حالنا وحال القدس

تاريخ الإضافة الإثنين 6 نيسان 2020 - 5:32 م    عدد الزيارات 816    التعليقات 0     القسم مقالات

        


كمال جهاد الجعبري

مُعِد في مؤسسة القدس الدولية

 

 

قبل الدخول في صلب الموضوع، لا بد من توضيح مقصود ضمير المخاطب، في "حالنا"، فهي تعود على كل مهتمٍ وعاملٍ، وناشطٍ في العمل للقضية الفلسطينية بشكلٍ عام، وقضية القدس تحديداً، سواء كان اهتمامه وعمله، في المجال البحثي، أو الإعلامي، أو السياسي، أو الخيري، وكثيراً ما يشغل بالنا، سؤال واحدّ أساسي، ماذا يجري في القدس، أو ما هو واقع الحال، في القدس.

 

واقع القدس وضرورة التوثيق والتحليل

في القدس واقعٌ مُعقد تتداخل فيه المستويات الإنسانية، مع السياسية، الجيواستراتيجية، وسط معركةٍ لا تتوقف، بأقسامها الرئيسة: الأرض، والمقدسات، والسكان، وتهويد المسجد الأقصى، وتتنقل جوانب تلك المعركة، بين المسجد الأقصى، وسلوان، وصور باهر، وجبل المكبر، ومع تسارع جريان أحداث تلك المعركة، فلا بد للراصد العامل متابعة أحداثها يوماً بيوم، وأسبوعاً بأسبوع، ولأن السرعة، والكم الهائل من الأحداث الحاصلة في القدس، قد تخل بشرط الدقة والموثوقية، فالمتعامل مع القدس وقضيتها، عليه البحث في أدق المصادر التي تغطي الأحداث، والوقائع في القدس، وهذا ما يندر في المجال الإعلامي، والبحثي المختص في القدس.

 

لإدراك الحال في القدس، لا تكفينا المعلومة المجردة، أو البيانات الصمّاء للاطلاع على واقع المدينة و أهلها، ولكن لا بد من التحليل، والتفسير، المدعوم بالرسالة السياسية الواضحة، المنحازة لأهل الأرض وأصحابها، في هذا الموطن من البحث، لا بد بأن يكون بحثك محارباً مشتبكاً، لا أكاديمياً جافاً، يبحث ويفسر، ويقدم الحلول كذلك، ويرسم معالم الطريق لكل عاملٍ جادٍ للقدس.

 

بداية الحكاية مع حال القدس

من هنا بدأت قصتنا مع حال القدس، بعدد محدود من الصفحات لا تتجاوز ال 20 صفحة، تلخص المسارات العامة للأحداث، في القدس خلال العام، صدر التقرير في تلك الفترة التي عصفت خلالها بالمنطقة العربية، أحداثٌ صرفت النظر عن فلسطين، ودرتها القدس، في العام 2012. استهل التقرير تفسيره لعناصر الصراع في القدس، ضمن: الصراع على الحصرية الإسلامية للمسجد الأقصى، والدفاع عنها، إذ كان العام 2012 الحامل للقفزات الأخطر في مسار المساعي الصهيونية لتهويد المسجد الأقصى، فقد بدأ الحديث عن تقسيم المسجد الأقصى ينتقل إلى الأوساط الرسمية الصهيونية، وترجم ذلك على الأرض بقفزة عددية في أعداد المقتحمين للأقصى، وهدم طريق باب المغاربة، الذي أسس لولادة حالة شعبية عاملة متضامنة، مع القدس، في عدد من دول الطوق، مثل الأردن، ولبنان، التي ترجمتها الجماهير بفعاليات مسيرات القدس العالمية، وكانت مؤسسة القدس الدولية واحدة من الجهات السباقة بالدعوة لها.

 

في حين شهد المسجد الأقصى في تلك الفترة ولادة حالة الرباط الحالية، التي تشكلت بفعل مشروع مصاطب العلم.

 

وعلى صعيد القدس ككل بدأ تكون عناصر المشهد المقدسي الحالي، بعدد من الأحداث المؤسسة، مثل: إخراج أحياء مخيم شعفاط، وما حوله من حدود القدس داخل الجدار، بدء موجة من أحداث المقاومة الشعبية، في القدس، عقب معركة حجارة السجيل في غزة، ولا تزال تداعياتها إلى هذا اليوم، وولادة بؤر مواجهة دائمة مع الاحتلال الصهيوني، في العيسوية، وسلوان.

 

بين الأمس واليوم

شكلت مجموع تلك الأحداث المحورية في القدس، حاجةً مُلحةً لدى مؤسسة القدس الدولية، لضرورة الاستمرار في تتبع ورصد، وتحليل وقراءة الأحداث الحاصلة في القدس، فتم المُضي قُدُماً على إصدار تقرير حال القدس، فتم تطوير وتوسيع الكادر العامل عليه، وبحلول العام 2015 غدا التقرير مكوناً من 8 عناوين رئيسية، تتناول: المسجد الأقصى، ومخططات تهويد القدس، والاستيطان فيها، والمشهد الإسرائيلي العام وموقفه من القدس، ومواقف اللاعبين الدوليين، والمواقف العربية، والإسلامية، الرسمية والشعبية، منقضية القدس، كما حوى التقرير عنواناً خاصاً يتتبع ويحلل ويرصد أحداث انتفاضة القدس المتفجرة منذ شهر 10/2015، ومن أهم ما تضمنه التقرير، وبدأت مؤسسة القدس الدولية بتبنيه بشكل عام ضمن تقاريرها، وتقديرات مواقفها، الاستشراف المستقبلي للأحداث القادمة، في القدس، الذي نجح في عدة مرّات بتوقع موجات من التصعيد، والمواجهة في القدس.

 

سجل العام 2017 نقلةً نوعيةً في مسيرة تقرير حال القدس، إذ أضحى التقرير مؤلفاً تفصيلياً شاملاً، مرجعياً، مما يزيد على 200 صفحة، مكونة من فصول أساسية محورية، حول: تطور مسار التهويد في القدس، وانتفاضة القدس، والمشهد الإسرائيلي، والتفاعل مع القدس عربياً، وإسرائيلياً، ولا يخلو التقرير من التحليل السياسي والميداني للأحداث الحاصلة، في القدس.

 

أما حال القدس 2019، الذي صدر قبل عدة أيّام، وعلى الرغم من متابعته السير، على نفس النمط المعتمد منذ العام 2017، إلا أنّ التقرير تميز هذا العام بتغطيةٍ تفصيليةٍ، تحليليةٍ لعدد من المواضيع المهمة، في القدس، مثل: المخطط التهويدي لوصل ساحة البراق، بمستوطنة حارة الشرف (الحي اليهودي)، وافتتاح نفق (الحجاج) الممتد من سلوان إلى أسفل المسجد الأقصى، بمشاركةٍ أمريكية، فعلية، من عدد من الشخصيات العاملة على إنفاذ صفقة القرن، وتمي التقرير كذلك بالتحليل الدقيق لمسار مقاومة الاحتلال الصهيوني في القدس، عبر إحصاء عدد العمليات الفدائية، وملاحظة نقاط المواجهة الدائمة مع الاحتلال، في العيساوية، وسلوان.

ولعل الفصل الأهم في التقرير، هو فصل التوصيات، والمآلات، الذي احتوى استشرافاً للأحداث المستقبلية، في القدس، وتوصياتٍ موجهة بشكل مباشر إلى السلطة الفلسطينية، والدول العربية، وفصائل المقاومة الفلسطينية، بمستواها الرسمي، وتوصياتٍ أخرى إلى الأحزاب، والجمعيات والقوى الشعبية، في القدس، وفلسطين، والعالمين العربي، والإسلامي.

 

من قلب الحدث

يروي علي إبراهيم، الباحث في مؤسسة القدس الدولية، وأحد العاملين على إعداد تقرير حال القدس، قصته معه، إذ تبدأ مهمات فريق العمل منذ بداية كل عام، في رصد وتتبع، وتوثيق كل حدث مهم، أو يومي يحدث، في القدس، وتترافق تلك المهام مع مهمات التحليل، والدراسة، وصياغة الموقف السياسي، والميداني، وعند اقتراب موعد عرض التقرير، ونشره في شهر آذار/مارس من كل عام، تبدأ عمليات الكتابة، والمراجعة، والتحرير والترتيب، ضمن مواعيد تسليم محددة، تنتهي بأن يصدر التقرير في وقته المخصص.

 

جهدٌ متواصل بالرغم من قسوة الظروف

على الرغم من أزمة فايروس (كورونا العالمية)، وما تركته من أثر أدى إلى تغيرات في طبيعة عمل العديد من المؤسسات، تمكنت مؤسسة القدس الدولية، وقسم الأبحاث والمعلومات فيها، من إنجاز التقرير، في موعده وتقديمه، وهذه ليست المرة الأولى التي تمر بها مؤسسة القدس الدولية بظروفٍ صعبة، لأسبابٍ عدة، ولكن المؤسسة، كانت دوماً تعمل بكل إصرار على إصدار تقرير حال القدس، وشقيقه عين على الأقصى، في موعدهما، ليكونا تحت تصرف كل عامل في أي ميدانٍ من ميادين العمل المثمر، للقدس، وتعزيز صمود أهلها، ليكون شعار المؤسسة، نحميها معاً، نستعيدها معاً، واقعاً حاضراً في كل الظروف، ومختلف الأزمنة.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

نساء القدس.. القابضات على جمر النّضال

التالي

ثورة النبي موسى و100 عام من مقاومة المشروع الصهيوني

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

الإعلام والعمل| الانتقال من الترف إلى الواجب

الجمعة 3 تموز 2020 - 4:11 ص

أفكارٌ على طريق التحرير-6- الإعلام والعملالانتقال من الترف إلى الواجبومع مراكمة ما سبق من أفعالٍ وأفكار، وبث المفاهيم الريادية والقياديّة، وصناعة الرواحل الأشداء، لاستنهاض الأمة، وتكوين الفرسان القادر… تتمة »

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »