32 عامًا على مجزرة الأقصى

تاريخ الإضافة السبت 8 تشرين الأول 2022 - 3:51 م    عدد الزيارات 447    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

في مثل هذا اليوم قبل 32 عامًا، في 1990/10/8، ارتكب الاحتلال مجزرة بحقّ المصلين والمرابطين في الأقصى الذين هبّوا للدفاع عن المسجد في وجه محاولة جديدة وخطيرة للاعتداء عليه. ففي ذلك اليوم، كانت مجموعة "أمناء جبل المعبد" تتحضّر لوضع حجر الأساس للمعبد الثالث في المسجد، فيما أشيع أنّ شرطة الاحتلال وافقت على مسعاها ذاك.

 

هبّ الفلسطينيون وانتفضوا لمنع العدوان، فتدخلت قوات الاحتلال لمصلحة المستوطنين، وأطلقت النار على المصلّين والمرابطين، فاستشهد 21 منهم وأصيب 150 بجروح مختلفة، واعتقل الاحتلال 270 شخصًا. وعلاوة على ذلك، عملت سلطات الاحتلال على عرقلة وصول سيارات الإسعاف إلى المكان لإسعاف الجرحى، بل وأصاب الاحتلال عددًا من الأطباء والممرّضين في أثناء تأدية واجبهم.

 

منذ ذلك الحين، لم تتوقف اعتداءات الاحتلال على الأقصى وأهله، وطوّرت "جماعات المعبد" نشاطها فيما باتت مطالبها تحظى بدعم واضح وصريح على المستويات السياسية والأمنية والقانونية للاحتلال، وبات الترويج لهذه المطالب يتمّ تحت عنوان الحقّ بالصلاة والحرية الدينية.

 

تعدّدت مسارات الاعتداء على الأقصى، وهي تهدف بمجملها إلى تغيير الوضع القائم في المسجد، وإحكام السيطرة الإسرائيلية عليه. وتشمل هذه الاعتداءات الاقتحامات، التي لم تعد تقتصر على جولات يقوم بها المستوطنون ضمن مسارات محدّدة، بل باتت ترافقها طقوس وصلوات تلمودية، ومظاهر الانبطاح والسجود، ومحاولات السيطرة على المنطقة الشرقية من المسجد التي فيها باب الرحمة، والمطالبات بإنشاء كنيس فيها، علاوة على أعمال الحفر والمشاريع التهويدية في الأقصى ومحيطه، وكان من بينها الكشف عن حفريات في ساحة البراق في ظلّ مطالبات إسرائيلية ببناء جسر أسمنتي مكان جسر باب المغاربة الخشبي المؤقت بذريعة أنّه آيل للسقوط.

 

وقد عملت "جماعات المعبد" على محاولة فرض التقسيم المكاني والزماني في المسجد، وحظي مطلبها بدعم في "الكنيست" إذ تقدّم عضو "الكنيست" أرييه إلداد بمشروع لتقسيم المسجد زمانيًا بين المسلمين واليهود، فيما حاول الاحتلال تكريس التقسيم المكاني عبر إغلاق متمادٍ لمبنى باب الرحمة ومنع المسلمين من الدخول إليه، حتى عام 2019 عندما أحبطت جماهير القدس المخطّط وأعادت فتح المبنى في هبة باب الرحمة وأدّت صلاة الجمعة فيه لأول مرة في 2019/2/22، بعد منع استمرّ منذ عام 2003.

 

وعملت "جماعات المعبد" على فرض الطقوس التوراتية في المسجد، وهي تكثف من محاولاتها في هذا السياق في موسم الأعياد العبرية، فقد أعلنت عام 2021 أنهّا تمكنت من النفخ بالبوق في الأقصى وإدخال القرابين النباتية، وأداء الصلوات التوراتية العلنية والجماعية في المسجد، وجرى نفخ البوق في الأقصى في رأس السنة العبرية في أيلول/سبتمبر 2022 واقتحام المسجد بلباس التوبة الأبيض.

 

في عام 1990، تصدّى الفلسطينيون للعدوان على الأقصى ودفعوا دمًا لمنع تحقّقه، وعلى مدى السنوات التي تلت كانت جماهير القدس تسارع لنصرة المسجد في محطّات العدوان الكبرى، فكانت هبة النفق عام 1996، وانتفاضة الأقصى عام 2000، وانتفاضة السكاكين عام 2015، وهبة باب الأسباط وباب الرحمة عامي 2017 و2019، وفي عام 2021 منعت اقتحام الأقصى في 28 رمضان بالتزامن مع "يوم القدس" أو ذكرى استكمال احتلال القدس وفق التقويم العبري.

 

ومثلما انقض الاحتلال على المدافعين عن الأقصى في عام 1990، فهو لا يزال يعمل على كسر الإرادة الشعبية ومنع جماهير الأقصى من الدفاع عن مسجدهم، وقد كثف من استهداف المرابطين والمرابطات عام 2015، ولا يزال يعمل على أهل الأقصى عن مسجدهم، عبر قرارات الإبعاد، لمنع مواجهة الاقتحامات والاعتداءات، وهي قرارات تشمل المقدسيين، وفلسطينيي الداخل المحتل، وشخصيّات اعتباريّة ودينيّة، علاوة على موظّفي الأوقاف.

 

ولم يتورّع الاحتلال عن استعمال السلاح في المسجد ضدّ المرابطين والمعتكفين، لا سيمّا الرصاص المعدني الذي يركّز في استعماله على إلحاق أذى دائم بالفلسطينيين، إن لم يقتلهم، لا سيمّا باستهداف وجوههم ما يؤدّي إلى فقدان النظر عند إصابتهم في أعينهم، أو التسبب لهم بالشلل عند إصابتهم في أطرافهم.

 

تتكامل مساعي "جماعات المعبد" اليوم مع الاحتضان الرسمي لمطالبها لتصعيد العدوان على الأقصى، بالتوازي مع استهداف متصاعد لطوق الحماية المتمثل بالعنصر البشري المدافع عن الأقصى. وعلى الرغم من محاولات الاحتلال أن يوفر لمشروع تهويد الأقصى طريقًا خاليًا من المتصدّين له، فإن مساعيه لقتل إرادة الدفاع عن المسجد لم تحقق مبتغاها.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

فرض الطقوس اليهودية في الأقصى: مظاهره ودلالاته

التالي

شوكة النار في شعفاط !

مقالات متعلّقة

أسامة الأشقر

من المعلّم الجعبري البرهان إلى المعلّم الجعبري الكامل!

الأحد 30 تشرين الأول 2022 - 12:38 م

  1. قبل نحو ثمانمائة عام كان الشيخ أبو إسحاق برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري أول الجعابرة في الخليل وجدّهم الأقدم ورأس عمود نسبهم، وقد كان قبلها معلّماً معيداً في الزاوية الغزالية في الجامع الأموي… تتمة »

براءة درزي

32 عامًا على مجزرة الأقصى

السبت 8 تشرين الأول 2022 - 3:51 م

في مثل هذا اليوم قبل 32 عامًا، في 1990/10/8، ارتكب الاحتلال مجزرة بحقّ المصلين والمرابطين في الأقصى الذين هبّوا للدفاع عن المسجد في وجه محاولة جديدة وخطيرة للاعتداء عليه. ففي ذلك اليوم، كانت مجموعة "أ… تتمة »