"القدس الشرقية بين الاندماج وأعمال الشغب" ؟!

تاريخ الإضافة الأربعاء 2 حزيران 2021 - 10:51 م    عدد الزيارات 2005    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


مازن الجعبري

مدير مؤسسة تنمية الشباب في جمعية الدراسات العربية

 

"القدس الشرقية بين الاندماج وأعمال الشغب"، لم تكن صدفة أو عبثية أثناء هبة القدس العظيمة أنّ تشير إحدى المواقع "الإسرائيلية" لهذا العنوان، وحتى نفهم مضمونة من المهم الإشارة إلى الصورة التي انتشرت لزيارة وفد من وزارة المعارف "الإسرائيلية" إلى مدرسة فلسطينية في محيط باب الجديد داخل البلدة القديمة.

 

الوفد "الإسرائيلي" مع إدارة المدرسة ورجل دين يبتسم وخلفه صورة ضخمة يظهر فيها المعبد المزعوم، وبعد ذلك بأسبوع يزور الوفد "الإسرائيلي" المدرسة الأرمنية داخل البلدة القديمة للاطلاع على سير الخطة الخماسية الإسرائيلية داخل المدرسة.

 

وبنفس الوقت التي بدأت تتراجع فيه سلطات الاحتلال عن إغلاق باب العامود، وعلى بعد أقل من نصف كيلو يحتفل رئيس بلدية القدس مع بطريكية الأرمن بافتتاح كراج للمستوطنين على أرض أرمنية مستأجرة، رفرف فوقها العلم الإسرائيلي والأرمني، وقبل أيّام تقوم معلمة التاريخ الألمانية في مدرسة (شميدت) بإنكار وجود فلسطين وأنّ هذه الأرض هي "إسرائيل"، وهذا يعيد للذاكرة تبرع المدرسة نفسها قبل عدة سنوات إلى جامعة تل أبيب بكل موجوداتها ومقتنياتها الطبيعية والتاريخية، والتي هي أرث وملك للفلسطينيين قبل قيام الكيان الصهيوني.

 

إنّ ما يجري داخل بعض المدارس يجسد عملية تهويد وصهينة يتبناها رجل دين عربي مسؤول عن عدد من المدارس الاهلية ويقوم بالتطبيع ونشر المنهاج "الإسرائيلي"، ويتبنى الفكر الصهيوني اليميني التوراتي الذي ينادي بهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل، والصورة المرفقة أكبر دليل على هذا النهج المتصهين، أما فيما يتعلق بالمدرسة الألمانية (شميدت) وموقف البطريركية الأرمنية فهو يعكس حالة سياسية أخرى وهو نكران تام للحق الفلسطيني في هذه الأرض، وهذا التيار معادي للحقوق الفلسطينية وهو متعاطف مع الموقف "الإسرائيلي" الاستعماري لفلسطين، ومواقفه مرجعيتها موقف حكومي رسمي كموقف الحكومة الألمانية الداعمة للاحتلال.

 

إنّ ما يجري في بعض المدارس الاهلية الخاصة هو بعيدٌ عن الإجراءات الإدارية وكسب المال من قبل بلدية ووزارة المعارف الإسرائيلية، بل هو أسلوب مختلف في التدريس وتناول المواد التعليمية وخاصة التاريخ، بل هو بالأحرى تبني للموقف الاستعماري الإحلالي في فلسطين، الذي يسعى إلى إحلال الهوية السياسية الصهيونية التوراتية على أرض فلسطين بدل الهوية السياسية العربية.

 

ومن جهة أخرى تعكس سياسة تلك المدارس، وبشكلٍ واضح، الضعف الفلسطيني الرسمي والشعبي في مواجهة تحديات التعليم في القدس، وتشير إلى المخاطر التي نواجها في عملية التربية والتعليم الفلسطينية الشمولية من خلال القبول بالأموال، وبالتالي السياسات "الإسرائيلية" الهادفة الى التهويد والأسرلة.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

عن زمن البطولة ورجالها... وأشياء أخرى

التالي

في ذكرى النكسة: القدس بين مشروع التهويد واستمرار مقاومته

مقالات متعلّقة

براءة درزي

المؤسسات العاملة لفلسطين في مهداف الاحتلال

الأربعاء 17 تشرين الثاني 2021 - 8:50 م

قبل ستة أعوام، في 2015/11/17، قرر الاحتلال حظر الحركة الإسلامية – الجناح الشمالي، وجاء القرار الذي اتخذه وزير جيش الاحتلال حينذاك، في إطار تصاعد ملحوظ في استهداف الأقصى ورواده والمرابطين والمرابطات، و… تتمة »

د.أسامة الأشقر

جراد "اليوسفيّة" المنتشِر

الخميس 28 تشرين الأول 2021 - 10:48 م

لم يدُر بخلد كافل المملكة الشامية المملوكية قانصوه اليحياوي الظاهري أن تربته التي أنشأها بظاهر باب الأسباط قبل نحو ستمائة عام ليُدفن فيها أموات المدينة المقدسة أن هذه المقبرة ستجرّفها أنياب الجرافات، … تتمة »