فرض الطقوس اليهودية في الأقصى: مظاهره ودلالاته

تاريخ الإضافة الجمعة 7 تشرين الأول 2022 - 11:55 ص    عدد الزيارات 526    التعليقات 0     القسم مقالات

        


علي ابراهيم

 باحث في مؤسسة القدس الدولية

تُشكل اقتحامات المستوطنين اليهود للمسجد الأقصى ثابتاً لدى الاحتلال ومنظماته المتطرفة، في السنوات الماضية، إذ تُعد هذه الاقتحامات أداة الاحتلال ليفرض وجود مستوطنيه داخل المسجد الأقصى، وهو وجود تعمل "منظمات المعبد" على رفع كثافته وحجمه، فإلى جانب اقتحام المسجد بشكلٍ شبه يومي، يشهد المسجد في العامين الماضيين، محاولات حثيثة من قبل "منظمات المعبد" لفرض الطقوس اليهودية العلنية بالتزامن مع ساعات الاقتحام شبه اليومية، وتأتي هذه الطقوس في سياق رؤية إحلالية دينية للمسجد، تعمل على "تأسيس المعبد" عبر الطقوس والصلوات، في تجاوز مرحلي لقضية إقامة "المعبد" وبنائه.

 

وقد أظهرت المعطيات أن منظمات الاحتلال المتطرفة تسعى إلى رفع سقف اعتداءاتها بالتزامن مع ساحات الاقتحام، عبر انتهاك حرمة المسجد الأقصى بالرقص أمامه وكذلك عبر إطلاق حملات التبرع، وإقامة دورات لـ"مرشدين" داخل الأقصى، وصولاً إلى عقد اجتماعات لكبار الحاخامات لمناقشة مواسم الأعياد اليهودية، جميعها خطوات مرحلية تسعى من خلالها "منظمات المعبد" إلى تثبيت الوجود اليهودي داخل المسجد، وتحويل هذا الوجود إلى دائم، وهنا تأتي قضية "التأسيس المعنوي للمعبد" لترفع سقف اعتداءات الاحتلال، وهي اعتداءات لم تعد محصورة في الأعياد اليهودية فقط، إلا أنها تتصاعد فيها.

 

الأعياد اليهودية أداة لتهويد المدينة المحتلة

 

إلى جانب تثبيت الوجود اليهودي داخل الأقصى، ورفع مستوى الطقوس اليهودية التي تؤدى في الأقصى، إلى جانب إشراك مزيد من المستوطنين في أدائها، تحقق الأعياد اليهودية 3 مظاهر أساسية، وهي:

 

1- تحويل المدينة المحتلة إلى مساحة جغرافية تعجّ بالمستوطنين، إذ تحشد المنظمات المتطرفة المستوطنين من مختلف المستوطنات المحيطة بالقدس المحتلة؛ لترسيخ التغوُّل الاستيطاني العددي، ولو تم بشكلٍ مؤقت بالتزامن مع هذه الأعياد، وقد أشارت مصادر مقدسية إلى أن الاحتلال يحوّل الأعياد اليهودية إلى مواسم لـ"الحجّ اليهودي".

 

2- التدخُّل المباشر في الأقصى، وفرض مزيد من التحكم على أبوابه، في سياق تحويل الأعياد اليهوديّة إلى أبرز أدوات السيطرة على الأقصى، والسماح للمستوطنين بالبقاء فيه أطول مدة ممكنة.

 

3-فرض "التأسيس المعنوي للمعبد"، وهو ما يجري بالتزامن مع تصعيد هؤلاء أداء الصلوات والطقوس اليهودية التي تتعلق بـ"المعبد"، وتحويل الاقتحامات في الأعياد اليهودية إلى صورة مصغّرة من الرواية التوراتية لما يجري في "المعبد" من طقوس وحركات وأفعال وتراتيل وصولاً إلى القرابين.

 

أبرز الطقوس اليهودية التي يؤديها المستوطنون في الأقصى

 

عملت أذرع الاحتلال على فرض الطقوس اليهودية في الأقصى بالتزامن مع الأعياد العبرية، إلا أنها في العامين الماضيين عملت على تنفيذ هذه الطقوس في مختلف أيام الاقتحام، إلى جانب تكثيفها بالتزامن مع هذه الأعياد، ويؤدي المستوطنين صلوات يهودية عديدة خلال اقتحامهم للمسجد الأقصى، وأبرزها صلاتا الصباح (شحاريت) وما بعد الظهر (منحاه)، اللتان تؤديان بشكلٍ فردي أو جماعي، وإلى جانبهما سلط الضوء على أبرز الطقوس التي يؤديها المستوطنون في المسجد الأقصى، وهي:

 

طقس "نعنوع": حركات اهتزاز وتمايل يؤديها المستوطنون ويظهرونها خلال صلواتهم في الأقصى.

 

صلاة (الشماع): هي تلاوة أول فقرات من "سفر التثنية"، وهي واحدةٌ من أهم الصلوات عند اليهود. وتصاعد أداء هذه الصلاة في المسجد الأقصى في السنوات الماضية.

 

صلاة بركات الكهنة: وهي طقوسٌ توراتية خاصة، يؤديها الحاخام برفقة تلاميذه، وتتضمن رفع الأيدي ووضعها فوق الرأس، وتلاوة فقرات من "سفر العدد" في التوراة.

 

صلاة التوبة أو الكفارة: تؤدى قبيل الأعياد اليهودية، وخاصة عيد الغفران، ويصاحبها ارتداء ثياب كهنوتية بيضاء تسمى ثياب "التوبة"، وهو لباس سدنة "المعبد" وكهنته.

 

احتفالات البلوغ (بار/ بات متسفاه): وهي الاحتفال ببلوغ الفتيان اليهود عمر الـ13 للذكور، والـ12 للإناث، يقرأ فيها المحتفل به ما حفظ من مقاطع التوراة، ثم يقرأ له الحاخام صلوات "البركة".

 

السجود الملحمي (برخوت): ويظهر من خلال انبطاح المستوطن على الأرض بشكلٍ كامل، ومدّ يديه وقدميه ووجهه. ويمثّل السجود أقصى درجات الخضوع. ويطلق عليه لفظ "ملحمي"؛ لأنه يؤدى بحسب ادعاء المستوطنين في "المعبد"، فهو "محل سكن الرب".

 

نفخ البوق (الشوفار): يتم النفخ فيه خلال 3 أيام في السنة، في صباحي الأول والثاني من رأس السنة العبرية، وفي مساء "عيد الغفران".

 

دلالات تصاعد أداء الصلوات في الأقصى

 

تركز "منظمات المعبد" عملها على الطقوس الأكثر تعلقاً بـ"المعبد"، في سياق تعزيز حضور فكرته في مدارك المستوطنين وخططهم، وقد عملت هذه المنظمات على تغيير شكل هذه الطقوس، فقد كانت تتم فردياً، وبعيداً من عيون حراس الأقصى، إلا أنها في العامين الماضيين، حوَّلتها إلى طقوسٍ علنية يتم أداؤها جماعياً، وخاصة صلوات "الشماع والتوبة والسجود الملحمي".

 

وتُظهر متابعة شؤون المسجد الأقصى أن المستويين الأمني والسياسي يقدمان الغطاء اللازم لتصعيد أداء الطقوس العلنية في الأقصى، وخاصة أن قوات الاحتلال عملت على حماية من يؤدي الطقوس والصلوات، ومنع المرابطين في الأقصى من عرقلتهم ومواجهة اعتداءاتهم. وفي النقاط الآتية أبرز دلالات تصاعد أداء الطقوس العلنية في الأقصى، وأهداف المنظمات المتطرفة من خلفها:

 

–   رفع أعداد مقتحمي المسجد الأقصى، وخاصة من عتاة المتطرفين، الذين يقتحمون المسجد، ويتعمدون أداء الطقوس اليهودية في ساحات المسجد.

 

– تصعيد أجندة "التأسيس المعنوي للمعبد"، في محاولة لرفع أعداد مقتحمي المسجد الأقصى من جهة، ولرفع أعداد مؤدي هذه الطقوس، وهذا ما يسهم في رفع مطالبات المنظمات المتطرفة لفرض مزيد من التدخل على إدارة المسجد وواقعه.

 

–       فتح المجال أمام تحقيق التقسيم المكاني في الأقصى، من خلال أداء الطقوس اليهودية في ساحات الأقصى الشرقية من جهة، وداخل مقبرة باب الرحمة من الجهة الثانية من سور المسجد الأقصى، إلى جانب استمرار استهداف مصلى باب الرحمة، ومحاولات الاحتلال المتكررة الرامية إلى إغلاقه.

 

نماذج من الطقوس التي أداها المستوطنون في الأقصى في عام 2022

 

إلى جانب الأعياد اليهودية، والمناسبات الإسرائيلية، شهدت معظم اقتحامات الأقصى أداء صلوات يهودية بشكلٍ علني، تركزت في الساحات الشرقية للمسجد الأقصى، ففي 2022/3/14 نشرت واحدةٌ من أذرع "منظمات المعبد" تسجيلاً مصوراً يظهر مجموعة من المستوطنين وهم يتلون "صلوات التقديس" التوراتية، بشكلٍ جماعي وبصوتٍ مرتفع، وهم واقفون قبالة مصلى قبة الصخرة، ونشرت منظمة "جبل المعبد في أيدينا" الفيديو بكتابة "الصلاة" أسفل منه، لتؤكد لجمهور المستوطنين أن الصلوات اليهودية باتت ممكنة وقائمة في الأقصى، تشجيعاً لهم على أداء الطقوس اليهوديّة العلنية. وفي 2022/4/7 اقتحم الأقصى 90 مستوطناً، أدى عددٌ منهم طقوساً يهودية في ساحات المسجد الشرقية، وشهد هذا اليوم أداء عددٍ من المستوطنين صلوات "بركات الكهنة" بشكل جماعي مقابل البائكة الشرقية داخل المسجد، بمشاركة حاخام مدرسة "جبل المعبد" إلياهو ويبر.

 

ومن الصلوات التي تم أداؤها صلوات "بركات الكهنة"، ففي 2022/7/20 أعلنت "منظمات المعبد" أن مستوطنين أدوا صلوات "بركات الكهنة" خلال اقتحامهم للمسجد الأقصى، ونشرت واحدةٌ من أذرع المنظمات المتطرفة مقطعاً يظهر أداء المستوطنين للصلوات في ساحات الأقصى الشرقية، وأرفقته بالعبارة الآتية: "بركات الكهنة على جبل المعبد، لنجدد أيامنا كما كانت من قبل".

 

وإلى جانب ما سبق تترجم المنظمات المتطرفة قرارات أذرع الاحتلال القانونية، فعلى أثر إصدار محكمة الصلح الإسرائيلية قراراً يقضي بالسماح للمستوطنين بأداء "السجود الملحمي" في 2022/5/22، واعتبار هذه الطقوس "حقّاً لجميع الديانات". شهد اقتحام الأقصى في 2022/5/23 محاولات مستوطنين أداء السجود الملحمي 5 مرات، إحداها أمام سبيل الكأس قرب المصلى القبلي، وبحسب متابعين لشؤون القدس، فإنَّ 3 من هذه المحاولات لم تتعرّض لها شرطة الاحتلال. وهو ما عملت أذرع الاحتلال على تطبيقه بالتزامن مع موسم الأعياد الحالي، وخاصة بالتزامن مع "رأس السنة العبرية". 

 

المصدر: عربي بوست

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

تشرين الفلسطيني.. بدايات لا نهاية لها

التالي

32 عامًا على مجزرة الأقصى

مقالات متعلّقة

أسامة الأشقر

من المعلّم الجعبري البرهان إلى المعلّم الجعبري الكامل!

الأحد 30 تشرين الأول 2022 - 12:38 م

  1. قبل نحو ثمانمائة عام كان الشيخ أبو إسحاق برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري أول الجعابرة في الخليل وجدّهم الأقدم ورأس عمود نسبهم، وقد كان قبلها معلّماً معيداً في الزاوية الغزالية في الجامع الأموي… تتمة »

براءة درزي

32 عامًا على مجزرة الأقصى

السبت 8 تشرين الأول 2022 - 3:51 م

في مثل هذا اليوم قبل 32 عامًا، في 1990/10/8، ارتكب الاحتلال مجزرة بحقّ المصلين والمرابطين في الأقصى الذين هبّوا للدفاع عن المسجد في وجه محاولة جديدة وخطيرة للاعتداء عليه. ففي ذلك اليوم، كانت مجموعة "أ… تتمة »