ورقة علمية: من ديان حتى ترامب… اكتمال انزياح "اليمين" الإسرائيلي نحو "اليسار" في منظومة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي


تاريخ الإضافة الإثنين 8 شباط 2021 - 12:54 م    القسم مختارات

        


يثار سؤال “اليمين” و”اليسار” مع اقتراب عقد أي انتخابات داخل الكيان الصهيوني. يدّعي البعض؛ ومن بينهم جرشون شافير Gershon Shafir، بأنّ “اليمين” الإسرائيلي، وفي مقدمته حزب الليكود Likud وأداته الاستيطانية حركة غوش أمونيم Gush Emunim، عمل على استبدال الصهيونية العلمانية وصيغة “الأرض مقابل السلام” بالشرعية الدينية. فوقف ضدّ عملية أوسلو Oslo Accords، مما تسبب في إعاقة عملية التفاوض والتوصل لتسوية سلمية.[2] فما مدى دقة هذا الادعاء؟ وهل وجدت عملية سلمية كانت ستؤدي لتسوية وقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 ضمن نموذج “حل الدولتين”، وحال صعود “اليمين” الانتخابي دون تحقق ذلك؟ وهل يوجد فرق جوهري بين “اليمين” و”اليسار” فيما يتعلق بمستقبل المناطق المستعمرة سنة 1967؟ هذه الأسئلة وغيرها ستحاول هذه الورقة الإجابة عليها من خلال تحليل ودراسة الوثائق والنصوص المتعلقة بالموضوع، بواسطة تحليل المصادر الأولية من وثائق أرشيفية تمّ الكشف عنها مؤخراً، تتعلق بمحاضر جلسات الحكومة الإسرائيلية وجلسات لجنة المدراء، بالإضافة إلى محاضر جلسات للكنيست Knesset، وبالاستعانة بدراسات أرشيفية تتعلق بجلسات لجنة الاستيطان، مثل كتاب يحيئيل أدموني Yehiel Admoni مدير قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية Jewish Agency for Israel، علاوة على تحليل خطة “صفقة القرن”. ومن ثم سيتم تتبع التطورات التي طرأت على التوجهات اليمينية فيما يتعلق بالأراضي المحتلة سنة 1967، ومقارنتها بتوجهات “اليسار” الإسرائيلي، من خلال استعراض موقف كلا الطرفين من الاستيطان وكيفية حلّ الصراع. مع إدراكنا صعوبة تصنيف الأحزاب الإسرائيلية تحت مظلة “اليمين” أو “اليسار”، فجميعها نشأت في سياق الحركة الصهيونية الاستعمارية ذات الصبغة العنصرية، لكننا في هذه الورقة سنستخدم مصطلح “اليمين” و”اليسار” بمعناه السياسي الدارج في وسائل الإعلام، مع التحفظ على استخدامه. وسنلجأ للتركيز على مواقف حزب العمل Labor Party وسلفه مباي Mapai كنموذج يمثل التيار السائد في “اليسار” الإسرائيلي، والليكود وسلفه حيروت Herut كنموذج يمثل التيار السائد في “اليمين” الإسرائيلي.

 

تجادل هذه الورقة بأنّ الانزياح الذي حصل في المجتمع الإسرائيلي نحو انتخاب أحزاب “اليمين”، لا يعني بالضرورة تغليب البرنامج السياسي اليميني، الرافض لأي تسوية سلمية على أساس نموذج حلّ الدولتين. فانتخاب الإسرائيليين لليمين متأثر بعوامل اقتصادية وأمنية بالدرجة الأولى وليس سياسية.[3] وعلى العكس تماماً، فقد تطورت المواقف اليمينية على مدى عقود استعمار مناطق 67، باتجاه تبني التوجهات اليسارية. ولإثبات ذلك قسَّمت الورقة إلى عدة أقسام، بعد المدخل التمهيدي يتم استعراض موقف حكومة “الوحدة الوطنية” الإسرائيلية من مستقبل الأراضي المحتلة سنة 1967. ومن بعدها الانتقال إلى تحليل الموقف اليساري واليميني من مستقبل الأراضي المحتلة سنة 1967 والاستيطان فيها، قبل انطلاق عملية أوسلو وبعدها. ومن ثم عقد مقارنة مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump لـ”السلام”، والتي اصطلح عليها بـ”صفقة القرن”، وأخيراً… الموقف الحالي لمعسكرَي “اليسار” و”اليمين” من مستقبل المناطق المحتلة سنة 1967.

 

 

 

مدخل:



يعود تقسيم التيارات السياسية إلى يمين ويسار إلى سنة 1789، التي انتصرت فيها الثورة الفرنسية.[4] أنتج ما عرف بـ”مجلس المؤسسين” (البرلمان)، الحاضنة لمفهوم “اليسار” و”اليمين”؛ فكان أنصار الإصلاح يجلسون على يسار رئيس المجلس، بينما أنصار الملكية الفرنسية السابقة على يمينه. والحياديين المستقلين يجلسون في الوسط، والذين كانوا ينقسمون الى الوسط اليساري والوسط اليميني، يمين الوسط كانوا من أنصار فكر “مونتيسكو Montesquieu”، الذين ينادون بحكومة دستورية شبيهه ببريطانيا، ويكون لها مجلس أعيان ومجلس شيوخ. أما يسار الوسط فكان أقرب لليسار الذي رفض فكرة مجلسي الأعيان والشيوخ، لأنها تنبع من أصل عدم المساواة الوطنية.[5] لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار:

 

أنّ اليسار واليمين ليسا من المصطلحات المطلقة، إن اليسار واليمين يعكسان الموقع والموقف الذي تتخذه الجماعة السياسية في مرحلة من المراحل. ومن المحتمل أن تبادر تلك الجماعة نفسها إلى تغيير موقفها في فترة ومرحلة زمنية أخرى. وعليه يكون مفهوم اليسار واليمين مفهوماً نسبياً، بيد أنّ هذه النسبية لا تعني أنها أموراً جوفاء لا تأثير لها، إن اليسار واليمين لا يقدمان مجموعتين من النظريات الثابتة، بل هما طيفان أو محوران ينتقلان من جيل إلى جيل آخر.[6]

 

يجادل يحيعام ويتز Yechiam Weitz بأنّ بداية تشكل تكتلين لـ”اليمين” و”اليسار” في “إسرائيل” بدأ في سنة 1965، ولم ينشأ مع بداية الإعلان عن قيام “إسرائيل” سنة 1948. مع الأخذ بعين الاعتبار بأنّ أول تغيير سياسي مهم حدث بعد انقسام مابام[7] سنة 1954، هو إنشاء “الحزب الليبرالي” في 25/1/1961 من خلال توحيد الحزبين المركزيين – الصهاينة العامين (تسيونيم كلليم The General Zionists—Tzionim Klaliym) والحزب التقدمي (هامفلجاة هبروجروسفيت Progressive Party—Miflaga HaProgresivit). وكان تأسيسه خطوة أولى نحو توحيد القوى السياسية لمعسكر يمين الوسط.[8] كان الحزبين اللذين شكلا الحزب الليبرالي قد حصلا مجتمعين على 14 مقعد في الكنيست المنتهية ولايته، وهي ثالث أكبر كتلة في الكنيست، بعد مباي[9] وحركة حيروت.[10] في الكنيست الجديد التي أجريت انتخاباته في 15/8/1961 حصل الحزب الليبرالي على 17 مقعد. كان السؤال المركزي للحزب هو الانضمام إلى الحكومة الجديدة. طمح قادة الحزب إلى ذلك، بينما كان هناك صراع على رأس حزب مباي حول هذه المسألة، فقد أيَّد قدامى حزب مباي، بقيادة ليفي أشكول Levi Eshkol الذي شكَّل الحكومة؛ انضمام “الوحدة العمالية” (أحودات هعفوداه Labour Unity—Ahdut HaAvoda) إلى الحكومة الجديدة، وعارضوا إضافة الليبراليين؛ وذلك بدافع إنهاء الصدع الذي حدث سنة 1944 وانشقاقه عن مباي، وربما بسبب الذكريات السلبية عن مشاركة “الصهاينة العامين” أحد مكونات الحزب الليبرالي، في الحكومتين الرابعة والخامسة (1952-1955)، في المقابل أيَّد ديفيد بن جوريون انضمامهم للحكومة خشية من انضمامهم لحيروت في حال بقوا في المعارضة.[11]

 

بقي “الحزب الليبرالي” في المعارضة، ومن ثم بدأت الشقوق في المعسكر الليبرالي حيث بدأ الحزب التقدمي في البحث عن شريك جديد، والتفت إلى العرض المغري لتأسيس إطار عمل مشترك مع حيروت. وهكذا أسهمت تشكيلة الحكومة سنة 1961 في إنشاء تكتلين سياسيين جديدين؛ يمين ويسار.

 

في سنة 1964، وافق الحزب الليبرالي على اقتراح حركة حيروت لمناقشة إنشاء كتلة سياسية جديدة. أيَّد الاقتراح 20 عضو من الصهيونيين العامين، وعارضه 15 عضو من الحزب التقدمي، بعد هذا القرار تصاعدت التوترات داخل الحزب، وفي بداية 1965 أيدت أغلبية كبيرة من إدارة الحزب اقتراح أليمالك ريميلت Elimelech Rimalt، أحد قادة “الصهاينة العامين”، لمعرفة إمكانية إنشاء جبهة برلمانية ديموقراطية مع “حركة حيروت” وعناصر أخرى. ومن هنا كان الطريق إلى الانقسام الرسمي حيث أعلن موشيه كول Moshe Kol أنه لا توجد أرضية مشتركة بين الليبراليين وبين حركة حيروت، وفي آذار/ مارس 1965 انقسم الحزب الليبرالي. وهكذا، تمّ حلّ الحزب الليبرالي بعد نحو أربع سنوات من تأسيسه. وتأسس “الحزب الليبرالي المستقل Independent Liberals” على أنقاضه، عندما استقال سبعة أعضاء من الفصيل الليبرالي وأعلنوا عن تشكيله، مما أعاد فعلياً تأسيس “الحزب التقدمي”.[12]

 

بدأت الاتصالات بين حركة حيروت والحزب الليبرالي في كانون الثاني/ يناير 1965. وأدت المفاوضات إلى إنشاء هيئة سياسية وهي كتلة حيروت الليبراليين (غاحال Herut–Liberals Bloc—Gahal) يمثلها في الكنيست 27 مقعداً، 17 من حيروت و10 من الليبراليين. وبذلك وللمرة الأولى منذ نشأة “إسرائيل”، تكون هنالك معارضة لحزب مباي في الكنيست بهذا الحجم.[13] نصت اتفاقية غاحال صراحة على أن الحزب الليبرالي يمكنه اتخاذ موقف مستقل بشأن ثلاث قضايا كان يختلف فيها مع حيروت. القضية الأولى كانت مسألة علاقة الدين بالدولة، والثانية كانت “أرض إسرائيل” الكاملة (حيروت كان يرفض قرار التقسيم)، والثالثة كانت الموقف تجاه ألمانيا، والتي أصبحت محل اهتمام سنة 1965. حيث أقيمت علاقات ديبلوماسية بين “إسرائيل” وجمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربية)، رفض حيروت ذلك لكن أيده الليبراليين.[14]

 

في المقابل، وفي النصف الأول من سنوات الستينيات كان هنالك عملية مشابهة في معسكر “اليسار”؛ قام حزبي مباي وأحودات هعفوداه بتشكيل المعراخ(‎The Alignment—HaMaʿarakh)، في الوقت الذي انشق فيه معارضي الوحدة بقيادة ديفيد بن جوريون لتشكيل قائمة عمال “إسرائيل” (رافي Rafi). المعراخ كان حزب يسار الوسط، ورافي كان حزب مركز. بدأت الاتصالات بين الحزبين في كانون الأول/ ديسمبر 1963 بتوجيه من أشكول رئيس الحكومة الجديد. وجرت مراسم تشكيل المعراخ في 20/5/1965 في مكان رمزي في مبنى التخنيون Technion القديم، حيث تأسس الاتحاد العام للعمال (General Federation of Labour in Israel—Histadrut) سنة 1920. وفي 26/6/1965 انشق بن جوريون عن مباي وشكل حزب رافي.[15] عشية حرب حزيران/ يونيو 1967 وبينما كانت الحرب تلوح في الأفق، انضم مناحيم بيغن Menachem Begin ويوسف سافير Yosef Safir من غاحال للحكومة كوزراء بدون حقيبة، وكذلك موشيه ديان Moshe Dayan من رافي كوزير للدفاع. ليمهد ذلك في سنة 1968 لإقامة حزب العمل (المكون من مباي، وأحودات هعفوداه، ورافي). وفي سنة 1969 أقيم حزب المعراخ بين العمل ومبام Mapam.ا[16]

 

أولاً: الموقف من المناطق المحتلة سنة 1967:



يُظهر ما كشف عنه الأرشيف الإسرائيلي مؤخراً حول جلسات الحكومة الإسرائيلية التي بحثت مستقبل المناطق المحتلة سنة 1967، توجهات الأحزاب السياسية الإسرائيلية، فالحكومة وقتئذ تمثل فيها جميع أطياف الحقل السياسي الإسرائيلي، من يمين ويسار. تظهر جلسة الحكومة في 19/6/1967 أي بعد انتهاء الحرب بنحو أسبوع، أن الحكومة الإسرائيلية كانت على استعداد للتخلي عن أجزاء من الأراضي المحتلة سنة 1967 مقابل توقيع اتفاق “سلام” مع مصر وسورية، على أن يتم تعديل الحدود بما يضمن “احتياجات إسرائيل الأمنية”، مع ضمان حرية الطيران والملاحة في مضائق تيران وخليج العقبة وقناة السويس، ومناطق منزوعة السلاح في شبه جزيرة سيناء، مع إبقاء قطاع غزة تحت السيادة الإسرائيلية، وإبقاء مصير الضفة الغربية مفتوحاً بدون قرار بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات مع النظام الأردني. أما مشكلة اللاجئين فيترك التعامل معها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) United Nations Relief and Works Agency for Palestine Refugees in the Near East (UNRWA)، مع التفكير بتوطينهم في الدول العربية أو سيناء والضفة الغربية تحت مظلة اتفاق “سلام” مع الدول العربية، يتضمن توزيع المياه، مع بقاء القدس تحت السيادة الإسرائيلية. وطالما لم يوقع اتفاق “سلام” ستبقى مناطق 67 تحت السيطرة الإسرائيلية.[17]

 

يُظهر لنا محضر الاجتماع استعداد جميع الأطياف السياسية، من يسار بما فيه مبام، ويمين بما فيهم حيروت والمفدال Mafdal،ا[18] للتنازل عن أجزاء واسعة من المناطق المحتلة سنة 1967 والتي كانت تسيطر عليها مصر وسورية، مقابل توقيع اتفاق “سلام” معهما، وإجماع على ضمّ القدس، والسيادة على قطاع غزة. أصر بيغن في الاجتماع على أن تتضمن صيغة أي اتفاق “سلام” مستقبلي عبارة تنص على: تعديل الحدود بما “يضمن احتياجات إسرائيل الأمنية”، وهي عبارة مطاطية، قد تعني الاحتفاظ بنصف سيناء، حرفياً نبه لذلك وزير الأديان زيراح فرهابتيغ Zerach Warhaftig (المفدال)،[19] لكن ذلك لم يؤثر على الإجماع بتضمين هذا البند. استند بعض الوزراء في موقفهم المؤيد لهذه الصيغة على الافتراض بأن الدول العربية لن تقبل بعقد اتفاق “سلام” مع “إسرائيل”، وبالتالي ستتحول هذه الصيغة إلى مجرد حبر على ورق. عبّر عن ذلك وزير الدفاع موشيه ديان (رافي/ العمل)، بقوله: “لست أحلم بأن السوريين أو المصريين سيوافقون على اتفاق سلام”.[20]

 

ثانياً: موقف “اليسار” من التسوية السلمية والاستيطان قبل أوسلو:



تركت الحكومة الإسرائيلية مصير الضفة الغربية بدون قرار، مما أفسح المجال أمام المتنافسين الرئيسيين في الحكومة الإسرائيلية على خلافة أشكول، وزير الدفاع ديان، والوزير إيغال ألون Yigal Allon (أحودات هعفوداه/ العمل)، لوضع رؤيتهما الخاصة بهما لمستقبل مناطق 67، موضع التنفيذ. وعلى الرغم من وجود تناقض بينهما، إلا أن كلاً منهما عمل على فرض الوقائع على الأرض حتى تصبح رؤيته قابلة للتبني من قبل الحكومة. فعمد ألون إلى تنفيذ خطته الاستيطانية القائمة على بناء خط من المستوطنات في الأغوار الفلسطينية. في المقابل قام ديان بترسيخ حالة “التطبيع” والدمج الاقتصادي.

 

1. خطة ألون Allon Plan:



تقدم ألون في 13/7/1967 بخطته للحكومة تحت مسمى “مستقبل المناطق وطرق التعامل مع اللاجئين”. وتضمنت التالي:

 

‌أ. حدود “إسرائيل” ستكون نهر الأردن والخط الفاصل للبحر الميت.

 

‌ب. لأغراض الأمن يتم ضمّ شريط بعرض 5-10 كم في غور الأردن، والذي يتضمن عدد قليل من السكان، وشريط بعرض عدة كيلومترات في شمال شارع البحر الميت القدس، وكل جبل الخليل، أو على الأقل صحراء “يهودا” النقب، وتعديل حدودي طفيف في منطقة جنوب جبل الخليل واللطرون.

 

‌ج. في الأراضي التي سيتم ضمها لـ”إسرائيل” ستقام بها مستوطنات وقواعد عسكرية ثابتة لحاجات الأمن.

 

‌د. في شرقي القدس سيقام حي يهودي بالإضافة إلى إسكان يهود في المربع اليهودي في المدينة القديمة.

 

‌ه. تفتح مفاوضات مع قادة وممثلي الضفة لإقامة حكم ذاتي عربي في الأراضي التي لا تضم لـ”إسرائيل”. القسم الذي فيه حكم ذاتي عربي سيكون مرتبط مع “إسرائيل” اقتصادياً، واتفاقيات دفاع مشترك، واتفاقيات ثقافية، وأيضاً إسكان لاجئي غزة في الضفة.

 

‌و. ستعد الحكومة خطة تتضمن حلّ مشكلة اللاجئين على أساس التعاون الإقليمي، ومساعدة دولية، وستوطن الحكومة اللاجئين في الضفة وغزة.

 

‌ز. قطاع غزة جزء لا يتجزأ من “إسرائيل”، سيكون ضمه الرسمي لـ”إسرائيل” بعد معالجة موضوع اللاجئين فيه وخروجهم منه. وحتى ذلك الوقت سيتعامل معه كمناطق محتلة.[21]

 

عدّل ديان فيما بعد على خطته بتخليه عن فكرة ضمّ قطاع غزة، داعياً في مقالة له نشرت سنة 1976 إلى تحديد ممر من الغرب إلى الشرق تحت السيادة العربية، يسمح بالاتصال غير المنقطع على طول محور أريحا – رام الله، بين المناطق العربية المأهولة بالسكان على الضفة الغربية والشرقية للنهر. وبهذه الطريقة يمكن حلّ مشكلة الهوية الفلسطينية التي يمكن أن تجد تعبيراً عنها في دولة أردنية فلسطينية واحدة، ويمكن لقطاع غزة أن يشكل جزءاً من الوحدة الأردنية الفلسطينية التي ستنشأ شرقي “إسرائيل”، وتكون بمثابة ميناء لتلك الدولة على البحر المتوسط، عبر توفير طريق بري يربطها ببعضها.[22]

 

خطة ألون[23]

 

2. خطة ديان:



وضع ديان خطته أمام الحكومة في آب/ أغسطس 1967، وحددت الخطة خط الأمن في داخل الضفة الغربية (بخلاف خط نهر الأردن في خطة ألون)، ومن أجل السيطرة على هذا الخط اقترح إقامة خمس بؤر استيطانية، ستكون بمثابة يد ممتدة من “إسرائيل” إلى قمم الجبال. البؤر التي اقترحها: الزبابدة (جنوب جنين)، وحوارة (جنوب نابلس)، وبيت إيل (شمال رام الله)، وغوش عتصيون Gush Etzion وأدوريم Adorim (جنوب الخليل). كل واحدة من هذه البؤر ستحوي قاعدة عسكرية، ملاصق لها مستوطنة أو مستوطنات “مدنية”، كل بؤرة تكون متصلة بـ”إسرائيل” عبر طريق، وخط كهرباء، وماء، واتصالات، ومنفصلة لوجستياً عن محيطها العربي، وتكون قاعدة عسكرية اذا اندلعت حرب. بخصوص مستقبل الضفة آمن ديان بأنه سيكون هنالك “اتفاق بنّاء” مع الفلسطينيين من خلال منح الحكم الذاتي للفلسطينيين، لكن سكان الضفة لن يصبحوا مواطنين إسرائيليين، وبشرط عدم بحث قضية اللاجئين.[24]

 

عبّر ديان عن موقفه من خطة ألون في 18/6/1968 أمام كتلة المعراخ في الكنيست بقوله:

 

إن خطة ألون جيدة كخطة استكشاف، ولكن ليس كمقترح مفاوضات، إذا كان هنالك اختيار بين سلام مع مصر على أساس الحدود الدولية وبين الهدنة عندما تكون شرم الشيخ بيدنا، أفضل الخيار الثاني. يجب إقامة مستوطنات في الجولان وغور الأردن، وتقوية غوش عتصيون، وإقامة مستوطنات في سيناء. مرة ثانية لا يخطر ببالي الانسحاب من شرم الشيخ… في حال لم تقسم الضفة، لن يكون هنالك مكان ممنوع على الجيش الإسرائيلي التحرك فيه، نحن سنقيم قواعد ثابتة على رؤوس الجبال لن نتحرك من هناك، هذه أرض إسرائيل ومن هناك لن نتحرك. أشكول قال بأن الحدود ترسم على طول الأنهر والجبال، يوجد نهر واحد، الأردن، وسلسلة جبال واحدة تمر بالضفة من الشمال إلى الجنوب. سأفاجأ إذا قَبِلَ الملك حسين خطة ألون. إذا قالوا نعم نحتاج أن نبحث بها بجدية. حتى الساعة لست مؤمناً بأي اتفاق مع دولة عربية، أنا مع تصوير الواقع كترتيب ثابت.[25]

 

بُحث اقتراح ديان في جلسة الحكومة في 2/12/1968. ورأى ديان أن خطته قائمة على “خريطة سلام”، وأنّ أحد المشاكل التي تشغله هي مسألة تخصيص أراضي يمكن إقامة المدن عليها، قائلاً:

 

في هذه الفترة أقترح أن نصادر (سواء مصادرة أم استئجار لفترة طويلة كما يحدد وزير العدل)، سنقول أن المصادرة لهدف عسكري، وهذا سيمرر الأمر بهدوء، لأن الحديث يدور حول أراضي صخرية، ويبدو لي أننا سنستطيع شرائها من أصحابها بدون أي مشكلة. نقيم المدن الأربع بهدف عدم الانسحاب من هناك، لنرى الأماكن المستحوذ عليها بواسطتنا كل السنوات حتى نهاية الزمن (يوم القيامة) متصلات بطرق لـ”دولة إسرائيل”، لإحاطة القواعد العسكرية بمستوطنات مدنية، هذا ليس اقتراح جديد لي ولكم. فالقواعد قائمة والطرق موجودة.[26]

 

تظهر خطة ديان كأنها تسعى لفصل الضفة الغربية وقطاع غزة عن “إسرائيل”، لكنها على أرض الواقع دمجتهما اقتصادياً مع “إسرائيل”، دون دمج للسكان الفلسطينيين في المجتمع الإسرائيلي. عارض ديان توجه ألون، والمعروفة بـ”التسوية الإقليمية”، والذي دعا فيها إلى تبني “الحل الأردني” الذي بموجبه يتم عقد اتفاق “سلام” مع الأردن، من أجل تحقيق الأمن وأكبر مساحة من الأرض مع أقل عدد من السكان. في المقابل طرح ديان ما عرف بـ”التسوية الوظيفية” القائمة على منح الفلسطينيين شكلاً من أشكال الحكم الذاتي، قد يتطور لدولة فلسطينية.

 

قام ديان بمحو الحدود بين المناطق المحتلة سنة 1948 والمناطق المحتلة سنة 1967، وبالرجوع إلى جلسات لجنة المدراء العاميين،[27] سنجد كيف تمّ ربط البنية التحتية المادية بين المنطقتين، من خلال ربط شبكة الكهرباء، والماء، والاتصالات، وحتى المواصلات. ولم تكن معظم الرسوم الجمركية والتعريفات والحواجز التي تميز تبادل السلع عبر الحدود الدولية موجودة. علاوة على ذلك، تمّ فرض التعامل بالعملة الإسرائيلية (الليرة وفيما بعد الشيكل)، فكانت البضائع الإسرائيلية تتدفق إلى الأراضي المحتلة، وفي الاتجاه المعاكس يتم استغلال اليد العاملة الفلسطينية الرخيصة داخل “إسرائيل”،[28] مما أدى إلى تحويل فلسطين الانتدابية إلى وحدة اقتصادية واحدة.

 

3. الخريطة في قلبي:



تجنبت الحكومة الإسرائيلية اعتماد خطة ألون أو ديان بشكل رسمي. لكن خطة ألون كانت تنفذ على أرض الواقع من خلال وزارة العمل التي يقودها، وترؤسه لقسم الاستيطان. مشى على خطاه فيما بعد الوزير يسرائيل جاليلي Yisrael Galili بعد توليه ملف الاستيطان، والذي كان ينتمي لنفس حزب ألون (أحودات هعفوداه). وعندما سُئل جاليلي هل لديه خريطة (لتوحيد “إسرائيل” أو الاستيطان)، أجاب: “يوجد خريطة بقلبي؛ وستبقى بقلبي مهما تمّ التوقيع عليه (في حال وقع اتفاق سلام)، إذا وقع”.[29] فعلياً كان جاليلي ينفذ الاستيطان بحسب خطة ألون دون أن يعلن عن تبنيها بشكل علني.

 

بالرغم من هيمنة روح خطة ألون على العملية الاستيطانية، إلا أن الأمور لم تسرِ على الأرض بحسب خطته، فتعدد الفاعلين عل الساحة الإسرائيلية، قاد الأمور نحو اتجاه آخر. تجسد ذلك في الاستيطان بغوش عتصيون (الخليل)، والذي لم يُضمّنه ألون في خطته، ومن بعده الاستيطان في مدينة الخليل وإقامة مستوطنة كريات أربع Kiryat Arbaʻ، وتلاه الاستيطان في سبسطية وقدوم (نابلس)، وبيت إيل وعوفره (رام الله)، ومعاليه أدوميم Ma‘ale Adumim (القدس). خرجت هذه المستوطنات وغيرها، عن مخطط ألون وكانت أقرب لتصور ديان الذي دعا إلى إقامة مدن في داخل الضفة الغربية. لذلك يمكننا الادعاء بأن العملية الاستيطانية سارت على الأرض بالدمج بين خطتي ألون وديان.

 

دأبت حكومات ما بعد حرب 1967 “اليسارية”، برئاسة أشكول، ومن بعدها حكومة جولدا مائير Golda Meir سنة 1969، على ترسيخ الاستيطان في المناطق المحتلة سنة 1967، ضمت كلتا الحكومتين أحزاب “اليمين” و”اليسار” (بالإضافة إلى حزب العمل؛ كان مبام من “اليسار”، وحيروت والمفدال[30] من “اليمين”). وبالتالي بني الاستيطان على واقع من الإجماع الحزبي حوله، صحيح أن مبام (وخليفتها ميرتس Meretz) تحفظت على الاستيطان، وأنّ الوزير الذي يمثلها في الحكومة (يسرائيل بارزيلاي Yisrael Barzilai)، اعترض على قرار الحكومة توسيع غوش عتصيون في 6/7/1969، لكن رفض اعتراضه لم يدفع حزب مبام للسعي لإفشال القرار أو حتى الخروج من الحكومة.[31] يجدر الإشارة هنا إلى موقف الأحزاب المشاركة في الحكومة من قطاع غزة، حيث كان هنالك إجماع بين أعضاء الحكومة وأحزابهم حوله. فالوزير موشيه كول الذي يصنف من الحمائم (الحزب الليبرالي المستقل) قال في 12/10/1971: “صحيح، لا يوجد قرار رسمي لحكومة إسرائيل بخصوص ضمّ قطاع غزة، لكن فعلياً، كل الأحزاب تتبنى رأي يقول بأن القطاع يجب أن يكون جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل”. في هذا السياق يشير جاليلي:

 

هاشومير هتسعير [Young Guard— HaShomer HaTzaʿir] (منظمة الحارس الشاب التي انبثق عنها حزب مبام) تناضل في ميدان هضبة الجولان، عضو الكنيست حازان [Ya’akov Hazan] من مبام لا يجد فرقاً بين قطاع غزة والقدس، لكنه يميز بين الثلاثة المذكورة وغور الأردن، ولذلك لن يكون هنالك تغير حتى الآن بخصوص إقامة مستوطنات في قطاع غزة.[32]

 

وهذا يعني أن مبام (الذي انبثق عنه حزب ميرتس) كان معترض (شفهياً) على الاستيطان في الضفة الغربية فقط، ويشارك في الاستيطان بالجولان وغيره.

 

بالرغم من الجهود الاستيطانية لحكومتي أشكول وجولدا مائير، إلا أن بعض الأحزاب اليمينية الصغيرة، غير المشاركة في الحكومة اعترضت على “بطء” عملية الاستيطان، تمظهر ذلك باعتراض عضو الكنيست شموئيل تامير Shmuel Tamir (حزب المركز الحر/ يمين) على أداء الحكومة الاستيطاني، مستشهداً بالخطوط العامة التي اعلنت الحكومة عنها، وبشكل خاص في بند أ تحت عنوان “مهام مركزية”، فرع 4، والذي تضمن “زيادة إقامة المستوطنات الأمنية والمستوطنات الثابتة، قروية ومدينية، على أرض الوطن”،[33] ومغزى كلمة الوطن يعني “الأراضي المحررة” حسب تامير. فكان رد ألون عليه باستعراض أداء الحكومة على مدى سنتين ونصف، مشيراً إلى المستوطنات التي أقيمت في مناطق 1967، والتي وصلت إلى 30 مستوطنة، متوزعة كالتالي: 10 في الجولان بالإضافة إلى 4 في مرحلة البناء، و5 في غور الأردن وواحدة في مرحلة البناء، و3 في شمال سيناء و2 في مرحلة البناء في بوابة رفح، و2 في غوش عتصيون وواحدة في مرحلة البناء، وواحدة في موديعين Modi‘in، بالإضافة إلى الاستيطان في الخليل وشرقي القدس.[34]

 


تعد حكومة إسحق رابين Yitzhak Rabin التي خلفت حكومة مائير سنة 1974 امتداداً لسياسة الاستيطان، إلا أنه طرأ تحول في التوجهات من حيث تجاوز خطة ألون والميل باتجاه خطة ديان، تجسد ذلك بإقامة مستوطنات معاليه أدوميم، وكذلك ألون موريه Elon Moreh وسبسطية وعوفره على يد حركة غوش أمونيم، بتشجيع من وزير الدفاع وقتئذ شمعون بيريز Shimon Peres، الذي كان سابقاً سكرتير لحزب رافي الذي ينتمي له ديان. ترسخ التحرر من روح خطة ألون في 29/10/1974 عندما بدأ العمل في مستوطنة معاليه أدوميم (القدس) كمنطقة صناعية.[35] بالتزامن مع ذلك، ساند بيريز جهود حركة غوش أمونيم للاستيطان بالقرب من مراكز المدن الفلسطينية، في تحول من خطة ألون لخطة ديان، التقت مصالح بيريز “اليساري” مع حركة غوش أمونيم اليمينية المتدينة. كانت غوش أمونيم تحلم باستيطان أرض الأجداد للتهيئة لعودة المسيح المنتظر، بينما بيريز كان بحاجة لقوة بشرية لتنفيذ مخطط الاستيطان. فمنذ بداية حركة الاستيطان في مناطق 1967 عانت الصهيونية من نقص القوة البشرية، هذا ما عبَّر عنه أشكول بقوله “لا توجد قوة بشرية لإقامة عشرات المستوطنات”.[36] تمظهر النقص في القوة البشرية، في أنّ بعض المستوطنات كانت تضم فقط 40-50 عائلة،[37] لذلك تمّ التوجه لتشجيع الهجرة من الخارج للاستيطان في مناطق 67. بالرغم من ذلك أقيم في فترة حكومة رابين 33 مستوطنة في أراضي 1967، ليبلغ ما أقيم من مستوطنات منذ حرب الأيام الستة وحتى سنة 1976 ما مجموعه 76 مستوطنة، مع أخذ قرار بإقامة 25 مستوطنة إضافية خلال سنة 1977،[38] ليصل مجموع المستوطنات إلى 101 مستوطنة، كان “اليسار” مسؤول عن إقامتها حتى سنة 1977.

 

4. خطة “العمود المزدوج”:

وضع البرفيسور أبراهام فاكمان في كانون الثاني/ يناير 1976 خطة للمدى الطويل للاستيطان، على طاولة رئيس الحكومة رابين، في حال التوصل لحل سلمي. انطلقت الخطة من الافتراض بأن “دولة إسرائيل” في تطورها بنيت على عمود فقري واحد في الساحل. سميت الخطة “العمود المزدوج”، العمود الفقري الشرقي والعمود الفقري الغربي، بحيث يتم تطويرهما ووصلهما مع بعضهما، ويدور الحديث هنا حول إسكان 7-8 مليون يهودي في “دولة إسرائيل”، “العمود الشرقي” سيمتد من الجولان في الشمال وحتى أوفيره Ofira (شرم الشيخ) في الجنوب. عرض العمود يختلف من منطقة لأخرى بحسب احتياجات الأمن والترتيبات السياسية. هذا العمود لن يتضمن ضمّ أعداد كبيرة من العرب لـ”إسرائيل”. وسيتضمن تطوير ثلاث مناطق، الجليل والسهل في الشمال، وسهل أيالون Ayalon، وممر القدس، والنقب. تعزز الخطة وضع القدس كعاصمة، كما تتضمن استيطان على شكل مدن، وتشمل أريحا بهدف تعزيز وضع القدس، وتطوير إيلات والجزء الشرقي من سيناء. الخطة وبشكل ضمني تعني التخلي عن السيادة في مناطق بالضفة وقطاع غزة. هدف الخطة وحتى نهاية سنة 2000 استيعاب 2 مليون مستوطن في العمود الشرقي. بخلاف خطة ألون، لا تتمسك خطة العمود المزدوج بالغور كضرورة أمنية، وإنما كجزء من البنية المطلوبة لـ”دولة إسرائيل”، وليس من اعتبار السعي لحيازة أراضي أكثر، بحيث يأخذ النقاش الإقليمي منحى وظيفي وليس كمي، مما يساعد في عملية المساومة (التفاوض). ومن ناحية المستوطنين، هنالك فرق عندما يعلم المستوطن بأنه يسكن في جزء مكمل لـ”دولة إسرائيل”، وبين أن يستوطن في منطقة قد تتعرض للإخلاء في أي تسوية سلمية مستقبلية.[39]

 

تتساوق الخطة مع “الإجماع الوطني” الإسرائيلي، كونها مبنية على فكرة “أرض إسرائيل” الكاملة، وفي الوقت نفسه تمنح الحكم الذاتي للفلسطينيين، مع إمكانية تطوره لدولة مستقلة مع تخلي “إسرائيل” عن سيادتها في مناطقهم، وحدود مفتوحة مع الأردن. وقف وزير الزراعة حاييم جباتي وجولدا مائير والحركة الاستيطانية على يمين الخطة، بينما رأى ألون فيها مبالغة “صعبة التحقق”، فيما نظر رابين إليها ككسر للمنطق السياسي والدعائي المبني على اعتبارات أمنية إقليمية. أما جاليلي فقد تردد تجاهها، وإن كان قد رأى فيها ناحية إيجابية كخطة مضادة لخطة غوش أمونيم الاستيطانية. عُرضت الخطة أمام ممثلي حركة الاستيطان الهستدروتية؛ أيدتها جولدا وداني روزالي، وممثلي المستوطنات، وتحفظ عليها رابين، وألون، ونتان بيلد.[40]

 

قدمت لجنة تخطيط الاستيطان في آب/ أغسطس 1977 خطة مفصلة لـ”العمود المزدوج”، أعدت الخطة للنقاش في اللجنة ولم تنشر للجمهور، وأضيف لها بعض البنود من أهمها: إعطائها الأولوية في التمويل والتنفيذ، وأن التطوير الصناعي والزراعي فيها سيتم على أساس العمل العبري، من أجل المحافظة على الطابع اليهودي للدولة. لكن تنحى نقاش الخطة وإقرارها عن جدول النقاش السياسي اليومي بعد الانقلاب السياسي في 1977، والمتمثل بوصول الليكود للحكم.[41]

 

ثالثاً: موقف “اليمين” من التسوية السلمية والاستيطان قبل أوسلو:



يمر استعراض موقف “اليمين” قبل أوسلو بمرحلتين؛ مرحلة مشاركته في الحكومات التي يرأسها ويديرها “اليسار”، والتي عبّر عنه بيغن، ومرحلة توليه دفة الحكم والتي تظهر في خطتي أريل شارون Ariel Sharon ومتتياهو دروبلس Matityahu Drobles وخطة الحكم الذاتي التي طرحها بيغن.

 

1. مرحلة المشاركة في الحكومات التي يديرها اليسار:



عبّر بيغن في جلسة الحكومة في 19/6/1967، عن موقف “اليمين” في حال بحث مستقبل الضفة الغربية، بقوله: “إذا بحثتم في الموضوع (الضفة الغربية) سأقترح كتابة أرض إسرائيل الغربية (ارتس يسرائيل هامعرفيت Western Land of Israel—Eretz Yisrael ha-Ma’aravit) هي بسيادة إسرائيل”.[42] يتوافق ما قاله بيغن مع موقف “اليمين” الإسرائيلي الذي يؤمن بـ”أرض إسرائيل” الكاملة، والسيادة على الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفض قرار تقسيم فلسطين الانتدابية. أما فيما يتعلق بالاستيطان، فقد اقترح بيغن أمام الحكومة في نهاية 1968 الدمج ما بين أفكار ألون وديان، من خلال إقامة “معسكرات” لسكان يهود في أريحا، والخليل، وبيت لحم، ورام الله، ونابلس، وطولكرم، وجنين، وقلقيلية، مقترحاً زراعة مستوطنين يهود في الأماكن التي يوجد لليهود فيها “حق تاريخي”، ألون من ناحيته أيد رأي بيغن بإقامة مستوطنة في الخليل، وإن كان اقتراح بيغن لم يعتمد في الحكومة، كما حصل في اقتراحي ألون وديان.[43]

 

2. خطة شارون:



عقب وصول الليكود للحكم سنة 1977، عيّن شارون كوزير للزراعة ورئيس اللجنة الوزارية لشؤون الاستيطان. وفي 29/9/1977، قدّم شارون خطته للمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (كابينت) Political-Security Cabinet الذي عقد لبحث مستقبل الضفة الغربية. بنيت خطة شارون على خطة “العمود المزدوج” التي قدمت سابقاً ولم تستوفِ إجراءات اعتمادها، والتي تدمج ما بين خطة ألون وديان. تضمنت الخطة شريط أمني على طول الخط الأخضر. تمّ إقرار الخطة في الحكومة الاسرائيلية في 2/10/1977، فالخطة تتوائم مع تصور الحكومة ورئيسها بيغن لمستقبل الحل السياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة، والقائم على فكرة الحكم الذاتي. من الجدير بالذكر أنّ الغالبية العظمى من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية تمّ بناؤها وفق “خطة شارون”؛ حيث تمّ بناء نحو 88 مستوطنة في الفترة 1977-1993، عندما وقعت “إسرائيل” ومنظمة التحرير الفلسطينية “اتفاقية أوسلو”.[44]

 

في ظلّ غياب ذراع استيطاني لحزب الليكود استخدم شارون حركة غوش أمونيم، وكان قد تعرف عليها عن قرب عندما عمل كمستشار لرابين سنة 1974، في أثناء وساطته لإنهاء أزمة استيطانهم في سبسطية (نابلس) دون موافقة الحكومة. وما كان لشارون أن يحقق مخططه الاستيطاني دون غوش أمونيم، صرح بذلك بقوله: “كنت أدرك تماماً، لولا غوش أمونيم والروح الرائدة الجديدة التي حشدتها هذه الحركة لبقي مشروع الوجود اليهودي في يهودا والسامرة حبراً على ورق”.[45] لم يبتدع شارون جديداً بالتعاون مع غوش أمونيم، فقد سبقه إلى ذلك “اليسار” ممثلاً ببيريز عندما كان وزيراً للدفاع، فيما يتعلق بالاستيطان في سبسطية وعوفره وبيت إيل.

 

وقد مدحهم ديان من قبله بقوله: “هي حركة رائدة ومهمة”.[46]

 

خطة “العمود المزدوج” – خطة وايخمان 1976 [47]

 

3. خطة بيغن للحكم الذاتي:



طرح بيغن خطته للحكم الذاتي في 28/12/1977، وتضمنت التالي:[48]

 

‌أ. سيتم إنهاء إدارة الحكم العسكري في “يهودا والسامرة” وقطاع غزة.

 

‌ب. يقام حكم ذاتي للسكان العرب في “يهودا والسامرة” وقطاع غزة على يد السكان العرب في هذه المناطق ومن أجلهم.

 

‌ج. سينتخب سكان “يهودا والسامرة” وقطاع غزة مجلساً إدارياً يعين 11 عضواً، يعمل مجلس الإدارة وفقاً للمبادئ المنصوص عليها في هذه الوثيقة.

 

‌د. يحق لكل مقيم يبلغ من العمر 18 عاماً أو أكثر، دون تمييز على أساس المواطنة أو الجنسية، التصويت لمجلس الإدارة.

 

‌ه. كل مقيم في يوم تقديم قائمة المرشحين بما في ذلك اسمه إلى مجلس الإدارة، يبلغ من العمر 25 عاماً أو أكثر، يحق له أن يُنتخب في المجلس.

 

‌و. ينتخب مجلس الإدارة عن طريق انتخابات عامة ومباشرة وشخصية ومتساوية وسرية.

 

‌ز. تكون مدة عضوية مجلس الإدارة أربع سنوات من تاريخ الانتخاب.

 

‌ح. يكون مقر المجلس الإداري بيت لحم.

 

‌ط. تخضع المسائل الإدارية المتعلقة بالسكان العرب في “يهودا والسامرة” وقطاع غزة لسلطة المجلس الإداري.

 

‌ي. يتولى مجلس الإدارة إدارة الأقسام التالية: 1. قسم التعليم، 2. قسم الشؤون الدينية، 3. قسم المالية، 4. قسم النقل، 5. قسم البناء والإسكان، 6. قسم الصناعة والتجارة والسياحة، 7. وزارة الزراعة، 8. وزارة الصحة، 9. وزارة العمل والرعاية، 10. إدارة إعادة تأهيل اللاجئين، 11. قسم الإدارة القانونية والإشراف على قوات الشرطة المحلية.

 

‌ك. الأمن والنظام العام في “يهودا والسامرة” وقطاع غزة سوف يعهد بها إلى السلطات الإسرائيلية.

 

‌ل. ينتخب مجلس الإدارة رئيساً له.

 

‌م. يعقد الاجتماع الأول لمجلس الإدارة بعد ثلاثين يوماً من إعلان نتائج الانتخابات.

 

‌ن. لسكان “يهودا والسامرة” وقطاع غزة، بغض النظر عن الجنسية أو بدون الجنسية، يتم منح الخيار الحر للحصول على الجنسية الإسرائيلية أو الأردنية.

 

‌س. الساكن في “يهودا والسامرة ” وقطاع غزة، والذي يتقدم بطلب للحصول على الجنسية الإسرائيلية، سيحصل عليها، وفقاً لقانون المواطنة في “دولة إسرائيل”.

 

‌ع. سكان “يهودا والسامرة” وغزة، الذين يختارون بإرادتهم الحرة، المواطنة الإسرائيلية، يحق لهم أن يَنتخبوا ويُنتخبوا للكنيست، بحسب قانون الانتخابات.

 

‌ف. سكان “يهودا والسامرة” وغزة، مواطني الأردن، أو من أصبحوا مواطنين أردنيين، وفقاً للاختيار الحر، يَنتخبوا ويُنتخبوا في برلمان المملكة الأردنية الهاشمية، بموجب قانون الانتخابات لتلك الدولة.

 

‌ص. سيتم الإجابة على التساؤلات الناشئة عن التصويت في البرلمان الأردني لسكان “يهودا والسامرة” وقطاع غزة في المفاوضات بين “إسرائيل” والأردن.

 

‌ق. تشكل لجنة من ممثلي “إسرائيل” والأردن والمجلس الإداري، والتي ستراجع التشريعات القائمة في “يهودا والسامرة” وقطاع غزة. وتحدد أياً من التشريعات سيتم الاستمرار بالعمل بها والتي سيتم إلغاؤها، وماذا ستكون صلاحيات مجلس الإدارة لتعديل اللوائح. تتخذ قرارات هذه اللجنة بالإجماع.

 

‌ر. سيكون مسموحاً لسكان “إسرائيل” شراء الأراضي والاستيطان في مناطق “يهودا والسامرة” وقطاع غزة. العرب الذين يعيشون في “يهودا والسامرة” وقطاع غزة، والذين وفقاً للاختيار الحر الممنوح لمواطني “إسرائيل”، سيسمح لهم بشراء الأراضي والاستيطان في “إسرائيل”.

 

‌ش. سيتم تشكيل لجنة من ممثلي “إسرائيل” والأردن ومجلس الإدارة لتحديد قواعد الهجرة إلى أراضي “يهودا والسامرة” وقطاع غزة. ستضع اللجنة هذه القواعد، والتي بموجبها سيتم السماح للاجئين العرب خارج “يهودا والسامرة” وغزة، إلى حدّ معقول، بالهجرة إلى هذه المناطق. تتخذ قرارات لجنة الهجرة بالإجماع.

 

‌ت. سيُمنح سكان “إسرائيل” و”يهودا والسامرة” وقطاع غزة حرية التنقل وحرية النشاط الاقتصادي في “إسرائيل” و”يهودا والسامرة” وقطاع غزة.

 

‌ث. يقوم مجلس الإدارة بتعيين أحد أعضائه لتمثيله أمام حكومة “إسرائيل” لغرض مناقشة الأمور المشتركة، ويمثل أحد أعضائه أمام الحكومة الأردنية لغرض مناقشة الأمور المشتركة.

 

‌خ. تحافظ “إسرائيل” على حقها ومطالبتها بالسيادة على “يهودا والسامرة” وقطاع غزة. مع العلم أن هناك مزاعم أخرى، تقترح، من أجل الاتفاق و”السلام”، ترك مشكلة السيادة في هذه المناطق مفتوحة.

 

‌ذ. بخصوص إدارة الأماكن المقدسة للأديان الثلاثة في القدس، سيتم تقديم اقتراح خاص يضمن حرية الوصول إلى جميع الأماكن الدينية.
‌ض. ستخضع هذه المبادئ لإعادة الفحص بعد فترة خمس سنوات.

 

4. خطة دروبلس:



قدم متتياهو دروبلس (رئيس دائرة الاستيطان في المنظمة الصهيونية العالمية World Zionist Organization – WZO) خطة استيطانية للحكومة سنة 1979، تعد بمثابة خطة عليا للاستيطان في الضفة الغربية.

 

أهم الأسس التي تقوم عليها خطة دروبلس:

 

‌أ. الهدف من المستوطنات الحفاظ على أمن “إسرائيل”، والتأكيد على الحق التاريخي اليهودي في أرض فلسطين.

 

‌ب. التجمعات الاستيطانية المدينية من الممكن أن تتطور وتندمج مع بعضها البعض.

 

‌ج. تقام المستوطنات فقط على أراضي تعود ملكيتها للدولة.

 

‌د. إقامة 46 مستوطن في الضفة الغربية خلال 5 سنوات، تضم خمسة تجمعات استيطانية.[49] فعلياً وعلى أرض الواقع، تمّ إقامة 13 مستوطنة حتى سنة 1985 من مجموع المستوطنات الموجودة في الخطة.[50]

 

خطة دروبلس[51]

 

رابعاً: موقف “اليسار” من التسوية السلمية والاستيطان بعد أوسلو:



يلخص خطاب رابين في الكنيست في 5/10/1995، موقف “اليسار” و”معسكر السلام” من مستقبل الصراع، والذي ألقاه من أجل التصديق على اتفاق أوسلو. ولأهمية الخطاب سنستعرضه كما ورد:

 

نرى بأن الحل الدائم سيكون تحت مظلة أرض إسرائيل والذي سيتضمن معظم أراضيها لأرض إسرائيل، كما كانت تحت حكم الانتداب البريطاني—بالطبع، لا يتم التطرق لهضبة الجولان—وبجانبها كيان فلسطين سيكون بيت (وطن) لمعظم السكان الفلسطينيين الذي يعيشون في قطاع غزة وفي أرض الضفة الغربية. نحن نريد أن يكون كيان أقل من دولة ويدير بشكل ذاتي حياة الفلسطينيين الخاضعين لحكمه. حدود دولة إسرائيل حتى في الحل الدائم ستتخطى الحدود التي كانت قبل حرب الأيام الستة، لن نرجع لحدود 4 حزيران 1967. وهذه هي التغييرات الرئيسية—وليست كلها—والتي نراها ونريدها في الحل النهائي: في البداية وقبل كل شيء القدس موحدة، والتي ستتضمن أيضاً معاليه أدوميم وجفعات زئيف Givat Ze’ev، كعاصمة لإسرائيل، وبسيادة إسرائيلية، مع الحفاظ على حقّ أبناء الديانات الأخرى، المسيحية والإسلام، بحرية الوصول والعبادة في أماكنهم المقدسة، وفقاً لشعائرهم الدينية. سيتم تثبيت حدود الدفاع عن دولة إسرائيل في غور الأردن، بالمعنى الواسع لهذا المفهوم. التغيرات ستشمل ضمّ غوش عتصيون، أفرات Efrat، بيتار Beitar، ومستوطنات أخرى والتي معظمها موجودة شرق لما كان “الخط الأخضر” قبل حرب الأيام الستة. لإقامة كتل استيطانية، وكنت أتمنى لو كان مثلهم، مثل غوش قطيف Gush Katif (قطاع غزة)، أيضاً في يهودا والسامرة. أعضاء الكنيست، هذه الحكومة، وفي قلبها حزب العمل، قدم برنامجه [قدَّموا برنامجهم] لجمهور الناخبين. حتى قبل انتخابات الكنيست الحالية، أوضحنا للناخبين في كل فرصة أننا نفضل دولة يهودية، حتى ولو أنه ليس في كامل أرض إسرائيل، على دولة ثنائية القومية ناتجة عن ضم 2.2 مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة والضفة الغربية. كان علينا الاختيار بين أرض إسرائيل الكاملة—ونعتقد أن للشعب اليهودي الحق في ذلك—ولكن هذا يعني دولة ثنائية القومية يبلغ عدد سكانها حالياً 4.5 مليون يهودي وأكثر من 3 ملايين فلسطيني، والذين يعتبرون كيان منفصل، ديني وسياسي وقومي. وبين دولة أصغر في أراضيها، ولكن ستكون هناك دولة يهودية. اخترنا، بمحض إرادتنا، أن نكون في دولة يهودية. اخترنا دولة يهودية لأننا مقتنعون بأن دولة ثنائية القومية بمليون عربي فلسطيني لن تكون قادرة على تحقيق المصير اليهودي العالمي لدولة إسرائيل، وهي الدولة اليهودية.[52]

 

التزم حزب العمل بالرؤية التي طرحها رابين، والتي تفسر مفهوم الحزب لنموذج “حلّ الدولتين”، فلو استعرضنا البرامج الانتخابية لحزب العمل الإسرائيلي في انتخابات الكنيست بعد سنة 2013، لوجدنا أنّها تنص على الدعوة لحلّ الدولتين، والاتفاق بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على الحدود بعد تبادل الأراضي، بحيث يراعى وجود التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية وبأنّها ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية، أما بالنسبة للقدس فإنّها ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية “وخصوصاً الأحياء التي يقطنها اليهود”، مع مراعاة حرية وصول أصحاب الديانات السماوية الثلاث لها، وكبقية الأحزاب الصهيونية يعرب حزب العمل في برنامجه الانتخابي عن رفضه لعودة اللاجئين إلى أرض إسرائيل.[53]

 

خامساً: موقف “اليمين” من التسوية بعد أوسلو:



رفض “اليمين” اتفاقية أوسلو تحت مبررات أمنية ودينية/ تاريخية. عبّر عن ذلك بنيامين نتنياهو Benjamin Netanyahu في رده على خطاب رابين في الكنيست في 5/10/1995، من خلال التذكير بـ”الحق التاريخي” لليهود في أرض فلسطين، وأنّ الحل يكمن في منح الحكم الذاتي للفلسطينيين، وليس دولة قد تتطور لتشكل خطر أمني على “إسرائيل”، قائلاً:

 

زملائي أعضاء الكنيست، الموضوع لا يتعلق باليسار أو اليمين، الليكود أو العمل، هذا أساس قيام الصهيونية، ديفيد بن جوريون، عندما مثل أمام لجنة بيل [Peel Commission] سنة 1937، رفع التناخ بيده وأعلن هذا موقفنا من أرض إسرائيل،….، لا عجب أنك (رابين) تخليت عن قلب الوطن بهذه السهولة التي لا تصدق. فالرجل لا يتخلى عن بلده ومنزله بهذه السهولة. فقط من يشعر وكأنه غازي أجنبي، لص، يتصرف بهذه الطريقة. فقط من يشعر بهذه الطريقة يعد أرض أسلافه كأنها ممتلكات عقارية، وعبئاً يتوق للتخلص منه. هذا، أعضاء الكنيست، هو أكبر خطر أراه في هذه الاتفاقية. أريد أن أؤكد لكم أنني أرى أيضاً مخاطر أخرى—أمنية واستراتيجية وسياسية—خطيرة جداً. لكن الخطر الأساسي في هذه الاتفاقية هو الضرر الذي ألحقته بالرؤية، والإيمان، والاعتراف بالحق. أمّة لا تؤمن بحقها، أمة فقدت حلمها، كيف ستستمر في الدفاع عن وجودها والنضال من أجله؟ وأنت تعلم أننا ما زلنا نواجه صراعات صعبة، لأن تنازلك الطوعي عن الحق لن يتوقف عند “خط أخضر” مصطنع. سينتقل إلى القدس وخطوط 1967 وخطوط 1947…. سيدي الرئيس، إذا لم يكن لدينا الحق في أن نكون في الخليل وأرئيل، فليس لنا الحق في أن نكون في أي مكان في أرض إسرائيل…. من هذا الموقع نقدم لجيراننا خطة الحكم الذاتي للإدارة الذاتية، وهو اقتراح لائق ومحترم، ويمكن فقط من خلاله الحفاظ على حقوقنا وأمننا. نحن ندرك الحاجة إلى حلّ مع الفلسطينيين، لذلك ذهبنا إلى كامب ديفيد ومدريد، وبالتالي نقدم استقلالاً إدارياً للفلسطينيين. حكم ذاتي يا سيدي وليست دولة، إدارة ذاتية يدير فيها الفلسطينيون حياتهم وشؤونهم في مناطق مكتظة بالسكان العرب، محاطة بمناطق أمنية يهودية. والجيش الإسرائيلي—والجيش الإسرائيلي فقط—سيكون مسؤول عن الأمن. هذه هي خطتنا، وقد بدأ بعض جيراننا بالتصالح معها تدريجياً في تحركات السلام التي تقودها حكومات الليكود منذ كامب ديفيد. أنتم، تحت ستار تنفيذ خطة الحكم الذاتي من مدرسة الليكود، تقومون اليوم بتأسيس دولة فلسطينية، اليوم تقوم دولة فلسطينية على كل شيء، وستنتشر تدريجياً في كل أنحاء يهودا والسامرة حتى خطوط 1967 الخطرة، وداخل هذه الحدود سيقف جيش مسلح من عشرات الآلاف من الجنود مجهزين بأفضل الأسلحة. هؤلاء الجنود يقدمون اليوم بالفعل غطاء للإرهابيين الذين يخرجون من هناك ويهربون هناك. هذا هو جوهر اتفاقيات أوسلو.[54]

 

تمسك قادة الليكود بما طرحه نتنياهو في الكنيست، إلى أن خرج أريل شارون عن هذه الرؤية عندما وافق على خطة خريطة الطريق سنة 2003، والمبنية على حلّ الدولتين. وانسحابه بعد ذلك من قطاع غزة بعد انشقاقه عن الليكود وتشكيله لحزب كاديما Kadima. لم يتوقف التحول في مواقف “اليمين” عند شارون بل انتقل إلى نتنياهو، أيقونة “اليمين” الرافض لنموذج حلّ الدولتين. ليعلن في خطاب له في جامعة بار إيلان Bar-Ilan University سنة 2009، عن موافقته على فكرة إقامة دولة فلسطينية بجانب “دولة إسرائيل”، تكون منزوعة السلاح (والسيادة)، وذلك بعد اعتراف الفلسطينيين بـ”إسرائيل” كدولة للشعب اليهودي، قائلاً: “إذا ما منحنا هذه الضمانة الخاصة بنزع السلاح والتدابير الأمنية اللازمة لإسرائيل وإذا ما اعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، فإننا سنكون مستعدين ضمن تسوية سلمية مستقبلية، للتوصل إلى حلّ يقوم على وجود دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب الدولة اليهودية”.[55]

 

خطة خريطة الطريق 2003[56]

 

سادساً: رؤية ترامب لـ”السلام” (خطة “صفقة القرن”):



بنيت رؤية ترامب لـ”السلام” على نقاط الإجماع “الوطني” الإسرائيلي، من رفض لعودة اللاجئين وبقاء القدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية، وضمان أمن “إسرائيل”، في مقابل كيان فلسطيني لا يتمتع بالسيادة، أقل من دولة وأقرب للحكم الذاتي. تشير الخطة إلى الأسس التي بُني عليها التصور الإسرائيلي لمستقبل عملية “السلام”، بواسطة الاستشهاد بخطاب رابين في الكنيست سنة 1995، والذي يفصل فيه رؤيته لمستقبل الحل، وهي الأساس الذي أقرت بناء عليه اتفاقية أوسلو في الكنيست، ولم ترفضها القيادة الفلسطينية وقتئذ،[57] بحسب ادعاء خطة ترامب. تنوه الخطة إلى أنه “يجب ألا يتطلب السلام اقتلاع الناس—العرب أو اليهود—من منازلهم”،[58] بمعنى عدم إخلاء أي مستوطنة في الضفة الغربية. وتدور الخطة حول عدم العودة لحدود 1967، فقد نصت على: “لا تعتقد دولة إسرائيل والولايات المتحدة أن دولة إسرائيل ملزمة قانونياً بتزويد الفلسطينيين بأراضي ما قبل عام 1967 مئة بالمئة”،[59] وبوجوب توفر “حدود آمنة لدولة إسرائيل، دون أن تضطر لاقتلاع أي مستوطنة”، مع إمكانية إجراء تبادل للأراضي للتخلص من عبء الفلسطينيين المتواجدين في المناطق المستعمرة سنة 1948، بحيث تصبح “منطقة المثلث (كفر قرع، وعرعرة، وباقة الغربية، وأم الفحم، وقلنسوة، والطيبة، وكفر قاسم، والطيرة، وكفر براء، وجلجولية) جزء من دولة فلسطين”.[60] ومن نافلة القول، أن الخطة أشارت لإسقاط حقّ العودة، فقد نصت “لن يكون هنالك أي حق في العودة أو استيعاب أي لاجئ فلسطيني في دولة إسرائيل”.[61] أما ما يتعلق بسيادة الدولة الفلسطينية الموعودة، فقد تمّ الإشارة إلى أن “السيادة مفهوم غير متبلور تطور على مرّ الزمان. إن فكرة السيادة كانت حجر عثرة لا لزوم له في المفاوضات السابقة”،[62] ولذلك ستبقى السيادة الإسرائيلية على الجو،[63] والمياه، وغور الأردن.[64] وستبقى القدس تحت السيادة الإسرائيلية وبدون تقسيم.[65] أما بالنسبة للسيادة على المعابر؛ فستكون هنالك لجنة أمنية مشتركة للإشراف على المعابر، مكونة من 3 إسرائيليين و3 فلسطينيين وأمريكي، تتحكم بعبور المواد الخام (الاستيراد) وحركة الأفراد.[66] علاوة على ذلك، وفي انتقاص من السيادة القانونية للكيانية الفلسطينية، نصت الخطة على “عدم اتخاذ أي إجراء ضدّ أي مواطن إسرائيلي أو مواطن أمريكي لدى الأنتربول Interpol أو أي نظام قانوني (عند الاقتضاء) غير إسرائيلي أو أمريكي”.[67]

 

خلاصة القول: ما هو مطروح في خطة ترامب هو عبارة عن تقنين للمستوطنات التي تمّ بناءها على أرض الضفة الغربية، وتكريس للواقع السياسي والأمني الحالي الذي تعيشه السلطة الفلسطينية، من فقدان للسيادة، وتبعية لـ”إسرائيل”. فتحت ستار دخاني يتم التصريح بأن هذه الكيانية الفلسطينية الموعودة عبارة عن دولة فلسطينية، لكنها في الجوهر ليست أكثر من حكم ذاتي؛ عبَّرت عنه البنود المتعلقة بالسيادة والحدود، وبشكل مباشر البنود التي يجب أن تتكفل بها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية في فترة المفاوضات، فقد نصت الخطة على “زيادة تطوير المؤسسات اللازمة للحكم الذاتي”،[68] في إشارة مباشرة إلى جوهر الكيانية الفلسطينية المستقبلية، والمدعوة زوراً “دولة فلسطينية”.

 

خطة ترامب (خطة صفقة القرن)[69]

 

سابعاً: الموقف الحالي لمعسكري “اليسار” و”اليمين” من مستقبل فلسطين المحتلة سنة 1967:



يتماهى “اليسار” مع “اليمين” في الموقف السياسي المتعلق بمستقبل فلسطين المحتلة سنة 1967، والتنافس الدائر الآن على الساحة السياسية الإسرائيلية يدور بشكل حصري بين الأحزاب اليمينية، أما أحزاب “اليسار” فهي خارج دائرة التأثير السياسي وتكافح حالياً من أجل البقاء. بالرغم من ذلك توجد بعض الفروقات البسيطة بين مواقف الأحزاب الإسرائيلية الرئيسية، سنستعرضها في السطور اللاحقة:

 

1. موقف معسكر “اليسار”:



يعد البعض حزبي العمل وميرتس بمثابة العمودين الذين يقوم عليهما معسكر “اليسار” في “إسرائيل”. يمكننا القول بأفول نجم الحزب الرئيسي في معسكر “اليسار”، وهو حزب العمل، فالحزب يعاني من افتقاد الرؤية السياسية، وانفضاض الجمهور الإسرائيلي عنه، وتحولهم نحو أحزاب “اليمين”. حاول حزب العمل استعادة جزء من شعبيته المفقودة بالتماهي مع “اليمين”؛ لكن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجعه واحتمالية عدم تجاوزه نسبة الحسم في الانتخابات القادمة (آذار/ مارس 2021).

 

انضم حزب العمل لتكتل أزرق – أبيض، في الحكومة الائتلافية المنصرمة؛ مقابل حقيبتين وزاريتين. وقد وافق على وثيقة الخطوط العريضة لسياسات الحكومة، والتي تحوي 14 بنداً منها 9 بنود تتعلق بالرؤية السياسية، وتدور حول ما يسمى حقّ “الشعب اليهودي” في دولة ذات سيادة في أرض “إسرائيل”، “الوطن القومي والتاريخي للشعب اليهودي”، والحفاظ على “الطابع اليهودي للدولة”، والعمل بجد من أجل زيادة هجرة اليهود من جميع دول العالم إلى “إسرائيل”، وتعزيز الاستيطان في “جميع أنحاء البلاد” بالترافق مع العمل على تطوير النقب والجليل.[70] علاوة على ذلك، وافق الحزب على البرنامج السياسي للحكومة الوارد في الاتفاق الائتلافي بين تكتلي الليكود وأزرق – أبيض، والمتمثل في ضمّ مناطق في الضفة الغربية، وتطوير اتفاقيات “السلام” مع “الجوار”، وضرورة التنسيق بشكل كامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، لتنفيذ رؤية ترامب لـ”السلام” (“صفقة القرن”).[71]

 

أما حزب ميرتس المحسوب على معسكر “اليسار” فينازع من أجل البقاء على الساحة السياسية، بوقوفه شبه منفردٍ ببرنامج سياسي مبني على نموذج حلّ الدولتين. لكن وبالرغم من ذلك، يتضح لنا عند استعراض البرنامج السياسي للحزب، التعمية السياسية التي يمارسها، مستخدماً الدعوة إلى “حلّ الدولتين”، كستار دخاني ليخفي جوهر موقفه. فهو يستخدم تحقيق الأمن كمدخل لتوقيع اتفاق “سلام” مع الفلسطينيين، كما أنّه لا يدعو إلى نموذج دولتين قائم على العودة الكاملة إلى خطوط الخامس من حزيران/ يونيو 1967، وإنما يدعو إلى إخلاء المستوطنات “غير القانونية” و”المعزولة”، وضمّ باقي المستوطنات التي تضم العدد الأكبر من المستوطنين، ضمن اتفاقية تبادل للأراضي على أساس 1:1، وهذا يتماهى مع “صفقة القرن”، وربما كان الاختلاف الوحيد بين ميرتس وباقي الأحزاب الصهيونية هو قبوله بمبدأ تقسيم القدس بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مع ترتيبات متفق عليها حول الأماكن الدينية.[72] يظهر ميرتس كحزب “حمائمي” وسط الأحزاب اليمينية “الصقورية” بتبنيه لنموذج حل الدولتين، لكنه في الجوهر لا يختلف كثيراً فيما يتعلق بالموقف من الاستيطان، الذي يعارضه كلامياً، لكنه يقنن وجوده في أي حلّ مستقبلي، على أساس فكرة تبادل الأراضي.

 

2. موقف معسكر “اليمين”:



يحتدم التنافس بين الأحزاب اليمينية على من يكون أكثر تشدداً وتطرفاً، فالتنافس في الوقت الحالي بين الأحزاب الإسرائيلية هو على من يكون أكثر “يمينية”. يتمظهر ذلك في انشقاق جدعون ساعر Gideon Sa’ar عن الليكود وتشكيله حزب “أمل جديد New Hope”، وقد وردت أنباء صحفية عن توجه ساعر لإعلان برنامج سياسي أكثر يمينية من برنامج الليكود، ليضمن أصوات المستوطنين، يتضمن السعي لضم كامل الضفة الغربية وليس أجزاء منها، كما هو وراد في “صفقة القرن” التي تبناها حزب الليكود كبرنامج سياسي، وكخطوط عريضة في الحكومة المنصرمة.

 

يبرز في “اليمين” حزب “يمينا” برئاسة نفتالي بينيت Naftali Bennett، وهو حزب مكون من ائتلاف بين ثلاثة أحزاب يمينية وهي: البيت اليهودي The Jewish Home (HaBayit HaYehudi)، اليمين الجديد، والاتحاد الوطني (تكوما). طرح بينيت فيما سبق تصوره للحل السياسي، الذي ينطلق من فكرة إدارة الصراع والحل المؤقت. بُني نموذج بينيت على فكرة ضم مناطق ج في الضفة الغربية،[73] ومنح الجنسية الإسرائيلية للسكان الفلسطينيين المتواجدين فيها، مع إعطاء حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية بشرط عدم السماح لأي لاجئ بالعودة،[74] وهذا برنامج سياسي متوافق مع “صفقة القرن”.

 

أما حزب “إسرائيل بيتنا” بقيادة أفيجدور ليبرمان، فيقترح زعيمه حلاً قائماً على التبادل السكاني والجغرافي، وذلك عبر تهجير السكان الفلسطينيين القاطنين في فلسطين المحتلة سنة 1948، بالتزامن مع ضمّ المستوطنات والمستوطنين لـ”إسرائيل”، وبالتالي يتم حلّ المعضلة دون التقيد بحدود 1967، ومن ثم يتم تحقيق أغلبية يهودية في “إسرائيل”، والتخلص من الخطر الديموجرافي الذي يشكله الفلسطينيون في فلسطين المحتلة سنة 1948.[75] أيضاً؛ هذا البرنامج يتوافق مع “صفقة القرن”.

 

الخلاصة والاستنتاجات:



يُظهر التتبع التاريخي لمواقف “اليمين” الإسرائيلي انزياحه نحو البرنامج السياسي الذي أسس له “اليسار”؛ فيما يتعلق بمستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة. فعدا عن توافق “اليمين” و”اليسار” في الموقف من إبقاء القدس “الموحدة” تحت السيادة الإسرائيلية، ورفض عودة اللاجئين، تبنى “اليمين” الرؤية الاستيطانية لحزب العمل، وتجسد ذلك في اعتماد خطة “العمود المزدوج” التي خطط لها وبحثت في حكومة العمل، وقد أشرف على تنفيذها شارون، والتي تدمج ما بين رؤيتي ديان وألون الاستيطانية.

 

تمركز الخلاف بين “اليسار” و”اليمين” حول الكيانية الفلسطينية المستقبلية، التي يمكن أن تقوم في الضفة الغربية وقطاع غزة. رفض “اليمين” مبدأ قيام دولة فلسطينية وفق “نموذج حلّ الدولتين”، وبعدما كان يرفض وجود أي سيادة غربي نهر الأردن (كما عبر عن ذلك بيغن في جلسة الحكومة 19/6/1967)، تطور الموقف نحو المناداة بالحكم الذاتي للفلسطينيين، وتمظهر ذلك بخطة بيغن للحكم الذاتي المصاغة على أساس ما دعا إليه ألون وديان سابقاً بمنح الفلسطينيين حكم ذاتي. عقب انتفاضة الأقصى سنة 2000 كان التحول البارز لـ”اليمين” بقبول شارون خطة “خرطة الطريق”، والتي تنص على حلّ الدولتين، وبعدما عارض جزء من “اليمين” هذا الموقف، ما لبث نتنياهو أن صرح بقبوله لمبدأ حلّ الدولتين في خطابه بجامعة بار إيلان، وذلك وفق الرؤية التي صرح بها سابقاً رابين في الكنيست، والذي يضمن فيها أمن “إسرائيل”، في مقابل كيان فلسطيني أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي.

 

في الوقت الحاضر، هنالك ما يشبه الإجماع الوطني بين “اليسار” و”اليمين” حول قضايا موضوع التفاوض مع الفلسطينيين (القدس، واللاجئين، والحدود، والمستوطنات)، فيما عدا حزب ميرتس اليساري (الفاقد لأي تأثير على الساحة السياسية)، الذي يدعو لحل الدولتين على أساس الانسحاب حتى حدود 5 حزيران/ يونيو 1967. هنالك توافق بين “اليمين” و”اليسار” على قبول رؤية ترامب لـ”السلام”، والمبنية على أساس رؤية رابين للدولة الفلسطينية، وتقنن الواقع الاستيطاني في الضفة الغربية الذي أسس له حزب العمل، بواسطة خطة “العمود المزدوج”.

 

استعراض تطور مواقف “اليمين” و”اليسار” من مستقبل الأراضي المحتلة سنة 1967، يدفعنا للاستنتاج بأنّ الادعاء بوجود فرق جوهري بين “اليمين” و”اليسار” هو محض وهم، لا أساس له على أرض الواقع. فالمنطق الذي قامت عليه الأحزاب الإسرائيلية الصهيونية نابع من منطق الاستعمار الاستيطاني، الهادف للتحكم والسيطرة بالأراضي الفلسطينية، باستخدام أدوات المحو والتمييز والاستغلال الاستعماري.

 

الهوامش:

 

[1] أشرف عثمان بدر: باحث فلسطيني، وأسير محرر. حاصل على درجة الماجستير في الدراسات الإسرائيلية من جامعة القدس في سنة 2014، ويتقن اللغة العبرية. شارك بالعديد من المؤتمرات، ونُشرت له عدة مقالات في صحف ومجلات محكّمة.

[2] Gershon Shafir, A Half Century of Occupation (Oakland, California: University of California Press, 2017), p. 85.

[3] للمزيد من المعلومات، انظر: أشرف بدر، العوامل المؤثرة في قرار الناخب الإسرائيلي، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 11/3/2015، في:
https://www.alzaytouna.net/2015/03/10/%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%A9- %D8%A8%D8%AD%D8%AB%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AB%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7/#.YAGQOygzazc

[4] محمد عباسي وسجاد هرندي، اليمين واليسار: رؤية أبستمولوجية نقدية للمفهوم، تعريب حسن مطر (العتبة العباسية المقدسة: المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية، 2017)، ص 20.

[5] المرجع نفسه، ص 30.

[6] المرجع نفسه، ص 33.

[7] اختصار بالعبرية لـ”حزب العمال الموحد”، تأسس سنة 1948 نتيجة اتحاد تمّ بين عمال هاشومير هتسعير وأحودات هعفوداه – بوعالي تسيون Workers of Zion—Poʿale Tziyyon الصهيونيين. نادى الحزب في الخمسينيات والستينيات بضرورة سيطرة العمال، وإلغاء الحكم العسكري في مناطق 1948، وفصل الدين عن الدولة ووضع دستور للبلاد، والتقليل من الفوارق الطبقية داخل المجتمع الاسرائيلي، وتوفير أماكن عمل لجميع العمال، وتقوية الهستدروت Histadrut، ونزع السلاح النووي في الشرق الأوسط. على صعيد المشاركة السياسية، شارك في معظم الائتلافات الحكومية التي شكلها حزب مباي (العمل) خلال الفترة 1955 و1977 ما عدا الفترة الواقعة بين 1961 و1965. تحالف الحزب مع حزب العمل ضمن قائمة التجمع العمالي (المعراخ)، خلال الفترة 1968-1984، ثم انضم إلى التحالف مع حزبي راتس Ratz وشينوي Shinui ليشكلوا حزب ميرتس ابتداء من سنة 1992. في مؤتمره الأخير سنة 1996 قرر الأعضاء دمج الحزب مع ميرتس وإنهاء وجوده. انظر: حزب العمال الموحد، موسوعة المصطلحات، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، في: https://bit.ly/2W3R4gC

[8] يحيعام ويتز، تشكيلة الخريطة السياسية الجديدة في إسرائيل 1965-1967، كتدره 163، آذار/ مارس 2017، ص 40. (بالعبرية).

[9] اختصار بالعبرية لحزب عمال أرض إسرائيل، الذي تأسس سنة 1930 نتيجة امتزاج حزبي أحودات هعفوداه، الذي انشق عنه سنة 1944، وهبوعيل هتسعير The Young Worker —Hapoel Hatzair، ثم الاندماج في حزب العمل سنة 1968. نادى الحزب عند تأسيسه بتحقيق الصهيونية الاشتراكية في “أرض إسرائيل” مع التشديد على الاستيطان الاشتراكي، والسعي من أجل تشجيع الهجرة الشابة، والدفاع عن حقوق العمال ضمن إطار نقابة العمال العبريين العام – الهستدروت، وأصبح الحزب الحاكم في “إسرائيل” بعد قيامها سنة 1948. تولى زعماء مباي رئاسة الحكومات لفترة طويلة ابتداء من بن جوريون مروراً بموشيه شاريت Moshe Sharett وحتى ليفي أشكول، وكذلك تقلدوا الوزارات المهمة مثل وزارتي الدفاع والخارجية. وتمكن الحزب من السيطرة على عدد كبير من البلديات والسلطات المحلية. تعرض هذا الحزب إلى عدة أزمات داخلية أدت إلى انسحاب أعضاء منه، وإلى انشقاق مجموعة عنه وإقامة حركات سياسية وقوائم مستقلة، وهذا ما فعله بن جوريون بنفسه عندما انشق وأقام كتلة جديدة أطلق عليها اسم “قائمة عمال إسرائيل (رافي)”. حصل تقارب بين الأحزاب العمالية بعد حرب 1967، فتم الاتحاد بينها ضمن كتلة التجمع العمالي (المعراخ). بعد الامتزاج مع الأحزاب العمالية الأخرى سنة 1968، أخذت هوية مباي بالذوبان شيئاً فشيئاً. انظر: حزب مباي، موسوعة المصطلحات، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، انظر: https://bit.ly/2W5UjEn

[10] الاسم الكامل هو حركة حيروت “الحرية” من تأسيس الإيتسل Etzel. وهو حزب سياسي أقامه أعضاء إيتسل السابقون سنة 1948 مباشرة بعد الإعلان عن قيام “إسرائيل” وتفكيك الإيتسل من تنظيمها وأسلحتها. وعُدَّت هذه الحركة امتداداً لحزب التصحيحيين الصهيونيين بقيادة جابوتنسكي Jabotinsky، ويشير بيانها السياسي التأسيسي إلى ما تؤمن به: قدسية حدود “إسرائيل”، وكمال الوطن في أرضه. وأشار المتحدثون باسم الحزب إلى أن أرض “إسرائيل” هو مصطلح يصلح لضفتي نهر الأردن. وعلى صعيد العلاقات الدولية، اتجه الحزب نحو الغرب دون الاتحاد السوفييتي كما فعل حزب مباي العمالي لفترة طويلة. سعى الحزب بنجاح إلى توسيع قاعدته الانتخابية بواسطة التحالف مع الحزب الليبرالي ضمن قائمة غاحال سنة 1965، ثم إقامة تكتل الليكود سنة 1973، والذي ضمّ بعضاً من الأحزاب اليمينية بقيادة مناحيم بيغن، وبواسطة هذا التكتل نجح في الوصول إلى الحكم سنة 1977. انظر: حيروت (حرية)، موسوعة المصطلحات، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، في: https://bit.ly/3gIRdPV

[11] يحيعام ويتز، تشكيلة الخريطة السياسية الجديدة في إسرائيل 1965-1967، ص 41.

[12] المرجع نفسه، ص 42-43.

[13] المرجع نفسه، ص 44.

[14] المرجع نفسه، ص 46.

[15] المرجع نفسه، ص 47-58.

[16] المرجع نفسه، ص 68.

[17] أرشيف “دولة إسرائيل”، جلسات الحكومة الإسرائيلية: جلسة 19/6/1067، الملف: ISA-PMO-GovernmentMeeting-0002ees. (بالعبرية)

[18] حزب المتدينين الوطنيين (المفدال)، حزب سياسي من المتدينين الذين يُعرّفون أنفسهم بأنهم من الوطنيين. تأسس سنة 1956 نتيجة اتحاد بين حزبي همزراحي Mizrachi وهبوعيل همزراحي Hapoel HaMizrachi. ينادي الحزب بـ: بناء “دولة إسرائيل”، وتقوية وجودها من النواحي الدينية، والأمنية، والثقافية، والاقتصادية، والاجتماعية، وتنمية حب الوطن بين أفراده، وتعميق الإخلاص والانتماء لـ”إسرائيل”، وكل هذا من منطلق الالتصاق بأُسس الشريعة اليهودية، والتي يجب أن تؤثر على عملية استصدار القوانين، أي أن تكون قوانين “إسرائيل” مبنية على الشريعة. تحالف هذا الحزب منذ تأسيسه مع حزب مباي في تشكيل الائتلاف الحكومي، وبقي الائتلاف متوارثاً إلى حزب العمل بعد إلغاء مباي حتى سنة 1977 عندما أخذت تغلب في أوساط المفدال توجهات نحو “اليمين”، وخصوصاً التقارب مع الليكود. وبالفعل كان حزب المفدال مسهماً في إسقاط حكومة رابين سنة 1977 في أثناء الانتخابات للكنيست التي فاز بها الليكود، وقد انضم المفدال إلى الائتلاف الحكومي الذي كوَّنه بيغن زعيم الليكود.

[19] أرشيف “دولة إسرائيل”، جلسات الحكومة الإسرائيلية: جلسة 19/6/1067، ص 7.

[20] المرجع نفسه، ص 8.

[21] يحيئيل أدموني، عشرية من التفكير في الاستيطان ما بعد الخط الأخضر 1967-1977، مركز يسرائيل جاليلي لبحث قوة الدفاع – يد تبنكين: الكيبوتس الموحد، 1992، ص 42. (بالعبرية)

[22] Yigal Allon, The Case for Defensible Borders, Foreign Affairs, vol. 55, no. 1, October 1976, pp. 47-48.

[23] Ibid, p. 45.

[24] يحيئيل أدموني، عشرية من التفكير في الاستيطان ما بعد الخط الأخضر 1967-1977، ص 44.

[25] المرجع نفسه، ص 47.

[26] المرجع نفسه، ص 46.

[27] لجنة مكونة من المدراء العامين في الوزرات الإسرائيلية تمّ تشكيلها في 15/6/1967، وكانت مهمتها وضع سياسات الحكم الإسرائيلي في مناطق 1967.

[28] أرشيف “دولة إسرائيل”، الأراضي المستحوذ عليها، ملف: גל-4/61315، معهد عكيفوت. (بالعبرية)

[29] عاموس شيفريس ويسرائيل جاليلي، حارس المؤسسة وراسم الخط، رمات جان: يد تبنكين، 2010، ص 270. (بالعبرية)

[30] هو “الحزب الديني القومي”؛ حزب يميني متطرف. تكوَّن من اندماج حزبين هما همزراحي وهبوعيل همزراحي، وذلك في صيف سنة 1956 بزعامة موشيه شابيرا Moses Shapira، الذي أسس منظمة هاشومير Hashomer. اتخذ الحزب خطاً سياسياً يتمثل في المشاركة في الحكم؛ باعتبار أن ذلك يمثل حماية للمصالح الدينية، ولذلك فقد شارك الحزب في العديد من الحكومات الإسرائيلية على اختلاف توجهاتها السياسية. تعرض الحزب لعدة انشقاقات؛ ففي سنة 1981، انشق أهارون أبو حصيرة Aharon Abuhatzira عن الحزب وشكل حزب تامي “تقاليد إسرائيل” Tami الذي أسسه اعتماداً على انتمائه لليهود الشرقيين. وفي سنة 1983، انشق الحاخام حاييم دروكمان Haim Drukman مشكلاً حزب متساد (المعسكر الديني الصهيوني) Zionist Religious Camp — Matzad. وفي سنة 1988، انشق الراب يهودا عاميطال Yehuda Amital مشكلاً حزب ميماد Meimad (معسكر الوسط الديني، أو اليهودية العقلانية). أما المبادئ التي ينادي بها، فأبرزها:
أولاً: الإيمان التام بالحق التاريخي لليهود في فلسطين، والإيمان بـ”أرض إسرائيل” الكاملة، والاستيطان في كافة الأراضي الفلسطينية، لذلك يطلقون عليه مصطلح “أبو الاستيطان”.
ثانياً: بناء “دولة إسرائيل” وتقوية وجودها من النواحي الدينية والأمنية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وتنمية حب الوطن بين أفراده، وتعميق الإخلاص والانتماء لـ”إسرائيل”، وكل هذا من منطلق الالتصاق بأسس الشريعة اليهودية، والتي يجب أن تؤثر على عملية استصدار القوانين، أي أن تكون قوانين “إسرائيل” مبنية على الشريعة.
ثالثاً: تدريس الدين في كافة المراحل التعليمية.
رابعاً: تأييد خدمة طلاب المدارس الدينية بالجيش.
خامساً: دعم المؤسسة القضائية الحاخامية (القضاء الشرعي).
سادساً: التشدد في الحفاظ على حرمة السبت.
سابعاً: “إسرائيل” هي دولة الشعب اليهودي، والقدس ستبقى عاصمة أبدية لـ”إسرائيل” والشعب اليهودي، وبالتالي سوف تظل موحدة، ومن حقّ اليهود الصلاة في الحرم القدسي.
ثامناً: يؤيد الترانسفير Transfer “ترحيل الفلسطينيين” بشكل غير مباشر، ويرى أن فلسطينيي 48 بمثابة “خلايا سرطانية في جسم إسرائيل؛ لا بدّ من استئصالها على الفور”.
تاسعاً: العمل من أجل إلغاء اتفاقيات أوسلو، وعدم الاعتراف بالسلطة الوطنية الفلسطينية، وتأييد “السلام” مقابل “السلام” فقط، كما يرفض الحزب حقّ تقرير المصير للفلسطينيين إلا في حدود الحكم الذاتي على السكان وليس على الأرض. انظر: أحزاب سياسية في إسرائيل: الحزب الديني القومي “المفدال”، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، انظر:https://bit.ly/3gVetKM

[31] يحيئيل أدموني، عشرية من التفكير في الاستيطان ما بعد الخط الأخضر 1967-1977، ص 60.

[32] المرجع نفسه، ص 105.

[33] أرشيف الكنيست الإسرائيلي، الجلسة 49 للكنيست السابعة، 9/3/1970، ص 1071. (بالعبرية)

[34] المرجع نفسه، ص 1072.

[35] يحيئيل أدموني، عشرية من التفكير في الاستيطان ما بعد الخط الأخضر 1967-1977، ص 102.

[36] المرجع نفسه، ص 41.

[37] المرجع نفسه، ص 189.

[38] المرجع نفسه، ص 188.

[39] المرجع نفسه، ص 170-171.

[40] المرجع نفسه، ص 172.

[41] المرجع نفسه، ص 174-175.

[42] أرشيف “دولة إسرائيل”، جلسات الحكومة الإسرائيلية: جلسة 19/6/1067، ص 62.

[43] يحيئيل أدموني، عشرية من التفكير في الاستيطان ما بعد الخط الأخضر 1967-1977، ص 58.

[44] شاؤول أريئالي، مسيانية على صخرة الواقع/ مشروع الاستيطان في يهودا والسامرة: رؤية أم وهم 1967-1916، تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، ص 20-23، انظر: https://bit.ly/3oQ3OUh (بالعبرية)

[45] دافيد شانون، مذكرات أرييل شارون، ترجمة أنطوان عبيد (بيروت: مكتبة بيسان، 1992)، ص 478.

[46] يحيئيل أدموني، عشرية من التفكير في الاستيطان ما بعد الخط الأخضر 1967-1977، ص 181.

[47] خطط الاستيطان الشاملة، 1991-1976، موقع الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية (PASSIA)، انظر: http://www.passia.org/maps/view/105

[48] أرشيف الكنيست الإسرائيلي، خطة الحكم الذاتي الخاصة برئيس الحكومة مناحيم بيغن، انظر: https://bit.ly/3reUxHA (بالعبرية)

[49] متتياهو دروبلس، مخطط رئيسي لتطوير الاستيطان في يهودا والسامرة للأعوام 1979-1983، القدس: الهستدروت الصهيوني، قسم الاستيطان، 1979. (بالعبرية)

[50] شاؤول أريئالي، مسيانية على صخرة الواقع/ مشروع الاستيطان في يهودا والسامرة: رؤية أم وهم 1967-1916، تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، ص 28.

[51] المرجع نفسه.

[52] أرشيف الكنيست الإسرائيلي، جلسة خاصة: الجلسة ثلاثمائة وستة وسبعون للكنيست الثالث عشر، 5/10/1995. (بالعبرية)

[53] أشرف بدر، العوامل المؤثرة في قرار الناخب الإسرائيلي، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 11/3/2015، ص 18.

[54] أرشيف الكنيست الإسرائيلي، جلسة خاصة: الجلسة ثلاثمائة وستة وسبعون للكنيست الثالث عشر، 5/10/1995. (بالعبرية)

[55] خطاب نتنياهو في بار إيلان، موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية، 14/6/2009، انظر: https://bit.ly/3gRngNC

[56] موقع الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية ((PASSIA، انظر: http://www.passia.org/maps/view/121

[57] White House, “Peace to Prosperity: A Vision to Improve the Lives of the Palestinian and Israeli People,” January 2020, p. 3, https://bit.ly/2Ka712q

[58] Ibid, p. 8.

[59] Ibid, p. 12.

[60] Ibid, p. 13.

[61] Ibid, p. 32.

[62] Ibid, p. 9.

[63] Ibid, p. 3.

[64] Ibid, p. 13.

[65] Ibid, p. 17.

[66] Ibid, p. 24.

[67] Ibid, p. 39.

[68] Ibid, p. 39.

[69] Ibid, p: 41.

[70] أشرف بدر، حكومة الضم الإسرائيلية: تغيير في الشكل لا في الجوهر، مجلة قضايا إسرائيلية، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، العدد 78، 2020، ص 88.

[71] المرجع نفسه، ص 93.

[72] البرنامج السياسي، موقع حزب ميرتس، 2021، ص 8، انظر: https://bit.ly/3boJt4Z (بالعبرية)

[73] تمتد على 62% من أراضي الضفة الغربية، وتخضع بموجب اتفاق أوسلو للسيطرة الإسرائيلية بشكل كامل، يعيش فيها 150 ألف فلسطيني، و325 ألف مستوطن إسرائيلي، في 235 مستوطنة وبؤرة استيطانية.

[74] مبادرة بينيت: ضم 60% من الأرض، 2% من الفلسطينيين، موقع والا العبري، 23/2/2012، انظر: https://bit.ly/38thOxW (بالعبرية)

[75] ليبرمان: يجب أن يكون دولتين لشعبين، لكن مع تبادل أراضي، صحيفة معاريف، 19/2/2017، انظر: https://bit.ly/3oAQ4gw (بالعبرية)

 

 

المصدر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2021/2/8

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



زياد ابحيص

تغييرات مهمة يفرضها الاحتلال في محيط الأقصى بعد انتهاء فترة الإغلاق

السبت 27 شباط 2021 - 11:19 م

 منذ نهاية الإغلاق الرابع الذي فرضته سلطات الاحتلال والذي دام 42 يوماً، وظفتها لتفريغ الأقصى من المصلين وخنق البلدة القديمة للقدس، وهي تحاول سلطات توظيف جائحة كورونا بشكلٍ آخر ضد الأقصى، وقد بات تهويد… تتمة »

زياد ابحيص

متواصلون

السبت 30 كانون الثاني 2021 - 2:33 م

متواصلون يحاول الاحتلال توجيه تهمٍ لعدد من نشطاء فلسطين بتهمة "التواصل مع الخارج"، ليحاول عبثاً أن يكرس أن الفلسطينيين تحت احتلاله كتلة من البشر منبتة عن أي عمق أو تواصل...ورداً على ذلك انطلقت حملة #م… تتمة »