"منظمات المعبد" بين آمال "صفقة القرن" وآلام "الفجر العظيم"

تاريخ الإضافة الإثنين 17 شباط 2020 - 4:22 م    عدد الزيارات 969    التعليقات 0     القسم مقالات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

 

في 2020/1/28، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بنود خطّته للسلام، المعروفة بـ "صفقة القرن"، وتضمّنت الخطة إعطاء دولة الاحتلال السيادة الكاملة على المسجد الأقصى، وأشارت إلى أنّه على عكس القوى السابقة التي حكمت القدس ودمرت الأماكن المقدسة للأديان الأخرى فإنّ دولة إسرائيل تستحق الثناء بسبب حمايتها المواقع الدينية للجميع، والحفاظ على الوضع الديني القائم، وبالنظر إلى هذا السجل الجدير بالثناء نعتقد أنّ هذه الممارسة ينبغي أن تستمر، وأن تخضع جميع الأماكن المقدسة في القدس لأنظمة الحكم ذاتها الموجودة اليوم.

 

وتلقّفت "منظمات المعبد" موقف "صفقة القرن" من الأقصى بالترحاب نظرًا إلى أنّه يعزّز وجودها ونشاطها في المسجد، علاوة على ما يقرّ به من سيادة على المكان لدولة الاحتلال. وشكرت منظمة "طلاب لأجل المعبد"، في 2020/1/29 على صفحتها على موقع فيسبوك، الرئيس الأمريكي على "الاعتراف بحقّ اليهود بالصلاة في أقدس مكان لديهم"، فيما لا تزال الحكومة الإسرائيلية تمنعهم من الصلاة بحرّية في المكان؛ ولا يبدو أنّ لديها اليوم عذرًا لتبرير هذا التمييز الفاضح بعد موافقة الولايات المتحدة على الأمر. لكن المنظمة أشارت إلى أنّ خطّة واشنطن تشير إلى المحافظة على الوضع القائم، وبموجب هذا الوضع فإنّ "دولة أخرى، هي الأردن، تستمرّ لتكون صاحب السيادة الفعلية على المكان الأكثر قدسية لدى اليهود، في القدس عاصمة إسرائيل؛ وهذا خطأ يقتضي التّصحيح".

 

ودعت المنظمة حكومة الاحتلال إلى التمسّك بالسيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، والسماح لليهود بحرية الصلاة في المكان، قائلة إنّ خطة ترامب تلحظ هذين المطلبين، ويبقى ثلاثة مطالب هي رفع العلم الصهيوني فوق الخلوة الجنبلاطية التي تحتلها شرطة الاحتلال وتتخذها مركزًا لها، وإزالة القيود المفروضة على الاقتحامات علاوة على السماح للمستوطنين باقتحام الأقصى في كل أيّ وقت يشاؤون وفي من الأبواب كافة.

 

لكن على مقلب آخر، فإنّ "منظمات المعبد" وآمالها اصطدمت بحملة الفجر العظيم التي انطلقت في المسجد الإبراهيمي في الخليل ثمّ شملت المسجد الأقصى بدءًا من فجر الجمعة 2020/1/10، وتجاوزت المشاركة فيها مساجد القدس والخليل إلى الضفة وغزة، والداخل المحتل، ودول أخرى مثل الأردن والكويت ولبنان وتركيّا وغيرها. وشكّلت الحملة هاجسًا لدى هذه المنظمات دفعها إلى محاولة "مواجهتها" عبر تعزيز الاقتحامات. وكانت الحملة والتفاعل الواسع معها مصدر قلق لمنظمات المعبد، ولسلطات الاحتلال عمومًا التي فشلت في إحباطها على الرغم من الاعتداء على المصلين في الأقصى، ومنع الحافلات من الوصول إلى المسجد، وملاحقة المشاركين فيها والداعمين لها، وإن كانوا وزّعوا مشروبات ساخنة أو حلويات عند أبواب الأقصى.

 

وفي السياق، دعا "اتحاد منظمات المعبد" أنصاره إلى اقتحام مركزي حاشد للأقصى بالتزامن مع عيد الشجرة العبري في 2020/2/10، وإقامة برنامج احتفالي موحّد في المسجد، مع العلم أنه لم يسبق لـ "منظمات المعبد" أن دعت إلى اقتحام الأقصى في ما يسمى "يوم الشجرة" الذي يحتفل فيه اليهود بالشجرة وزراعتها. لكن على ما يبدو فإنّ توالي أيام الجمع التي شهدت مشاركة حاشدة من جماهير القدس في صلاة الفجر أيقظت لدى هذه الجماعات حالة قلق من الوجود الإسلامي في المسجد، لا سيّما مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانتصار هبّة باب الرحمة، وما قد تحمله معها من فعاليات فلسطينية تكرّس الانتصار. ويضاف إلى ذلك أنّ توفير اقتحامات كبيرة للأقصى لا يكون إلا بالتزامن مع الأعياد العبرية، وأقربها هو "الفصح العبري" الذي يصادف في شهر نيسان/أبريل من هذا العام.

 

واللافت هو أنّ الدعوة إلى الاقتحامات في "يوم الشجرة" لم تلقَ تجاوبًا من أنصار "المعبد" فلم يختلف المشهد في هذا اليوم عن سواه، ما جعل "اختراع" مناسبة جديدة لاقتحام المسجد لم يكن مجديًا.

 

على أيّ حال، أعطت "صفقة القرن" جرعة أمل لـ "منظمات المعبد" بناء على الاعتراف الأمريكي بـ "حقّ" اليهود في الأقصى، والسيادة الإسرائيلية على المسجد؛ لكن في المقابل فإنّ هذا الأمل تبدّده جماهير القدس التي تشارك في الفجر العظيم، لتدافع عن القدس والمقدسات في مواجهة مخططات التهويد، ولتحبط المحاولات التي تقودها قوى الاستعمار لفرض الرواية الإسرائيليّة ولتكريس الوقائع التي أوجدتها دولة الاحتلال على مدى السنوات الماضية وتثبيتها أمرًا واقعًا تسعى إلى انتزاع الالتزام به من أصحاب الحقّ والأرض والمقدّسات!

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

هل يكفي "خطاب السلام" لاسترجاع الحقّ الفلسطيني؟

التالي

العطاءات والأوقاف الكويتية في أرض الإسراء 

مقالات متعلّقة

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »

علي ابراهيم

عن أفئدة المغاربة التواقة للقدس

الخميس 28 أيار 2020 - 4:34 م

تعرفت خلال الأعوام القليلة الماضية إلى عددٍ كبير من الإخوة الأعزاء من المغرب العربي الكبير، ثلة من الأفاضل والدعاة والكتاب والعاملين، قلة قليلة منهم يسر الله لقاءهم مباشرة في غير ميدان ومدينة، أما الج… تتمة »