القدس تخوض معركة وجود في باب العمود وماضية نحو معركة عنوانها صد اقتحامات "الفصح العبري" ومحاولات تقديم القربان في الأقصى؛ ولا بد من توجيه كل الطاقات والجهود نحو هذه المعركة

تاريخ الإضافة السبت 9 نيسان 2022 - 12:00 م    عدد الزيارات 1448    التعليقات 0    القسم أبرز الأخبار، أخبار المؤسسة

        


لم يعد خافيًا على من يتابع شؤون القدس والمسجد الأقصى المبارك أنَّ الاحتلال الصهيوني ماضٍ في مساريْن يكمِّلان بعضهما: الأول هو التمادي في عدوانه في القدس والمسجد الأقصى، والثاني بذل الجهود المحلية والإقليمية والدولية لمنع حصول ردة فعل فلسطينية على عدوانه، ومنع تطورها إلى مواجهة دامية أو معركة كالتي حصلت في شهر رمضان من العام الماضي. ويهمنا في مؤسسة القدس الدولية توضيح التطورات والمواقف الآتية:

 

1. نصبت شرطة الاحتلال في الليلة الأولى من شهر رمضان حواجز حديدية عرضية في ساحة باب العمود؛ لمنع الفلسطينيين من التجمع في الساحة الرئيسة التي اعتادوا أن تكون ساحة اجتماعهم وسمرهم ونشاطهم في رمضان؛ ثم في الليلة الثانية من رمضان نصبت شرطة الاحتلال مركزًا متنقلًا لها قرب باب العمود، ونشرت لواءً من ست كتائب تضم ثلاثة آلاف شرطي في محيط البلدة القديمة. إنَّ هذه الإجراءات التعسفية التي تخنق الفلسطينيين في القدس، يجب أن يكون مصيرها مثل مصير مثيلاتها في رمضان الماضي، حين نصبت شرطة الاحتلال حواجز حديدية في ساحة باب العمود اضطرت إلى التراجع عنها أمام الإرادة الجماهيرية. إن مصير معركة باب العمود اليوم مرهون بإرادة الشباب الفلسطيني الذي يعلم الاحتلال قبل غيره أنه لا يقبل المهانة والظلم، وإن شباب القدس وفلسطين لقادرون بإذن الله على اقتلاع كل ما زرعه المحتل من حواجز حديدية ومركز مؤقت في باب العمود، بل قادرون على اقتلاع كل مراكز شرطة المحتل ونقاطها المحصنة وكاميراتها في ساحة باب العمود ومحيطها إذا ما تجلت إرادته الماضية من جديد.

 

2. لقد أعلنت "منظمات المعبد" أنّها ستنفّذ اقتحامات كثيفة للمسجد الأقصى في ما يُسمَّى "عيد الفصح العبريّ" الموافق لـ 15 - 22 رمضان الجاري، متجاوزة حرمة المسجد، وحرمة الشهر الكريم، في محاولة لفرض أولوية المناسبات اليهودية على المناسبات الإسلامية، وتكريس المسجد الأقصى مكانًا لإقامة الصلوات والطقوس والشعائر التوراتية. ولا يوجد ردٌّ أفعل من الرباط والاعتكاف في المسجد الأقصى للتصدي لمقتحميه، ومنعهم من تننفيذ غاياتهم. إنَّ ثقتنا كبيرة بأهلنا في القدس والأراضي المحتلة عام 1948 والضفة الغربية، ممن يستطيعون الوصول إلى المسجد الأقصى، فهم الأمل في صدِّ العدوان، ومنع تدنيس الأقصى. ولا بد من التذكير أنَّ مثل هذا الاقتحام في العام الماضي كان سببًا مباشرًا من أسباب اندلاع معركة "سيف القدس" ضد الاحتلال ومستوطنيه الذين كانوا ينوون اقتحام الأقصى في 28 رمضان الماضي. ومن هنا، فإنَّ كلمة المقاومة الفلسطينية مسموعة ومطلوبة في هذا الظرف الصعب، وهذا العدو الصهيوني لا يفهم إلا لغة القوة.

 

3. لقد هدَّدَ المتطرف رفائيل موريس زعيم جماعة "العودة إلى جبل المعبد" بأنه سيقتحم الأقصى ويقدم ذبيحةً داخل المسجد الأقصى ضمن طقوس "قربان الفصح" مساء يوم الجمعة 14 رمضان الجاري أو في محيط هذا التاريخ، وسبقه في ذلك الحاخام يهودا كروز الذي اقتحم المسجد الأقصى قبل أيام قليلة وأشار بيده إلى قبة السلسلة بمحاذاة قبة الصخرة لتكون مكانًا يُبنَى فيه "المذبح"، ويُقدَّم عليه القربان، ثم تُلقَى دماء القربان على قبة الصخرة أو قربها. إنَّ متطرفي الاحتلال يتقدمون سنةً بعد سنةٍ في موضوع تقديم القربان، ففي السنوات الماضية كانوا يقدمونه خارج المسجد الأقصى، ولكنَّهم في هذه السنة يخططون لتنفيذه داخله، ومثل هذه الخطوة تمثل إعلان حرب على المسجد الأقصى يجبُ ألَّا تمرَّ، والتصدي لها إنما يكون بالرباط بأعداد كبيرة في الأقصى بدءاً من الثالث عشر من رمضان وحتى نهاية الشهر، وأمام هذا العدوان على الأقصى فلا خيار إلا منع الاقتحامات في كل أيام الفصح، والثأر من حصولها إن وقعت ليعلم المحتل أن ثمن عدوانه على الأقصى باهظ.

 

4. كثَّف قادة الاحتلال السياسيون والأمنيون تواصلهم مع أطراف عديدة بهدف ضمان تنفيذ عدوانهم المزمع، وتكميم أفواه الفلسطينيين ومنع اعتراضهم ووأد هبتهم المتوقعة في وجه الاحتلال. وفي هذا السياق، كانت زيارات إسرائيلية إلى أمريكا، والأردن، وعُقدَت "قمة النقب" قبل نحو أسبوع بمشاركة أربع دول عربية مطبِّعة مع الاحتلال. إنَّ الردَّ على هذه المؤامرة على القدس والأقصى والشعب الفلسطيني يكون بتكثيف العمليات ضد الاحتلال، وإشعال المواجهات في مختلف المناطق الفلسطينية، وتدخُّل المقاومة الفلسطينية بطريقتها المناسبة، وانخراط الشعوب العربية والإسلامية في فعاليات مستمرة نصرة للقدس والأقصى، ومواصلة رفضها لهذا التطبيع المخزي الذي تحول إلى تحالفٍ مع المحتل ضد القدس والأقصى، مع استثمار فرصة رمضان وتجمع المسلمين في المساجد لتنفيذ الفعاليات.

 

ختامًا، نحن أمام تهديدات إسرائيلية خطيرة، ولكننا في الوقت نفسه أمام فرص لتكبيد الاحتلال خسائر فادحة، ودفعه إلى التراجع، وتسجيل المزيد من الانتصارات في مرماه كما حصل العام الماضي في هبة باب العمود، ومعركة "سيف القدس"، وليكن شهر رمضان شهر الانتصارات فعلًا، لتحتفي أمتنا بعيد نصرٍ قريبٍ بإذن الله.

 

مؤسسة القدس الدولية

بيروت، في 9/4/2022

علي ابراهيم

من رحم الذاكرة إلى أتون الحريق

الخميس 25 آب 2022 - 1:58 م

 تظل الذاكرة تحتزن في طياتها أحداثًا وتواريخ وشخصيات، وهي بين الذاكرة الجمعية والذاكرة الشخصية، فالأولى تعود إلى أحداث ترتبط بالفضاء العام، أما الثانية فهي ربط الأحداث العامة بمجريات خاصة، وتحولات فرد… تتمة »

براءة درزي

الأقصى بعد 53 عامًا على محاولة إحراقه

الأحد 21 آب 2022 - 2:08 م

ثقيلة هي وطأة الاحتلال على الأقصى، فالمشهد مكتظّ بتفاصيل كثيرة وخطيرة من الممارسات التي تندرج تحت عنوان تهويد المسجد وإحكام السيطرة عليه، وهو مشهد يشكّل المستوطنون فيه واجهة تستفيد منها وتدعمها الجهات… تتمة »