إبراهيم غوشة - حكاية عاشقٍ للقدس ومئذنتها الحمراء

تاريخ الإضافة الأحد 5 أيلول 2021 - 9:04 م    عدد الزيارات 386    التعليقات 0    القسم حكايات الصمود ، أبرز الأخبار، انتفاضة ومقاومة، تقرير وتحقيق

        


 

كمال الجعبري - خاص موقع مدينة القدس l صباح الخميس، 26 آب/أغسطس 2021، كانت العاصمة الأردنية، عمّان، على موعدٍ مع رحيل المهندس إبراهيم غوشة، القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن عمرٍ يناهز الـ 85 عاماً، قضاها في العمل الوطني والإسلامي.

 

 

الفقيد في سطور

 

ولد إبراهيم غوشة، في حارة السعدية، في البلدة القديمة للقدس، عام 1936، ودرس في مدارس القدس، كمدرسة الشيخ جراح، والمدرسة المأمونية؛ وفي العام 1955 أنهى دراسته في المدرسة الرشيدية في القدس، ليلتحق بجامعة القاهرة ويدرس فيها تخصص الهندسة المدنية، إذ ذهب للدراسة في مصر مبتعثاً من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

 

تخرج المهندس إبراهيم غوشة من الجامعة في العام 1961، ومنذ ذلك التاريخ عمل في عدة مشاريع هندسية كبرى في الأردن والكويت، من أبرزها مشروع قناة الغور الشرقية (قناة الملك عبد الله)، بين عامي 1961 و1962، ومشروع سد خالد بن الوليد في منطقة نهر اليرموك، شمال الأردن، بين عامي 1966 و1971، ومشروع أبراج الكويت، بين عامي 1971 و1972، ومشروع سد الملك طلال، بين عامي 1972 و1978، وبحلول العام 1978 أسس غوشة مكتبه الهندسي الخاص.

 

 

الدعوة والجهاد

 

بدأ المهندس إبراهيم غوشة، رحمه الله، مشواره الدعوي مبكراً، وأسهمت ظروفه التي مر بها في تكبير انخراطه في العمل السياسي والنضالي، كما هو حال العديد من أبناء الشعب الفلسطيني في تلك المرحلة، إذ شهد الفقيد نكبة عام 1948، والمعارك الضارية التي شهدتها القدس، وتحت وطأة تلك المعارك نزحت عائلة غوشة من القدس إلى أريحا، ثم ما لبثت أن عادت إليها، وفي تلك الفترة، وتحديداً في العام 1950، انضم إبراهيم غوشة إلى جماعة الإخوان المسلمين، في شعبة القدس للجماعة، وكان من المواظبين على حضور دروس الشيخ تقي الدين النبهاني في دار جماعة الإخوان المسلمين في القدس، قبل أن يترك الأخير الجماعة ويؤسس حزب التحرير الإسلامي.

 

خلال دراسته الجامعية في جامعة القاهرة، كان المهندس إبراهيم غوشة من الطلاب الفاعلين في الاتحاد العام لطلبة فلسطين في مصر، الذي كان التيار الإسلامي متصدراً المشهد فيه؛ ومن نتائج هذا النشاط تأسيس التنظيم الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، في قطاع غزة، في العام 1960، وممن نشط معه في تلك الفترة ياسر عرفات، وصلاح خلف، اللذان أضحيا لاحقاً من مؤسسي حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).

 

ويعد الاتحاد العام لطلبة فلسطين في مصر من أهم الأجسام والمؤسسات الطلابية الفلسطينية التي خرّجت العديد من قيادات وكوادر العمل الفلسطيني المقاوم، مثل الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، والدكتور الشهيد فتحي الشقاقي، والدكتور موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

 

نشط إبراهيم غوشة بعد عودته إلى الأردن في العمل الدعوي، ضمن شعب الإخوان المسلمين في العاصمة الأردنية، عمّان، وبعد نكسة حزيران/يونيو عام 1967، كان غوشة ممن دعموا مشروع (معسكرات الشيوخ) إذ أسست جماعة الإخوان المسلمين عدداً من قواعد العمل الفدائي في أحراش جرش وعجلون، وغور أبو عبيدة، بالتنسيق مع حركة فتح، ونفذت عدداً من العمليات النوعية، وكان رواد تلك التجربة، الشيخ الشهيد عبد الله عزام، والدكتور أحمد نوفل وغيرهما.

 

وعلى الرغم من دعم الفقيد إبراهيم غوشة لتجربة معسكرات الشيوخ، إلّا أنّه بدأ وثلةٌ من شباب الإخوان المسلمين بالإعداد لتأسيس فصيل جهادي مهمته مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ومن ضمن من كان معه، المهندس تحسين خريس، رحمه الله، وفي سبيل ذلك تم تجنيد 100 مئة شاب من شباب الإخوان المسلمين، وتم شراء السلاح، إلّا أنّ أحداث أيلول الأسود حالت دون تأسيس هذا التنظيم، ويقول إبراهيم غوشة خلال مقابلة أجراها معه الإعلامي الفلسطيني عزام التميمي، ضمن برنامج (مراجعات)، أنّ هذا التنظيم لو انطلق لولدت حركة (حماس) قبل مولدها الفعلي بـ18 عاماً.

 

في أثناء أحداث (أيلول الأسود) المؤسفة في الأردن بين عامي 1970 و1971، كان للمهندس إبراهيم غوشة دورٌ في محاولات وأد الفتنة، وكان حريصاً على تأكيد ضرورة أن تبقى كل البنادق موجهةً نحو الاحتلال الإسرائيلي.

 

بعد عام 1971، انضم إبراهيم غوشة إلى نقابة المهندسين الأردنيين، وترأس تيار الحركة الإسلامية فيها، منذ العام 1973، ونشط في العمل النقابي الإسلامي، وأثمر ذلك بتصدر التيار الإسلامي لنقابة المهندسين الأردنيين، في العام 1982، بعد تحالفهم مع المعارض الإسلامي، المهندس ليث شبيلات.

 

وعلى صعيد العمل لقضية فلسطين، كان غوشة من أوائل من أسسوا العمل الفلسطيني في الحركة الإسلامية، الذي تمخض عنه تأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في وقتٍ لاحق، فشارك رحمه الله في المؤتمر الداخلي الذي عقدته جماعة الإخوان المسلمين في العام 1983، للبحث في القضية الفلسطينية، وتم تأسيس جهاز فلسطين في الجماعة بعد سنتين من هذا المؤتمر بقرارٍ من التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين.

 

 

التضحية ودفع ثمن الدعوات

 

بعد تأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، تفرّغ المهندس إبراهيم غوشة للعمل مع الحركة منذ العام 1989، وعمل ضمن المكتب السياسي لحركة حماس، ليصبح متحدثاً رسمياً باسمها بين عامي 1991 و1999، وكان مقر إقامته في العاصمة الأردنية، عمّان.

 

وكان للحركة مكتبٌ في عمّان، ضمن اتفاق ضمني مع الدولة الأردنية، تضمن اشتراط عدم تدخل الحركة في الشأن الداخلي الأردني، وهو ما التزمت به الحركة. لكن على الرغم من ذلك، بدا واضحاً أنّ الأجهزة الرسمية الأردنية لا ترغب بوجود مكتب سياسي لحركة (حماس) في الأردن، بعد سلسلة العمليات الاستشهادية التي نفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام ثأراً لمجزرة المسجد الإبراهيمي، واغتيال القائد يحيى عياش، وذلك بين عامي 1995 و1997، . وكان الدكتور موسى أبو مرزوق والشهيد موسى العلمي، وهما من أعضاء المكتب السياسي لحركة (حماس)، أول من تم إبعادهم عن الأردن، بعد مؤتمر شرم الشيخ لمكافحة الإرهاب الذي جرم عمليات المقاومة الفلسطينية الاستشهادية في الأرض المحتلة. وتزامن إبعاد العلمي وأبو مرزوق عن الأردن مع حملة اعتقالات شنتها الأجهزة الأمنية الأردنية بحق كوادر حركة حماس وعناصرها ومؤيديها في الأردن، وكان المهندس إبراهيم غوشة ممن تعرضوا للاعتقال، إذ تم توقيفه 15 يوماً لدى المخابرات الأردنية في العام 1997.

 

 

الإبعاد عن الأردن

 

شهدت السنوات بين عامي 1995 و1999 تصاعداً تدريجياً في حدة التوتر بين الدولة الأردنية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وساعد في زيادة ذلك التوتر سلسلة العمليات الاستشهادية التي تبنتها كتائب الشهيد عز الدين القسام ثأراً لاستشهاد القائد المهندس يحيى عياش، التي سميت بعمليات (الثأر المقدس). وبعد وفاة الملك حسين بن طلال في شباط/فبراير 1999، بدا واضحاً أن أيّام المكتب السياسي لحركة (حماس) باتت معدودة.

 

وفي 30 آب/أغسطس 1999، وخلال زيارة كلّ من خالد مشعل، وموسى أبو مرزوق، وإبراهيم غوشة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، شنت الأجهزة الأمنية الأردنية حملة اعتقالات شملت 16 كادراً وقيادياً في حركة (حماس)، من ضمنهم سامي خاطر، عضو المكتب السياسي للحركة.

 

وبعدما بقي القياديون الثلاثة في طهران لعدة أسابيع، قرروا العودة إلى الأردن في 2 أيلول/سبتمبر 1999، ولدى وصولهم لمطار الملكة علياء، تم إبعاد موسى أبو مرزوق، فيما تم اعتقال إبراهيم غوشة، وخالد مشعل، مع مرافقيهم، وعدد من قيادات الحركة منهم: عزت الرشق، ومحمد نزال، في سجن جويدة، جنوب العاصمة الأردنية، عمّان؛ وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر 1999 تم إبعاد خالد مشعل، وموسى أبو مرزوق، وعزت الرشق إلى قطر.

 

في 30 حزيران/يونيو 2001، وبعد 14 يوماً من الاحتجاز في مطار الملكة علياء، ومن ثم التسفير إلى بانكوك ليومين، عاد إبراهيم غوشة إلى الأردن، بعد اتفاق ضمني بين حركة (حماس) والدولة الأردنية، ليعود المهندس إلى عمّان شقيقة القدس مواصلاً دربه ورسالته.

 

 

القدس في القلب وحكاية المئذنة الحمراء

 

على الرغم مما فرض على المهندس إبراهيم غوشة من قيودٍ بعد عودته إلى الأردن في العام 2001، إلّا أنّ ذلك لم يحل دون مواصلته العمل للقدس وفلسطين، فعمل ضمن المؤتمر القومي الإسلامي، وفي الأمانة العامة لمؤسسة القدس الدولية منذ عودته للأردن حتى وفاته.

 

وفي العام 2007 وبعد جهدٍ في الكتابة والتوثيق من المهندس الفقيد إبراهيم غوشة، نشر رحمه الله مذكراته في كتابٍ صدر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، تحت عنوان (المئذنة الحمراء)، ولهذا العنوان قصة، إذ إنّ الفقيد عاش طفولته في حارة السعدية، وسط القدس القديمة، وكان منزله يطلّ على مئذنة الغوانمة، التي كانت تعرف باسم المئذنة الحمراء.

 

المصادر: 

 

- المئذنة الحمراء - سيرة ذاتية (إبراهيم غوشة) ، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 2015، ط 2. 

 

- برنامج مراجعات (إبراهيم غوشة)، قناة الحوار، 2009، إعداد وتقديم: عزام التميمي. 

براءة درزي

المؤسسات العاملة لفلسطين في مهداف الاحتلال

الأربعاء 17 تشرين الثاني 2021 - 8:50 م

قبل ستة أعوام، في 2015/11/17، قرر الاحتلال حظر الحركة الإسلامية – الجناح الشمالي، وجاء القرار الذي اتخذه وزير جيش الاحتلال حينذاك، في إطار تصاعد ملحوظ في استهداف الأقصى ورواده والمرابطين والمرابطات، و… تتمة »

د.أسامة الأشقر

جراد "اليوسفيّة" المنتشِر

الخميس 28 تشرين الأول 2021 - 10:48 م

لم يدُر بخلد كافل المملكة الشامية المملوكية قانصوه اليحياوي الظاهري أن تربته التي أنشأها بظاهر باب الأسباط قبل نحو ستمائة عام ليُدفن فيها أموات المدينة المقدسة أن هذه المقبرة ستجرّفها أنياب الجرافات، … تتمة »