القدس... مدينة مقسّمة

تاريخ الإضافة الأربعاء 28 أيار 2008 - 10:55 ص    عدد الزيارات 4773    التعليقات 0     القسم

        



عندما قرّر "تشنشل بنغا" رسم القدس لم يضعْ أمام عينيه لا سوراً ولا برج حراسة على ما يبدو. الفنان الهندي الذي يقطن في السنوات الأخيرة مع زوجته "الإسرائيلية" وولديْهما في القطمون رسم جسراً يخترق الخلفيّة الورديّة المتكتكة للرسم فارضاً نفسه على المشهد الطبيعي. بجانب الجسر استقرّت ثلاثة جيوش تقزّمت بالمقارنة معه.

 

هذا الرسم السريالي أبعد من أنْ يصف معرض مناظر القدس الذي بادرت له بلدية القدس بمناسبة اكتمال أربعين عاماً على توحيد المدينة. بل إنّه يناقضه.

 

البلدية بادرت في إطار التحضير لمعرض "عين للقدس– إسرائيل ترسم القدس" الذي سيفتتح في الأول من حزيران إلى إطلاق ماراثون رسم لخمسة أيام في ثمانية أحياء. 70 رساماً من كلّ "البلاد" استجابوا للدعوة وجاؤوا للمشاركة من بينهم قادمون جدد من روسيا وعلى رأسهم الفنّان يوسف كابليان من مؤسّسي قرية الفنانين في مستوطنة "سا– نور" الذي يرسم ويقطن في "نتانيا" منذ فك الارتباط. بينهم أيضاً مزيج من الفنانين الهواة الذين يمثّلون شرائح المجتمع: نساء أصوليات من المركز الجماهيري في "روميما" وفي المقابل نساء عربيات من بيت صفافا. 180 رسماً تم اختيارها من الأعمال الفنية التي عرضت.

 

رغم كلّ ذلك يبدو أنّ هناك خشية لدى الفنانين للمشاركة في المعرض وأحد الأسباب لذلك هو أنّ العرض يتمّ في منطقة مفتوحة من دون حراسة يضاف إلى ذلك أنّ قضية القدس هي مسألة مؤلمة كما يقول الفنان "آفي صبّح" أحد المبادرين لتنظيم المعرض في المدينة.

 

الفنّانون في المدينة وأغلبهم من خريجي كلية "بتسلال" (للفنون) قرّروا عدم المشاركة رغم دعوتهم لأنّهم يستصعبون المشاركة في عملٍ قسريّ خاضع لهدف محدد وموجود ضمن رؤية قومية حصرية كقضية توحيد القدس. أغلبية الفنانين فضّلوا رسم مناظر المدينة كما كان متوقّعاً ولم يرسموا رموزها ولم يتطرّقوا للأمور المثيرة للخلافات. ورغم ذلك يبقى التطلع للقدس الخيالية قائماً وحيّاً إلا أنّ الفنانين يتجاهلون المدينة نفسها والصراع العربي-اليهودي الذي يلقي بظلاله عليها. وكذلك الوضع الاقتصادي البائس والخوف الأمنيّ من العمليات "التخريبية".

 

الوحيدة في المعرض التي تطرّقت لرموز المدينة من خلال تفسيرٍ شخصيّ كانت روان ابو الهوى من جبل الزيتون والتي تدرس في "بتسلال". أبو الهوى تقول إننا لا نستطيع الابتعاد عن السياسة وتجاهلها من خلال التوجّه للطبيعة ولذلك رسمت المرأة الفلسطينية التي تمثل قريتها والقدس بالنسبة لها. الفنانون الروس في المقابل رسموا المدينة من وحي الخيال الذي يوجد لديهم حولها من خلال المنظار التاريخي الذي نظروا له فيها خلال السنين.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

الأقصى.. ليس للأقصى!

التالي

ثلاثة توابيت باب الأقصى والمغاربة

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

الإعلام والعمل| الانتقال من الترف إلى الواجب

الجمعة 3 تموز 2020 - 4:11 ص

أفكارٌ على طريق التحرير-6- الإعلام والعملالانتقال من الترف إلى الواجبومع مراكمة ما سبق من أفعالٍ وأفكار، وبث المفاهيم الريادية والقياديّة، وصناعة الرواحل الأشداء، لاستنهاض الأمة، وتكوين الفرسان القادر… تتمة »

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »