كيف تهوّد "إسرائيل" القدس بالكامل؟ تطورات الاستيطان في القدس في عام 2021

تاريخ الإضافة الأربعاء 27 نيسان 2022 - 8:49 ص    عدد الزيارات 486    التعليقات 0     القسم مقالات

        


علي ابراهيم

 باحث في مؤسسة القدس الدولية

عملت سلطات الاحتلال، منذ احتلال القدس، على تغيير واقعها الديموغرافي، فلا تتوقف محاولاتها لرفع أعداد المستوطنين في المدينة، وجذب المزيد منهم، وما يتصل بذلك من بناء الوحدات الاستيطانية وتطوير البنية التحتية للمستوطنات في محيط القدس المحتلة، ويأتي الاستيطان كواحدة من أدوات العبث في ديموغرافية القدس، وهي الجزئية التي تتعلق برفع حجم الوجود الاستيطاني، في مقابل أدواتٍ أخرى تتصل بهدم منازل الفلسطينيين، وسحب هوياتهم، ومحاولة حصارهم على الصعد الاقتصادية والاجتماعية، في محاولة لإخراجهم من المدينة وغلق فرص الحياة أمامهم في القدس. 

 

ونتابع في هذا المقال أبرز مشاريع البناء الاستيطاني في عام 2021، لنسلط الضوء على حجم هذا البناء، وما تسعى إليه سلطات الاحتلال في استهداف المدينة المحتلة ديموغرافياً وجغرافياً. 

 

2021 عامٌ آخر يتصاعد فيه الاستيطان

 

تابعت سلطات الاحتلال إقرار الخطط الاستيطانية والترويج لها في عام 2021، فبحسب معطيات نشرتها جمعية "عير عميم" الإسرائيلية، روّجت سلطات الاحتلال لبناء 14549 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة خلال عام 2021، في مقابل نحو 12 ألف وحدة استيطانية في عام 2020. وتُشير هذه المعطيات إلى ارتفاع أعداد الوحدات الاستيطانية التي أقرتها سلطات الاحتلال بنحو 21% في عام 2021. وفي عام 2021 أعاد الاحتلال طرح عطاءات استيطانية ضخمة على أراضي مطار قلنديا في القدس المحتلة.

 

وفي سياق تفاصيل المشاريع الاستيطانية التي أقرتها سلطات الاحتلال في عام 2021 فقد كانت على الشكل الآتي:

 

خططٌ لبناء 9 آلاف وحدة استيطانية جديدة على أرض مطار القدس الدولي في قلنديا.

 

473 وحدة استيطانية في مستوطنة "جفعات شاكيد" في بيت صفافا.

 

540 وحدة استيطانية في مستوطنة "هار حوماه" على أراضي جبل أبو غنيم.

 

1239 وحدة استيطانية في مستوطنتَي "غيلو" و"بسغات زئيف"، من ضمن 4 مخططات استيطانية.

 

3297 وحدة استيطانية في مستوطنات "بسغات زئيف" و"النبي يعقوب" و"التلة الفرنسية" و"رامات شلومو"، من ضمن 9 مخططات استيطانية.

 

90 وحدة استيطانية في مستوطنة "نوف تسيون" في جبل المكبر.

 

52 وحدة استيطانية في بيت حنينا، ضمن مبنيين سكنيين في البلدة.

 

المزيد من الأحياء الاستيطانية الجديدة: تقطيع امتدادات القدس الجغرافية

 

لم تكن المشاريع الاستيطانية السابقة هي التطور الوحيد للاستيطان في عام 2021، بل عملت سلطات الاحتلال على فرض المزيد من العزلة على القدس المحتلة، من خلال عددٍ من الأحياء الاستيطانية التي تقطع التواصل الجغرافي الطبيعي بين المدينة والمدن الفلسطينية الأخرى، فقد كشف معهد الأبحاث التطبيقية في القدس "أريج"، أن سلطات الاحتلال أطلقت العمل في عددٍ من المستوطنات الجديدة في القدس المحتلة، وهي:

 

مستوطنة "جفعات هماتوس": في شهر أيار/مايو 2021، طرحت شركة "عريم" التابعة لحكومة الاحتلال مناقصة لإنشاء أعمال البنية التحتية في مستوطنة "جفعات هماتوس" جنوب القدس المحتلة، تمهيداً لبنائها، على أن تنتهي أعمال البنية في غضون ثلاثين شهراً، وتتضمن الخطة بناء 2610 وحدات استيطانية جديدة، على نحو 369 دونماً تقع ما بين موقع المستوطنة الحالية وبلدة بيت صفافا الفلسطينية. وبحسب مصادر عبرية يهدف المشروع إلى قطع التواصل الجغرافي بين مدينتَي القدس وبيت لحم.

 

مستوطنة "عطاروت": وهو أكبر مشروع استيطاني تم إقراره في عام 2021، يشمل بناء 9000 وحدة استيطانية جديدة على أراضي بلدة قلنديا في القدس المحتلة، وبحسب معهد الأبحاث التطبيقية في القدس، ستصادر سلطات الاحتلال 1243 دونماً من الأراضي الفلسطينية المحيطة. وأشارت معطيات فلسطينية إلى أن إقامة المشروع ستقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني بين رام الله والشطر الشرقي من القدس المحتلة.

 

حي استيطاني جديد على أراضي بيت صفاقا: في شهر كانون الأول/ديسمبر كشفت وسائل إعلام عبرية أن "الوصي على أملاك الغائبين" وبلدية الاحتلال في القدس يحضران لبناء حي استيطاني جديد على أراضي بيت صفاقا جنوب شرق القدس المحتلة، ويشمل بناء 473 وحدة استيطانية.

 

حي استيطاني جديد قرب مستوطنة "آرييل": سيقام على بُعد 2 كيلومتر من مستوطنة "آرييل" شمال القدس المحتلة، وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية سيضم الحي الاستيطاني 730 وحدة استيطانية جديدة في المرحلة الأولى، وعلى الرغم من أن خطة بناء الحي موجودة منذ ثلاثين عاماً، فإن سلطات الاحتلال أعادت طرحها في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2021، ونشرت مناقصة تدعو المقاولين في دولة الاحتلال إلى تقديم عطاءات لبناء الحي.

 

"حارس أملاك الغائبين".. شبح التغوُّل الاستيطاني دائم الحضور

 

لم تستنفد سلطات الاحتلال من "حارس أملاك الغائبين"، الذي سيطر منذ إنشائه في عام 1950 على عددٍ مهول من عقارات وأراضي المقدسيين، وفي صورة متجددة للاستفادة من هذا الجهاز الاستيطاني، ففي شهر كانون الأول/ديسمبر 2021 تناقلت وسائل إعلام عالمية خبراً مفاده أن سلطات الاحتلال أطلقت العنان لـ "حارس أملاك الغائبين" لبناء أحياء استيطانية جديدة في القدس المحتلة، من بينها بناء مستوطنة في حي الشيخ جراح وقرب باب العامود، إضافةً إلى مستوطنتين قرب بيت صفافا، ومستوطنتين في بيت حنينا وصور باهر، وبحسب مخططات "حارس أملاك الغائبين" سيتم تهجير عشرات العائلات الفلسطينية في حال إطلاق العمل في المستوطنات الجديدة، وسيتم تسخير عقارات استولى عليها الحارس في السنوات القليلة الماضية.

 

الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.. تنافسٌ محموم في دعم الاستيطان

 

ومع تصاعد القرارات الاستيطانية في النصف الثاني من عام 2021، على أثر تسلم نفتالي بينيت وتحالفه حكومة الاحتلال، وهو الذي أعلن قُبيل تسلمه منصب رئاسة وزراء الاحتلال أن حكومته ستدعم بناء المستوطنات في جميع مناطق الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك المناطق المصنفة على أنها مناطق (ج)، جاء تصريح بينيت في خطاب ألقاه في جلسة خاصة "للكنيست"، في سياق إجراءات أخذ الثقة لحكومته في 13/6/2021، وعلى أثر الجلسة حصل على الثقة.

 

وعلى الرغم من القلق الأمني من فتح الباب أمام المزيد من البناء الاستيطاني، فإن وزراء الاحتلال يتمادون في إعطاء الضوء الأخضر للبناء الاستيطاني، ففي 4 /7/ 2021 كشفت وسائل إعلام عبرية أن وزيرة الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال آييليت شكيد اجتمعت بأعضاء من مجلس مستوطنات الضفة الغربية، وأكدت لهم أن سياسة الاستيطان في الضفة الغربية مستمرة، وأبلغتهم أن مجلس "التخطيط الأعلى للإدارة المدنية" في وزارة الدفاع الإسرائيلية، سيجتمع كل ثلاثة أشهر للموافقة على توسيع مستوطنات الضفة الغربية. وعلى الرغم من نفي مكتب غانتس تصريحات شكيد، فإنها صورة عن المزيد من الجنوح الإسرائيلي باتجاه البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

 

وتبرز وزيرة الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال آييليت شاكيد واحدةً من أبرز داعمي الاستيطان في القدس والضفة المحتلتين، ففي نهاية شهر تموز/يوليو صرحت شاكيد بأن حزبها "يمينا" سيترك الائتلاف الحكومي في حال وافق على طلب إدارة الرئيس الأمريكي بايدن بتجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية، وأشارت شاكيد إلى أن استجابة الحكومة للضغوط الأمريكية ستؤدي إلى إنهاء التحالف الحاكم. وهو مؤشر واضح على أن الأحزاب التي تشكل الائتلاف الحكومي في كيان الاحتلال تعمل على تطبيق أجندتها، وقد عبَّرت عن ذلك شاكيد بقولها إنها لا تخالف "أيديولوجيات الحزب".

 

 

المراجع:

 

وكالة صفا، عن منظمة "عير عميم"، 2022/2/7. 

حال القدس التقرير السنوي، مرجع سابق، ص 64.

معهد الأبحاث التطبيقية – القدس "أريج"، 2021/12/29. 

وكالة الأناضول، 13/ 10/ 2021. 

وكالة وفا، 6 /12/ 2021. 

تي آرتي ورلد، 13/ 12/ 2021. 

وكالة الأناضول، 13/ 6/ 2021. 

تايمز أوف إسرائيل، 4/ 7/ 2021. 

ميدل إيست آي، 24/ 7/ 2021.

 

 

المصدر: عربي بوست، 2022/4/26

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

إسرائيل والطائفة غير المتوقعة في القدس

التالي

المسجد الأقصى.. تصعيد الاقتحام وكبح المواجهة

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

من رحم الذاكرة إلى أتون الحريق

الخميس 25 آب 2022 - 1:58 م

 تظل الذاكرة تحتزن في طياتها أحداثًا وتواريخ وشخصيات، وهي بين الذاكرة الجمعية والذاكرة الشخصية، فالأولى تعود إلى أحداث ترتبط بالفضاء العام، أما الثانية فهي ربط الأحداث العامة بمجريات خاصة، وتحولات فرد… تتمة »

براءة درزي

الأقصى بعد 53 عامًا على محاولة إحراقه

الأحد 21 آب 2022 - 2:08 م

ثقيلة هي وطأة الاحتلال على الأقصى، فالمشهد مكتظّ بتفاصيل كثيرة وخطيرة من الممارسات التي تندرج تحت عنوان تهويد المسجد وإحكام السيطرة عليه، وهو مشهد يشكّل المستوطنون فيه واجهة تستفيد منها وتدعمها الجهات… تتمة »