حرب الاحتلال على التعليم في القدس: محاولات مستمرّة لأسرلة القطاع

تاريخ الإضافة الأحد 31 تموز 2022 - 10:43 م    عدد الزيارات 479    التعليقات 0    القسم أبرز الأخبار، شؤون مدينة القدس، تقرير وتحقيق

        


تتواصل مساعي الاحتلال لإحكام سيطرته على مختلف القطاعات في الشطر الشرقي من القدس، ومنها قطاع التعليم. وتعمل سلطات الاحتلال على أسرلة هذا القطاع عبر التأثير في الطلاب المقدسيين وثقافتهم الوطنية، لا سيّما عن طريق المناهج المحرّفة أو الإسرائيلية، بما يلغي مفاهيم المقاومة والنضال ويخلق أجيالًا مهادنة للاحتلال ومتساوقة معه.

 

وفي سياق سياسة استهداف قطاع التعليم، سحبت سلطات الاحتلال، في 2022/7/28، ترخيص ست مدارس مقدسية تدرس المنهاج الفلسطيني، وقال بيان صادر عن الناطق باسم وزارة المعارف في حكومة الاحتلال إنّ وزيرة المعارف شاشا بيتون قد استدعت مديري مدارس الإيمان الخمس والكلّيّة الإبراهيمية في القدس، وأبلغتهم أنها ستسحب منهم رخصة العمل الدائمة وتستبدل بها رخصة مؤقتة لعام واحد، تجديدها مشروط بتصويب ما أسمته "المحتوى التحريضي ضد الحكومة الإسرائيلية وجنود الجيش الإسرائيلي" الذي تحتويه المناهج المعتمدة في هذه المدارس.

 

استهداف متسارع لأسرلة التعليم في القدس

 

قبل حوالي أسبوع، أكد اتحاد أمور طلبة مدارس القدس أنّ قطاع التعليم في القدس، يشهد استهدافًا متسارعا في أسرلة التعليم.

 

ودلل الاتحاد، في بيان صادر في 2022/7/21، على ذلك بعدة شواهد في القدس، منها وأخطرها الابتزاز المالي ورسائل التهديد المبطنة من وزارة المعارف في حكومة الاحتلال إلى إدارات المدارس الأهلية والخاصة في القدس، تتضمّن إجبارهم على حضور اجتماعات وجاهية مع الوزارة، ومساءلتهم حول عدم الالتزام بالعطل العبرية، وعدم تدريس المنهاج "الإسرائيلي"، وحول المضامين الوطنية في المناهج التي يدرسونها. بالإضافة إلى افتتاح مدارس جديدة نموذجية لتعليم المنهاج الإسرائيلي، وافتتاح شُعب تدريسية لتعليم هذا المنهاج في المدارس الفلسطينية.

 

وكان رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث الشيخ ناجح بكيرات قال، في تصريح في 6/23، إنّ الاحتلال يشن حربًا ممنهجة ضد التعليم الفلسطيني في القدس، ووضع خطة لسرقة المدارس والسيطرة عليها.

 

وأشار بكيرات إلى أنّ الاحتلال يحاول تعميم نظام تعليمي معادٍ للفكر والهوية الفلسطينية، ويستهدف جميع المراحل التعليمية للطلبة، بدءًا من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الثاني عشر.

 

ولفت إلى أنّ الاحتلال وضع خطة لإنهاء التعليم الفلسطيني في القدس بحلول عام 2030.

 

ما وراء سحب الترخيص من المدارس الستّ؟

 

يأتي قرار سحب الترخيص من المدارس الست في إطار سياسة الاحتلال الهادفة لأسرلة قطاع التعليم في الشطر الشرقي من القدس المحتلة.

 

وبحسب علي إبراهيم، الباحث في شؤون القدس، تشكّل السيطرة على قطاع التعليم في المدينة المحتلة أحد أبرز أهداف الاحتلال منذ احتلال كامل القدس عام 1967، وقد تصاعد استهداف القطاع بشكل كبير منذ إقرار الاحتلال خطة خمسيّة عام 2018، حقّق عبرها قفزة في أعداد الملتحقين في "البجروت"، وقد ارتفعت النسبة من 12% إلى 26%، بحسب معطيات الاحتلال، إضافة إلى ارتفاع نسبة الطلاب الملتحقين بالمنهاج الإسرائيلي بنسبة 150%.

 

ويضيف إبراهيم أنّه على الرغم من هذه "النجاحات"، وزحف المنهاج الإسرائيلي أكثر فأكثر، إلا أن الاحتلال يريد تحقيق مزيد من المكاسب مباشرة، عبر استخدام أدوات أكثر مباشرة من أدوات الابتزاز المالي والإغراء بالميزانيات الطائلة، وهو الأسلوب الذي لم تقع فيه عدد من مدارس القدس، ولم تنسق إلى فخّ الاستدراج هذا، وهنا وجد الاحتلال نفسه قادرًا على تحقيق سيطرة مباشرة عبر موضوع التراخيص، فهو الخصم فيها والحكم في الآنين معًا، وحوّل تهديده للمدارس المقدسية التي لم تنصع لضغوطاته إلى إجراء تعسفي خطير يقضي بسحب الرخص الدائمة، وإعطاء هذه المدارس رخصًا مؤقتة لعام واحد، وهو ما شمل ستّ مدارس مقدسية.

 

ويبيّن إبراهيم أنّ الاحتلال يسعى، عبر الهيمنة وفائض القوة، إلى إجبار هذه المدارس لكي تنضوي ضمن مظلّته التعليمية من جهة، وهو من جهة أخرى إنذار بأنّ فرض المناهج الدراسية الإسرائيلية الكاملة لم يعد بعيد التطبيق عن أيّ مدارس في القدس المحتلة، فالاحتلال بطبيعة الحال لن يقبل باستمرار تدريس المناهج الفلسطينية، حتى النسخة التي أشرف على تشويهها، بل سيعمل على فرض مناهجه الإسرائيلية عاجلاً أو آجلاً.

 

تداعيات القرار

 

قالت وزارة شؤون القدس، تعليقًا على قرار سحب الترخيص من المدارس الست، إنّ محاولة فرض تغيير المناهج الفلسطينية تعدّ إعلان حرب على الهوية الفلسطينية العربية للمدارس الفلسطينية بالمدينة. فيما وجّه الشيخ عكرمة صبري، في خطية الجمعة في 2022/7/28، رسالة لأولياء الأمور في القدس لليقظة حيال المنهاج الذي يتعلّمه أبناؤهم.

 

ووفق الباحث علي إبراهيم سيفتح القرار الباب أمام مزيد من استهداف قطاع التعليم، وسيحاصر ما بقي من مدارس القدس التي فقدت في السنوات الماضية ثقلها، إن من جانب أعداد الطلاب، أو التسرب المدرسي، وصولاً إلى ما تعانيه من حاجات مختلفة على صعد البناء والمناهج ونقص الصفوف الدراسية، وصولاً إلى مضايقات الاحتلال واعتداءاته.

 

أما على صعيد الطلاب، فسيضيّق مثل هذا القرار خيارات الطلاب المقدسيين، ويدفع المزيد منهم للخروج من المنظومة التعليمية بشكل تام، خاصة أن أعداد الطلاب المقدسيين الذي يقضون أعوام الدراسة الاثني عشر، أقلّ من أقرانهم من الفئات العمرية نفسها لدى المستوطنين. وهو ما سينعكس على حجم التسرب المدرسي في الأعوام القادمة، الذي يُتوقّع أن يشهد أرقامًا خطيرة.

 

ويشير إبراهيم إلى أنّ هذه المعطيات والتطورات لا يمكن أن تتم معالجتها بطلب المزيد من الدعم للقطاع التعليمي، وهو دعم زهيد بكل أسف، فالأزمة الحالية تجاوزت ضعف الدعم، وتتجه نحو سؤال أكثر مركزية، عن إمكانية استمرار قطاع التعليم بمعزل عن سلطة المحتل، وتدخله المباشر على الصعد الإدارية والتعليمية، وهو واقع يفرض تدخلاً عاجلاً لتقديم حماية لما بقي من مدارس القدس، فلا تترك وحيدة فريسة سياسات الاحتلال وقراراته التعسفية، وهو دور لا تقوم به إلا دول وأطر دولية، وهي الأخرى مترهّلة تتساوق مع الاحتلال وتغض طرفها عنه.

علي ابراهيم

من رحم الذاكرة إلى أتون الحريق

الخميس 25 آب 2022 - 1:58 م

 تظل الذاكرة تحتزن في طياتها أحداثًا وتواريخ وشخصيات، وهي بين الذاكرة الجمعية والذاكرة الشخصية، فالأولى تعود إلى أحداث ترتبط بالفضاء العام، أما الثانية فهي ربط الأحداث العامة بمجريات خاصة، وتحولات فرد… تتمة »

براءة درزي

الأقصى بعد 53 عامًا على محاولة إحراقه

الأحد 21 آب 2022 - 2:08 م

ثقيلة هي وطأة الاحتلال على الأقصى، فالمشهد مكتظّ بتفاصيل كثيرة وخطيرة من الممارسات التي تندرج تحت عنوان تهويد المسجد وإحكام السيطرة عليه، وهو مشهد يشكّل المستوطنون فيه واجهة تستفيد منها وتدعمها الجهات… تتمة »