تصعيد جديد في الاعتداء على الأقصى.. ومحاولات لتقويض الإرادة الشعبية

تاريخ الإضافة الإثنين 1 آذار 2021 - 5:04 م    عدد الزيارات 681    التعليقات 0    القسم أبرز الأخبار، المسجد الأقصى، تقرير وتحقيق

        


براءة درزي - موقع مدينة القدس l  كان شهر شباط/فبراير 2021 حافلاً باعتداءات الاحتلال ومستوطنيه على الأقصى وأهله، في ظلّ مساعٍ مستمرة لتغيير الوضع القائم التاريخي وإحكام السيطرة الإسرائيلية على المسجد. وقد صادفت الشهر الماضي الذكرى الثانية لهبة باب الرحمة التي حاول الاحتلال منع المقدسيين من إحيائها فيما عادت جماهير القدس إلى إحياء حملة الفجر العظيم التي كانت توقفت بسبب انتشار جائحة كورونا وما رافقه من إغلاقات.  


نسق جديد من الاقتحامات.. وجماعات المعبد تطالب بفرض السيادة الإسرائيلية على الأقصى


استمرّت اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه على الأقصى في شباط/فبراير 2021، ومن أبرزها اقتحام المسجد في 2021/2/25، من قبل عدد من المستوطنين بشكل متفرق، وليس ضمن مجموعات، إضافة إلى إدخال خريطة للمعبد المزعوم وتقديم شروحات تلمودية حول المعبد. ونشر حساب  "منظمة طلاب لأجل المعبد" على فيسبوك منشورًا، في اليوم ذاته، يفاخر بأنّ الشرطة لم تفرض على المقتحمين مسارًا محدّدًا وأنّهم تجوّلوا بحرية في الأقصى من دون مراقبة لصيقة من شرطة الاحتلال، ولم يتحرّ أحد ما إذا كانوا يتمتمون أو يصلّون، وقال المنشور إنّ هذا ما يجب أن يكون عليه الأمر يوميًا في كلّ الاقتحامات. 


وعمد مستوطنون في 2021/2/28 إلى التراقص والغناء ورفع زجاجات الخمور عند بابي القطانين والحديد فيما كانت شرطة الاحتلال تراقبهم من دون أن تمنعهم. ونشر مستوطن مقطع فيديو يوثّق تدنيسه تلة باب الرحمة مع مستوطنين آخرين، من دون أن تمنعهم الشرطة. وقد أعقب انتشار الفيديو دعوات مقدسيّة إلى حماية تلة باب الرحمة وإعمارها. 

 

وشدّدت شرطة الاحتلال القيود على الوافدين إلى الأقصى أيام الجمعة، ودقّقت في هوياتهم، ومنعت أهالي الضفة الغربية من الوصول إلى المسجد. وفي 2021/2/19، عمدت الشرطة إلى بثّ تعليمات متعلقة بالكورونا عبر مكبرات الصوت المثبتة على بوابات الاقصى وفي محيطه، وذلك في الركعة الثانية من الصلاة للتشويش على المصلين. 


وواصلت جماعات المعبد التحريض ضدّ المصلين في الأقصى، ووجهت رسالة في 2021/2/11 إلى وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال أمير أوهانا تطالبه بفرض السيادة الإسرائيلة على الأقصى وبالتحرّك ضدّ المصلين في المسجد، وتعترض خصوصًا على صلاة الجمعة، بذريعة مخالفة إجراءات كورونا. إضافة إلى ذلك، طالبت مجموعات المستوطنين شرطة الاحتلال بسحب كرة من الأطفال لأنّ في ذلك مخالفة لمعتقداتهم التوراتية.


مساعٍ مستمرّة لتقويض الإنجاز في هبّة باب الرحمة 


عملت سلطات الاحتلال منذ هبة باب الرحمة وفتح جماهير القدس المصلى في 2019/2/22 على تقويض الإنجاز وإعادة إغلاق المصلى أو تحويله إلى مكاتب ومنع استعماله كمصلى. ومع حلول الذكرى الثانية لهبة باب الرحمة، كان الاحتلال حريصًا على منع المقدسيين من إظهار حفاوتهم بالذكرى لما تشكّله من تكريس لانتصار الإرادة الشعبية على مخططات المحتل ونجاح هذه الإرادة في عرقلة مخططات التهويد والتقسيم. فعمد إلى تفتيش الوافدين إلى المصلى بحثًاعن بلالين قد يحملونها إلى داخله، وصادورا معكرونة "أندومي" ومنعوا إدخالها إلى المصلى.  


وعلى الرغم من تأهّب الاحتلال لمنع أيّ مظهر احتفالي لمناسبة هبة باب الرحمة، تمكّن مقدسيون من تنظيم احتفال في مصلى باب الرحمة مؤكّدين أنّ المصلى جزء من المسجد الأقصى وأنّه لن يغلق. 


وفي سياق المقاومة الشعبية والمبادرات الجماهيرية للدفاع عن الأقصى، عادت جماهير القدس إلى إحياء مبادرة الفجر العظيم في المسجد، وشهدت الحملة مشاركة واسعة بعد أكثر من 40 يومًا من إغلاق القدس الذي فرضه الاحتلال للمرة الثالثة منذ تفشي جائحة كورونا. 

 


الاحتلال يسعى إلى فتح مركز للقاح كورونا في الأقصى


قالت قناة كان العبرية في 2021/2/24، إنّ سلطات الاحتلال طلبت من السلطة الفلسطينية والأوقاف فتح مركز للتلقيح ضد فيروس كورونا في المسجد الأقصى على أن يكون المركز مخصصًا للفلسطينيين الذين يزورون المسجد. ووفق القناة، فقد رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأمر على اعتبار أنّه يعزز وجود الاحتلال في الأقصى. وأضافت القناة أنّ طلبًا آخر قدم بعدما رُفض الأول، تضمّن أن يكون الممرضون من العرب وليس من اليهود، وأن تكون ملابسهم خالية من أيّ شعارات تدل على مؤسسات طبية إسرائيلية، وقد رفض هذا الاقتراح كذلك. 


تصعيد استهداف حراس الأقصى


صعّد الاحتلال استهدافه حراس الأقصى عبر الانتقال إلى هدم منازلهم بهدف معاقبتهم والضغط على عائلاتهم، وقد تجلّى ذلك في هدم منزل عائلة حارس الأقصى فادي عليان في العيسوية في 2021/2/22، وهو مكون من طبقتين ويضم أربعة شقق تؤوي 17 شخصًا. 


ويأتي هذا التصعيد بعد عشرات قرارات الإبعاد التي أصدرها الاحتلال بحق حراس الأقصى في السنوات الماضية لمنعهم من أداء عملهم. وكان الاحتلال، بعد حظر مؤسسات الرباط عام 2015، ركّز اعتداءاته على حراس المسجد الأقصى بهدف تهميش دورهم وإلغائه بما يخدم هدفه إنهاء الدور الأردني في الأقصى وإحكام السيطرة الإسرائيلية على المسجد. ومن مظاهر إقصاء الحراس عبر منعهم في أيلول/سبتمبر 2018 من السير بجوار المجموعات المقتحمة وإلزامهم بالسير متأخرين عشرة أمتار عن القوات الخاصة التي تمشي خلف المقتحمين لحمايتهم ومن ثمّ منعهم في تشرين أول/ أكتوبر 2019 من مرافقة المجموعات المقتحمة ومن تصويرها،  ما أعطى المستوطنين هامشًا أوسع لأداء الطقوس والصلوات التوراتية العلنية في المسجد، وهو ما كان يوثّق عبر صور ومقاطع فيديو من مسافات بعيدة.  


مواقف وإدانات 


دانت الخارجية الأردنية، في 2021/2/28، استمرار الانتهاكات في المسجد الأقصى وآخرها سماح الشرطة الإسرائيلية لمئات المتطرفين باقتحام المسجد. وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير عبد الله الفايز أن اقتحامات المتطرفين تحت حماية الشرطة تعد انتهاكًا صارخًا للوضع القائم القانوني والتاريخي، وطالب سلطات الاحتلال بوقف انتهاكاتها واحترام الوضع القائم القانوني والديني واحترام سلطة أوقاف القدس. وطالب الفايز المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته للضغط على دولة الاحتلال لوقف الانتهاكات والاستفزازات المستمرة في الأقصى. 


كذلك دانت دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى ، في 2021/2/28، اقتحامات المستوطنين وممارسة الطقوس والصلوات التلمودية العلنية داخل باحاته، بعمل جولات استفزازية على أبواب الأقصى، حيث قام عدد منهم بالرقص والصراخ وهم يحملون زجاجات الخمر أمام بابي الحديد والقطانين امام أعين شرطة الاحتلال التي لم تحرّك ساكنًا، في حين حولت المسجد إلى ثكنة عسكرية عبر نشر العشرات من أفراد الشرطة والقوات الخاصة المدججين بالسلاح لحماية المتطرفين اليهود المقتحمين للمسجد وتوفير المساحة لهم لتأدية طقوسهم وصلواتهم العلنية. 


وحذّرت الدائرة من الانتهاكات المستمرة والمتصاعدة من قبل شرطة الاحتلال والمتطرفين اليهود بحق الأقصى، لغايات مبيتة بهدف تغيير الوضع الديني والتاريخي والقانوني القائم، والتي كان من آخرها سماح الشرطة لمجموعة من المتطرفين اليهود الأسبوع الماضي اقتحام المسجد الأقصى المبارك وحدهم من دون مرافقة الشرطة، حيث صالوا وجالوا في باحات المسجد وسط مراقبة أفراد الشرطة من بعيد لتوفير الحماية لهم.


وكان مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين دان في بيان، في 2021/2/25، اقتحام مئات المستوطنين للمسجد الأقصى، في مشهد عدواني واضح يمسّ بقدسية المسجد، ويعاضد مسار تقسيمه مكانيًا، واقتطاع ساحته الشرقية، بعد فشل الاستيلاء على مصلى باب الرحمة، كنقطة انطلاق للتقسيم المكاني.


ونوه المجلس إلى خطورة استمرار الاحتلال في استهداف الأقصى، ومحاولة وضع اليد عليه، مؤكدًا أن حق المسلمين بالمسجد يعرفه القاصي والداني والهيئات الدولية والرسمية.


وندد المجلس بإبعاد سلطات الاحتلال لحراس الأقصى وسدنته والمرابطين والمصلين الذين يستطيعون الوصول إليه، منبهًا إلى ارتفاع وتيرة الاعتداء عليهم في الفترة الأخيرة، وذلك في إطار الانتهاكات العدوانية المستمرة، التي ينتهجها الاحتلال، حيث زاد من ملاحقة المصلين وموظفي المسجد وحراسه، واعتقالهم وإبعادهم بحجج واهية، بهدف تفريغ المسجد من سدنته ورواده وحراسه، وتغيير الوضع الديني والتاريخي والقانوني القائم فيه، بهدف الاستيلاء عليه. 


وأصدرت مؤسسة القدس الدولية بيانًا، في 2021/2/23، وصفت فيه هدم الاحتلال منزل مسؤول الحراسة في الأقصى فادي عليان بأنّها "جريمة حرب ضدّ حراس المسجد، ودعت المؤسسات والهيئات الإنسانية العربية والإسلامية إلى عملٍ مشترك يمنع الاستفراد بمن تُهدم بيوتهم من المقدسيين بشتى فئاتهم، وبأن لا يسمحوا بتركهم في العراء يدفعون الأثمان وحدهم، وهذا واجبنا الذي علينا أن نعمل عليه معًا وأن نتجاوز من أجله كل حصارٍ وتضييق.

 

 

ودعت المؤسسة كذلك المؤسسات القانونية المحليّة والدولية إلى التحرك الفوري لمنع تقدم سياسة استهداف حراس المسجد الأقصى ، ولتوثيق جرائم الهدم والعمل الفاعل لإدانتها دوليًّا على كل المستويات، فهي شاهد مستمرّ على جريمة الإحلال الصهيونية في أبشع صورها.

 

براءة درزي

الأقصى من الإحراق إلى التهويد

السبت 21 آب 2021 - 3:38 م

في مثل هذا اليوم قبل 52 عامًا، أقدم المتطرف الأسترالي الصهيوني دينس مايكل روهان على إضرام النار في المصلى القبلي بالمسجد الأقصى، ما تسبب بإحراق مساحة كبيرة من المسجد، بما في ذلك منبر صلاح الدين، وقد ا… تتمة »

مازن الجعبري

"القدس الشرقية بين الاندماج وأعمال الشغب" ؟!

الأربعاء 2 حزيران 2021 - 10:51 م

 "القدس الشرقية بين الاندماج وأعمال الشغب"، لم تكن صدفة أو عبثية أثناء هبة القدس العظيمة أنّ تشير إحدى المواقع "الإسرائيلية" لهذا العنوان، وحتى نفهم مضمونة من المهم الإشارة إلى الصورة التي انتشرت لزيا… تتمة »