القــدس.. مدينة الحرب والسلام!

تاريخ الإضافة الثلاثاء 4 آذار 2008 - 8:41 م    عدد الزيارات 4492    التعليقات 0     القسم

        



لم تتعرّض مدينة على وجه الأرض وعلى مدى حقب التاريخ المختلفة ومنذ ستة آلاف عام "على ما نعرف" لمثل ما تعرّضت له مدينة القدس من احتلالات وجور وظلم وغزوات واجتياحات، ربما لأن الطامعين أدركوا أن الممسك الاستراتيجي الذي يخوّلهم دخول منطقة "بلاد الشام" والآفاق الجنوبية والشرقية فيما بعد واستعمارها يبدأ من القدس.! وهذا يستدعي إبراز صكوك ملكية للتلويح بها كوثائق تقول بعبارة واضحة: إن تملّكهم للقدس تاريخياً يعطيهم كامل الحق للعبور إلى المنطقة بكاملها. ليس لموقعها وقدمِها وحضارتها السابقة فقط، بل لأنها أيضاً مثّلت المكان المقدّس للاختيار الإلهي -الذي لا ندرك حكمته- لتكون حاضنة للديانات السماوية..
وكذلك لم تتعرّض مدينة لمثل هذا الكم من البحث والدراسة كما تعرّضت مدينة القدس. فمنذ العهود القديمة والوسيطة والحديثة عملت وما زالت تعمل مباضع الباحثين والمنقّبين والمستشرقين والتاريخيين والسياسيين والمتديّنين تشريحاً دقيقاً وصارماً لكل أثر أو حجر، ولكل من استقرّ في المنطقة أو عبر..
في القرن العشرين الذي انقضى، شهد العالم قفزات نوعية في كل المجالات -العلمية خاصّة- استطاع من خلالها أن يثبّت حقائق كثيرة، لم تكن مجهولة، لكنّها أيضاً لم تكن مؤكّدة..
فقد كشفت أعمال التنقيب "البريطانية" التي جرت في العام 1961 م عن آثار لمدينة كانت محصّنة وقائمة في المكان الحالي للقدس، وذلك في العهد البرونزي الثاني أي حوالي العام 1800 ق.م وهذه المدينة القديمة هي أبنية أعيد بناؤها فوق دساكر محصّنة أيضاً في فلسطين منذ العهد البرونزي القديم أي بين 3100-2200 ق.م وكان سكّانها من الموجات الساميّة التي هاجرت من قلب الجزيرة العربية إلى مصر وسوريا والعراق والأردن ولبنان وفلسطين.. واستقرّت إحداها في منطقة فلسطين وعرف سكّانها باسم الكنعانيين الفلسطينيين، ويتكلمون اللغة الساميّة..
وقد أظهرت الأبحاث الجديدة والاكتشافات الأثرية في تل العمارنة وغيرها، وكذلك الحفريات الأثرية التي قامت بها السلطات الصهيونية منذ بدء الاحتلال الاستيطاني عدم وجود أية آثار يهودية في القدس وفلسطين.. حتى ولا حائط البراق الذي يدّعون باطلاً أنه الحائط الغربي للهيكل..
وهذه المصادر ذاتها تصل بمدينة القدس إلى إبراهيم أبو الأنبياء الذي كان كما أعلمنا الله سبحانه (حنيفاً مسلماً ولم يك من المشركين) وبات ثابتاً أن منطلق التقديس للمكان هو تحديد موقع الذبيحة التي افتدي بها ولده إسماعيل والمرجّح أنها على جبل ألـ موريا. ويربطه التقليد بالصخرة التي استقبلت معجزة السماء وأخذت فيما بعد موقعها كمركز لساحة الحرم "الهيكل المزعوم" تعلوها اليوم قبّة الصخرة.
والصهاينة يدّعون بأن أنقاض وأساسات الهيكل تحت الحرم.! ونحن نعلم أن إبراهيم عليه السلام جاء قبل موسى.. وهو أبو الأنبياء فكيف يستقيم الأمر.؟
إن شخصيّة ملكي صادق –مهما بدت- الذي كرّمه إبراهيم خلال الحقبة نفسها والتي سمّيت حقبة العالم الكنعاني تمثّل الأساس الدائم لفلسطين، وهو متمركز منذ البدء على مستوى القدس، ويمثّل بالتالي حقيقة سكّانية مستمرّة في فلسطين تحت الشارة اللازمنية والللاقبلية وتحمل شعار ملكي صادق ملك سالم أو ملك القدس ستسمّى فيما بعد على أرضيتها الساميّة الاستمرار الكنعاني.. ومن ثم الفلسطيني..
وقد أثبتت هذه الحقائق الدامغة أيضاً مع أول ذكر للقدس "روشاليموم" والتي وردت في نصوص اللعن المصريّة من الأقصر وسفارة قرب القاهرة والتي تؤرخ إلى عصر المملكة الوسطى حوالي القرن العشرين ق.م وحفظت لنا فيما بعد أحد أسماء أمرائها وهو "يعار عمو" وأكّدت أيضاً أن المدينة كانت مركزاً لعبادة الكنعانيين وتسمّى (يورو شالم) مدينة شالم وهو اسم إله الكنعانيين. وأوردت أيضاً أسماء ملوك كنعانيين بينهم (ملكي صادق) و(وارادخي) وهو أمير القدس. الذين شكّلوا أول كيان سياسي دولي في التاريخ على أرض فلسطين وبأكثر من مائتي قرية ومدينة كانت (يبوس) القدس أحداها..
نأتي الآن إلى داوود 1004-965 ق.م الذي احتلّ ما هو خارج الأسوار الحاليّة للمدينة، وأقام سبع سنوات في "حبرون" الخليل، ونقل إليها تابوت العهد. وفي السنة الثامنة احتلّ مدينة القدس "ياروشيليم" وبعد خمسين سنة أي حوالى 950 ق.م شيّد ابنه سليمان الهيكل.. وبوفاته عام 930 ق.م شطرت المملكة الداووديّة إلى شطرين، فغدت السامرة عاصمة لمملكة الشمال "إسرائيل".. والقدس عاصمة الجنوب أو دولة يهودا المخصّصة لقبيلة اليهود دون سواها..
في العام 732 ق.م انتهى حكم داوود وسلالته بعد أن أخضعت المنطقة للسلطة الآشورية.. وقد حاصر "سنحاريب" الآشوري القدس في العام 701 ق.م وأخذ الأتاوة من أهلها إلى أن جاء "نبوخذ نصّر" بحملته الأولى على القدس في العام 597 ق.م.. وفي العام 586 ق.م قام نبوخذ نصّر بتدمير القدس تدميراً رهيباً وكاملاً، وسبى اليهود، وأبعد ملكهم "صدقيا" إلى بابل مع الآلاف من أغنياء اليهود ومنهم النبي "حزقيال".. بينما بقي البابليون في القدس حتى العام 538 ق.م.. لتخضع المدينة للاحتلال الفارسي على يد "قورش" مؤسس الإمبراطورية الفارسية وحتى العام 333 ق.م.. ثم الاحتلال اليوناني 332-63 ق.م على يد "الاسكندر الأكبر" الذي دمّر بغزوته الصاعقة التي حملته من مقدونيا إلى ضفاف الهندوسية واجتاح اليهودية كبقية المنطقة..
ولا بد لنا أن نأتي على ملاحظة هامّة، فقد حلّت في العام 300 ق.م اللغتان الآرامية واليونانية مكان اللغة العبرية، وهذا يعني فيما يعني إسدال الستارة نهائياً على الوجود الرسمي اليهودي عدا بعض الجيوب الفردية المختفية هنا وهناك والتي تم اقتلاعها أيضاً بشكل نهائي وقاطع في العام 70 ب.م على يد الرومان الذين تواجدوا أيضاً في المنطقة كمحتلّين بالفترة ما بين 63 ق.م وحتى 636 ب.م وخلال هذه الفترة أعاد الفرس احتلالهم للقدس 614- 628 م ثم استعاد الرومان من جديد احتلالهم للقدس واستمروا فيها حتى الفتح الإسلامي ومعركة اليرموك الشهيرة 635 م وقد وافق ذلك التاريخ العام الخامس عشر للهجرة النبوية الشريفة.. وقد سلّم البطريرك "صفرونيوس" مفاتيح مدينة "إيلياء" القدس للخليفة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه..
في العام 1099 م احتلت الغزوة الصليبية مدينة القدس حتى بدء حرب تحريرها على يد القائد صلاح الدين الأيوبي عام 1187 م ومن ثم وبموجب اتفاقية مؤقتة سلّم الملك العادل مدينة القدس إلى فريدريك الثاني القائد الصليبي وحتى العام 1244 م حيث حررت نهائياً من أيدي الصليبيين.. ثم أصبحت في العام 1517 م كما فلسطين كلّها وأجزاء من الوطن العربي جزءاً من الامبراطورية العثمانية..
هذه هي مجمل التآريخ الهامّة الثابتة والموثّقة لمدينة القدس منذ نشأتها الأولى على ما نعرف، والتي حسب الدراسات بلغت من عمرها الزمني ستة آلاف عام نستطيع تقسيمها على الشكل التالي:
4165 سنة الكنعانيون واليبوسيون وفروعهم من العرب والمسلمين..
448 سنة الإسرائيليون منذ الملك داوود ومروراً بالفترات التي تواجدوا فيها أفراداً أو جماعات..
1335 سنة الآشوريون والبابليون والفرس واليونانيون والرومان..
88 سنة الصليبيون..
أكثر من 400 سنة العثمانيون..
31 سنة الانتداب البريطاني..
ثم الصهاينة الجدد حتى الآن..
من المؤكد بعد أن استعرضنا هذه الدراسة الموثّقة نستطيع أن نقرّر بأن فلسطين ورمزها الأبدي القدس ساميّة كنعانية عربية فلسطينية كانت وبقيت كذلك بالرغم عن مرور كل تلك القوميات والحضارات المختلفة التي ذهبت ولم تترك أكثر من ذكريات عابرة..
ونؤكد أن تلك المراحل الملتهبة والحادّة التي مرّت فيها مدينة القدس عبر الغزوات والحملات التدميرية الساحقة لم تبق ولم تذر لا عوداً يابساً ولا أخضر لأي أثر يمكن أن يطبع المدينة بأي شكل أو ذكر من أشكال وأذكار اليهودية.. وقد وصلنا من خلال هذه الدراسة أن اللغة العبرية أيضاً انطفأت..
ومن الطبيعي والمنطقي أن الهيكل المزعوم الذي تدّعي الصهيونية وجوده قد دمّر بالكامل تدميراً منظّماً وكاملاً وبدم بارد عبر الغزوات المتلاحقة.. وأزعم أن ما أوجب ذلك شعور الكراهية الشديدة الذي تشكّل وتأسس لدى تلك القوميات الغازية بفعل ممارسات اليهود مع الديانات والقوميات الأخرى، بما يعرف عن اليهود ومعاملاتهم الدنيوية كالاحتكار والربا ..الخ وعقدة احتقارهم للأعراق الأخرى غير عرقهم الأفضل والأنقى من كافة عروق البشر. وأنهم شعب الله المختار وما إلى ذلك على مدى التاريخ، ثم فيما بعد خيانة يهودا التاريخية الذي دلّل على السيد المسيح وعلى مكانه ومن ثم المحاكمة وتنفيذ الصلب.. هذا الفعل إضافة إلى ما سبق ترك أعمق الآثار في النفوس المؤمنة التي وجدت في السيد المسيح المخلّص الروحيّ والماديّ..
ولنا أن نتصوّر بعد أن تهيأت فرص الانتقام كيف كان الأمر مشحوناً بالعصبيات والتعلّق المفرط بالروحانيات، ودفع رجال الدين والمتعصّبين في ذلك الوقت الدقيق والعصيب والذي استمرّ بالتوارث ووصل إلى هتلر والنازيين فيما بعد وحتى الآن، كل هذا يدفعنا للتأكيد بأن تلك الجحافل الغاضبة والحاقدة في غزواتها التدميرية المتلاحقة لن تترك في مدينة القدس أي أثر لليهودية إن وجد.. فكيف والحالة هذه تبقى سبعة مداميك من جدار الهيكل كما يدّعون باطلاً قائمة حتى الآن..؟
وبرهان آخر على الغضب المسيحي في تلك المرحلة تمثّل في طلب وحيد تقدّم به البطريرك صفرونيوس بطريرك القدس –وقت فتحها- إلى الخليفة عمر بن الخطّاب يسأله عدم السماح لليهود في العودة إلى القدس.. وقد أجيب إلى طلبه في وثيقة عرفت بالوثيقة العمرية..
وقد أزال الخليفة عمر كما جاءنا في الروايات الصحيحة بعباءته الكريمة الأوساخ التي كانت تكوّم عن عمد في ساحة الهيكل.. فهل يعقل أن يصل حقد المسيحيين إلى الحد الذي تصبح الإرادة فيه إرادة طمس أي ذكر لساحة أرضية لا يمكن اقتلاعها لأنها تحمل اسماً لهيكل ليس أكثر، وتترك سبعة مداميك قائمة من جدار يهودي مزعوم..
ولسنا بصدد سرد المواقف الإسلامية المشرّفة من كافّة الديانات الأخرى بما فيها الموسوية وذلك في أوج انتصاراتها فقد حملت لنا كتب التاريخ كمّاً هائلاً من صور المكرمات العربية الإسلامية منذ الفتوحات الأولى وحتى عهد صلاح الدين وكيف تعامل هذا القائد العظيم مع الأقلّيات اليهودية وموافقته على عودة من شاء منهم إلى القدس.. وهذا ما تكرر حدوثة أيضاً إبّان الحكم العثماني، وخلال المجازر العنصرية العرقية التي مارسها هتلر ونظامه النازي في التاريخ الحديث..
ولكن تأبى الصهيونية المتستّرة وراء قناع اليهودية إلا أن تشوّه التاريخ، وتضع على الأرض بفعل القوّة مفاهيم جديدة باطلة ومزيّفة هي أبعد ما تكون عن الحقيقة الثابتة والمشبعة بالدراسات العلمية والمشفعة بما تأتّى من خلال النبش الأثري والوثائق المكتشفة والتي هي بين أيدي العالم أجمع..
واسمحوا لي في هذه العجالة أن أسوق أمثلة قد تعبّر عن نظرة اليهود العدوانية للديانات الأخرى، بل وللبشر جميعاً.. يقول الحاخام مناحيم شنيؤرسن في مقال نشرته صحيفة هآرتس في 16/5/1974 (إن أصل أرواح الشعوب هو من طبقات النجاسة الثلاث، بينما أصل أرواح بني (إسرائيل) هو من الروح المقدسة ذاتها..)
وما كان على مبتدعي الفكرة الصهيونية إلا التركيز على تلك الإرهاصات وترويجها، والدخول في سرد مسهب لمعاناة الشعب اليهودي على مرّ العصور، بقصد شحن اليهودي بنظرة ثأرية حاقدة ضد الأمم.. وهذا ما استدعي بالضرورة دعوة اليهود إلى نفض انتماءاتهم الإقليمية ومواطنيتهم في البلاد التي ينتمون إليها أصلاً وتحريضهم على الهجرة إلى فلسطين للانضواء في تركيبة مجتمع عنصري خالص..
جاء في التوراة سفر العدد "54" {وإن لم تطردوا سكان الأرض من أمامكم، يكن الذين تستبقون منهم أشواكاً في عيونكم ومناخس في جوانبكم ويضايقونكم على الأرض التي أنتم ساكنون فيها..}
وفي قصيدة كتبها اليهودي أفرايم سيدوم ونشرت في ملحق صحيفة دافار 15/6/1982 يقول: (يا أطفال صيدا وصور.. إني أتّهمكم.. ألعنكم لأنكم مخربون.. ستنامون محطمي العظام في الحقول والطرقات.. لا تسألوا لماذا.. فإنه العقاب.. والآن حان عقابُكُم.. كل النساء في صيدا وصور.. كل الأمهات.. كل الحوامل.. كل المسنين وكل الأرامل.. ها نحن قادمون لنعاقبكم.. لنقتصّ منكم..)
كما يقول يهونتان غيفن في قصيدته صبرا وشاتيلا نشرت في ملحق صحيفة يديعوت احرونوت 22/10/1982 (هناك جمهور غفير.. يجلس أمام الشاشة الصغيرة.. رأينا الأسرى الفلسطينيين في طريقهم إلى المعتقل.. صرخ الجمهور.. صرخت أنا أيضاً.. أقتلوهم.. أحصدوهم.. إذبحوهم.. نريد أن نرى الدماء في صبرا وشاتيلا..)
إن ما يجري اليوم على أرض فلسطين وعلى القدس رمزها الأبدي، هو امتداد طبيعي لما أسّسته الصهيونية من قبل، وتطبيق عملي للتوجّهات الصهيونية، وكذلك فإن الحملة الإعلامية الصهيونية التي رافقت تسلسل وقوع الأحداث منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى لم تكن تسعى لقلب حقائق ما يجري على الأرض بين آلة عسكرية تطحن شعباً أعزل فقط، بل كانت تؤسس لفصول أكثر دمويّة لاحظنا تصاعد وتيرتها يوماً بعد يوم لا بد تنتهي بنفض كل الاتفاقيات الهشّة التي وقّعت بعد مفاوضات ومحادثات ماراثونية على مدى أكثر من عشر سنوات، وعقدت عليها الأيمان، ومهرت ذيولها بتواقيع شهود عدل، وتصيّر من تبقى من الشعب الفلسطيني بالمحصّلة شرطة حدود للسهر على أمن الصهاينة..
إن شعار السلام هو السلاح الأكثر خطورة كونه يخفي تحت ستارته الحريرية بشاعة ما يجري حقيقة على أرض فلسطين.. والذي تعمل دولة الاحتلال من خلاله لتقسيم الشعب العربي برمّته إلى مؤيد لعملية السلام بالمفهوم الصهيوني أي تكريس الاحتلال.. وبين مناهض لها بالمفهوم الشعبي العربي أي التحرير..
ولنأخذ صورة أخرى نأتي بها من روح شاعر فلسطيني التصق بأرضه حتى الرمق الأخير، وحين قضى فتحت له ذراعيها واحتضنته.. شاعر مثل كل فلسطيني يحنّ إلى أرضه، ويتمسّك بترابها الداخل في نسيج تكوينه حتى لا تجد بينهما أي انفصام، وهو بذلك "أي الشاعر" يعطي صورة للمعاناة والقهر والظلم الذي حاق بشعب فلسطين، ويعطي الصورة الجليّة على نبل المطلب بعيداً عن التعصّب الأعمى، والعنصرية.. يقول توفيق زيّاد وهو شاعر فلسطيني من الناصرة في قصيدة طويلة أقتطف منها:


سأحفر رقم كل قسيمة من أرضنا سلبت
وموقع قريتي وحدودها
وبيوت أهليها التي نسفت
وأشجاري التي اقتلعت
وكل زهيرة برية سحقت
وأسماء الذين تفننوا في لوك أعصابي وأنفاسي
وأسماء السجون، ونوع كل كلبشة
شدّت على كفّي، ودوسيهات حرّاسي
وكل شتيمة صبّت على رأسي
وأحفر: كفر قاسم لست أنساها
وأحفر: دير ياسين تشرّش فيّ ذكراها
وأحفر: قد وصلنا قمّة المأساة لاكتنا ولكناها
ولكنا وصلناها
سأحفر كل ما تحكي لي الشمسُ
ويهمسه لي القمر
وما ترويه قبّرةُ
على البئر التي عشاقها هجروا
لكي أذكر
سأبقى قائماً أحفر.. جميع فصول مأساتي
وكل مراحل النكبة
من الحبّة إلى القبّة
على زيتونة في ساحة الدار.!


إن الصهاينة برسمهم تلك الأحلام الخيالية المفرطة بالكذب والشعوذة لتحقيق مكاسب إقليمية بدعم ومساعدة من أنظمة عالمية مشبوهة وحاقدة يشوّهون التاريخ، ويحاولون تحقيق التوسع الاستيطاني على حساب أصحاب الأرض الحقيقيين، ويقودون العالم إلى متاهات صراعات حادّة جديدة، وكأن دروس التاريخ التي قادتهم إلى الهلاك أكثر من مرّة لم تعطهم العبر المرجوّة..


رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

نداء استغاثة لعلماء الأمة

التالي

القدس بين فكّيْ الكماشة

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

الإعلام والعمل| الانتقال من الترف إلى الواجب

الجمعة 3 تموز 2020 - 4:11 ص

أفكارٌ على طريق التحرير-6- الإعلام والعملالانتقال من الترف إلى الواجبومع مراكمة ما سبق من أفعالٍ وأفكار، وبث المفاهيم الريادية والقياديّة، وصناعة الرواحل الأشداء، لاستنهاض الأمة، وتكوين الفرسان القادر… تتمة »

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »