ذوبان دولة اليهود

تاريخ الإضافة الأربعاء 8 تموز 2020 - 1:40 م    عدد الزيارات 256    التعليقات 0     القسم مقالات

        


د.خلف المفتاح

مدير عام مؤسسة القدس الدولية/ فرع سورية 

 

 

اعتمدت الحركة الصهيونية في استراتيجية إقامتها على العامل الديمغرافي والجغرافي عبر الاحتلال والاستيطان والتهويد والعنف والقتل وضرورة الدفع باليهود إلى فلسطين تحت مقولة: إنها "أرض الميعاد" وإن "شعب إسرائيل هو شعب الله المختار".

 

وشكّل الاستيطان اليهودي في فلسطين عبر إقامة مستوطنات زراعية الأساس في ذلك لجهة أنّ بريطانيا المنتدبة على فلسطين وفّرت البيئة المناسبة لذلك، فتدفق عشرات الآلاف من يهود أوروبا الشرقية وغيرها من دول العالم، حيث الانتشار اليهودي، وليس ما سمّي كذباً "شتاتاً"؛ ليكون نواة التجمع الاستيطاني الاستعماري الجديد، ويكون عدد اليهود -عند إعلان ما سمّي "إقامة الدولة"- حوالي 400 ألف مستوطن صهيوني؛ أي حوالي ثلث سكان فلسطين التاريخية، وبهدف خلق واقع ديموغرافي عبر القوة والعنف والضغط تمّ طرد وتشريد أكثر من 85% من سكان فلسطين بعد حرب 1948م، تحولوا إلى لاجئين ونازحين في دول العالم، ويكون فعلاً الشتات الفلسطيني.

 

وبالرغم من اتباع سلطات الاحتلال أشكال العنف والتهويد كلها، ومصادرة الأراضي لإفراغ الأرض الفلسطينية من سكانها إلا أن تشبث الشعب الفلسطيني بأرضه ودفاعه عنها وتمسكه بحق العودة، وانتهاج خيار المقاومة أفشل تلك المخططات الجهنمية كلّها، ولم تستطع قوات الاحتلال من تغيير الواقع الديمغرافي لصالح الكتلة الاستيطانية الاحتلالية، ما شكّل قلقاً وصداعاً مستمراً لقادة الكيان، ولاسيما أنَّ المؤشرات الديمغرافية تشير إلى أنّ الخط البياني السكاني يتحرك بوتيرة عالية لصالح السكان والشعب الفلسطيني؛ إذ يقدر عدد الفلسطينيين في العالم نهاية عام 2019م بحوالي 13.350 مليوناً؛ منهم 5.039 ملايين في دولة فلسطين؛ أي ما نسبته 37.7% من إجمالي عدد الفلسطينيين، وحوالي 1.597 مليون فلسطيني في أراضي 1948م؛ أي بنسبة 12%، في حين بلغ عدد الفلسطينيين في الدول العربية حوالي 5.986 ملايين فلسطيني؛ أي ما نسبته 44.8%، أما في الدول الأجنبية فقد بلغ عدد الفلسطينيين 727 ألفاً؛ أي ما نسبته 5.5%، ووفق تلك المؤشرات الإحصائية فإنه من المتوقع أن يتساوى عدد الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين- في فلسطين التاريخية مع نهاية عام 2022م؛ إذ سيصل عدد كل منهم إلى 7.1 ملايين .

 

والى جانب ذلك، فقد أظهرت البيانات والدراسات المتعلقة بالخصوبة عند اللاجئين في الدول العربية وغيرها أنَّ معدل الخصوبة الكلية للنساء الفلسطينيات في الأردن قد بلغ 3.3 مواليد لكل امرأة، وأن حجم الأسرة بلغ 5.1%؛ إذ بلغ عدد اللاجئين فيه 2.327.540 فرداً، أما في سورية فقد بلغ معدل الخصوبة للفلسطينيات 2.5%، في حين أنّ معدل عدد الأسرة 4.1%، وأن عدد اللاجئين الفلسطينيين قد بلغ فيها 631.111 فرداً، أما في لبنان فتظهر البيانات أن معدل الخصوبة للفلسطينيات 2.7% ومتوسط حجم الأسرة الفلسطينية 4 أفراد، في حين أن عدد اللاجئين بلغ 524.340 ألفاً، أما في أراضي 1948م فإن النمو السنوي حوالي 2.2% وفق "دائرة الإحصاء الإسرائيلية"، أما في باقي الدول العربية فهو بنسبة زيادة سنوية شبه ثابتة تساوي 2.2%، أما في الدول الأجنبية فيبلغ 1.5%.

 

وتشير تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أنّ عدد السكان الفلسطينيين في فلسطين التاريخية بلغ 6.64 ملايين؛ بناء على تقديرات "دائرة الإحصاءات المركزية الإسرائيلية" نهاية عام 2018م، ومن المتوقع أن يبلغ عددهم 6.78 ملايين مع نهاية عام 2019م. ووفق تلك الزيادات سيتساوى عدد السكان الفلسطينيين و"الإسرائيليين" مع نهاية عام 2022م، كما أشرنا سابقاً؛ أي 7.1 ملايين، دون الأخذ في التقدير والرصد عدد "المهاجرين" إلى الكيان الصهيوني من دول العالم، وهي نسبة غير مستقرة.

 

أما معدلات الأعمار فتشير البيانات إلى ارتفاع في العمر الوسيط في دولة فلسطين خلال السنوات 2000-2019م؛ إذ ارتفع العمر الوسيط إلى 72.9 سنة للذكور و75.2 سنة للإناث، إضافة إلى أنّ 39.9% من السكان الفلسطينيين في المخيمات هم في سن دون الخامسة من العمر، في حين بلغت نسبة الأفراد من عمر 65 سنة فأكثر 4.3% فقط، ما يعني أنّنا أمام جيل فلسطيني شاب ومتقدم -بنسب مئوية- على السكان "الإسرائيليين"؛ فهرم الأعمار بين الأجيال متقارب، على عكس الحالة الفلسطينية؛ فنحن أمام هرم مقلوب قاعدته العريضة الشباب وسقفه كبار السن.

 

إنّ قراءة تلك المؤشرات الرقمية وحركتها المستقبلية وتناميها عبر خط بياني، تشير إلى أن السنوات القليلة القادمة ستضع الكيان الصهيوني أمام حقيقة أنّ عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية سيتجاوز عدد اليهود، ما يضعه أمام مأزق في تعريف "دولة الكيان": هل هي دولة مواطنين تضمّ اليهود والعرب؟ أم دولة يهودية عنصرية؟ وهذا يخالف قرار التقسيم وميثاق الأمم المتحدة؛ الذي أكد على المساواة بين السكان بعيداً عن الأصل والدين والجنس.. والمأزق الآخر يتعلق بما سمّي كذباً "ضمّ الأراضي" في الضفة والغور والجولان؛ ففي تلك الحالة سيصبح جميع السكان من حيث المبدأ مواطنين والأغلبية عرب، ما يجعل المستوطنين اليهود أقلية في ذلك الكيان، وذوبانهم وذوبان "إسرائيل" في بحر من السكان العرب الفلسطينيين.. ولعل تلك المخاوف هي ما دفع قادة الكيان إلى تمرير ما سمّي القانون الأساسي الذي أقره "الكنيست" مؤخراً، وينصّ على أنَّ "إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي" وليست فقط دولة يهودية.. بمعنى أنَّ أيّ يهودي في العالم هو مواطن أو مشروع مواطن مستقبلي فيها، ما يعني أنّ العالم سيكون أمام ظاهرة غير مسبوقة في تعريف الدولة على أنّها أرض وشعب وسلطة، بحيث تصبح "إسرائيل" ديموغرافياً وليس جغرافياً، أو لنقل: مملكة الصاعدين إلى السماء...

 

نُشر في موقع (الثورة أون لاين بتاريخ 5/7/2020م)

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

هل يطوي الاحتلال صفحة الضّم؟

التالي

متحدون ضد "صفقة القرن" وضم الضفة

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

الإعلام والعمل| الانتقال من الترف إلى الواجب

الجمعة 3 تموز 2020 - 4:11 ص

أفكارٌ على طريق التحرير-6- الإعلام والعملالانتقال من الترف إلى الواجبومع مراكمة ما سبق من أفعالٍ وأفكار، وبث المفاهيم الريادية والقياديّة، وصناعة الرواحل الأشداء، لاستنهاض الأمة، وتكوين الفرسان القادر… تتمة »

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »