ثورة النبي موسى - ولا تزال القدس بوصلة الصراع



كمال الجعبري - خاص موقع مدينة القدس 

 

من القدس تكون البدايات، وتكون النهايات، ويصح فيها وصف الشاعر محمود درويش حينما قال، في فلسطين، أم البدايات، وأم النهايات، ففي القدس كان البناء لأول مستوطنة مغتصبة لأرض فلسطين، والمعروفة بيمين موسى (يمين موشيه)، في العام 1859، ومن القدس أعلن قائد قوات الاحتلال البريطاني، في 11/11/1917، ما أسماه ب (انتهاء الحروب الصليبية)، ومن القدس أيضاً انطلقت الثورة الفلسطينية الشعبية الأولى ضد الاحتلال البريطاني، والمشروع الصهيوني، في 4/4/1920، والتي عرفت بثورة النبي موسى، وباسم القدس والأقصى تسمت العديد من الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة، كسرايا القدس، وكتائب شهداء الأقصى، وبسببها تفجرت العديد من فصول المواجهة المعاصرة مع الاحتلال الصهيوني، في: هبة النفق، وانتفاضة الأقصى، وانتفاضة القدس (هبة السكاكين)، ولكن ثورة النبي موسى تبقى ذلك الحدث المحوري الذي أسس لمكانة القدس في الثورات والهبات الشعبية الفلسطينية.

 

 

موسم النبي موسى

 

بعد التحرير الصلاحي للقدس، من الاحتلال الإفرنجي الصليبي، في العام 1187، لم تكن القدس، وفلسطين بمأمنٍ من الأطماع الإفرنجية (الصليبية)، وفي ذات الوقت نصّت معاهدة الرملة، على السماح للحجاج المسيحيين الأوروبيين بالقدوم، إلى القدس، ولأجل الحفاظ عن القدس، والمسجد الأقصى، من أيّ تهديدٍ خارجي، ولتصل الرسالة لكل طامعٍ فيها، بأنّ القدس محمية بأهلها، لا بالجيوش المرابطة فيها وحسب، تم ابتداع بدعة حسنة، متمثلة بعبادة أصلية في الإسلام، وهي الرباط في سبيل الله، في المواطن التي يحبها الله تعالى، تحقيقاً لمفهوم الرباط المبارك في بيت المقدس وأكنافها.

 

تمثلت تلك البدعة الحسنة بموسم النبي موسى خلال فترة حج الطوائف المسيحية إلى القدس، في شهر نيسان، من كل عام، حيث تأتي الوفود المكونة من أهالي المدن، والقرى الفلسطينية، براياتها، وسيوفها، وخيولها، وتمكث أسبوعاً في القدس، وحاراتها، يصلي أفراد تلك الوفود في المسجد الأقصى المبارك، ويتبادلون طعام مدنهم وقراهم، فيما بينهم، ويغنون الأهازيج المتوارثة من زمن الحروب الصليبية، مثل :

 

يــا ربنـا بالفـاتـحـة .. والـرجـال الصـالـحـة

تجعل أعمالنا ناجحة .. وتنصر جيوش المسلمين

يـا ربـنا بـالبـقـرة .. وبالـرجـال العـشـرة

تهدم بيوت الكفرة .. وتعمّر بيوت المسلمين

 

وتتوجه القوافل الشعبية من بعد ذلك نحو، الخان الأحمر، شرق القدس، بالقرب من البحر الميّت، حيث تقام الاحتفالات الشعبية، ومجالس الذكر، ومسابقات المبارزة بالسيف، قبل عودة الجميع إلى ديارهم.

 

شكلت حالة موسم النبي موسى، حالةً نموذجية لتكييف العبادات الشرعية، والعادات والتقاليد، في خدمة هدفٍ سامٍ، وهو مقاومة الاحتلال، فاستخدمت الجماهير المقدسية الصلاة، والتكبير، وصلاة الفجر في عدة جولات من الهبّات الشعبية، في القدس، كهبة باب الأسباط، وهبة باب الرحمة، وحملة الفجر العظيم، بل ظهرت تلك الأشكال من المقاومة الشعبية في فصولٍ سابقة من المواجهة، مثل: ثورة البراق في العام 1929، والانتفاضة الأولى قبيل مجزرة الأقصى الثانية، عام 1991.

 

 

ثورة النبي موسى (المواجهة الأولى)

 

على الرغم من عددٍ من المحاولات الفردية لخلق مقاومة شعبية في فلسطين، للاحتلال البريطاني، والمشروع الصهيوني، إّلا أنّ الفترة التي سبقت العام 1920، لم تشهد أي ثورةٍ، أو مواجهةٍ شاملةٍ، وبحلول العام 1920، ومع تعاظم الهجرة الصهيونية لفلسطين، وتصاعد إجراءات الاحتلال البريطاني القمعية، بحق الشعب الفلسطيني، غدت كافة الظروف مواتيةً لاشتعال الثورة فلسطين، وهذا ما حصل فعلاً في 4/4/1920، وخلال موسم النبي موسى، وخلال دخول وفد مدينة الخليل، إلى المسجد الأقصى، هاجم أحد الصهاينة أعضاء الوفد، وقام بتدنيس راية مدينة الخليل، لينقض عليه أحد أفراد الوفد الخليلي، ويقطع يديه، بالسيف، وتندلع بعدها فصول المواجهة الشعبية الأولى، بين أصحاب الأرض، ومغتصبيها من الصهاينة، الذين تلقوا خلال المواجهات، دعماً من قوات الاحتلال البريطاني، وبدا ذاك واضحاً بالإصابات في صفوف أبناء الشعب الفلسطيني، والتي كانت بالرصاص الحي، في حين أن كافة إصابات الصهاينة، خلال الثورة، كانت بالحجارة، والعصي.

 

تمخضت أحداث الثورة، التي امتدت لغاية يوم 10/4/1920، عن استشهاد 4 فلسطينيين، ومقتل 9 من الصهاينة، ولم تتمكن قوات الاحتلال البريطاني من إيقاف المواجهات، إلا بتعزيزات عسكرية، وفرض حظر للتجول، والأحكام العرفية، لتكون الثورة الفلسطينية الأولى، في التاريخ الحديث، منطلقةٌ من القدس، والمسجد الأقصى، مستهدفةً الخطر الرئيسي، والعدو الأول المتمثل بالمشروع الصهيوني الاحتلالي على أرض فلسطين.

 

 

ولا تزال القدس بوصلة الصراع

 

لم تكن ثورة النبي موسى الثورة الفلسطينية الوحيدة، التي شكلت القدس فتيل انفجارها، فبعد 9 أعوام، من اندلاعها، اندلعت الثورة الفلسطينية الشاملة، الأولى التي امتدت لكافة المدن الفلسطينية، وحركت الشارع العام، العربي، والإسلامي، وهي ثورة البراق، في العام 1929.

 

وفي عصرنا الحالي شكلت، القدس والمسجد الأقصى تحديداً، السبب الرئيسي في معظم فصول المواجهة، والمقاومة للاحتلال الصهيوني لفلسطين، بدايةً من هبة النفق في العام 1996، ومروراً بالحدث الجامع، المركزي في تاريخ القضية الفلسطينية، انتفاضة الأقصى، في العام 2000.

 

واليوم لا تزال المعركة مستمرة، وعنوانها القدس، والدفاع عنها، في مختلف الميادين، وهي مواجهةٌ مفتوحة، منذ العام 2015، وإن خبا أوارها في بعض الفترات، إلّا أنّ القدس، كانت وما زالت البوصلة، ومركز صراع الحق، والباطل.

ضمن "التأسيس المعنوي للمعبد": ما أبرز الطقوس التي يؤديها المستوطنون عند اقتحام الأقصى؟

 الإثنين 4 تموز 2022 - 1:10 م

مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي في القدس - خلفيات وتسميات: مستوطنة (معاليه أدوميم)

 السبت 2 تموز 2022 - 11:47 ص

إطلالة على المشهد المقدسي من1/1/2022 حتى 26/6/2022 القدس بين مطرقة التموضع السياسي الإسرائيلي وسندان استهداف الأقصى والاستيطان واستهداف المجتمع المقدسي

 الجمعة 1 تموز 2022 - 1:31 ص

سرد بصري: مخطط تهويدي للاستيلاء على ملكيات المقدسيين في محيط البلدة القديمة

 الأربعاء 29 حزيران 2022 - 11:39 ص

المرأة الفلسطينية في القدس المحتلة: ضحايا سياسات الاحتلال

 الأحد 26 حزيران 2022 - 3:25 م

الساحة الجنوبية الغربية للأقصى في مهداف التهويد

 الخميس 23 حزيران 2022 - 4:08 م

سرد بصري: الأسرى المقدسيون المعاد اعتقالهم بعد وفاء الأحرار

 الأربعاء 22 حزيران 2022 - 12:58 م

مستوطنات الاحتلال - خلفيات وتسميات: مستوطنة التلة الفرنسية (جفعات شابيرا)

 السبت 18 حزيران 2022 - 11:57 ص

 

للاطلاع على أرشيف إصدارات المؤسسة، اضغط هنا 

براءة درزي

55 عامًا على ضمّ القدس

الثلاثاء 28 حزيران 2022 - 9:23 م

في 1967/6/27، وافق "الكنيست" على مشروع قرار ضم القدس إلى دولة الاحتلال على أثر عدة اجتماعات عقدتها حكومة الاحتلال بدءًا من 1967/6/11 لبحث الضمّ. وعلى أثر قرار الضمّ، تحديدًا في 1967/6/29، أصدرت دولة ا… تتمة »

زياد ابحيص

حقائق جديدة في باب الرحمة لا بد من الحفاظ عليها

الثلاثاء 17 أيار 2022 - 11:16 ص

المعركة على مصلى  باب الرحمة دائرة منذ 2003 وتكاد تصل مع بداية العام المقبل إلى عامها العشرين، إذ يحاول الاحتلال قضمه وتحويله إلى مساحة مخصصة حصراً لليهود ضمن مخططه لتقسيم #المسجد_الأقصى_المبارك، وقد … تتمة »