73 عامًا على القسطل... كيف أعيد إنتاج الخذلان الرسمي العربي؟

تاريخ الإضافة الخميس 8 نيسان 2021 - 5:13 م    عدد الزيارات 811    التعليقات 0    القسم أبرز الأخبار، التفاعل مع القدس، انتفاضة ومقاومة، تقرير وتحقيق

        


براءة درزي - موقع مدينة القدس l  في 1948/4/6، أرسل القائد عبد القادر الحسيني برقية إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية يحمّل فيها الجامعة المسؤولية عن ترك جنوده لخوض معركة غير متكافئة ضدّ الصهاينة بعد الامتناع عن إمداده بالعتاد والسلاح. وقد احتلّت العصابات الصهيونيّة قرية القسطل في 1948/4/3، ثمّ بدأت معركة استعادتها، بقيادة الحسيني، مساء 4/7، واستعادها المقاتلون العرب ورفعوا العلم العربي على أعلى بناية فيها، وكانت الساعة دقت الرابعة بعد ظهر 1948/4/8، فيما استشهد الحسيني في اليوم ذاته.

 

لكن مع انبلاج فجر 4/9، كانت القسطل قد سقطت مرة أخرى بيد الصهاينة، ودمروا مسجدها وجميع منازلها، وبالتزامن مع سقوطها سقطت دير ياسين التي نفّذ فيها الصهاينة مجزرة حرصوا على أن تصل أخبارها إلى غيرها من القرى لبثّ الخوف والرّعب في النفوس وكسر أيّ إرادة للمواجهة والتصدي.

 

الحسيني يطلب الدعم العربي الرسمي.. ويلاقي الخذلان

 

سافر عبد القادر الحسيني، قائد جيش الجهاد المقدس، إلى دمشق في أواخر آذار/مارس 1948، للاتصال باللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية، والحصول على أسلحة ومعدّات لازمة لقواته على ضوء المعلومات التي توافرت لديه عن قرب قيام اليهود بهجوم كبير لاحتلال القدس والسيطرة عليها.

 

ويروي عارف العارف في كتاب النكبة أنّ الحسيني مكث في الشام 12 يومًا اتصل في أثنائها برجال الهيئة العربية العليا ورجال اللجنة العسكرية، وحاول إقناعهم بتزويده بالرجال والسلاح والعتاد، لا سيما المدافع الرشاشة؛ لكنّهم لم يلبوا طلبه.

 

وفيما كان الحسيني في اجتماع مع اللجنة العسكرية التابعة للجامعة العربية، وردت أنباء عن سقوط القسطل بيد العصابات الصهيونية، فالتفت اللواء الركن إسماعيل صفوت، رئيس اللجنة العسكرية العربية، للقائد عبد القادر وقال له: "ها قد سقطت القسطل، عليك أن تسترجعها يا عبد القادر، وإذا كنت عاجزًا عن استرجاعها فقل لنا لنعهد بهذه المهمّة إلى القاوقجي".

 

وقد أثار ذاك الرد غضب الحسيني الذي أجاب أنّ القسطل، التي تعني الحصن، لا يمكن فتحها بالبنادق الإيطالية والذخيرة القليلة التي كانت مع المقاتلين، وقال: "ليس باستطاعتي أن أحتلّ القسطل إلا بالمدافع؛ أعطني ما طلبت وأنا كفيل بالنصر".

 

ومع ذلك لم يحصل الحسيني على مراده، فقال على مسمع الحاضرين: "أنتم خائنون، أنتم مجرمون. سيسجّل التاريخ أنكم أضعتم فلسطين".

 

وصل عبد القادر الحسيني من دمشق إلى القدس صباح يوم 7 نيسان/أبريل، وتوجه بعد ظهر اليوم نفسه إلى القسطل فتولى أمور القتال وأمسك بزمام الموقف. وكان وجّه برقية إلى الأمين العام للجامعة العربية، مؤرّخة يوم 1948/4/6، قال فيها: "إني أحمّلكم المسؤولية بعد أن تركتم جنودي في أوج انتصاراتهم بدون عون أو سلاح".

 

 

بعد عقود من القسطل... إعادة إنتاج التخاذل العربي الرسمي

 

بعد أكثر من سبعة عقود على معركة القسطل وما رافقها من حالة التخاذل العربي الرسمي، يتكرّر المشهد وقد أعيد إنتاجه في اتفاقيات التطبيع التي وقّعتها أنظمة الإمارات والبحرين والمغرب والسودان مع دولة الاحتلال، لتضمّ إلى ما سبقها من كامب ديفيد إلى وادي عربة وبينهما اتفاقية أوسلو.

 

وقد جاءت هذه الاتفاقيات على الرغم من استمرار الاحتلال وتمدّده على أرض فلسطين، وتصاعد اعتداءاته بحق الفلسطينيين، وتنفيذ الجرائم بحقهّم وقتلهم في الضفة وفي غزة، واستمرار سياسات الاحتلال الساعية إلى السيطرة على كل ما هو بين البحر والنهر، والقائمة على سرقة الأراضي والبيوت وقتل أهلها أو طردهم.

 

كذلك، لم يمنع التطبيعَ مع الاحتلال تصاعدُ سياسات التهويد التي تطال الشطر الشرقي من القدس المحتلة التي يعمل الاحتلال على ضرب الوجود العربي والإسلامي فيها لمصلحة الوجود اليهودي والرواية التلمودية، ويدمّر صمود المجتمع المقدسي بالاعتداءات التي تشمل كل نواحي الحياة من قطاعات الصحة والتعليم إلى الاقتصاد والسكن وغيرها. بل إنّ التطبيع جاء ليشرّع زيارات العرب للأقصى تحت الاحتلال لتكون تلك الزيارات اعترافًا عربيًا بشرعية الاحتلال للمسجد وتسليمًا بسيطرته عليه وفق ادّعاءاته ومزاعمه.

 

وقد وقّعت اتفاقيات التطبيع، التي جاءت تحت عنوان "اتفاقات أبراهام"، كجزء من "خطة السلام" التي كشف عنها رسميًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2020/1/28، المعروفة بصفقة القرن، والتي ثبّتت اعترافه السابق بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وتبنت الرعاية الإسرائيلية للأقصى، وعكست الرضا الأمريكي عن ضمّ المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى دولة الاحتلال وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

 

وحاول المنخرطون في التطبيع العام الماضي تقديم المسار هذا على أنّه مصلحة وطنيّة من جهة وطريق لوضع قطار القضية الفلسطينية على سكة الحلّ. لكنّ الوقائع التاريخية أثبتت أنّ هذه المبررات واهية ومغلوطة، فاتفاق السلام لم يعصم الدور الأردني في القدس والمقدسات من الاستهداف والاعتداء، والاحتلال أعلن توجّهه إلى ضمّ الأغوار من دون أي اعتبار لمصلحة الأردن، ومصر لم تسلم من العبث الإسرائيلي بأمنها ومن محاولات إضعافها، أمّا منظمة التحرير التي وقعت اتفاقية أوسلو فلا تزال إلى اليوم تدفع، ومعها الشعب الفلسطيني، ثمن السلام المزعوم الذي لم يتحقّق واغتصبت دولة الاحتلال في ظلّه المزيد من الحقوق الفلسطينية.

 

أمّا جامعة الدول العربية فرفض أمينها العام عقد اجتماع طارئ للجامعة على خلفية التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، ورفضت الجامعة مشروع قرار اقترحته فلسطين لإدانة التطبيع بين الإمارات والاحتلال، وقلّل الأمين العام للجامعة من أثر اتفاقيات التطبيع مشيرًا إلى ثقته في أنّ "التطورات التي تشهدها المنطقة مؤخرًا، وبالذات ما يتعلق منها بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، لن تؤثر في الإجماع العربي بشأن حتمية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية كاشتراط أساسي لكي يتحقق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط".

 

إذًا، بعد عقود من الخذلان الرسمي العربي لمنع سقوط القدس بيد الصهاينة، يعود هذا الخذلان ليطلّ مجدّدًا عبر مصافحة من قتل الفلسطينيين واغتصب أرضهم وشرّدهم من وطنهم، وإعطاء دولة الاحتلال طوق نجاة يخلصها من التزاماتها بموجب القانون الدولي، وتوفير غطاء عربي لجرائمها بحقّ الفلسطينيين يترافق مع وضعهم تحت مزيد من الضغط للتنازل عن أدنى حقوقهم وعن المطالبة بها.

زياد ابحيص

حقائق جديدة في باب الرحمة لا بد من الحفاظ عليها

الثلاثاء 17 أيار 2022 - 11:16 ص

المعركة على مصلى  باب الرحمة دائرة منذ 2003 وتكاد تصل مع بداية العام المقبل إلى عامها العشرين، إذ يحاول الاحتلال قضمه وتحويله إلى مساحة مخصصة حصراً لليهود ضمن مخططه لتقسيم #المسجد_الأقصى_المبارك، وقد … تتمة »

براءة درزي

لماذا يصرّ الاحتلال على استهداف باب العامود؟

الجمعة 8 نيسان 2022 - 10:10 ص

عمد الاحتلال منذ بداية شهر رمضان إلى جملة من الإجراءات في منطقة باب العامود، في مشهد يعيد إلى الذهن الحواجز الحديدية التي وضعها العام الماضي في المكان بهدف السيطرة عليه وتقييد وجود المقدسيين فيه، وهو … تتمة »