الحديقة التوراتية في جبل الزيتون.. اغتصاب الأرض بغطاء الدين

تاريخ الإضافة الأحد 28 آذار 2021 - 8:09 م    عدد الزيارات 229    التعليقات 0     القسم مقالات

        


كمال الجعبري

مُعِد في مؤسسة القدس الدولية

 

في العديد من الصور الجميلة التي ينشرها المقدسيون عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر ذلك المنظر الجميل الذي تظهر منه قبة الصخرة والمنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، إنّ تلك المنطقة التي يعتبرها المقدسيون متنفسهم الذي يرون منه إطلالة المسجد الأقصى المبارك، هي منحدرات جبل الزيتون وسفوحه، تلك الأراضي التي تتبع بلدة الطور، وحي الصوانة في القدس، والتي يستهدفها الاحتلال الإسرائيلي بما يعرف ب(الحدائق الوطنية) أو (الحدائق التوراتية) والتي تقوم عليها سلطة الحدائق الإسرائيلية، إحدى الأذرع التهويدية لبلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس.

 

 

الحدائق ” الوطنية ” وسيلة الاحتلال لتهويد محيط القدس

 

منذ الاحتلال الإسرائيلي لشرق القدس في 7 حزيران 1967، ومن ثم إعلان قرار ضم مناطق معينة من شرق القدس إلى بلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس في 27 و28 حزيران 1967، استخدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي العديد من الأدوات الاستعمارية لتهويد القدس ومحيطها، مثل القوانين التي كانت تطبق من الدولة العثمانية والحكم الأردني، كقانوني: الأراضي الأميرية، وقانون أملاك الغائبين، وفي ذات الوقت ابتدعت سلطات الاحتلال عدداً من القوانين ” التنظيمية ” في سبيل تطبيق سياساتها الاستعمارية، ومن أهم تلك القوانين، قانون ” الحدائق الوطنية “، والذي صدر في العام 1974 مع ثاني مخطط هيكلي لبلدية الاحتلال في القدس، والذي حدد عدداً من المناطق في محيط البلدة القديمة للقدس، ك(مناطق خضراء) يمنع البناء فيها، وحدد عدداً من المواضع ك(حدائق توراتية) أو ” وطنية “، وأخضعت إدارة تلك المناطق ل(إدارة الحدائق الوطنية) التابعة لسلطة الآثار الصهيونية.

 

 

الحدائق التوراتية في القدس

 

تعد (الحديقة الوطنية المحيطة لأسوار القدس) والتي تم الإعلان عن تخصيصها في العام 1974 أول حديقة توراتية يتم الحديث عنها في القدس، وتشمل الأراضي المخصصة لها معظم مساحة حي وادي حلوة في سلوان، وتتخذ سلطة الآثار من وجودها ذريعةٍ لإقامة معظم الحفريات في سلوان بالتعاون مع جمعية (إلعاد) الاستيطانية.

 

تبلورت فكرة (الحديقة الوطنية الحيطة لأسوار القدس) في العام 2009 قدمت بلدية الاحتلال مخططاً لما يعرف باسم (حديقة الملك) في حي البستان وسط سلوان، ويستهدف هذا المخطط 90 منزلاً يتكون منها الحي، ومنذ العام 2009 ولغاية اليوم، يخوض أهالي الحي، والحالة الشعبية المقدسية معركةً جماهيريةً قانونية في سبيل الدفاع عن الحي.

 

وفي العام 2013 تم الإعلان عن مشروعين للحدائق التوراتية في محيط القدس المحتلة، وهما:

 

 

(موردوت هآر هتسوفيم): وتم الإعلان عنها في 14/11/2013، بعد أن صادقت عليها اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في وزارة الداخلية الصهيونية، في منطقة منحدرات جبل المشارف، بين بلدتي الطور والعيساوية، وتغتصب 730 دونماً من أراضيها.

 

(ناحال رفائيم): وتم الإعلان عنها في شهر تموز 2013، وتشمل 5700 دونماً من أراضي الولجة، وهي من أخطر المشاريع الاستيطانية بين القدس وبيت لحم.

 

 

الحديقة التوراتية في منحدرات جبل الزيتون

 

وفي العام 2000 تم الإعلان إقامة حديقة (عيمق تسوريم) شمال البلدة القديمة للقدس، في منطقة واقعةٍ بين بلدتي الطور، وحي وادي الجوز، على سفح جبل المشارف، مغتصبةً 172 دونماً من تلك الأراضي، الموزعة في ملكيتها بين: 60% للأوقاف الاسلامية، و 40%‎ تتوزع بين وقف مسيحي وأملاك خاصة.

 

 

يتحدث أبو دياب، الباحث المختص بالشأن المقدسي، عن هذا المشروع التهويدي، ويقول: ” الحديقة التوراتية في منحدرات جبل الزيتون، جزءٌ من الحدائق التوراتية في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى “.

 

 

ويضيف أبو دياب: ” مساحة هذه الحديقة التوراتية تمتد على مساحة 172 دونم، من جبل الزيتون إلى منطقة باب الاسباط شرقاً، ومن المنحدرات الغربية لمنطقة الجامعة العبرية المقامة على أراضي العيساوية شمالاً، لتصل إلى مشروع (الحديقة الوطنية المحيطة بأسوار القدس) في محيط منطقة سلوان “.

 

 

لا يخرج مشروع حديقة (عيمق تسوريم) عن الغايات الاستعمارية الأساسية لفكرة الحدائق التوراتية التهويدية في القدس، ولكن في ذات الوقت، تتعدى أهداف (عيمق تسوريم) لأهدافٍ أخرى، فبحسب تقريرٍ نشرته صحيفة (هآرتس) العبرية، بتاريخ 24 نيسان 2002، قال عضو الكنيست آنذاك، (بيني ألون) أنّ الهدف من مشروع (عيمق تسوريم) منع ما أسماه ب ” تقسيم مدينة القدس ” بمعنى منع شمل مناطق وأحياء شرق القدس، كأحياء لشرق القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية، في أيّ تسوية مستقبلية.

 

 

وللمشروع أيضاً واجهةٌ ” دينية ” تسعى دوائر التخطيط الصهيونية لصبغ المشروع بها، إذ يتم التسويق لموقع الحديقة كمنصة أو إطلالة للحجاج (الإنجيلين) والزوار الصهاينة على منطقة ” الحوض المقدس “، التي تشمل البلدة القديمة وسلوان، في الرواية الصهيونية، يقول أبو دياب: ” الهدف من الحديقة تهويدي، لغسل أدمغة وترويج روايات عقائدية بأن القدس كانت ” يهودية ” قبل وجود المعالم العربية والاسلامية ولكنها اندثرت وهذه البقايا التي من تلك الفترة وهذه الارض والمسارات التي كان يستعملها اليهود للوصول للجبل المعبد والهيكل، ولمنع التمدد العمراني العربي “.

 

 

تطورات العمل على مشروع (عيمق تسوريم)

 

بحسب ما تحدث به أبو دياب، فمنذ العام 2017، بدأ العمل على تهويد المنطقة لمشروع (عيمق تسوريم) وجعلها حديقة توراتية وانشاء سلاسل حجرية وممرات ترابية ووضع يافطات على تقول بأن هذه المنطقة كانت في فترة الهيكل الاول والثاني ممراً للوصول الى المعبد، ويقول أبو دياب: ” ادعت سلطة الآثار التي بدأت العمل عام 2017 في هذه الحديقة انها وجدت أتربة من بقايا الهيكل “.

 

وعن ميزانية العمل على هذا المشروع يفيد أبو دياب أنّ المشروع اليوم يدار من سلطة الطبيعة والآثار وبلدية الاحتلال وبعض أثرياء الصهاينة بميزانية مقدارها 137 مليون شيكل منذ عام 2005.

 

المصدر: موقع مدينة القسطل 

 

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

حتى لا يحدّد قضاءُ الاحتلال قدرَ الشيخ جراح

التالي

الأرض لنا ستبقى!

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

للقدس شوقٌ وتوق

الأربعاء 7 نيسان 2021 - 6:36 م

 في نفس كل واحدٍ منا مشاعر مضطردة، تنسج حبائل التحنان في أفق هائل من التقارب والتباعد، تحتضن أسرارًا عظيمة لم يعرف الإنسان كنهها ومنتهاها، ومن تلك الأسرار الغامضة علاقتنا بالأماكن والمدن، فكل إنسان يح… تتمة »

براءة درزي

الأرض لنا ستبقى!

الثلاثاء 30 آذار 2021 - 3:02 م

يحيي الفلسطينيون اليوم، ومعهم أحرار العالم، الذكرى الخامسة والأربعين ليوم الأرض الذي يشكّل أبرز محطات النضال في التاريخ الفلسطيني، ليؤكّدوا تمسّكهم بأرضهم وحقّهم وإصراراهم على مواجهة مخططات المصادرة و… تتمة »