ترحيب إسرائيلي بالنتائج "الإيجابية" لحظر الرباط... ودعوات من "الكنيست" إلى تغيير الوضع القائم في الأقصى

تاريخ الإضافة الإثنين 30 كانون الثاني 2017 - 3:20 م    عدد الزيارات 2380    التعليقات 0

        

لم تكن الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2016 أخفّ وطأة على الأقصى من الأشهر التي سبقتها لناحية الاعتدءات الإسرائيلية التي تتوالى لتكريس أمر واقع على الأرض يقوم على فرض أجندة "منظمات المعبد" والاقتحامات ومحاولة تقسيم الأقصى زمنيًا ومكانيًا.

شهدت مدة الرصد هجمة اقتحامات للأقصى بالتزامن مع موسم الأعياد العبرية فيما عبّر نشطاء "المعبد" عن سعادتهم بنتائج قرار حظر الرباط التي تجلّت في اقتحامات "هادئة" ساعد عليها منع المرابطين من دخول المسجد، وعقد في "الكنيست" مؤتمر دعا المشاركون فيه إلى تغيير الوضع القائم في الأقصى في حين عمدت شرطة الاحتلال إلى زيادة مدة الاقتحامات بخمس وأربعين دقيقة في الفترة الصباحية


وكان بارزًا خلال مدة الرصد ثلاث محطّات بخصوص الأقصى: الاقتحامات التي تتم في ظل إبعاد المرابطين والمرابطات ومنعهم من دخول الأقصى، وزيادة أوقات الاقتحامات، والمؤتمر الذي أقيم في "الكنيست" حول "حق اليهود بالصلاة في جبل المعبد، والحاجة إلى تغيير الوضع القائم"، وقد أقيم المؤتمر بناء على دعوة من النائب يهودا غليك عقب القرار الذي تبناه اليونسكو بخصوص الأقصى في تشرين أول/أكتوبر 2016.
على صعيد الاقتحامات، كانت مدة الرصد موسم الاقتحامات بامتياز وذلك بالتزامن مع الأعياد اليهودية التي تشهد تصعيدًا في الاقتحامات؛ وكان ذلك واضحًا بشكل خاص بمناسبة ما يسمى بعيد العرش (17-23/10) والحانوكاه (25-31/12/2016) حيث كانت أعداد المقتحمين تتجاوز في أيام العيد 100 مستوطن، فيما أشارت جماعات المعبد إلى إنّ الشرطة الإسرائيلية قدمت ضمانات وتعهدات بتسهيل الاقتحامات وتقليص دخول المسلمين إلى المسجد خلال العيد.
وبمعزل عن عدد المقتحمين، فإنّ اللافت خلال مدة الرصد هو التصريحات التي أشادت بقرار منع المرابطين والمرابطات من دخول الأقصى؛ فقد قال عضو الكنيست يهودا غليك إنّ ثمّة خطوات تم اتخاذها لتحسين الوضع مع حظر الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948، ومنع مجموعات المرابطين والمرابطات من دخول المسجد. كذلك، عبّرت منظّمات "المعبد" عن سرورها بهذه الخطوة في تدوينات نُشرت على مواقع التّواصل الاجتماعي عكست ارتياح نشطاء المعبد لأجواء "الهدوء" التي سادت الأقصى في اقتحامات رأس السنة العبرية (3-4/10/2016) حيث عزوا ذلك إلى "اختفاء المرابطين والمرابطات من الأقصى خلال الاقتحامات وعدم تصدّيهم لهم، ومنع عدد من المسلمين من دخول المسجد".
وبالتوازي مع التضييق على المصلين وتقييد دخولهم إلى المسجد، استمرت سياسة الاحتلال في استهداف موظفي الأوقاف بقرارات المنع من دخول المسجد أو الإبعاد عنه. وفي هذا الإطار، منعت شرطة الاحتلال الحارس حسام سدر من دخول الأقصى بعد استدعائه للتحقيق في مركز القشلة غرب القدس المحتلة في 12/12/2016، بذريعة أنه يشكل خطرًا على الأقصى. وقرّرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في 29/12، الإفراج عن حارس المسجد الأقصى فادي باكير، بشرط الإبعاد عن مكان عمله في المسجد لمدة 14 يومًا بسبب تصدّيه لمستوطنَيْن حاولا أداء صلوات وشعائر تلموديّة داخل الأقصى.
وتوّجت سلطات الاحتلال مسلسل اعتداءاتها على دائرة الأوقاف عبر قرار بزيادة الوقت المخصص لاقتحامات المستوطنين بـ 45 دقيقة يوميًا حيث أبلغته إلى دائرة الأوقاف في 4/12/2016، ونفّذته على الرغم من رفضه من قبل الأوقاف. ويؤكد هذا الإجراء إصرار الاحتلال على عدم الاستجابة لأي دعوة إلى الرجوع إلى الوضع القائم التاريخي، لا سيما ما ورد في القرار الذي تبنّته اليونسكو في 12/10/2016 لجهة إتاحة العودة إلى الوضع التاريخي الذي كان قائماً حتى شهر أيلول/سبتمبر من عام 2000، إذ كانت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التابعة للأردن السّلطة الوحيدة المشرفة على شؤون الأقصى، وكانت المهمّة المسندة إليها تشمل جميع الأمور المتعلقة بإدارة شؤون المسجد، ومنها أعمال الصيانة والترميم وتنظيم الدّخول.
ويأتي هذا التصعيد على الرغم من التفات سلطات الاحتلال إلى أنّ الوضع حسّاس ويمكن أن يتراجع؛ ولذلك، يستمر حظر الاقتحامات السياسية خوفًا من أن تجر هذه الاقتحامات إلى انفجار الوضع نظرًا إلى أنّ اقتحامات أعضاء "الكنيست" يمكن تصنيفها على أنّها اقتحامات رسمية تعبّر بشكل واضح لا لبس فيه عن اتجاهات الحكومة وتبنّيها أجندة منظّمات "المعبد". وفي هذا السّياق، قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في اجتماع مغلق لحزب الليكود في 21/11/2016 إنّه لا نية لديه لتغيير موقفه من حظر الاقتحامات السياسية في وقت قريب مشيرًا إلى أنه لم تصدر توصية عن الشرطة بهذا الخصوص، والتوقيت دقيق جدًا، وعلى النواب أن يكونوا حذرين وصبورين. أما وزير الأمن جلعاد أردان فقال إنّ الحظر قد يرفع تحت شروط معينة، منها أن يبلغ أعضاء "الكنيست" الشرطة مسبقًا بزيارة المسجد. واعتبر أردان أنه عند السماح بالزيارات مجددًا ينبغي الانتباه إلى التوقيت بحيث لا تتم الزيارات في وقت الاضطرابات فتثير المزيد من عدم الاستقرار. وأضاف أنه ليس من صلاحيته تغيير الوضع القائم الذي تمّ تشويهه عبر السنين، وهو يحاول تصحيح الأمور بحيث "يعود الوضع القائم فيزور اليهود المسجد، ويصلي المسلمون فيه بحرية، من دون التعرض لأمن أيّ من الطرفين".
عقد مؤتمر بـ "الكنيست" بدعوة من يهودا غليك دعا المشاركون فيه إلى تغيير الوضع القائم في الأقصى لكن على الرّغم من الاتجاه إلى عدم إعطاء الاقتحامات الطّابع الرسمي إلا أنّ ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن المستوى الرسمي لا يرعاها، لا سيما تحت عنوان "حق اليهود بالصلاة في جبل المعبد". فتحت هذا العنوان عقد في "الكنيست" مؤتمر في 8/11/2016 كان النائب يهودا غليك دعا إلى عقده عقب قرار اليونسكو حول الاعتداءات الإسرائيليّة على الأقصى، وذلك لدعوة اليهود إلى تنفيذ مزيد من الاقتحامات. وشارك في المؤتمر رئيس "الكنيست" و3 وزراء من بينهم وزير الأمن جلعاد أردان. وميّز أردان بين رأيه الشخصي وما يمكن فعله على الأرض، فهو شخصيًا يعتبر أن "حق اليهود في جبل المعبد غير قابل للمساومة"، ولكنّه يرى أنّ الوضع القائم -وإن كان ظالمًا للشعب اليهودي- إلا أنّ الشرطة أو أي عضو في "الكنيست" لا يمكنه تغييره، والقيادة السياسية وحدها هي من يمكنها التغيير وفق أردان الذي أكّد أنّ الوضع في الأقصى تحسّن في الأشهر الأخيرة، وهو سعيد بأنّ "المزيد من اليهود يزورون المكان". 


 وطالب وزير الزراعة أوري أرئيل ("البيت اليهودي") رئيس الحكومة بفتح المجال أمام أعضاء "الكنيست" للدخول إلى الأقصى، ودعا إلى فتح كل أبواب الأقصى أمام اليهود. فيما طالب نائب وزير الجيش الإسرائيلي إيلي بن دهان ("البيت اليهودي") الحكومة الإسرائيلية بإحياء وتبنّي مخطّط أعده سابقًا يقضي بفرض التقسيم الزماني والمكا

مخطط التقسيم المكاني للأقصى

ني في الأقصى، وتخصيص أوقات وأمكنة لصلاة اليهود في المسجد.
وشهد المؤتمر غزلًا متبادلاً بين الجانب السياسي ومنظمات "المعبد"، حيث أشاد وزير جودة البيئة وشؤون القدس، زئيف ألكين (ليكود)، بعمل منظمات "المعبد" وقال إنها "تقوم بما عجزت عنه الحكومة في كل ما يتعلق بحق اليهود بالمعبد". وبالمقابل، منح نشطاء "المعبد" الوزير جلعاد أردان شهادة تقدير وأشاروا إلى أنّ تعيينه وزيرًا للأمن شكّل انعطافة في موقف الشّرطة من الاقتحامات حيث إنّ سلفه يتسحاق أهرونوفيتش ضيّق عليهم.

 

 


ورد هذا المقال في تقرير حال القدس الفصلي الرابع لعام 2016؛ ويمكن الاطلاع على التقرير كاملاً عبر هذا الرابط.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.


د.أسامة الأشقر

لمى خاطر ... القضية إنسان !

الثلاثاء 24 تموز 2018 - 10:55 ص

في عتمة الليل يأتيك اللصوص الخطّافون، تُمسِك بهم أسلحتُهم ذات الأفواه المفتوحة، يقتحمون البيوت بعيونهم الوقحة، وتدوس أقدامهم أرضاً طاهرة ... وفي علانية لا شرف فيها يقطعون الأرحام وينتهكون الحرمات يتعم… تتمة »