هبة باب العامود – تجدد الفعل الشعبي في القدس



 

إعداد كمال الجعبري – خاص موقع مدينة القدس

 

مشاهدٌ عاشتها مدينة القدس المحتلة في الليالي الماضية، أعادت لذاكرة المقدسيين، والفلسطينيين، والعرب والمسلمين، أحداث هبة محمد أبو خضير، في العام 2014، ومشاهد المواجهات في القدس مطلع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، إذ تفجرت العديد من نقاط المواجهة في قلب القدس المحتلة، وامتدت تلك المواجهات يومياً إلى ساعات الفجر، وعادت معادلة الردع الجماهيري لتقول كلمتها، وترد على اعتداءات المستوطنين، ومخططات شرطة الاحتلال، ليشهد رمضان الحالي، تفجر هبة باب العامود.

 

 

بداية الحدث

 

منذ بداية شهر رمضان المبارك، والقدس تعيش أجواءً من التشديد الأمني لشرطة وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، وتركز الاستهداف الاحتلالي في حيزين مكانيين، هما المسجد الأقصى المبارك وساحة باب العامود، مع ما تحملهما تلك المنطقتين من رمزية، وهما الأكثر استعياباً لآلاف المقدسيين والفلسطينيين، خلال شهر رمضان، وكانت باكورة تلك الاستهدافات قرار قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي، في 3 نيسان / إبريل 2021، بعدم السماح لأكثر من 10000 فلسطيني من الضفة الغربية، بأداء الجمعة الأولى في المسجد الأقصى المبارك بشرط تلقيهم (لقاح كورونا)، وعقبّت قيادة جيش الاحتلال على قرارها بأنّه قد تم اتخاذه، بعد توصيات " أمنية "، ومع اليوم الأول من رمضان بدأ العدوان الإسرائيلي على باب العامود، والمسجد الأقصى المبارك، ففي 13 نيسان / إبريل 2021 (1 رمضان) وخلال صلاة التراويح، اقتحمت قوات شرطة الاحتلال مئذنتي باب المغاربة والأسباط، وقطعّت الأسلاك داخلهما، لمنع وصول صوت الآذان لمحيط المنطقة الغربية من المسجد الأقصى، وفي اليوم ذاته بدأت شرطة الاحتلال، بمحاولات منع المقدسيين من التواجد في منطقة باب العامود، عبر وضع حواجز حديدية فيها، على الرغم من أنها مكان للسمر، والترويح عن النفس لدى المقدسيين، ومدخل للبلدة القديمة من معظم أحياء شرق القدس.

 

 

 

كانت باكورة تلك الاستهدافات قرار قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي، في 3 نيسان / إبريل 2021، بعدم السماح لأكثر من 10000 فلسطيني من الضفة الغربية، بأداء الجمعة الأولى في المسجد الأقصى المبارك بشرط تلقيهم (لقاح كورونا)

 

بتاريخ 16 نيسان / إبريل 2021 (3 رمضان) تفجرت مواجهاتٌ بين الشباب المقدسيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، ومجموعاتٍ من المستوطنين في باب العامود، وامتدت المواجهات لتصل إلى مناطق حي الشيخ جراح وباب الساهرة، وعقب تلك المواجهات أزالت شرطة الاحتلال الحواجز الحديدية من ساحة باب العامود، واستبقت تلك الموجودة على درج الساحة، ولكنها كثفت من وجودها الاستفزازي في محيط المنطقة، مع تواجد مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين، لتستمر المواجهات في محيط باب العامود، وبشكلٍ يومي.

 

 

تهديدات زعران (لاهافا) وبوادر الانفجار

 

 

على مدى 10 أيّام متواصلة استمرت فعاليات المواجهة والاشتباك في ساحة باب العامود، ونحن نتحدث هنا عن الفترة بين تاريخي 12 إلى 22 نيسان / إبريل 2021 (1 – 10 رمضان)، ولكن التطور النوعي الأبرز في مسار الأحداث، والذي أكسبها بُعدها الحالي تمثل في تهديدٍ بثته منظمة (لاهافا) الإسرائيلية المتطرفة، بتاريخ 21 نيسان / إبريل 2021 (9 رمضان) باستهداف ساحة باب العامود وتدنسيها، وذلك عبر مقطع فيديو تداولته أوساط المستوطنين الإسرائيليين، داعياً لجعل يوم الخميس، 22 نيسان / إبريل 2021 (10 رمضان)، يوماً ل" استرداد الشرف القومي اليهودي "، وما أن بدأ تداول هذا المقطع في الأوساط الشعبية المقدسية حتى التقطت الحالة الشعبية المقدسية الرسالة، وقبل أن يحل يوم الخميس، وفي مساء يوم الأربعاء، 21 نيسان / إبريل 2021 (9 رمضان)، بادرت مجموعةٌ من الشباب المقدسيين لمهاجمة تجمعاتٍ للمستوطنين الإسرائيليين المتطرفين في شارع يافا غرب القدس المحتلة، محققةً إصاباتٍ مباشرةٍ في صفوفهم، إحداها طعناً بالسكين، وفي الوقت ذاته دعت الفعاليات الشعبية في القدس للرباط المكثف في ساحة باب العامود، للدفاع عن المنطقة من التدنيس الإسرائيلي المرتقب.

 

 

 

 

هبة باب العامود والاستجابة الجماهيرية السريعة

 

على الرغم من هدوء الأوضاع صباح يوم الخميس، 22 نيسان / إبريل 2021 (10 رمضان)، إلّا أنّ شمس ذلك اليوم قد انقشعت لتسفر عن ليلةٍ لن ينساها المقدسيون، والمتابعون لحال القدس، فمع حلول الساعة التاسعة من مساء ذلك اليوم، انطلق المئات من المستوطنين الإسرائيليين، في مسيراتٍ ردد خلالها هؤلاء، هتافهم الإجرامي المعهود: " الموت للعرب "، من شارع يافا، غرب القدس، وفي الوقت ذاته شهد المسجد الأقصى المبارك تواجداً بشرياً ضخماً، إذ أدى 70000 مصلٍ صلاتي العشاء والتراويح في المسجد.

 

 

ما أن وصلت جموع المستوطنين إلى منطقة المصرارة، وهي المنطقة الفاصلة بين شرق القدس، وغربها، والنقطة الأقرب من باب العامود، حتى هبت الأمواج البشرية المقدسية، من أهل القدس، وبعض فلسطينيي الضفة الغربية والداخل المحتل، للتواجد في ساحة باب العامود، وتظهر اللقطات الأولى التي وثقت هبة باب العامود، والتي سماها البعض (حراك القدس) اندفاع الشباب المقدسي الثائر من داخل البلدة القديمة، ومن شارع صلاح الدين، باتجاه شارع السلطان سليمان، حيث نقطة التماس بين شرق القدس وغربها.

 

 

 

استمرت حالات الكر والفر والمواجهات في القدس حتى ساعات الفجر، وامتدت نقاط الاشتباك لتمتد غرباً، حتى شارع يافا، وشرقاً حتى باب الساهرة، وصولاً لحي الصوانة، في سفوح جبل الزيتون، وشمالاً حتى أطراف حي الشيخ جراح، ووادي الجوز، ووثقت عدسات المقدسيين لقطاتٍ تظهر الاستهداف المباشر للمستوطنين المتطرفين، ورد عدوانهم، ودوسهم، فيما أسمته الجماهير بالمقدسية ب(ليلة إذلال المستوطنين) بمقابل شعار " استرداد الشرف القومي اليهودي "، ولم يمنع القمع الوحشي من شرطة الاحتلال، واستخدام شرطة الاحتلال للخيول والمياه العادمة، والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، من مواصلة حالة الرباط والاشتباك، التي لم توقفها إلا أصوات الآذان لصلاة فجر الجمعة.

 

 

ووثقت عدسات المقدسيين لقطاتٍ تظهر الاستهداف المباشر للمستوطنين المتطرفين، ورد عدوانهم، ودوسهم، فيما أسمته الجماهير بالمقدسية ب(ليلة إذلال المستوطنين) بمقابل شعار " استرداد الشرف القومي اليهودي "

 

وتمخض ذلك اليوم عن إعلان شرطة الاحتلال الإسرائيلي عن إصابة 20 من جنودها، فيما لم تتوفر إحصائية دقيقة عن عدد المستوطنين المصابين، ولكن أشارت بعض التقديرات إلى إصابات قدرت بضعف عدد الإصابات لدى شرطة الاحتلال، وفي السياق ذاته، وثق الهلال الأحمر الفلسطيني في القدس إصابة 100 مقدسي برصاص وغاز الاحتلال، منهم 30 إصابة نقلت للعلاج في مستشفيات القدس.

 

 

باب حطة ونصرٌ جماهيريٌ جديد

 

اعتادت شرطة الاحتلال الإسرائيلي في القدس، ومنذ بدايات مواجهتها مع الحالة الشعبية في القدس، أسلوباً تهدف من خلاله إلى تقويض أيّ انتصارٍ جماهيري، عبر محاولة فرض واقع تهويدي استعماري جديد عقب كل انتصار في هبة، أو موجة من موجات التصعيد، وتجسد ذلك عقب (ليلة إذلال المستوطنين) فجر الجمعة 23 نيسان / إبريل 2021 (11 رمضان)، إذ أغلقت باب حطة أحد الأبواب الرئيسية للمسجد الأقصى المبارك، أمام آلاف المقدسيين، وأبناء الشعب الفلسطيني القادمين لأداء صلاة فجر الجمعة الثانية في رمضان، وبعد أقل من ساعة من نصب المتاريس وإغلاق الباب، أجبرت الجماهير المقدسية قوات الاحتلال الإسرائيلي على إعادة فتح باب حطة، لتكلل (ليلة إذلال المستوطنين) بإرغام أنف شرطة الاحتلال في القدس.

 

 

 

المقاومة تهدد الاحتلال (القدس خط أحمر)

 

بعد ليلةٍ حاميةٍ من الاشتباك والمواجهة في باب العامود، وأحياء القدس، انقشعت ليلة الجمعة عن موسمٍ جديد من مواسم المواجهة في القدس، والذي شبهه العديد من المتابعين بهبة الشهيد أبو خضير، والتي شهدتها القدس، صيف عام 2014، وبدأت ردود الأفعال الرسمية الشعبية والرسمية تتقاطر موضحةً موقفها من الهبة، وفي هذا السياق كان لفصائل المقاومة الفلسطينية كلمتها عبر عددٍ من البيانات، التي تُرجمت بموجةٍ من التصعيد في جبهة غزة، وباستنفارٍ أمنيٍ لأجهزة الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، ومن أبرز تلك التصريحات والبيانات، ما نشرته حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، عبر حسابها في تويتر من تغريدات جاء فيها، أنّ المقاومة سترد على أي اعتداء بالمثل و ستحمي شعبنا ولن تسمح للعدو بتجاوز قواعد الاشتباك، أما كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد أصدرت بياناً يوم الجمعة، 23 نيسان / إبريل 2021 (11 رمضان) والذي جاء فيه: " نقول للعدو الذي يظن أنه يمكن أن يستفرد بأقصانما وأهلنا في القدس بأن لا يختبر صبرنا فقدسنا دونها الدماء والأرواح وفي سبيلها نقلب الطاولة على رؤوس الجميع ونبعثر كل الأوراق "، ومع حلول مساء يوم الجمعة كان أكثر من 15 صاروخاً موجهاً يدك المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، لترد قوات الاحتلال بقصف عدة مواقع في القطاع، وتبدأ موجةٌ من التصعيد بالقصف المتبادل، ما وضع قيادة الاحتلال تحت ضغط فتح جبهتي مواجهة، ووضعه في موقفٍ حرج.

 

 

 

 

أما كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد أصدرت بياناً يوم الجمعة، 23 نيسان / إبريل 2021 (11 رمضان) والذي جاء فيه: " نقول للعدو الذي يظن أنه يمكن أن يستفرد بأقصانما وأهلنا في القدس بأن لا يختبر صبرنا فقدسنا دونها الدماء

 

 

هبة باب العامود في عيون في المقدسيين

 

شكلت هبة باب العامود نقطة أمل لجميع المقدسيين، الذين عايشوا ما كانت تعانيه القدس منذ عدة سنوات، من تغولٍ للاحتلال، وفي هذا السياق يقول الإعلامي، والمبعد عن مدينة القدس، عنان نجيب: " الذي حدث في هبة باب العامود رسالة من شباب القدس للاحتلال، إنه برغم كل سياسات القمع بحق المقدسيين، إلا أنّ المقدسيين أثبتوا أن القدس بمطلقها لنا كمقدسيين، وأنهم هم أصحاب القرار والمبادرة، وصانعو النصر".

 

 

عنان نجيب: أثبت المقدسيون أنهم أصحاب القرار والمبادرة وصانعو النصر

 

أما الناشط المقدسي المجتمعي، والأسير السابق في سجون الاحتلال ناصر حمامرة، فقد اعتبر هبة باب العامود، حدثاً ضمن مسلسل متواصل، فقد كان مخطط الاحتلال يرمي لتحويل ساحة باب العامود، كساحة باب الجديد، التي تخضع كلياً لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، و ويرمي إلى كسر رمزية باب العامود، مصب ومنبع العديد من العمليات الفدائية الاستشهادية، ففي باب العامود رمزية مرتبطة بمفهوم المقاومة والجهاد لدى المقدسيين، وعموم أبناء الشعب الفلسطيني، ويقول حمامرة: " باب العامود عنوان مهم في هوية المقدسيين، فما من صغير ولا كبير في القدس أو فلسطين إلّا و سمع عنه، ومر به، أو جلس على درجاته ".

 

 

جمال حمامرة: باب العامود مصب ومنبع العمليات الفدائة، وله رمزيةٌ مرتبطة بمفهوم الجهاد والمقاومة

 

ويتابع حمامرة: " شكلت هبة باب العامود رسالةً ثلاثيةً للاحتلال ومستوطنيه، وللمطبعين العرب، والفلسطينيين، كما شكلت رسالة مفادها أننا نحن المقدسيون، لا أحد يصنع قرارنا إلّا نحن، واليوم المقدسي هو من يخلق الحدث ".

 

 

القدس لن تبقى وحدها

مع دخول هبة باب العامود يومها الثاني، بدأت الحالة الشعبية خارج فلسطين، من فلسطينيي الشتات، والشعوب العربية والإسلامية بالتحرك، وإن بدا الحراك في بدايته افتراضياً عبر ملايين المنشورات والتغريدات، عبر وسوم مثل (هبة باب العامود) و(حراك القدس) و(القدس تنتفض) إلّا أنّ الحراك والتحرك الشعبي قد أخذ مساراً مختلفاً في الأردن، ولبنان، ففي الأردن أعلنت الحركة الإسلامية، والقوى القومية واليسارية، عن عددٍ من الوقفات، والسلاسل البشرية، في الشوارع العامة، وأمام المساجد، وشملت تلك الفعاليات معظم المحافظات الأردنية، وفي مخيم البقعة، المخيم الأكبر للاجئين الفلسطينيين في الأردن، خرج المئات من أهالي المخيم، مساء السبت، 24 نيسان / إبريل 2021 (12 رمضان) وفي لبنان أعلنت القوى الوطنية والإسلامية، والفصائل الفلسطينية في كافة المخيمات الفلسطينية في لبنان، عن تنظيم مسيراتٍ حاشدة، وخرج المئات، مسائي يوم الجمعة 23 نيسان إبريل 2021 (11 رمضان) و السبت، 24 نيسان / إبريل 2021 (12 رمضان)، في مخيمات لبنان كافة، وفي التجمعات الفلسطينية ليتشكل مستوى من الدعم الشعبي الجماهيري لهبة باب العامود، في دول الطوق، وفي الشتات الفلسطيني الأقرب للقدس.

 

 

في الأردن والمخيمات الفلسطينية في لبنان اتخذ الحراك الشعبي مساراً مختلفاً إذ خرجت المئات من المسيرات نصرةً للصامدين في باب العامود

 

 

التطورات الميدانية لهبة باب العامود

لم تتوقف أحداث هبة باب العامود عند يومها الأول، بل تجددت الاشتباكات مساء يوم الجمعة 23 نيسان / إبريل 2021 (11 رمضان)، وبحسب التوثيق الميداني الذي يجريه موقع مدينة القدس لنقاط المواجهة الأسبوعية في القدس، فقد شهد يوم الجمعة تسجيل 10 نقاط مواجهة، توزعت على: باب العامود، الصوانة، الطور، الشيخ جراح، البلدة القديمة، سلوان، شارع صلاح الدين، العيساوية وحاجز قلنديا، ومحيط الجامعة العبرية، وتجددت المواجهات بوتيرةٍ متصاعدة، يوم السبت، 24 نيسان / إبريل 2021 (12 رمضان)، إذ تم تسجيل 15 نقطة مواجهة واشتباك في القدس، ومحيطها، وتوزعت نقاط الاشتباك على: باب العامود، باب الساهرة، الطور، والعيساوية، وسلوان، وراس العامود، الشياح، الشيخ جراح، مستوطنة (أوروت)، شارع (بار إيلان)، حاجز قلنديا، العيزرية، عناتا، وحزما، والرام، واستهدف شباب القدس المنتفضين عدداً من الأهداف النوعية، فخلال مواجهات يوم الجمعة، تم استهداف مبنى ما يُعرف ب " قسم محكمة العدل العليا " في شارع صلاح الدين، بالزجاجات الحارقة، فيما تم استهداف البيوت المقدسية المستولى عليها مؤخراً من قبل جمعية (عطيرت كوهانيم) في الحارة الوسطى في سلوان، بالمفرقعات خلال مواجهات يوم السبت، وكذلك الحال مع مستوطنة (معاليه هيزتيم) في منطقة راس العامود.

 

 

شهدت هبة باب العامود استهدافاً نوعياً لعددٍ من المراكز الحساسة لاحتلال الإسرائيلي في القدس

 

ومما وثقته عدسات المقدسيين خلال يومي الجمعة والسبت، استجداء ضباط شرطة الاحتلال المقدسيين لوقف المواجهات في محيط باب العامود، فتارةً يخاطب ضابط شرطة الاحتلال المقدسيين قائلاً: " الساحة إلكم بلا الدرج "، فيأتيه الرد من شباب القدس، مهتكماً: " حلاوة رمضان بالدرج، وإحنا بدنا نقعد في باب العامود بدون التنسيق معكم "، وتارةً يستجدي ضابطٌ في شرطة الاحتلال المقدسيين ويقول: " شباب ما تخربوش الرمضان، رمضان إلكو مش إلنا، إحنا عم نعمل كل شي عشان يكون شهر رمضان إلكو الجميع "، فيأتيه الرد برشقه هو وجنوده بالحجارة والمفرقعات.

 

 

"الساحة إلكم بس بلا الدرج" ضباط شرطة الجيش الذي لا يقهر يفاوضون الشباب على ساحة باب العامود...والشباب يردون "حلاوة رمضان بالدرج". حوار كهذا يعني ببساطة أن المواجهات المتنقلة في #القدس كسرت شرطة الاحتلال وكانت فوق قدرة آلتها القمعية... قنابل صوت وغاز ورصاص مغلف بالمطاط ومياه عادمة وخيالة وحواجز وسيارات... رغم كل ما سببته من إصابات فشلت في إخلاء الشباب من الشارع أو في السيطرة على باب العامود... هذا يعني أن مزيداً من الضغط كفيلٌ بفتح الساحة والأدراج بل وبتفكيك الفواصل الحديدية وحتى غرف الشرطة المحصنة التي فرضها الاحتلال في ٢٠١٨. هذه معادلة إذا انتقلت إلى #الأقصى قادرة على كسر #اقتحام_28_رمضان بل قادرة على وضع حد للاقتحامات ومنعها إلى الأبد. #هبة_باب_العامود #القدس_تنتفض #حراك_القدس

Posted by ‎زياد ابحيص‎ on Friday, April 23, 2021

 

ومع بدء بوادر هزيمة شرطة الاحتلال في باب العامود، دعت الفعاليات الشعبية في القدس لإقامة صلاة التراويح في محيط منطقة باب العامود، فيما يعرف باسم صلاة المراغمة، إحياءً لسنة ممارسة عبادة الله تعالى في الموطن الذي يغيظ أعدائه، وهو ما تمّ فعلاً مساء السبت، 24 نيسان / إبريل 2021 (12 رمضان)، مؤذناً باقتراب النصر.

 

 

القدس تنتصر فماذا بعد؟

 

مساء الأحد، 25 نيسان / إبريل 2021 (13 رمضان)، تمكن الشباب المقدسيون من إزالة كافة الحواجز الحديدية التي نصبتها شرطة الاحتلال في محيط ساحة باب الرحمة، وتجمع المئات من الشباب المقدسيين، ساجدين لله تعالى، ومرددين أهازيج النصر، في مشهدٍ يحاكي الانتصارات الجماهيرية السابقة في هبتي باب الأسباط، وباب الرحمة، ليضاف هذا الإنجاز ضمن السياق التراكمي لمسار المقاومة الشعبية في القدس، وقد يكون هذا النصر ممُهداً لما سيجري يوم 28 رمضان، الموافق لتاريخ 10 آيار / مايو 2021، والذي تنوي خلاله جماعات المعبد فيه تنفيذ اقتحاماتٍ مركزية للمسجد الأقصى بالتزامن مع ما يسمى ب(يوم القدس) لدى كيان الاحتلال، وقد دعت مؤسسة القدس الدولية في بيانٍ لها تم نشره صباح الجمعة 23 نيسان / إبريل 2021 (11 رمضان) للبناء على هبة باب العامود لتفجير هبة شعبية في وجه الاحتلال إفشالاً لمخططاته، في 28 رمضان، ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية شعوب الأمة العربية والإسلامية إلى أن تتهيأ لنصرة حقيقية للشعب الفلسطيني، يوم 28 رمضان، داعياً أبناء الشعب الفلسطيني لتكثيف الرباط في هذا اليوم لصد اقتحام المستوطنين المركزي فيه، واصفاً يوم 28 رمضان بالمعركة المفصلية، فهل نحن على موعدٍ مع نصر مقدسي جديد؟

 

 

 

 

ملحق: إنفوغراف يبين أبرز أحداث هبة باب العامود: 

 

 

 

 

المصادر:

● أرشيف الأخبار والتقارير في موقع مدينة القدس.

● الموقع الرسمي لكتائب الشهيد عز الدين القسام.

● حساب الباحث زياد ابحيص عبر موقع فيسبوك.

● مقابلة مع المقدسي عنان نجيب، أُجريت في 24 نيسان 2021.

براءة درزي

الأقصى من الإحراق إلى التهويد

السبت 21 آب 2021 - 3:38 م

في مثل هذا اليوم قبل 52 عامًا، أقدم المتطرف الأسترالي الصهيوني دينس مايكل روهان على إضرام النار في المصلى القبلي بالمسجد الأقصى، ما تسبب بإحراق مساحة كبيرة من المسجد، بما في ذلك منبر صلاح الدين، وقد ا… تتمة »

مازن الجعبري

"القدس الشرقية بين الاندماج وأعمال الشغب" ؟!

الأربعاء 2 حزيران 2021 - 10:51 م

 "القدس الشرقية بين الاندماج وأعمال الشغب"، لم تكن صدفة أو عبثية أثناء هبة القدس العظيمة أنّ تشير إحدى المواقع "الإسرائيلية" لهذا العنوان، وحتى نفهم مضمونة من المهم الإشارة إلى الصورة التي انتشرت لزيا… تتمة »