تحرر الشعوب العربية من القهر والظلم هو المقدمة الضرورية لتحرير القدس من الاحتلال والظلم

تاريخ الإضافة السبت 26 شباط 2011 - 3:11 م    عدد الزيارات 6127    التعليقات 0     القسم

        



 

 ما هي أسباب وأهداف المؤتمر الثامن للمؤسسة؟ ولماذا ينعقد في هذا الوقت بالذات؟ ولماذا في الخرطوم بالذات؟

تحرص مؤسسة القدس الدولية منذ قيامها على عقد مؤتمر سنوي يضم أعضاء مجلس أمنائها، ومجلس إدارتها، وعدد من الشخصيات المدعوة، بما يشكّل مناسبة لتدارس وضع المؤسسة وموقعها في مسار استعادة القدس إن شاء الله.

إن مؤتمر مؤسسة القدس الثامن هو محطة تنظيمية وإدارية نص نظام المؤسسة على وجوب تنظيمها سنوياً، والمؤسسة تحرص على أن يكون ذلك في عواصم عربية وإسلامية مختلفة، بما يشكّل تظاهرة تأييد وحشد للطاقات من أجل القدس... مؤتمرنا السابق كان في بيروت، وقبله شهدت عواصم عربية عديدة مؤتمرات المؤسسة؛ على سبيل المثال: اليمن، والجزائر، وقطر، وهذا العام نعقد مؤتمرنا في الخرطوم، في 6 و7 من آذار/مارس المقبل تحت شعار "القدس نحميها معاً...نستعيدها معاً"، برعاية من فخامة رئيس الجمهورية السودانية المشير عمر البشير.

وأعتقد أن تزامن هذا المؤتمر مع الثورات المجيدة التي تحدث في المنطقة، سيضفي عليه أهمية إضافية، لأن تحرر الشعوب العربية من القهر والظلم هو المقدمة الضرورية لتحرير القدس من الاحتلال والظلم.

 

هل تعتقد حقيقةً أن المؤسسة قادرة على تحقيق شعارها: القدس نحميها معاً.. نستعيدها معا؟

الشعار واضح. وهو: نحميها معاً ونستعيدها معاً. المؤسسة ليست إلا أحد أدوات الحشد العام من أجل التحرير. نحن لا ندعي أننا نعمل لوحدنا، كما لا ندعي أن قدرتنا ذاتية ، بمعنى أننا يمكن أن نفعل شيئاً بقدراتنا نحن، ذلك أننا لسنا دولة، ولا حزباً، ولا حتى مؤسسة خيرية لها مواردها الخاصة. إننا –ببساطة- مؤسسة تعمل على تفعيل العمل للمحافظة على القدس، كمرحلة أولى، وتهيئة الأرضية لاستعادتها كمرحلة ثانية، ولقد نجحت المؤسسة في هذا المجال، إلى حدٍ ما. ولعل أحد أهم مظاهر هذا النجاح، الإعلان التاريخي الصادر عن ملتقى القدس الدوليّ في اسطنبول، بحضور أكثر من 3000 شخصيّة، من مختلف أنحاء العالم، الذي ثبّت في بنوده العشرة حقّ الفلسطينيّين والعرب والمسلمين في القدس، مهما طال الزمن. وبالرغم من ذلك، فإن المؤسسة تدرك أن الطريق ما يزال طويلاً وأنها بحاجة إلى دعم أكبر، من الشعوب والأحزاب والحكومات، فاستعادة القدس مشروع يقاس بحركة الأمم لا المؤسسات.

وعلينا أن نتذكر دائماً -ونؤكد لمن ينسى - أن القدس هي جوهر الصراع، وأن حقنا فيها، سواء ما احتل منها في العام 1948 أو في العام 1967، أي شطرها الغربي وشطرها الشرقي، حق فلسطيني وعربي وإسلامي، لا يكتسب بالتقادم ولا بالاحتلال، وهو حق غير قابل للمساومة ولا للتفاوض، طال الزمن أو قصر. هذا هو إعلان الخرطوم: "لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض" عام 1967، ولعلنا في هذا المؤتمر، وعلى وقع الثورات العربية المجيدة، نجدد التذكير بهذه الصفحات العزيزة من تاريخنا.

إن المقاومة حق مشروع في كل الأعراف والقوانين والشرائع السماوية. هذا هو موقفنا المبدئي من المسألة، لكننا كمؤسسة نمارس "الجهاد المدني"، الذي ينصب على تعزيز الصمود، وحشد الجهود، وتثبيت الوجود، مواجهة التهويد، على كافة المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والتربوية، والدينية، والبيئية، والإعلامية، والإنمائية.

 

هل يمكن أن تتوحد الشعوب العربية على هذه الشعارات؟

إن لم تتوحد أمتنا على القدس، فعلام تتوحد؟! علينا أن نتوحد من أجل القدس، بمعزل عن خلافتنا السياسية والفصائلية كلها، وعلينا أن نعي أن تهويد مدينة القدس وإقامة الهيكل المزعوم، هما مسألة إجماع صهيوني، ولا يمكن مواجهة هذا الإجماع على الظلم إلا بموقف إجماع عربي على الحق. إن نجاح المواجهة مع دولة الاحتلال الصهيوني يحتاج إلى الوحدة، أقله على الحد الأدنى من الاتفاق على مشروع التحرير.

إننا في المؤسسة نعمل من أجل تشكيل أوسع اجتماع عربي وإسلامي وإنساني، لحماية القدس والحفاظ عليها. وما يهمنا من هذه الحركة هو أن تكون رافعة لجهد شعبي ورسمي بحجم قضية القدس. ولعل مؤتمرنا الثامن في الخرطوم يشكّل رافعة نوعية في هذا الاتجاه.

 

 

إزاء هذه الرؤية كيف قرأتم الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة فيما يتعلق بالقدس؟

لقد قرأناها باستهجان بالغ، إذ لم نكن نعتقد أن فلسطينياً تسول له نفسه التفريط بثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية.

على كل حال إننا نؤكد – وسنؤكد في المؤتمر أيضاً- أن أحداً في هذا العالم لا يملك حقّ التنازل عن ذرة ترابٍ من القدس، وأن مسار التسوية والمفاوضات عموماً لم يجلب لشعبنا سوى مضاعفة الاستيطان في القدس، وتنازلات عن أقدس المقدسات، وتضييقاً على أهلنا في القدس وغير ذلك من الويلات.

 

بحسب التقرير الأخير الذي أصدرته مؤسسة القدس الدولية، فإن عدد مواقع الحفريّات حول الأقصى بلغت 34 موقعاً، بزيادة 9 مواقع عن العام الماضي، (21 منها نشطة، و13 مكتملة). أما بناء الكُنس فجارٍ على قدم وساق، وهو يقترب -بل يلتحم- بالمسجد الأقصى نفسه... هل يمكن فعلاً إنقاذ الأقصى أم أن جهود الحماية ما زالت قاصرة؟

نعم ما تزال الجهود قاصرة، فالحفريات تحت المسجد الأقصى وفي محيطه خطر حقيقي على المسجد، وهناك تسارع محموم في أعمال الحفر والتنقيب والبناء، بهدف إنشاء مدينةٍ يهوديّة تحت الأرض، على مختلف جهات المسجد الأقصى، وهناك مشروع تهويدي خطير يتعلق بالمخطط الهيكلي الشامل لباحة حائط البراق، التي تمتد من باب المغاربة جنوباً، حتى المدرسة التنكزية شمالاً.

ولا يقتصر الأمر على ساحة البراق، فالتهويد يشمل البلدة القديمة بأسرها، وقد بلغ عدد البؤر الاستيطانية، في مساحة لا تتعدى كيلو متر مربع واحد 70 بؤرة استيطانية، يقطنها أكثر من ألف مستوطن من غلاة المتطرفين!.

يضاف إلى هذا الواقع ما يجري في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، حيث يبلغ عدد البؤر الاستيطانية الآن نحو 40 بؤرة، تشتمل على معاهد دينية تلمودية ومقرات لجمعيات استيطانية مثل؛ "ألعاد" و"عطيرات كوهانيم" وغيرها!.

وإذا ابتعدنا أكثر عن محيط المسجد الأقصى، فإننا نجد عشرات المستوطنات المغروسة كالخناجر في صدر القدس، فضلاً عن استمرار عمليات الهدم في بلدات؛ العيسوية، وشعفاط، وبيت حنينا، ووادي الجوز، وفي سلوان.

ولا ننسى طبعاً موضوع الجدار العازل، الذي يُخرج نحو 125 ألف مقدسي من النطاق الجديد للقدس، ما سيفقد أكثرهم مستقبلاً حق الإقامة في المدينة المقدسة.

وأنا أسأل: هل يجوز إزاء هذا التهويد الممنهج أن يستمر هذا الصمت العربي –الرسمي- وحتى الشعبي؟ هذا السؤال سنطرحه في مؤتمرنا القادم، لأنه لا يجوز أن يمر مخطط تقسيم الأقصى أو هدمه أو احتلاله أو تهويده، وفي الأمة عرق ينبض.

 

أخيراً، ما هي الأمور التي ستميز مؤتمركم لهذا العام؟

ثمة أمور نترك الإعلان عنها لوقته، وثمة أمور لم تكتمل معطياتها بعد، لكن في العموم، سيكون مؤتمراً مميزاً -إن شاء الله-، وتظاهرة دعم دولية للقدس، ومناسبة لتجديد الدعم المادي والمعنوي لجهود المؤسسة من أجل القدس، وسيجري الإعلان فيه عن عدد من الأوقاف الرسمية والشعبية من أجل دعم القدس، كما سيحظى المؤتمر برعاية فخامة الرئيس عمر حسن البشير.

 

 

 

 

 

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

أجسام فضائية تزور بيت المقدس حقيقة أم خيال ؟!!!

التالي

ثوراتٌ ... تؤذنُ بفجْر جديد

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

الإعلام والعمل| الانتقال من الترف إلى الواجب

الجمعة 3 تموز 2020 - 4:11 ص

أفكارٌ على طريق التحرير-6- الإعلام والعملالانتقال من الترف إلى الواجبومع مراكمة ما سبق من أفعالٍ وأفكار، وبث المفاهيم الريادية والقياديّة، وصناعة الرواحل الأشداء، لاستنهاض الأمة، وتكوين الفرسان القادر… تتمة »

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »