في ذكرى الحريق.. هذا هو الطريق

تاريخ الإضافة الإثنين 25 آب 2008 - 12:50 م    عدد الزيارات 3893    التعليقات 0     القسم

        



في مثل هذه الأيام وقبل تسع وثلاثين سنة، أصاب العالم الإسلامي حالة من الغليان والغضب الشعبي، ففي صبيحة يوم الخميس 7 جمادى آخر 1389هـ الموافق21/8/1969م أقدم اليهودي الحاقد (مايكل روهان) الأسترالي الجنسية على حرق المسجد الأقصى المبارك فأتت النيران على الجانب الجنوبي الشرقي للمسجد، وامتدت لتحرق منبر نور الدين زنكي الذي أحضره صلاح الدين إلى المكان، وقد استمر الحريق أربع ساعات لعبت فيه سلطات الاحتلال دوراً كبيراً، حيث قامت بعرقلة عمليات الإطفاء، كما قاموا بقطع المياه عن منطقة المسجد.

 

إنّ هذا الحقد اليهودي لم يكنْ وليد الساعة، إنما نشأ مع نشأة الإسلام، وهذا ما سجله القرآن الكريم في سورة البقرة، حيث قال سبحانه وتعالى (وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ).

 

 لقد كان سبب هذا الحقد والعداء للإسلام هو الحسد، لقد كانوا يحسدون العرب أنْ يكون منهم نبيّ، كانوا  يظنون أنّ النبي سيكون منهم، ولكنهم أسقط في أيديهم لما جاءهم نبي من غير جنسهم. هذا الحقد هو الذي دفعهم لمعاداة النبي -صلى الله عليه وسلم- والتآمر عليه، مما دفع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أنْ يعلن الحرب عليهم وإلى إجلائهم عن المدينة المنورة وتدمير آخر حصن من حصونهم على حدود الشام "خيبر" ولم ينسَ اليهود هذا التاريخ، لذا قال قائد جيشهم الأسبق "موشى ديان" في نشوة الانتصار عندما دخلت قواته "بيت المقدس" في 5 حزيران 1967: "يا لثارات خيبر، هذا يوم بيوم خيبر".. ومن العجيب أنّ هزيمتهم في خيبر كانت في حزيران واحتلالهم للقدس كان في حزيران.

 

إنّ جريمة حرق المسجد الأقصى لم تكنْ الأولى في تاريخ اليهود، فاليهود تاريخهم حافل بالمؤامرات والجرائم ضد المسلمين ومقدساتهم بصفة عامة، والمسجد الأقصى بصفة خاصة، فاليهود ومنذ إعلانهم لدولتهم في عام 1948 قاموا بهدم عشرات المساجد وحوّلوا البعض الآخر إلى حانات للخمور وبيوت للدعارة أو إلى مزارات سياحة، أما المسجد الأقصى فإنّه يشكو إلى الله سبحانه وتعالى اعتداءات وتقصير المسلمين في الدفاع عنه، فمحاولة حرقه عام 1969 لم تكنْ الأولى في مسلسل الاعتداءات على هذا المسجد الجريح، ففي مايو 1980 حاولت مجموعات "مائير كاهانا" تدمير المسجد الأقصى، وذلك من خلال وضع طن من المتفجرات في المسجد، وفى 8/10/1990 ارتكبت قوات الاحتلال مجزرةً داخل الحرم أدّت إلى استشهاد اثنين وعشرين مصلياً.

 

واليوم ما زالت مخططات اليهود التي تهدف لهدم المسجد الأقصى لم تتوقّفْ، حيث اكتُشِف أخيراً نفقٌ تحت المسجد الأقصى بطول 800م، كما يحاول اليهود بناء كنيس في ساحة البراق، كما تقوم المنظمات اليهودية الدينية بتهيئة الجمهور اليهودي لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، وذلك من خلال دورات علمية منتشرة في أماكن متعددة من دولة العدو.

 

وأمام هذا العدوان الغاشم على أولى القبلتين وثاني المسجدين، أين دور الحكومات العربية والإسلامية في ردّ هذا العدوان أو فضحه على الأقل، ماذا ينتظر هؤلاء؟ أينتظرون حتى يهدم المسجد الأقصى، ما هو دور وسائل الإعلام العربية؟ ألهذا الحد بلغ  بها الصمت حتى بخلت على الأقصى ولو ببرنامج.

 

أيها الزعماء والعلماء والمثقفون ورؤساء المؤسسات والتنظيمات، ماذا ستقولون لربكم يوم القيامة، إذا خلص إلى الأقصى وفيكم عرق ينبض.

 

إن واجبنا نحو الأقصى يحتّم علينا أنْ نكثف الفعاليات الثقافية والإعلامية لنصرته، حتى تبقى قضية القدس حية في عقول الأجيال وذاكرتهم، ولعلّ حملة وزارة الأوقاف والشئون الدينية لنصرة المسجد تكون خطوة رائدة في هذا المجال، لا بدّ أنْ تتبعها خطوات مماثلة في الدول المجاورة، تهدف لزرع ثقافة الصمود والثبات على الحقوق، فالقدس لا بدّ أن تبقى في ذاكرة الأجيال إسلامية لا يجوز بحال من الأحوال التنازل عنها، وكما قال دولة رئيس الوزراء إسماعيل هنية: "إن أي اتفاق فيه تنازل عن القدس والأرض وفلسطين هو اتفاق باطل لا يلزم شعبنا لا اليوم ولا للأجيال القادمة، وإن القدس بإذن الله تبارك وتعالى ستبقى مصانة ومحفوظة، وإن كل معاني التغيير عليها لن تستطيع انتزاعها من قلوبنا ومن فكرنا ومن عقيدتنا ومن منهجنا، لأن القدس آية من القرآن هي سورة من سور القرآن".

 

إن الواجب يحتّم على الأمة الإسلامية أن تُهيّأ الأجيال للمعركة القادمة معركة تحرير القدس، فالسنن الكونية تقول والتاريخ يقول إنّ القدس لن تحرر بالمفاوضات، لأنّ الطريق إليها هو طريق حطين وعين جالوت، طريق صلاح الدين طريق المجاهدين الربانيين.

* كاتب من غزة.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

المسجد الأقصى في خطر

التالي

"الأمن" والخوف وليلة القبض على مؤسسة الأقصى

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

الإعلام والعمل| الانتقال من الترف إلى الواجب

الجمعة 3 تموز 2020 - 4:11 ص

أفكارٌ على طريق التحرير-6- الإعلام والعملالانتقال من الترف إلى الواجبومع مراكمة ما سبق من أفعالٍ وأفكار، وبث المفاهيم الريادية والقياديّة، وصناعة الرواحل الأشداء، لاستنهاض الأمة، وتكوين الفرسان القادر… تتمة »

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »