أسرى القدس.. حكاية معاناة متجددة

تاريخ الإضافة الجمعة 26 حزيران 2020 - 8:54 م    عدد الزيارات 480    التعليقات 0    القسم أبرز الأخبار، شؤون المقدسيين، تقرير وتحقيق

        


أسرى القدس.. حكاية معاناة متجددة

كمال الجعبري – خاص موقع مدينة القدس

يظن العديد من الناس أنّ معاناة الأسير في سجون الاحتلال تنتهي حال خروجه من بين قضبان سجونه، وتنسمه نفحات الحرية، إلا أنّ الحقيقة تخبر بأنّ فصولاً جديدة من المعاناة ومن العذاب تبدأ مع الأسير بعد خروجه من الأسر بفعل عواملٍ عدة من أبرزها الاحتلال وسياساتها الأمنية الخانقة، وكما هي القدس دوماً بخصوصيتها في الحالة الفلسطينية، فإنّ لأسرى القدس ظروفاً خاصة وفصولاً من ثنائيات العذاب والصمود.

 

ما أنّ تنتهي مدة اعتقال الأسير المقدسي، التي تكون مشددةً بالعادة، وذات مددٍ طويلة، وحتى تبدأ سلطات الاحتلال، ومخابراته بفرض الإجراءات العقابية على هذ الأسير، لأهدافٍ عدة منها تطبيق سياسة كي الوعي تجاه المقدسيين، والتي تهدف لتحييدهم عن القيام بأي عملٍ من شأنه تعزيز الصمود، وتقوية أواصر المجتمع المقدسي وتمكينه من خوض معركة البقاء والتجذر في القدس.

 

تتنوع تلك الإجراءات العقابية بين الإبعاد، والاستدعاءات، واقتحام البيوت، والتهديد بمعاودة الاعتقال، والتلويح بسحب حق الإقامة في القدس، في سعيٍ متواصل من الاحتلال كسر عزيمة الأسرى المقدسيين، وخلق شعورهم لديهم بأنهم وحيدون في معركةٍ خاسرة.

 

الحاج نهاد زغير والسعي لمنع الفرحة بشتى السبل

الحاج نهاد زغير ابن البلدة القديمة، والمدافع الدائم عن المسجد الأقصى المبارك، ومدير النادي الرياضي، في جمعية برج اللقلق، والذي دفع 3 سنوات من عمره في سجون الاحتلال، وبعد أن حانت لحظة الإفراج عنه من أمام سجن جلبوع في 4/5/2020، وخلال تجمع الأهل والأصدقاء أمام السجن، أعادت قوة خاصة من الاحتلال الصهيوني اعتقاله، واحتجازه لمدة 24 ساعة، قبل أن يتم الإفراج عنه بقيودٍ مشددة، ومنع للتواصل مع وسائل الإعلام، وعلى الرغم من كل محاولات الاحتلال للتضييق على الحاج نهاد. لم تكتفِ سلطات الاحتلال بذلك، ففي 19/5/2020 اعتقل الاحتلال كلاً من: أحمد أبو غزالة، ومحمد الجولاني، وعبد الله الجولاني، وأدهم الزعتري، ورائد زغير، وهشام البشيتي، ومحمد الدقاق، بحجة مشاركتهم في حفل استقبال الحاج نهاد زغير لدى الإفراج عنه.

 

 

وعلى الرغم من ذلك فقد واصل الحاج نهاد ما كان عليه من تلبيةٍ لنداء الأقصى، في كل ظرف يتطلب النفير إليه، وبتاريخ 22/5/2020 اعتقل الاحتلال الحاج نهاد لدى توجهه لصلاة الفجر في باب الأسباط، وبعد اعتقاله لمدة 48 ساعة، تم الحكم عليه بالحبس المنزلي لمدة 6 أيّام.

 

عنان نجيب وجحيم الإبعاد المستمر عن مدينته الحبيبة

في شارع الواد في البلدة القديمة، وعلى بعد أمتارٍ قليلة من المسجد الأقصى المبارك، نشأ عنان نجيب (أبو عيسى)، وفي حارات البلدة القديمة تربى على حب القدس، والرباط في الأقصى. بدأت رحلة عنان نجيب مع الاعتقال والأسر، في العام 2010، عندما اعتقلته سلطات الاحتلال الصهيوني، ووجهت له تهمة قيادة الحراك الشعبي الشبابي في القدس، ودفع أبو عيسى بسبب تلك التهم 5 سنوات من عمره، تنقل خلالها في سجون الاحتلال المختلفة، ولدى الإفراج عنه في العام 2015، وبعد أن بلغ الشوق إلى القدس في عنان مبلغه، أصدرت مخابرات الاحتلال الصهيوني قراراً بإبعاد عنان نجيب عن الأقصى لمدة 5 شهور، أتبعتها ب6 شهور، ليقضي أبو عيسى قرابة السنة بعيداً عن القدس، وعن عائلته، وعن مصدر رزقه، مبعداً في بلدة العيزرية الواقعة شرق القدس، والتي يتخذها الاحتلال كمنفى للمبعدين عن القدس، من أهلها.

 

 

لم تتوقف معاناة عنان نجيب هنا، ففي صباح يوم 10/6/2020 اقتحمت مخابرات الاحتلال منزل أبو عيسى، وتم اعتقاله لعدة ساعات، لتعاود مخابرات الاحتلال إبعاد أبي عيسى عن القدس لمدة 6 شهور، مع فرض قيود مشددة عليه، ورقابة من مخابرات الاحتلال.

 

خلال لقائه قبل عدة سنوات بإحدى وكالات الأنباء العربية، عبّر عنان نجيب عن علاقته بالقدس قائلاً: " القدس لا تعني لنا مكان للسكن.. القدس أية في القرآن الكريم والبعد عنها كأنه بعد عن القرآن الكريم".

 

ماجد الجعبة وسرقة أحلام الطفولة

في حارات البلدة القديمة وأزقتها نشأ الحاج ماجد الجعبة، في طريق الواد الذي لا يبعد سوى أمتارٍ قليلة عن الأقصى، ولد الجعبة في العام 1980، وما أن بلغ الثامنة عشرة من عمره حتى بدأ مشواره في الأسر والتضحية في سبيل الأقصى، والقدس، ففي العام 1998 اعتقلته سلطات الاحتلال لمدة شهرين، تبعها اعتقالٌ لمدة 6 شهور، وفي العامي 2004 و2010 أعاد الاحتلال اعتقاله لمدة سنتين و4 شهور، وكان الجعبة على موعدٍ في العام 2013 مع أطول وأقسى تجربة اعتقال، حيث سُجن لمدة 3 سنوات ونص، كاد أن يفقد بصره خلالها حين تم عزله في ظروفٍ قاسية لمدة 6 شهور.

 

 

تنوعت التهم الجاهزة الموجهة من مخابرات الاحتلال للحاج ماجد الجعبة بين الانتماء لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والانتماء لتنظيم شباب الأقصى، ذاك المُسمى الوهمي الذي اخترعه (الشاباك) ليلاحق ويحاكم بموجبه كل من يرابط ويدافع عن المسجد الأقصى، وبلغ مجمل من تم محاكمتهم تحت هذا البند حوالي 13 شاباً من شباب القدس.

 

وعند الحديث عن الإبعاد عن القدس، والمسجد الأقصى، فالحاج ماجد من أوائل من أبعدهم الاحتلال عن المسجد الأقصى، ففي العام 2005 أصدر الاحتلال الصهيوني أمراً بإبعاد ماجد الجعبة عن المسجد الأقصى لمدة عامين، وفي 12/5/2008 وبقرارٍ من قائد الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال، آنذاك، (يئير جولان) تم إصدار قرارٍ بإبعاد الجعبة عن المسجد الأقصى لمدة 6 شهور.

 

في إحدى استدعاءات الحاج ماجد المتكررة لدى مخابرات الاحتلال، أبلغه ضابط الاحتلال بأنّهم لم يسمحوا له بالبقاء في القدس، وهذا ما تم في 11/4/2017، حينما أبعدت سلطات الاحتلال الجعبة لمدة شهر عن مدينة القدس، ولكن الإبعاد الأغرب كان ذلك الذي تعرض له الحاج ماجد في 25/3/2019 ، حينما صدر قرار بإبعاد الجعبة عن القدس لمدة 6 أشهر، ومنعه من دخول الضفة الغربية كذلك، وتسليمه خريطةً تتضمن أماكناً وطرقاً محددة في الداخل المحتل، يسمح له بالتنقل فيها، وتحديد إقامته بالعيزرية، مع الإجراءات المشددة المتمثلة بالمداهمة الشبه يومية لمنزله المستأجر هناك للتأكد من وجوده في البيت، وما أنّ أتم ماجد الجعبة مدة إبعاده، حتى تم تجديدها ل3 أشهر أخرى.

 

سرقة أحلام الطفولة

صباح 2/6/2020 وخلال فترة الاحتفال بعيد الفطر، داهمت قوات الاحتلال منزل ماجد الجعبة، في البلدة القديمة، وبعد ساعاتٍ من التفتيش، صادر عناصر مخابرات الاحتلال مبلغاً من المال جمعه أطفال ماجد الجعبة الـخمسة من عيدياتهم، يعلق الحاج ماجد على هذا الحادث قائلاً "إنّهم لا يريدون الحياة ولا أيّ مظهر من مظاهرها في القدس"، " حتى أحلام الأطفال لم تسلم منهم".

 

هم فرسان القدس هل يخوضون معركتها لوحدهم؟

لا تتوقف معاناة الأسرى المقدسيين عن ما يقاسونه من ظلم الاحتلال، فمعظم الأسرى المحررين يعانون من فقدان أعمالهم بعد الإفراج عنهم، فبعض الجهات التي يعملون لديها تقوم بفصلهم من العمل، أو رفض تشغيلهم بحجة (السجل الأمني) لدى الاحتلال، في ذات الوقت الذي تمنع خلاله سلطات الاحتلال وصول أيّ مبالغ لهم من مخصصات الأسرى من السلطة الفلسطينية، والفصائل التي ينتمون لها، مما يضع المسؤولية أمام المقدسيين والعاملين للقدس، للسعي لدعم وتعزيز صمود هؤلاء الرجال الذين قضوا زهرات أعمارهم في سجون الاحتلال ليبقى صوت الحياة، وقنديل الصمود مسرجاً في حارات القدس، وباحات الأقصى.


 

علي ابراهيم

الإعلام والعمل| الانتقال من الترف إلى الواجب

الجمعة 3 تموز 2020 - 4:11 ص

أفكارٌ على طريق التحرير-6- الإعلام والعملالانتقال من الترف إلى الواجبومع مراكمة ما سبق من أفعالٍ وأفكار، وبث المفاهيم الريادية والقياديّة، وصناعة الرواحل الأشداء، لاستنهاض الأمة، وتكوين الفرسان القادر… تتمة »

علي ابراهيم

فرسان الميدان حشدٌ وتعبئة واستنهاض

الخميس 11 حزيران 2020 - 12:22 م

أفكارٌ على طريق التحرير -5- فرسان الميدانحشدٌ وتعبئة واستنهاض رواد التحرير ورواحل العمل هم فرسان ميادين العمل للقدس، على اختلافها وتنوعها، إذ تقع على كواهلهم مهام جسام، لتعبيد الطريق أمام السالكين للم… تتمة »