هل يطوي الاحتلال صفحة الضّم؟

تاريخ الإضافة الإثنين 6 تموز 2020 - 2:00 م    عدد الزيارات 338    التعليقات 0     القسم مقالات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

نصّ الاتفاق على تشكيل الحكومة الإسرائيلية في نيسان/أبريل 2020، على أن تبدأ إجراءات الضمّ مع بداية تموز/يوليو 2020، وذلك بالاستفادة من الضّوء الأخضر الذي منحه ترامب للإسرائيليين بموجب خطته للسلام المسمّاة "صفقة القرن"، بعد الكشف عنها رسميًا في 2020/1/28. وعلى الرغم من الاتفاق الذي أبرمه نتنياهو مع بني غانتس، زعيم حزب "أزرق-أبيض"، وهو اتفاق يمنع الأخير من الاعتراض على التنفيذ، إلّا أنّ رياح تموز/يوليو لم تجرِ بما اشتهته سفن نتنياهو، فمرّ التاريخ الذي حدّده من دون قرار حول الموضوع، إذ لم يكن التّنفيذ بالسهولة التي تخيّلها نتنياهو عندما أعلن عن نتيه في هذا الصّدد.

 

وأصدر مكتب رئيس حكومة الاحتلال بيانًا، في 2020/7/1، بدا أقرب إلى محاولة لتغطية عجزه عن تنفيذ التزامه، وقال البيان إنّ نتنياهو يواصل المناقشات مع الأمريكيين، بالتوازي مع نقاش مع رئيس مجلس الأمن القومي والقيادة الأمنيّة، كجزء من سلسلة من المناقشات التي أجريت حول هذه القضيّة، مضيفًا أنّه سيجري المزيد من المناقشات في الأيام المقبلة. فهل سيمضي الاحتلال في مشروع الضّم أم سيتراجع عنه؟

 

قبل الإجابة عن هذا السؤال، لا بدّ من التّوقف عند الأسباب التي أدّت إلى عدم مضي نتنياهو في تنفيذ الضم في أول تموز/يوليو وفقًا لما أكّد سابقًا. ويمكن الحديث عن أسباب إسرائيلية وأخرى خارجية في مقدّمتها ما هو متعلق بموقف الولايات المتحدة التي يصعب المضي في الضمّ من دون موافقتها الصّريحة.

 

على المستوى الإسرائيلي، لم يبدُ أنّ تفاصيل الضم كانت محل إجماع إن على المستوى السياسي أو الأمني. فغانتس أعلن أنّ تاريخ الضم ليس مقدسًا، وقد تحفظ مع وزير خارجية الاحتلال غابي أشكنازي على الأمر. أمّا الخارجية الإسرائيلية، المعنية بتسويق المشروع خارجيًا، فلم تكن مطلعة على تفاصيل الخطة، وقد صرح بذلك أشكنازي، في 2020/7/2، قائلاً إنّه لا يعرف ما خطّة الضم وما ستكون عليه. أما المستوى الأمني فأبدى تخوفًا من ارتدادات عملية الضّم، فحذّر من أنّ التوتر على خلفية القرار قد يؤدّي إلى اندلاع موجة من المواجهات العنيفة مع قوات الاحتلال، وفي حين استبعدت التقديرات الأمنية أن يدعو عباس إلى المقاومة المسلحة أو الشعبية فقد رأت أنّ الشارع الفلسطيني قد يرد على الضم بشكل مفاجئ وعنيف، وأنّ حادثة واحدة قد تشعل المنطقة كلّها. ويضاف إلى ذلك، فإنّ تفشي جائحة كورونا في دولة الاحتلال، والتّصاعد المستمر في الإصابات، شكّل عامل ضغط إضافيًا أشار إليه غانتس وإن كان نتنياهو قلّل من أهميته قائلًا إنّ ثمّة أمورًا مهمّة لا بد من حسمها من دون الانشغال بكورونا.

 

على المستوى الأمريكي، ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست أنّ الأمريكيين وجّهوا رسائل إلى نتنياهو مفادها أن يبطىء عملية الضم، ووفق الصحيفة فإنّ الفريق الأمريكي غير متاح، وواشنطن منشغلة بتفشي جائحة كورونا وتخشى التورط في خطوة مثيرة للجدل، إضافة إلى الرفض الفلسطيني الصريح لخطة ترامب، الأمر الذي قد يؤثر في الفريق الأمريكي. وذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم"، في 2020/7/5، أنّ القرار الأمريكي بخصوص الضم سيصدر في غضون شهر إلى 45 يومًا وفقًا لما أبلغه مسؤولون في البيت الأبيض لـ "منظمة صهاينة أمريكا".

 

وإلى جانب الحسابات الإسرائيلية والانشغالات الأمريكية، فإنّ الاتحاد الأوروبي عبّر عن معارضة الخطّة، فيما حذّر رئيس الحكومة البريطانية من الخطوة مطالبًا دولة الاحتلال بالعودة إلى المفاوضات مع الفلسطينيين بدلاً من الضمّ، وتجديد محادثات السلام بين الطرفين. كذلك، جاء الموقف من الناطق العسكري باسم كتائب القسام، في 2020/6/25، الذي قال إنّ تنفيذ الضّم يعني عمليًا إعلان حرب، وإنّ المقاومة ستجعل الاحتلال يندم على هذا القرار.

 

ومن بين العوامل التي عرقلت الضمّ يمكن القول إنّ الموقف الأمريكي هو الأهمّ بالنسبة إلى نتنياهو، إذ إنّه لن يحتاج إلى الإجماع الداخلي ليمضي في التنفيذ، خصوصًا أنّ الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية وضع الأمر بين يديه. وعليه، فإنّ ما ينتظره الأخير هو ضوء أخضر أمريكي يستظلّ به في مواجهة الرفض الأوروبي في حين يبقى عليه مواجهة التّهديد من المقاومة. وقد صرح وزير الاستخبارات في حكومة الاحتلال إيلي كوهين (ليكود) فقال، في 2020/7/2، إنّ ضمّ المستوطنات لن ينفّذ هذا الشهر فيما الفرصة الأخيرة لتنفيذه هي شهر أيلول/سبتمبر القادم إذ إنّ "نافذة الفرص المتعلّقة بالضّم ستغلق بعد أيلول/سبتمبر مع ذهاب الولايات المتحدة نحو انتخابات رئاسيّة جديدة قد تطيح دونالد ترامب، الداعم الأكبر لضمّ المستوطنات".

 

أي حال، فإنّ ما يأمله نتنياهو هو موافقة ترامب، وإن على ضمٍّ جزئي، يمكن أن يكون بدايةً عملية لتنفيذ المشروع. وفي كل الحالات، فإنّ أي عرقلة أو تأجيل لن يعني أنّ الضم أغلقت طويت صفحته إلى غير رجعة نظرًا إلى ما يمثّله من تتويج لمشروع استيطاني بدأ على أرض فلسطين قبل قرن من الزمن ولا يبدو الاحتلال في وارد التنازل عنه.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

اللعبة الإسرائيلية لتغيير الوضع القائم في القدس

التالي

ذوبان دولة اليهود

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

الإعلام والعمل| الانتقال من الترف إلى الواجب

الجمعة 3 تموز 2020 - 4:11 ص

أفكارٌ على طريق التحرير-6- الإعلام والعملالانتقال من الترف إلى الواجبومع مراكمة ما سبق من أفعالٍ وأفكار، وبث المفاهيم الريادية والقياديّة، وصناعة الرواحل الأشداء، لاستنهاض الأمة، وتكوين الفرسان القادر… تتمة »

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »