"صفقة القرن" والموقف العربي الرسمي: هل بلغ التخاذل مداه؟

تاريخ الإضافة الثلاثاء 28 كانون الثاني 2020 - 4:49 م    عدد الزيارات 1035    التعليقات 0     القسم مقالات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم أمس الإثنين، كلاً من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومنافسه في الانتخابات بني غانتس؛ وقال إنّه سيعلن عن خطّته للسلام اليوم الثلاثاء. وقال ترمب إنّ الصفقة "تُرضي الفرقاء السياسيين في إسرائيل"، مضيفًا أنّ الخطّة "مهمّة للشرق الأوسط، وسيحبّها نتنياهو وخصمه". وقال نتنياهو إنّ "صفقة القرن هي فرصة القرن ولن نتنازل عنها"، وخاطب ترمب بالقول: "أنت أعظم صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض". أمّا غانتس فقال إنّ "خطة الرئيس للسلام مهمّة وتمثل حدثّا تاريخيًا؛ سأعمل بعد الانتخابات مباشرة على تطبيقها عبر حكومة إسرائيلية مستقرّة وفاعلة وجنبًا إلى جنب مع الدول الأخرى في منطقتنا".

 

وبصرف النظر عمّا ذكره الإعلام من تسريبات حول مضمون "صفقة القرن، وعمّا سيعلن عنه ترمب اليوم فإنّ عناوين الخطة سبقتها، وملامح الحرص الأمريكي على تصفية القضية الفلسطينية تحت عنوان "السلام" ظهرت بوضوح في القرارات التي اتخذها ترمب في هذا السياق، والتي كان من بينها إعلانه في كانون أول/ديسمبر 2017، اعتراف إدارته بالقدس المحتلّة عاصمة لدولة الاحتلال، ومحاربته الأونروا ومحاولة عدم التجديد للوكالة من أجل شطب حقّ العودة، وكذلك الاعتراف بالسّيادة الإسرائيلية على الجولان، والإعلان أنّ المستوطنات في الضّفة الغربية ليست مخالفة للقانون الدولي.

 

وعلى الرغم من هذا المسار الذي سلكه ترمب بما يؤسّس لفرض حقائق على الأرض، وعزّزه بالورشة الاقتصادية التي عقدت في المنامة في حزيران 2019، وتحدّث فيها صهره جاريد كوشنر الذي يقود الفريق الأمريكي للسلام، فإنّ الموقف العربي الرسمي لا يزال يتقّلب بين ضعف وعجز، وصمت وترقّب، وتصريحات لا تسمن ولا تغني، ولا تدلّ على أيّ استعداد حقيقي لمواجهة ما يطرحه ترمب، بل إنّ بعض المواقف تتّجه إلى إعطاء ترمب فرصة ليدلي بدلوه، فلربّما سيعيد إلى الفلسطينيين حقوقهم!

 

وقد أشار ترمب في تصريحاته يوم أمس إلى أنّ عددًا من الدّول العربية تعرف بمضمون الصفقة، وقد وافقت عليها، وقالت قناة "كان" العبرية إن مسؤولين خليجيين أبلغوا دبلوماسيين غربيين أنهم لن يرفضوا "صفقة القرن"، بشرط أن تشمل إقامة دولة فلسطينية سواء في حدود 1967 أو غيرها. فيما قال باراك رافيد، مراسل القناة 13 العبرية، إنّ "دول الخليج العربي، السّعودية والإمارات وقطر والبحرين وعمان، ليس متوقّعًا أن تعارض الصّفقة الأمريكيّة، بل إنّها ستصدر بيانًا داعمًا لها، واعتبارها بداية طيبة"، ولعلّه يبني موقفه هذا على أساس موجة التطبيع التي ركبتها دول الخليج في السنوات الأخيرة، والتّصريحات التي صدرت عن مسؤولين سياسيين وعن أكاديميين وصحفيين تروّج للتطبيع مع دولة الاحتلال وضرورة التعامل معها على أنّها أمر واقع.

 

وعلى ما بيدو فإنّ إدارة ترمب تحاول ضمان غطاء عربي للصفقة، عبر دعوة سفراء الدول العربية الموجودين في واشنطن، تحديدًا سفراء الدول الخليجية، لحضور المؤتمر الذي ستعلن فيه. ووفقًا لمراسل القناة 13 العبرية، باراك رافيد، فإنّ مثل هذه الدعوة إلى السفراء تهدف إلى توفير مظلة عربية للصفقة، وسعي واشنطن إلى تنظيم لقاءات علنية بينهم وبين نتنياهو على هامش إعلان الخطّة.

 

لم تصدر من القاهرة تعليقات حول الموضوع، وليس من المتوقّع أن يكون لمصر موقف معارض لاتجّاهات واشنطن التي ترعى المفاوضات بين مصر وأثيوبيا حول سدّ النهضة، علاوة على "التعاون" مع دولة الاحتلال و"النمو غير المسبوق" في العلاقة بين الطرفين. سقف الموقف الذي يمكن أن تعلنه القاهرة هو إطار عام يرحّب بأيّ اتفاق من شأنه أن ينهي الصراع العربي الإسرائيلي.

 

على المستوى الأردني قد لا يكون الوضع أفضل حالاً، فالأردن يترقّب الإعلان عن الخطّة، وقد صرّح العاهل الأردني في مقابلة مع فرنس 24، في 2020/1/13، ردًا على سؤال حول صفقة القرن بالقول إنّ: "الرئيس ترمب يدرك ما المطلوب ليجمع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكنّه لم يتّخذ أيّ إجراءات بخصوص ذلك [...] مهمتنا عند الإعلان عن الخطّة النظر إلى النصف الممتلئ من الكأس، وكيف بإمكاننا البناء على الخطّة".

 

وعلى المستوى الفلسطيني، دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى اجتماع طارئ اليوم الثلاثاء، في رام الله، بمشاركة الفصائل الفلسطينية لبحث سبل مواجهة صفقة القرن، فيما وجهت دعوات إلى اعتبار يوم إعلان الصفقة يوم غضب شعبي وجماهيري واسع.

 

لا يمكن التّذرع بأنّ خطوات ترمب وحدها لا يمكن أن تحدث تغييرًا على الأرض إذا لم يقبل الفلسطينيون، ولا بالقول إنّ الإعلان عن الخطة في هذا الوقت هو لأهداف انتخابية تخدم ترمب ونتنياهو، فالقضية الفلسطينية لا ينبغي أن تكون ميدانًا للدعاية الانتخابية وكسب أصوات الناخبين، ومقاربتها من باب تحقيق الإنجازات وعقد الصفقات. فهذا بذاته جريمة تضاف إلى سجّل واشنطن والاحتلال في المنطقة، أمّا القبول العربي بما يراه ترمب على قاعدة ضرورة الانتهاء من هذه "المشكلة" بأيّ ثمن فلا يمكن أن يكون خدمة للقضية الفلسطينية بأيّ شكل من الأشكال.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

المرابطون في الأقصى وصلوات الفجر..."بروفا" الهبة القادمة

التالي

أرادها نتنياهو "فرصة القرن" فهل ينتزعها الفلسطينيون؟

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »

علي ابراهيم

عن أفئدة المغاربة التواقة للقدس

الخميس 28 أيار 2020 - 4:34 م

تعرفت خلال الأعوام القليلة الماضية إلى عددٍ كبير من الإخوة الأعزاء من المغرب العربي الكبير، ثلة من الأفاضل والدعاة والكتاب والعاملين، قلة قليلة منهم يسر الله لقاءهم مباشرة في غير ميدان ومدينة، أما الج… تتمة »