القدس في 2021: اعتداءات وتهويد.. وتمسّك بالمقاومة

تاريخ الإضافة الثلاثاء 28 كانون الأول 2021 - 11:42 ص    عدد الزيارات 904    التعليقات 0     القسم مقالات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

لم تهدأ وتيرة التهويد في القدس على مدى عام 2021، سواء على المستوى الديني أو الديمغرافي، بما يعكس إصرار الاحتلال على تغيير وجه المدينة العربي والإسلامي وتكريس طابع يهودي يتناسب مع ادعاءاته بأنّ القدس هي عاصمته. والسياسات التهويدية ليست حديثة العهد وإنما تعود إلى بداية الاحتلال الذي عمل على تطهير القسم الغربي من المدينة عام 1948 وهو يعمل على استكمال مشروع التهويد منذ وضع يديه على القسم الشرقي من المدينة عام 1967.

 

على مستوى الاستيطان، وهو من سياسات الاحتلال الثابتة الهادفة إلى تعزيز الوجود اليهودي في شرق القدس واختراق الأحياء العربية ومنع التواصل الجغرافي بينها. ولا يختلف الموقف الإسرائيلي من الاستيطان والتمسّك به من حكومة إلى أخرى، فحكومة بينت-لابيد لم تتراخَ في هذا السياق، وعلى الرغم من تأجيل مشروع بناء 9000 وحدة استيطانية على أرض مطار القدس القديم (مطار قلنديا)، فقد روّجت سلطات الاحتلال لمخططات أخرى على مدار العام، وكشف إعلام الاحتلال مؤخرًا عن الترويج لبناء مستوطنات جديدة في الشيخ جراح، وبيت صفافا، وبيت حنينا، وصور باهر وباب العمود. وأظهر تقرير صادر عن المقرر الأممي الخاص بالأراضي المحتلة عام 1967، مايكل لينك، ارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية بما فيها شرق القدس بنسبة 12% منذ تبني مجلس الأمن القرار 2334 في كانون الأول/ديسمبر 2016.

 

وقال أرييه كينج، عراب الاستيطان وعضو بلدية الاحتلال في القدس، إنّ البلدية تعتزم توسيع ورفع نسبة البناء في كل المستوطنات القائمة في القدس ومحيطها، بخاصة في شمال المدينة وجنوبها، لتعزيز السيطرة عليها.

 

وشهد العام استمرار مجازر الهدم التي طالت بيوت المقدسيين ومنشآتهم في أحياء القدس المختلفة، وذلك بذريعة البناء من دون ترخيص، ووفق وزير شؤون القدس فادي الهدمي، فقد شهدت القدس أكثر من 160 حالة هدم منذ بداية عام 2021.

 

وفي سياق تعزيز سيطرة الاحتلال على القدس، صادقت الحكومة الإسرائيلية، في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، على على قرار نقل مكاتب شتّى الوزارات والوحدات التابعة لها إلى القدس، وفرض عقوبات على الوزارات المتأخرة بالانتقال إلى المدينة المحتلة. والقرار قديم، لكن حكومة بينت-لابيد تسعى إلى استكمال تطبيقه عبر فرض عقوبات مالية كبيرة على الوزارات المتأخرة في الانتقال.

 

أمّا على مستوى التهويد الديني والاعتداء على المقدسات، فقد صعّد الاحتلال من وتيرة عدوانه على مقبرة اليوسفية، وعملت طواقمه على تسوير مقطع منها وتحويله إلى حديقة، بعدما نبشت قبور المسلمين المدفونين فيها، وبعثرت رفاتهم.

 

كذلك، كانت المقدسات المسيحية هدفًا لاعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، إذ اعتدى مستوطنون، في شباط/فبراير، على الكنيسة الرومانية غرب القدس المحتلة، فيما هاجم مستوطنون، في أيار/مايو، ا رجال دين مسيحيين من كنيسة الأرمن الأرثوذكس، قرب كنيسة القيامة في القدس، واعتدوا عليهم بالضرب المبرح.

 

وقد حذّر رؤساء الكنائس في شرق القدس، في بيان صدر مؤخرًا، من خطورة اعتداءات المستوطنين على الوجود المسيحي في المدينة، مؤكّدين أنّ المسيحيين في جميع أنحاء الأرض المقدسة تم استهدافهم من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة.

 

وفي الأقصى، فإنّ منظمات المعبد انتقلت إلى التأسيس المعنوي للمعبد، أو ممارسة الطقوس التوراتية في الأقصى، وتركزت مظاهر ذلك في موسم الأعياد العبرية من بداية أيلول/سبتمبر، إذ عملت منظمات المعبد على الاستفادة من هذا الموسم لإعادة الزخم لمخططاتها التي كانت شهدت فرملة في 28 رمضان مع منع المرابطين اقتحام الأقصى لمناسبة "يوم القدس"، وفي معركة سيف القدس. وتركّزت مساعي فرض الطقوس التوراتية في المسجد في النفخ بالبوق في المسجد، وأداء صلوات علنية بلباس التوبة التوراتي، وتنفيذ محاكاة لتقديم قربان الغفران وصلواتٍ على درجات قبة الصخرة، وأناشيد توراتية، وإدخال قرابين العرش التوراتية إلى الأقصى.

 

وفي إطار المساعي لتعزيز الوجود اليهودي في الأقصى، كشف إعلام الاحتلال عن مجموعة من المستوطنين تجري تدريبات للتنكر بملابس المسلمين وأداء صلاتهم، بهدف التمويه لدى اقتحامهم الأقصى وأداء صلوات تلمودية فيه، فيما أعلنت "مدرسة جبل المعبد" أنهّا ستنظم درسًا توراتيًا يوميًا في فترة الاقتحامات الصباحية، مع تخصيص صلاة "منحة" التوراتية في الأقصى في الفترة المسائية.

 

ونشر الحاخام المتطرف يعقوب هيمن عبر حسابه على فيسبوك صورة له بجانب مسجد قبة الصخرة، مع إعلان عن حاجته إلى مهندس متخصص في هدم المنشآت والمباني لـ"إخراج" مبنى القبة من ساحة الأقصى.

 

كذلك، كان القرار الصادر عن محكمة صلح الاحتلال والقاضي بقانونية "الصلاة الصامتة" للمستوطنين في الأقصى اعتداء آخر، استغلته منظمات المعبد لدعوة المستوطنين لتنفيذ قرار المحكمة "بأداء الصلوات" التلمودية في الأقصى خلال الاقتحامات اليومية؛ ودعت "مدرسة جبل المعبد الدينية" المستوطنين لاقتحام الأقصى يوميًا وعدّلت برنامج اقتحاماتها اليومي ليتضمن الصلوات والطقوس التلمودية.

 

ولم يغب الدعم السياسي لمنظمات المعبد ومطالبها، فقد أوصت لجنة التعليم في "الكنيست"، بعد جلسة شارك فيها نشطاء من هذه المنظمات، بفرض إلزامية إدراج الأقصى ضمن الجولات المدرسية، وذلك في سياق الاستجابة لمطالب منظمات المعبد بزيادة أعداد المقتحمين. كذلك، استمع وزير الشؤون الدينية في حكومة الاحتلال إلى عدد من النشطاء في منظمات المعبد، وتعهّد لهم بنقل مطالبهم إلى الحكومة.

 

يبقى ما تقدّم لمحة من مشهد التهويد في القدس هذا العام، ويبدو الاحتلال متحفزًا لمواصلة سياسته ومخططاته، وفي مقدمتها استهداف الأقصى، ومواصلة الاستيطان والهدم، وتهجير المقدسيين لمصلحة المنظمات الاستيطانية.

 

لكن قتامة المشهد لا تحجب ما شهدته القدس، وفلسطين عمومًا، على مستوى مقاومة الاحتلال والتصدّي لسياساته واعتداءاته، وتجلّى ذلك خصوصًا في هبة باب العمود ومعركة سيف القدس، وفي تطورات الشيخ جراح، وصولًا إلى عمليات الطعن والدهس التي شهدت قفزة واضحة بدءًا من النصف الثاني من شهر تشرين الثاني/نوفمبر، بما يؤكّد أنّ إجراءات الاحتلال لاجتثاث العمل المقاوم لم تنجح، وأنّ الفلسطينيين لا يزالون يدركون أنّ مقاومة الاحتلال هي السبيل الأول لاستعادة الأرض، والحقّ، والمقدّسات.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

الأقصى وردود الفعل العربية والإسلامية (4)

التالي

الأقصى وردود الفعل العربية والإسلامية (5)

مقالات متعلّقة

زياد ابحيص

حقائق جديدة في باب الرحمة لا بد من الحفاظ عليها

الثلاثاء 17 أيار 2022 - 11:16 ص

المعركة على مصلى  باب الرحمة دائرة منذ 2003 وتكاد تصل مع بداية العام المقبل إلى عامها العشرين، إذ يحاول الاحتلال قضمه وتحويله إلى مساحة مخصصة حصراً لليهود ضمن مخططه لتقسيم #المسجد_الأقصى_المبارك، وقد … تتمة »

براءة درزي

لماذا يصرّ الاحتلال على استهداف باب العامود؟

الجمعة 8 نيسان 2022 - 10:10 ص

عمد الاحتلال منذ بداية شهر رمضان إلى جملة من الإجراءات في منطقة باب العامود، في مشهد يعيد إلى الذهن الحواجز الحديدية التي وضعها العام الماضي في المكان بهدف السيطرة عليه وتقييد وجود المقدسيين فيه، وهو … تتمة »