ضد الشرطي الذي عمل على صد عملية الطعن الإرهابية التي وقعت يوم 15-8-2019 في البلدة القديمة..." ومواصلاً "أثناء التحقيق تم استخدام وسائل تكنولوجية متقدمة، ليحدد محققو الشرطة هوية المشتبه به في العشرينيات من عمره من شرقي المدينة، واليوم تم إلقاء القبض عليه وأحيل إلى التحقيق".
 

وقد جاء هذا الإعلان بعد ساعات من الإفراج عن حارس المسجد الأقصى عامر السلفيتي، ومسؤول المناوبة الليلية الثانية لحراس المسجد الأقصى أشرف أبو رميلة، وذلك بعد أن تأكد أنهما لم يكونا هما اللذَين كشفا هوية دورية قتلة الأطفال، إذ أن الواضح أن الناطق باسم الشرطة هو من تولى بنفسه هذه المهمة.
 

في اليوم التالي، الإثنين 26-8-2019 تنشر صحيفة هآرتس تقريراً خاصاً عن الموضوع كتبه نير حسون، مراسلها المتخصص في شؤون القدس. في تقريره قال نير حسون إنه بعد نشر الشرطة للفيديو دون تمويه الوجوه تم التعرف على "أحد ضباط الشرطة" وأنه تلقى تهديدات. وواصل حسون بأن الشرطة ستجري "تحقيقاً داخليا لمراجعة كيف نشر الفيديو دون تمويه وجه الضابط"، وأن الضابط المذكور -وهو ياكير ترجمان بحسب تحقيقنا السابق- قد وُضع تحت الحراسة المشددة وبات مصنفاً تحت خطر من الدرجة السادسة، وهي أعلى تصنيف للخطر على أفراد الشرطة.
 

علاوة على ذلك، كثفت الشرطة منشوراتها التي تحذر من تبعات "التحريض" في منصاتها الناطقة باللغة العربية، لترهيب الجمهور الفلسطيني من تداول هوية أفراد دورية قتلة الأطفال التي كشفها تقريرنا السابق.
 


ما لم يكن في الحسبان:
 

الشرطة الإسرائيلية تقع في فخ التكنولوجيا التي توظفها: جهاز الشرطة هو من تولى كشف هوية أفراد الدورية الأربعة عملياً، فما لا شك فيه أن كاميرات الاحتلال المثبتة على باب السلسلة تبث صورة ذات جودة عالية، إذ أن تكبيرها كان كافياً لتحديد ملامح ثلاثة وجوهٍ بدقة كشف هويتهم: القاتل الأول ياكير ترجمان يهودي من أصول مغربية، والقاتل الثاني وسام فلاح طريف وهو درزي من بيت جَن، والقاتل الثالث بطرس داي وهو مسيحي من الناصرة. ولعل هذا الجهاز هنا وقع في شرك التكنولوجيا التي نصبها لأبناء القدس، فالكاميرات على أبواب الأقصى مصممة لتخدم تكنولوجيا التعرف على الوجوه لتدقق في هوية من يدخل الأقصى حتى في ساعات الازدحام، لكنها هذه المرة قدمت لنا صورة كانت أكثر من مفيدة للتعرف على وجوه أفراد الشرطة والوصول إلى هوية القتلة.
 

في واقع الأمر كان هناك وجهٌ واحد لم يظهر منه ما يكفي من الملامح للتعرف عليه، لكنه لم يكن أساسياً في تحقيقنا لأن صاحبه يحاول ضرب الفتى نسيم أبو رومي الذي يسقط أرضاً بعد إطلاق النار عليه، ثم يضع صاحبه يديه في أذنيه من صوت الرصاص، وقد تطوع مدعي عام الشرطة بكشف هذا الوجه الرابع، بعد ما رشح عن جلسة المحكمة الأولى لعامر السلفيتي التي اتهمه فيها بأنه عرض "أفراد الدورية" التي قتلت الفتيين للخطر. صاحب الصورة غير المكتملة في فيديو الشرطة هو إذن الشخص المقابل لياكير ترجمان في فيديو الاعتداء على مصلى باب الرحمة. بعد البحث يتضح أنه عروة عساقلة وهو درزي من المغار.
 

ياكير ترجمان من رجل مهمات إلى عبء: بعد أن كان رجل مهمات يقود وحدة من 12 عنصراً تتكل عليه الشرطة في تأمين اقتحامات المستوطنين عند باب السلسلة، وفي عدد من تدخلاتها العدوانية في الأقصى ومن بينها استهداف مصلى باب الرحمة، بات ياكير ترجمان بعد نشر صوره وكشف هويته ومدينة سكنه عبئاً، يحتاج إلى حراسة، ويتخذ أعلى تدابير الأمن، رغم أن التحقيق لم يطلب إلا تحقيق العدالة، ولم يتطلب أكثر من بحثٍ على الإنترنت مع إلمامٍ معقول باللغة العبرية.
 

من الشرطة لعناصرها العرب: لسنا معنيين بحمايتكم: لعل أبرز ما لفت انتباه الفريق الذي عمل على التحقيق الأول هو استمرار الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية في التخبط وارتكاب الأخطاء؛ إذ أن بيانه المنشور مساء الأحد 25-8 تحدث عن "تهديدات على شرطي"، فيما تحدث نير حسون في تقريره في جريدة هآرتس في اليوم التالي عن "إجراءات أمن اتخذت لحماية الضابط ... الذي وضعت دائرة حول وجهه في الصورة المتداولة بعد مصادرة أثاث من باب الرحمة"، والواضح هنا أن قائد الدورية –واليهودي الوحيد فيها- ياكير ترجمان هو المقصود.
 

لقد كان ياكير ترجمان وحده محور اهتمام الشرطة وإجراءاتها الحمائية، ومحور اهتمام الناطق باسمها، مع أن التحقيق ذاته كشف هوية ثلاثة عناصر شرطةٍ عرب إلى جانبه هم بطرس داي ووسام طريف وهما ضالعان في عملية القتل والإصابة، وعروة عساقلة وهو العنصر الرابع في الدورية. لقد مارس الناطق باسم الشرطة والجهاز بأكمله انحيازهم العنصري الطبيعي لحماية الشخص الوحيد المهم بنظرهم في الدورية، اليهودي ياكير ترجمان، أما العناصر العرب الثلاثة المتبقين فلا قيمة لهم... لم يأبه بهم بيان الناطق باسم الشرطة، ولم يتخذ لأجلهم أي إجراء أمني خاص باستثناء تغيير مكان دوريتهم.
 

فتح تحقيق، وضع الضابط تحت الحراسة وتقييد حركته، نقل أفراد الدورية، نشر تهديدات وترهيب لجمهور الفلسطينيين والمقدسيين على منصاتها الناطقة باللغة العربية، كلها أعمال تقوم بها شرطة الاحتلال في القدس لتتظاهر بأنها في موقع الضحية، ولتلفت النظر عن القضية الأهم: أنها نفذت جريمة إعدامٍ خارج نطاق القانون لفتيين في الرابعة عشرة من العمر في جريمة موثقة، وأن المطالبة تبقى ذاتها أمام كل منظمة وهيئة وفرد معني بالعدالة وحقوق الإنسان في هذا العالم: أن تطبق العدالة بحق المجرمين المصورين أمام الكاميرا.

براءة درزي

برد الثلاجات إذ يغدو لهيبًا!

الخميس 12 أيلول 2019 - 3:06 م

لا ينفكّ الاحتلال يستغلّ جثامين الشهداء ومقابر الأرقام ضمن وسائل الضبط والعقاب التي يسعى عبرها إلى ترويض الفلسطينيين، وخلق مجتمع خانع راضٍ بالاحتلال، تارك للمقاومة، نابذٍ لها، معرضٍ عنها. وتتحالف أذرع… تتمة »

علي ابراهيم

خمسون عامًا على الجريمة.. والأقصى حيٌّ فينا

الثلاثاء 20 آب 2019 - 4:48 م

كثيرةٌ هي المشاهد التي تؤثر بك تأثيرًا شديدًا، وتغير في كنهك أمرًا صغيرًا لا تدركه، ولكنه عميق الأثر، غائر المعنى.. وكثيرة أيضًا تلك الأسئلة البسيطة الساذجة ولكنها وفي ثوب البساطة تزخر بأعظم المعاني، … تتمة »