المهندس وأولمرت في القدس

تاريخ الإضافة الخميس 7 شباط 2008 - 9:06 م    عدد الزيارات 3878    التعليقات 0     القسم

        



في الثامن من حزيران عام سبعة وستين اجتمع وزير الحرب "الإسرائيلي" موشي ديان آنذاك مع القيادة العسكرية في قاعة المدرسة الصناعية التابعة لجمعية اليتيم العربي في القدس, والتي كان يديرها آنذاك المهندس حسن القيق.

 

طلب ديان من القيق إخلاء المدرسة فوراً لتحويلها إلى ثكنة عسكرية, فقام القيق بإرسال حافلات إلى منطقة الخليل وقراها ورام الله وقراها واستدعى المعلّمين وفتح القسم الداخلي لمائة وخمسين يتيماً وامتلأت المدرسة بالأيتام, ورافق ذلك إرسال برقيةٍ إلى مجلس الأمن والمؤسسات الدولية وإلى ألمانيا الاتحادية, فاستطاع أنْ يحمي المدرسة ذات الموقع الاستراتيجي وبدأت معركتهم مع المهندس الصلب حسن القيق.

 

فتحصّن العدو بمشروع القدس الكبرى وتحصّن المهندس بالطلبة والصلابة لحماية المدرسة, ويُعَدّ المهندس عموداً رئيسياً من أعمدة القدس وحُماتها, وامتدّ الصراع بين المهندس ورئيس بلدية القدس سابقاً إيهود أولمرت حيث عرَف الأخير صلابة المهندس, فتحطّمت أحلام أولمرت التي خطط لها بالقضاء على المدرسة وأخذ ذلك الجبل الاستراتيجي ليضمّه إلى القدس الكبرى, فعمل المهندس على زيادة أعداد الطلبة، وكذلك تطوير المدرسة وبناء المشاريع فيها لكلّ أشكال المهن, وعلى الطرف الآخر بدأ أولمرت بإرسال دوريات الشرطة وبناء السياج حول المدرسة واعتقال وضرب الطلبة والمعلّمين الذين يتوجّهون للمدرسة, ظناً منه أنّ المهندس سيحبط ويتراجع ويملّ. لكن ذلك كان يزيد المهندس صلابة وإضافة أفكار ومشاريع للمدرسة, خطط أولمرت باءت بالفشل فانتقل إلى رئاسة الحكومة وهو لم يحقّقْ حلمه بإبادة المدرسة.

 

من حكمة المهندس أنّه وعندما احتلّت قوات الاحتلال القدس بقِيَ الوحيد في المدرسة وعندما ينزل إلى منطقة الرام ليشتري الطعام كان الناس يسألونه هل يوجد جيش "إسرائيلي" في المدرسة فيجيب نعم إنّ الاحتلال دخل للمدرسة مع أنّ المدرسة كانت خالية ولا يوجد فيها أيّ جندي, ولكن كان المهندس يريد هدفاً وهو عدم دخول اللصوص للمدرسة والاستيلاء على أثاثها كما حدث مع غيرها من المؤسسات, فذلك حفظ المدرسة من اليهود وأيضاً اللصوص. بقِيَ المهندس طوال عمره محافظاً على القدس ولم يترك مدخلاً أو حقلاً إلا ودافع فيه عن القدس أمام الهجمة الشرسة عليها.

 

وعندما ترجّل المهندس وارتحل في السابع من فبراير لعام 2006 فقدت القدس حضناً حنوناً دافئاً حافظاً لأسرارها وكنوزها.

 

خيّل لأولمرت أنّه يصارع شخصية عادية على المدرسة التي تتوسط منطقة صناعية واستراتيجية شمال القدس المطلة على مطار القدس, ولم يعلمْ أولمرت أنّه يصارع عملاقاً كسر كلّ مخططاته.

 

فبعد وفاة المهندس أعلنت حماس أنّه أحد مؤسّسي حركة حماس وهو الذي وضع حرف الألف من حماس، وبذلك نقول إنّ أولمرت قد عرَف صلابة حماس عن قرب فلم يعلم بهذا الرجل إلا بعد وفاته.

 

ولا زالت المدرسة شامخة على جبال القدس رافضة التهويد, وبشموخها تبعث رسالة إلى أولمرت أنْ لا تنازل ولا تفريط وأنّ المهندس وأجياله وتلاميذه علّمونا أنْ لا نرعى مع الهمل ولا نركع.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

ملحمة الأقصى

التالي

قانون أملاك الغائبين من أجل التزوير والتهويد

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

الإعلام والعمل| الانتقال من الترف إلى الواجب

الجمعة 3 تموز 2020 - 4:11 ص

أفكارٌ على طريق التحرير-6- الإعلام والعملالانتقال من الترف إلى الواجبومع مراكمة ما سبق من أفعالٍ وأفكار، وبث المفاهيم الريادية والقياديّة، وصناعة الرواحل الأشداء، لاستنهاض الأمة، وتكوين الفرسان القادر… تتمة »

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »