الأقصى لا يفتح إلا "خاوة" ولن يمر اقتحام المستوطنين في 29 رمضان

تاريخ الإضافة السبت 9 أيار 2020 - 9:17 م    عدد الزيارات 351    التعليقات 0     القسم مقالات

        


وسام محمد

صحفي في مؤسسة القدس الدولية

 

على مدار عقود من الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي لم يرضخ الاحتلال قط لمطالب الفلسطينيين وحقوقهم إلا بالقوة بمختلف أنواعها الشعبية والجماهيرية والعسكرية، واليوم يبدو أن إعادة فتح المسجد الأقصى المبارك لا يتم إلا "خاوة"، أي بالقوة وبضغط المقدسيين الذين ينتظرون بشوق للعودة إلى المسجد والصلاة فيه من جديد.

 

يعرف الاحتلال الإسرائيلي مصطلح خاوة جيدًا وقبل الفلسطينيين، فلطالما كانت هذه الكلمة عنوان مرحلة جديدة يدركها الاحتلال ويعرف تفاصيلها، ويدرك جيدًا أن في هذه المرحلة ستكون هزيمته حتمية.

 

انتصار المقدسيين في هبتي باب الرحمة وباب الأسباط .. كان عنوة وخاوة

في شباط/فبراير 2019، أدّت جماهير القدس صلاة الجمعة في مصلّى باب الرحمة، لأوّل مرة منذ أن أغلقته شرطة الاحتلال عام 2003 بزعم تنفيذ قرار صادر عن محكمة الاحتلال، وظلّ المبنى مغلقًا لا يدخله المقدسيون حتى تلك اللحظة.

 

جماهير القدس أدّت الصلاة في منطقة باب الرحمة بعد أن خلع عدد من الشّبان البوابة المغلقة، فيما اشتبك عدد منهم مع قوات الاحتلال، وتحوّلت المنطقة إلى نقطة رباط وميدان مواجهة مع قوات الاحتلال. وتوّج المشهد في باب الرحمة بدخول جماهير القدس إلى المصلى خاوة، ونجحوا في تحقيق انتصار شعبي جماهيري جديد.

 

 

وما زالت نتائج انتصار معركة باب الرحمة حاضرة حتى اليوم، وبقي مصلى باب الرحمة مفتوحًا حتى أزمة كورنا وإغلاق الأقصى بالكامل، لكن ذلك لم يكن ليتحقق لولا عزم المقدسيين وعنفوانهم وصمودهم أمام الاحتلال الإسرائيلي.

 

وقبل هذا الانتصار الذي انتزعناه عنوة وخاوة، كان للمقدسيين انتصار شبيه به قبل ثلاثة سنوات من الآن، وهو انتصار هبة باب الأسباط.

 

 

 

في 12 تموز 2017، نفذ مجموعة من الشبان من عائلة الجبارين عملية فدائية عند أبواب المسجد الأقصى المبارك، فحاول الاحتلال استغلال الحدث وأقفل أبواب المسجد، وأعلن عن نصب بوابات إلكترونية على بواباته ليمرّ المقدسيون عبرها، تنبّه المقدسيّون لتلك المحاولة الإسرائيلية التي كانت تهدف إلى فرض واقع جديد في الأقصى يفاقم على المقدسيين حريتهم في الدخول والرباط في المسجد المبارك، ويعطي الاحتلال دفعًا لفرض معادلة جديدة تجعله صاحب السّيطرة والسّيادة المطلقة على المسجد.

 

رفض المقدسيّون العبور عبر البوابات، ودفعوا الشخصيّات المقدسية لتكون معهم في معركة لا تقتصر على رفض البوّابات كـ "إجراء" بل كنهج وسياسة، وأمام صمود المقدسيّين وإصرارهم وعزمهم على خلع تلك البوابات وكل الإجراءات التي اتخذها الاحتلال في محيط المسجد الأقصى المبارك، وبعد أسبوعين من الرباط الجماهيري الحاشد عند باب الأسباط وباقي أبواب الأقصى، وبعد جولات من المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، اِضطَرَّ الاحتلال إلى التراجع بعدما حاول المماطلة لكسب الوقت للخروج من هذا الموقف بأقلّ الخسائر، فأزال البوّابات الإلكترونيّة في 24/7/2017، متسترًا بسواد ليل قد يخفي هزيمته، ووقف شاهدًا على احتفال المقدسيّين بانتصارهم الذي انتزعوه عنوة وخاوة.

 

 

إغلاق الأقصى بسبب كورونا واستعداد "جماعات الهيكل" لاقتحام الأقصى

بعد انتشار وباء كورنا في العالم، اتخذت دائرة الأوقاف الإسلامية قرارًا بإغلاق المسجد الأقصى المبارك في 22 أذار 2020، ضمن تدابير منع تفشي الفيروس، التزم المقدسيون بهذا القرار رغم الحسرة في قلوبهم لابتعادهم عن المسجد الأقصى المبارك لا سيما في هذا الشهر الفضيل.

 

ومنذ إغلاق المسجد، تواصل عصابات المستوطنين الصهاينة اقتحام ساحة البراق غربي المسجد الأقصى المبارك، وغالبية هؤلاء المقتحمين من المتدينين اليهود "الحريديم" الذين ينتشر فيهم وباء كورونا بشكل عالي وفقًا لتقارير وزارة الصحة في حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

 

في المقابل، تراجع أعداد المصابين في صفوف المقدسيين والفلسطينيين بشكل عام وفقًا لتصريح وزيرة الصحة الفلسطينية د. مي الكيلة التي أكدت تراجع أعداد المصابين في فلسطين المحتلة وشفاء نحو 51% من المصابين بفايروس كورونا، إلا أن حتى الآن ما زال المسجد الأقصى المبارك مغلقًا، رغم الدعوات الشعبية التي أطلقها المقدسيون لفتح المسجد الأقصى المبارك والصلاة فيه مع اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية والصحية، لكن دائرة الأوقاف في القدس المحتلة لم تستجب لهذه الدعوات حتى الآن، فيما تستعد عصابات المستوطنين الصهاينة لاقتحام المسجد الأقصى المبارك في 29 رمضان بذكرى احتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس المحتلة.

 

شخصيات القدس ومشايخها ومرابطو الأقصى طالبوا أكثر من مرة بفتح المسجد الأقصى المبارك، الأمر الذي أزعج الاحتلال، وأقدم على اعتقال كل الذين طالبوا بفتح الأقصى وفي المقدمة منهم خطيب الأقصى الشيخ عكرمة صبري والمرابطة المقدسية هنادي حلواني، وحررت العديد من المخالفات للمصلين الذين يصلون على أبواب المسجد الأقصى.

 

 

وفي الخلاصة، من غير المنطقي أن يبقى المسجد الأقصى المبارك مغلق فيما تستعد العصابات الصهيونية المتطرفة لاقتحام المسجد بعد أيام، وهنا أقول أن إعادة فتح المسجد الأقصى المبارك (مع اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية) هي مصلحة وطنية وشرعية ولا يمكن أن يقبل المقدسيون استمرار إغلاقه فيما يتجهز المستوطنون المتطرفون لاقتحامه وفرض واقع جديد في الأقصى.. علينا جميعًا العمل بشكل جماعي لحماية المسجد الأقصى المبارك وفتحه بالقوة، والرباط فيه بشكل مكثف ودائم حتى صلاة العيد.

 

وكما حقق المقدسيون انتصارات شعبية وجماهيرية متتالية خلال السنوات القليلة الماضية، فنحن الآن على موعد جديد من المواجهة لمنع الاحتلال وعصابات المستوطنين الصهاينة من التفرد بالمسجد الأقصى المبارك وفرض واقع جديد، ولربما معركتنا اليوم هي الأهم على المستوى الاستراتيجي وسط ما يُحيكه الاحتلال الإسرائيلي لفرض سيطرته وسيادته على مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك وكل الأراضي الفلسطينية، لطمس معالم القضية وإنهاء وجودها.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

أبو طير الصقر الأشمّ في سماء القدس

التالي

رواد التحرير ورواحل الريادة المنشودة

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

عن أفئدة المغاربة التواقة للقدس

الخميس 28 أيار 2020 - 4:34 م

تعرفت خلال الأعوام القليلة الماضية إلى عددٍ كبير من الإخوة الأعزاء من المغرب العربي الكبير، ثلة من الأفاضل والدعاة والكتاب والعاملين، قلة قليلة منهم يسر الله لقاءهم مباشرة في غير ميدان ومدينة، أما الج… تتمة »

علي ابراهيم

رواد التحرير ورواحل الريادة المنشودة

السبت 16 أيار 2020 - 4:07 م

أفكارٌ على طريق التحرير 4رواد التحرير ورواحل الريادة المنشودة عن عَبْد الله بْن عمر رَضِي الله عنهُمَا، قَالَ: سَمعْتُ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّم يَقُول: (إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ ال… تتمة »