بين محاولات "الردع" وإجراءات "العقاب".. ما أبرز وسائل الاحتلال للقضاء على العمل المقاوم؟

تاريخ الإضافة الثلاثاء 5 تشرين الأول 2021 - 3:40 م    عدد الزيارات 554    التعليقات 0    القسم المقاومة الشعبية ، أبرز الأخبار، انتفاضة ومقاومة، تقرير وتحقيق

        


موقع مدينة القدس l  ليست سياسات القمع والعقاب والتضييق بحقّ الفلسطينيين التي كثّفها الاحتلال على أثر انتفاضة القدس عام 2015، بالسياسات الجديدة، بل هي سياسات قديمة تعود حتى إلى زمن الاحتلال البريطاني لفلسطين أعاد الاحتلال الإسرائيلي إنتاجها في محاولة للقضاء على أي محاولات لمواجهته ومقاومته والتّصدّي له. وفي الوقت ذاته، فرضت تطورات وسائل التواصل الاجتماعي ميدانًا آخر لمحاربة فكرة المقاومة والانقضاض على أي فلسطيني قد يقرّر الاحتلال أنّها مقدّمة لتنفيذ عملية ضده.

 

ولا يكتفي الاحتلال بملاحقة العمل المقاوم وفرض العقاب على منفذيه والمشاركين فيه، بل يعمل وفق رؤية قائمة على القضاء على إرادة المقاومة ومحاولة تدجين العقل الفلسطيني على قبول العيش تحت الاحتلال عبر جعل كلفة مقاومته باهظة.

 

لكن على الرغم من عقود ممتدّة من سياسات الضبط والقمع والعقاب، لا يزال الاحتلال عاجزًا عن قتل فكرة المقاومة، وهذا ما تؤكّده العمليات المستمرّة على اختلاف وسائلها، وهي عمليات تحفظ حالة الاشتباك مع الاحتلال في ظلّ تفاوت موازين القوى، وفي ظلّ كلّ المساعي إلى جعل الاحتلال جزءًا طبيعيًا من المشهد في المنطقة في مقابل تجريم الفعل المقاوم وعزله.

 

وقد رسّخت منظومة الاحتلال، بعد انتفاضة القدس 2015، مجموعة من الأدوات العقابية والإجراءات القمعيّة التي استهدفت بها منفذي العمليات الفردية وعائلاتهم، علاوة على البلدات والأحياء التي تعدّ بؤر مواجهات دائمة. وتبدأ الإجراءات في ميدان العملية مع تعمّد تصفية المنفذ بشكل مباشر، ولا تنتهي باستهداف عائلته وبيئته الحاضنة، ضمن مساعي تحويل هذه البيئة إلى بيئة نابذة للمقاومة رافضة لها انطلاقًا من الثمن الباهظ الذي يفرضه الاحتلال.

 

هدم منازل منفّذي العمليات.. وإعادة هدمها

 

وفي سياق العقوبات الجماعية، تعمد سلطات الاحتلال إلى هدم منزل منفذ العملية، وهي سياسة قديمة متجددة، يواصل الاحتلال تطبيقها كإجراء عقابي، يحمل في جنباته تحذيرات للعائلات الفلسطينية بضرورة "تنبيه" أولادهم من خطورة مقاومة الاحتلال لأنّ ثمنها، إلى احتمالات استشهاده، هي فقدانهم منزلهم. ولا تتردّد سلطات الاحتلال في إعادة هدم منازل منفذي العمليات إمعانًا في معاقبة عائلاتهم، ومن الأمثلة هنا إعادة هدم منزل الأسير أحمد قنبع في شباط/فبراير 2020 بعد إعادة بنائه عام 2019. كذلك، تعمد سلطات الاحتلال في بعض الحالات إلى إغلاق منزل منفذ العملية بالأسمنت لمنع استخدامه.

 

المصدر: تقرير حال القدس السنوي 2020
المصدر: تقرير حال القدس السنوي 2020

 

مطالبات إسرائيلية بالسماح بفتح النار على راشقي الحجارة

 

نقلت صحيفة "إسرائيل اليوم"، في أيار/مايو 2020، عن الجنرال في جيش الاحتلال مائير أندور مطالبته القيادة الإسرائيلية بالسماح للجيش بفتح النار على راشقي الحجارة الفلسطينيين، بذريعة أنهم يهاجمون الجنود والمستوطنين على الطرق العامة؛ وطالب مائير بتشديد العقوبة على ملقي الحجارة كونهم يمثلون "مقاومة شعبية"، منتقًدا قرارات القضاة بالإفراج عنهم بعد 48 ساعة فقط.

 

وكان "الكنيست" صادق في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، على مقترح قانون يطالب بفرض عقوبة حد أدنى على راشقي الحجارة من الشبان والأطفال الفلسطينيين، ويتيح المجال لسحب مخصّصات اجتماعيّة من ذوي الطفل الذي أدين برشق الحجارة، ويفرض غرامة مالية على ذوي الطفل المدان برشق الحجارة تصل إلى 10 آلاف شيكل، وصادق "الكنيست"، في عام 2016، على مشروع قانون يقضي بسجن الأطفال دون الـ14 عامًا في حال القتل أو محاولة القتل. والهدف من هذه الإجراءات المشدّدة ليس معاقبة الأطفال وحسب، بل قتل أيّ حسّ بضرورة مقاومة الاحتلال، والضغط على الأهالي كي يبثّوا "الوعي" في نفوس أطفالهم حول ضرورة امتناعهم عن أيّ عمل ضد الاحتلال لأن كلفته ستكون باهظة.

 

اعتقال الفلسطينيين في حال الاشتباه بنيّتهم تنفيذ عملية

 

شددت سلطات الاحتلال رقابتها على وسائل التواصل الاجتماعي، لمراقبة المنشوارت التي يكتبها الفلسطينيون وتعبّر عن تأييدهم المقاومة أو رفضهم لاعتداءات الاحتلال، أو تفيد احتمال توجّههم إلى تنفيذ عملية، واعتقالهم على هذه الخلفية. وشكّلت السلطات الإسرائيلية فريقًا خاصًا لمراقبة محتوى المنشورات الفلسطينية على فيسبوك فيما وجهت تهمًا إلى بعض الفلسطينيين بنشر محتوى تحريضي على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

ووفق تقرير حال القدس السنوي 2020، فقد طوّر الاحتلال من هذه الوسيلة، حيث عمد إلى بناء "خلايا وهمية" للإيقاع بالفلسطينيين بهدف "الكشف المبكر" عن منفذّي عملياتٍ محتملين. وفي هذا الإطار، تتواصل مخابرات الاحتلال مع شاب فلسطيني بعد دراسة منشوراته وتحليله تفاعلاته عبر منصات التواصل الاجتماعي، ورصد تفاعله مع تطورات الساحة الفلسطينية، ومن ثمّ إيهامه أنّ خلية للمقاومة تتواصل معه للتعاون معه على تنفيذ عملية.

 

 

الاعتقال الإداري

 

صعّد الاحتلال وتيرة الاعتقالات الإدارية بحق الفلسطينيين بعد اندلاع انتفاضة القدس للضغط عليهم وتقييد أي نشاط مقاوم، وهذه الاعتقالات تنفذ من دون لائحة اتهام بل استنادًا إلى أمر إداري، ومدة الاعتقال 6 أشهر تمدّد من دون محاكمة.

 

ووفق تقرير مؤسسات الأسرى نصف السنوي الصادر في تموز/يوليو 2021، فقد بلغ عدد أوامر الاعتقال الإداري التي أصدرها الاحتلال في الأشهر الستة الأولى من هذا العام 680، كانت أعلاها في شهر أيّار/مايو، حيث بلغت 200 أمر اعتقالٍ إداري.

 

احتجاز جثامين الشهداء

 

أمر نتنياهو في 2016/3/27 بوقف تسليم جثامين شهداء انتفاضة القدس، فيما صادق "الكنيست"، عام 2018، على مشروع قانون يوسّع صلاحية سلطات الاحتـــلال لجهة احتجاز جثامين منفّذي العمليات، وفرضت سلطات الاحتـــلال قيودًا مشدّدة على جنازات منفّذي العمليات لجهة عدد المشاركين ووقت التّشييع لمنع تحوّل هذه الجنازات إلى تجمّعات تحرّض ضدّ الاحتـــلال وتتعهّد بالثّأر للشـهـداء، وللتضييق على أهالي الشهداء بما يساهم في إضعاف البيئة الحاضنة للحراك الشّعبي.

 

ويحتجز الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة القدس عام 2015 جثامين 62 شهيدًا فلسطينيًا، كان من آخرهم إسراء خزيمية التي قتلها الاحتلال عند باب الأسباط في 2021/9/30 بزعم محاولة تنفيذ عملية طعن، وشهداء بدو زكريا إبراهيم بدوان، ومحمود مصطفى حميدان، وأحمد إبراهيم زهران الذين قتلهم الاحتلال في 2021/9/26.

زياد ابحيص

حقائق جديدة في باب الرحمة لا بد من الحفاظ عليها

الثلاثاء 17 أيار 2022 - 11:16 ص

المعركة على مصلى  باب الرحمة دائرة منذ 2003 وتكاد تصل مع بداية العام المقبل إلى عامها العشرين، إذ يحاول الاحتلال قضمه وتحويله إلى مساحة مخصصة حصراً لليهود ضمن مخططه لتقسيم #المسجد_الأقصى_المبارك، وقد … تتمة »

براءة درزي

لماذا يصرّ الاحتلال على استهداف باب العامود؟

الجمعة 8 نيسان 2022 - 10:10 ص

عمد الاحتلال منذ بداية شهر رمضان إلى جملة من الإجراءات في منطقة باب العامود، في مشهد يعيد إلى الذهن الحواجز الحديدية التي وضعها العام الماضي في المكان بهدف السيطرة عليه وتقييد وجود المقدسيين فيه، وهو … تتمة »