الأقصى: الاحتلال مستمر في إقصاء المسلمين عن المسجد ويتّجه نحو مزيد من التّهويد فيه

تاريخ الإضافة الخميس 20 تشرين الأول 2016 - 12:53 م    عدد الزيارات 3035    التعليقات 0

        

صعّد الاحتلال حملة الاستهداف التي طالت المرابطين والمرابطات منذ آب/أغسطس 2015 مع استمرار تأمين الاقتحامات، وصولاً إلى قرار لمحكمة الاحتلال يقضي بمعاقبة 3 فلسطينيين على خلفيّة الرباط في الأقصى مقابل قرار بعدم تجريم صلاة المستوطنين في الحي الإسلامي، مع استمرار مشاريع البناء والحفر في محيط الأقصى وأسفله.
وبداية مع الرباط حيث استمرت حملة استهداف المرابطين والمرابطات والاعتداء عليهم، فقد اعتدت شرطة الاحتلال على المرابطة هنادي حلواني في 21/9/2016 لدى خروجها من باب حطة، وعمم أحد عناصر الشرطة على سائر العناصر بوجوب منعها من دخول المسجد على الرغم من انتهاء مدة السنة الصادرة بإبعادها عنه. وكان لافتًا خلال مدة الرصد قرار محكمة الاحتلال المركزية في القدس الصادر في 29/9/2016 بحق 3 فلسطينيين كان الاحتلال اعتقلهم في آذار/مارس 2016 على خلفية الانتماء إلى "تنظيم محظور" استنادًا إلى قرار وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان في أيلول/سبتمبر 2015 بحظر ما أسماه تنظيمي المرابطين والمرابطات. فقد قررت المحكمة سجن مقدسيين وفلسطيني ثالث من أم الفحم (الداخل المحتل) لمدة 14 شهرًا ودفع غرامة مالية بقيمة 4000 دولار، ليرسم هذا القرار معالم التعاطي القادم مع من يثبت "تورطه" في الرباط في الأقصى و"تعكير صفو الاقتحامات". وهكذا، يتكامل الدور القضائي لسلطات الاحتلال مع الدور السياسي/الأمني من حيث محاربة المرابطين والسعي إلى تكريس نهج إفراغ الأقصى من روّاده لتأمين اقتحامات "هادئة" لا تعرقلها تكبيرات المرابطين.
وبموازاة استهداف المرابطين والمرابطات، ركّز الاحتلال كذلك على استهداف موظفي الأوقاف وحراس المسجد وموظفي لجنة الإعمار فأصدر قرارات بإبعاد عدد منهم ومنعهم من الدخول إلى الأقصى لمتابعة أعمالهم، فسلمت شرطة الاحتلال في 28/7/2016 كلاً من مدير العلاقات العامة والإعلام في دائرة الأوقاف فراس الدبس، وحارس الأقصى عرفات نجيب، أوامر استدعاء للمثول أمام التحقيق في مركز القشلة في البلدة القديمة، وفي 1/8/2016 استدعت مخابرات الاحتلال حارسي الأقصى حسام أبو سنينة وسامر أبو قويدر للتحقيق في مركز شرطة القشلة، واعتدت عناصر من القوات الخاصة على الحارس مجد عابدين أثناء قيامه بعمله صباحًا أمام المصلى القبلي. كما أصدرت محكمة الاحتلال في 27/9/2016 قرارًا بالسجن الفعلي لمدة 11 شهرًا بحق الحارس فادي عليان بتهمة "الاعتداء على عناصر الشرطة خلال تأدية عملهم". وفي سياق استمرار منع أعمال الترميم في المسجد اعتقلت قوات الاحتلال في آب/أغسطس 2016 رئيس لجنة إعمار المسجد الأقصى بسام الحلاق وعدة عمال آخرين وسلمتهم أوامر بالإبعاد عن المسجد، بذريعة عدم تنسيق دائرة الأوقاف الإسلامية مع الاحتلال و"سلطة الآثار الإسرائيلية" لأخذ إذن الترميم منهم.
وفي مقابل ذلك، تكرّرت خلال مدة الرصد اقتحامات نفذّها موّظفون في "سلطة الآثار" بحراسة الشرطة فيما شهد الأقصى في "ذكرى خراب المعبد" تصعيدًا في وتيرة الاقتحامات بمرافقة شرطة الاحتلال فاقتحم المسجد في 14/8/2016 ما يزيد على 400 مستوطن، وحاول عضو "الكنيست" أوري أريئل اقتحام المسجد ولكن الشرطة لم تسمح له بذلك عملاً بالحظر المفروض على دخول أعضاء "الكنيست" إلى الأقصى فقرأ الصلاة عند باب القطانين. وشارك أريئل في 13/8/2016 في المسيرة السنوية التي يقيمها المستوطنون حول أسوار البلدة القديمة في القدس سنويًا منذ عام 1994 لتذكر بـ "خراب المعبدين الأول والثاني"، والدعوة إلى بسط السيادة اليهودية على كل "أرض إسرائيل". وشارك فيالمسيرة أيضًا كل من نائب وزير الجيش الحاخام إيلي بن داهان، وعضو "الكنيست" السابق عن حزب الاتحاد الوطني أرييه إلداد (صاحب مشروع التقسيم الزمني للأقصى)، وقال بن داهان في كلمة ألقاها 

في المسيرة "إنّنا لسنا محرجين من القول إنّنا نريد أن نعيد بناء المعبد على جبل المعبد". وقال إن القدس لا يمكن أن تبنى بشكل كامل إن لن يتم إعادة بناء المعبد واستعادة جبل المعبد". أما أريئل فقال إن الوقت قد حان لوقف النحيب والتحرك بشكل فعلي. 



وفي المناسبة، أطلق "معهد المعبد" مقطع فيديو بعنوان "التاسع من آب: وقت البناء"، ويقول الفيديو إنّ المتعارف عليه في ختام حفلات الزواج اليهودية هو كسر كوب من الزجاج للإشارة إلى أن الحفل يبقى ناقصًا من دون إعادة بناء المعبد، ويختم الفيديو بالتساؤل كم كوبًا بعد يجب كسره ليجيب بأن الوقت آن للبناء.

وفي 13/9/2016، أصدرت محكمة الاحتلال المركزية في القدس قرارًا اعتبرت بموجبه أن صلاة المستوطنين في الحي الإسلامي لا تعد جريمة، واعتبرت أنّه لا يجوز لمحكمة إسرائيلية أن تقرر منع الصلاة في مكان عام، باعتبارها مخالفة قانونية تبرر تدخلاً قضائيًا". وبذلك، نقضت المحكمة المركزية قرارًا لمحكمة الصلح في وقت سابق من الشهر نفسه أيدت بموجبه رأي الشرطة لجهة أن صلاة اليهود في الحي ليست مسموحة من دون إذن من الشرطة. ومن شأن هذا القرار أن يسمح للمستوطنين بمزيد من المحاولات لأداء الصلوات والطقوس التلمودية في الحي الإسلامي وعند أبواب المسجد الأقصى. وحتى إن عملت الشرطة على منعهم أو توقيفهم، فإنّ ذلك لن يمنع من المزيد من المحاولات، ممّا سيعزّز استباحة المستوطنين للحي، بما أنّ الأمر مغطّى قانونيًا. وكان ممثل شرطة الاحتلال قال أمام محكمة الصلح إنّ صلاة اليهود في الحي الإسلامي ممنوعة من دون إذن من الشرطة، وهي تعد مخالفة للنظام العام. وكانت الشرطة الإسرائيلية اعتقلت 3 مستوطِنات حاولن تأدية الصلاة عند باب الأسباط في 4/9/2016 وقالت الشرطة في 6/9/2016 إنّ صلاة اليهود في أي مكان من الحي الإسلامي جريمة، وهي تستند في قرارها هذا إلى السلطة التقديرية الممنوحة لها بقرار من المحكمة العليا للاحتلال والتي تترك للشرطة تقدير هذه الأمور وفقًا لتطورات الأحداث على الأرض ومقتضيات النظام العام. ويشار هنا إلى أنّ محكمة الصلح كانت قضت في آذار/مارس 2015 بجواز صلاة اليهود في الأقصى. ويلاحظ الاتجاه القانوني مؤخرًا، على مستوى محاكم البداية والاستئناف، إلى تشريع الصلاة في الأقصى ومحيطه لتبقى الكرة في ملعب الشرطة التي يبقى عليها تقدير مدى تأثير ذلك في الأوضاع الأمنية.
وفي سياق مرتبط بالبناء التهويدي أقرّت المحكمة المركزية للشؤون الإدارية في آب/أغسطس بناء "بيت الجوهر – بيت هليبا" المخطط إقامته في ساحة البراق على بعد 100 متر غرب الأقصى بعدما رفضت اعتراضات مقدمة سابقًا من جهات إسرائيلية على أصل المبنى وعلى تفاصيله. والمبنى هو واحد من المشاريع التهويدية التي يحرص الاحتلال على تنفيذها في محيط الأقصى لترويج الرواية التلمودية وتهويد منطقة البراق. كما أنّ جهات يمينية تقوم بوضع اللمسات الأخيرة على مشروع كنيس "جوهرة إسرائيل" تمهيدًا للبدء ببناء الكنيس في حي الشرف (أقيم على أنقاضه الحيّ اليهودي) في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، على بعد 200 متر غرب المسجد الأقصى. ويصبّ هذا الكنيس، مثل "كنيس الخراب"، في خانة المباني التهويدية التي يسعى الاحتلال من خلالها إلى إسباغ الطابع اليهودي على البلدة القديمة ومنافسة المسجد الأقصى ومحاولة حجبه وإلغائه من واجهة البلدة كمعلم يؤكّد هويّتها الإسلامية.


** ورد هذا المقال في تقرير حال القدس الثالث لعام 2016 والذي يرصد التطورات في القدس والأقصى ما بين تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر، والتقرير متوافر
هنا

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

د.أسامة الأشقر

الأمير الجرّار ! إنه أمير ابن أمير، شهيد ابن شهيد !

الثلاثاء 6 شباط 2018 - 12:48 م

 أسرة أزديّة قحطانية يمانية قديمة استوطن أجدادهم في بلقاء الأردن قبل الإسلام وانتقل فرع منهم في بدايات القرن الثامن عشر إلى جنين وما حولها وتولى أحد أعيان مشايخهم سنجق جنين، وكثيراً ما يطلق عليهم لقب … تتمة »

محمد أبو طربوش

جرار على خطى القدس

الثلاثاء 6 شباط 2018 - 12:28 م

  دم جديد يسيل على خطى تحرير القدس، لينهض العالم من جديد من براثن سبات طال، دم كتب حقيقة غابت عن الكثرين الحالمين بالسلام، وهي أن حربنا مع العدو الصهيوني هي حرب عقائدية وليست حربًا ضد الفلسطينيين أو ض… تتمة »