طاهر النمري... في رثاء مرابطٍ أصيل

تاريخ الإضافة الثلاثاء 29 كانون الأول 2020 - 8:28 م    عدد الزيارات 815    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


زياد ابحيص

باحث متخصص في شؤون القدس

 

فقدَت القدس اليوم أستاذاً ومربياً فاضلاً، رجلاً عمل بصمت وطالما كان يبحث عن أن تكون القدس بوصلة الجميع مهما اختلفت بينهم الأفكار والرؤى.

جمعتنا معه الشبكة العالمية للمؤسسات العاملة للقدس، والتقينا مراراً في بيروت ودمشق والدوحة. كان في تلك المحطات حاملاً هم القدس وعاتباً على قلة ما يمد أهلها من أسباب الدعم رغم صمودهم وثباتهم، مستعداً لتذليل الصعاب في سبيل ذلك.

في احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية عام ٢٠٠٩ وأمام توقعنا بأن تحظر سلطات الاحتلال أي احتفالٍ في القدس، بادر إلى اقتراح مقام النبي موسى عنواناً للاحتفاء بقيمة القدس الحضارية، فهذا المقام كان رمزاً لتحرير القدس ولجعلها مركزاً سنوياً للرباط ولتشكيل النسيج الاجتماعي المتماسك لفلسطين بحضور الوفود من كل البلاد في وقت عيد الفصح المسيحي، وكم هي محزنة المفارقة بأن يرحل اليوم والمقام ذاته موضوع عدوان فلسطيني على حرمته.

في نيسان ٢٠٠٩ كان إطلاق الفعاليات الأهلية للاحتفالية في حفلٍ متزامن يستحيل نظيره اليوم، بين القدس ودمشق وبيروت... حملة ترأسها الراحل الكبير الدكتور إسحاق فرحان، وتولى رئاسة مكتبها التنفيذي المثقف الفذ الدكتور أسامة الأشقر، وكان الأستاذ طاهر النمري أحد أعمدتها المجهولين.

طاهر النمري المربي الأصيل كان معنياً دوماً بالوقوف في وجه أجندة إفساد الشباب المقدسي فكان راعياً وداعماً لمشروعات معالجة الإدمان على المخدرات، وبرامج التوعية والوقاية من انتشار تلك الآفة اللعينة.

في آخر سنوات حياته خاض الأستاذ طاهر معركة حقوقية مريرة رغم كبر سنه، لمنع بلدية الاحتلال من السيطرة على "أرض الأميم" التي حاولت وضع اليد عليها بذريعة تحويلها إلى حديقة، فخاض الأستاذ طاهر معركة استنقاذها وتمكن من استعادتها، فوضَعها بتصرف مركز برج اللقلق المقدسي الذي حولها إلى متنفسٍ لأهالي حي باب حطة وشبابه؛ ثم أتم الراحل رسالته بوقف تلك الأرض وقفاً إسلامياً صحيحاً.

في يوم رحيلك أستاذنا طاهر النمَّري نسأل الله أن يتغمدك بالرحمة والمغفرة، وأن يلهم أهلك وطلابك وأحبابك جميل الصبر.

 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

مقام النبي موسى معتكف المتصوفين وموئل المرابطين

التالي

القدس في عام 2020: تهويد بمظلّة أمريكيّة ومباركة عربيّة

مقالات متعلّقة

مازن الجعبري

"القدس الشرقية بين الاندماج وأعمال الشغب" ؟!

الأربعاء 2 حزيران 2021 - 10:51 م

 "القدس الشرقية بين الاندماج وأعمال الشغب"، لم تكن صدفة أو عبثية أثناء هبة القدس العظيمة أنّ تشير إحدى المواقع "الإسرائيلية" لهذا العنوان، وحتى نفهم مضمونة من المهم الإشارة إلى الصورة التي انتشرت لزيا… تتمة »

زياد ابحيص

تحت ضربات المـ.ـقاومـ.ـة وبعد إفشال اقتحام 28 رمضان: شرطة الاحتلال تبلغ جماعات الهيكل المتطرفة بقرار سياسي بإغلاق باب الاقتحامات حتى إشعارٍ آخر

الإثنين 17 أيار 2021 - 2:29 م

 فوجئت الأعداد القليلة من متطرفي جماعات الهيكل لاقتحام الأقصى صباح اليوم بالحاجز الداخلي لباب المغاربة مغلقاً أمامهم دون أي يافطة توضيحية من شرطة الاحتلال، لتبلغهم بعد ساعتين بأن المسجد الأقصى "مغلق ف… تتمة »