عام على "الاتفاقات الإبراهيمية".. واقع مسار التطبيع وآفاقه

تاريخ الإضافة الخميس 16 أيلول 2021 - 1:50 م    عدد الزيارات 907    التعليقات 0    القسم أبرز الأخبار، التطبيع خيانة، تقرير وتحقيق

        


موقع مدينة القدس |  بعد عام على إطلاق مسار التطبيع تحت عنوان "اتفاقات أبراهام"، وهو مسار أطلقه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لا يبدو أنّ المسار تطوّر وفق ما كان يأمل له ترامب وبنيامين نتنياهو، الرئيس السابق لحكومة الاحتلال، فقد رسا عدد الأنظمة المشاركة في التطبيع، منذ 2020/8/13، على أربعة هي الإمارات، والبحرين، والسودان والمغرب، في وقت كان ترامب ونتنياهو يؤكدان أنّ مزيدًا من الدول تتحضّر للالتحاق بقطار التطبيع.

 

شهدت السنة التي أعقبت الإعلان عن التطبيع بين كل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب من جهة ودولة الاحتلال من جهة أخرى، انفتاحًا على تعزير مسار التطبيع، شمل المجالات الاقتصادية والأمنية والطبية والاستخبارية وغيرها، وكانت الإمارات الأكثر نشاطًا على خطّ التطبيع وتعميق العلاقات مع دولة الاحتلال.

 

وشهدت السنة كذلك تطورًا مهمًا هو معركة سيف القدس التي خاضتها المقاومة الفلسطينية على مدى 11 يومًا دفاعًا عن القدس والأقصى، وكان التفاعل الشعبي مع القضية الفلسطينية في أثنائها في ذروته رفضَا للاحتلال وجرائمه فيما سجّلت أيضًا مواقف سياسية رفضًا للعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، فيما لم يتمكّن الاحتلال من الاستفادة من التطبيع، لا سيّما في ظل الرفض الشعبي العارم لجرائمه وسياساته وللتطبيع معه.

 

حاولت إدارة بايدن أن تسلك مقاربة مختلفة عن مقاربة الرئيس السابق دونالد ترامب الذي لخّص مقاربته للصراع في تحويل فلسطين إلى قضية عقارية، كما قدّمها في خطته للسلام المعروفة بصفقة القرن. وعلى الرغم من أنّ بايدن لم يتراجع عن قرار سلفه نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، إلّا أنّه يحاول إعادة إحياء ملف المفاوضات واستدراج الفلسطينيين للعودة إلى طاولة التفاوض إن عبر استئناف المساعدات التي أوقفها ترامب أو إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس التي كانت تشكّل نقطة اتصال مع الفلسطينيين قبل أن يقرر ترامب إغلاقها.

 

ومع مرور عام على الاتفاقيات، أعلنت الخارجية الأمريكية، في 2021/9/14، أنّ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكين، سيعقد اجتماعًا افتراضيًا يوم الجمعة 2021/9/17، مع نظرائه من "إسرائيل" ودولة الإمارات والبحرين والمغرب لإحياء الذكرى السنوية الأولى لاتفاقيات التطبيع بين هذه الدول العربية و"إسرائيل". ويغيب عن الاجتماع السودان الذي رفض كذلك حضور فعالية في 2021/9/13، دعت إليها البعثة الإسرائيلية إلى الأمم المتحدة، لمناسبة مرور عام على التطبيع.

 

واقع مسار التطبيع وآفاقه

 

تظهر مراجعة سريعة لمسار التطبيع منذ عام أنّه مسار بطيء عمومًا، فيما الإمارات هي الأكثر نشاطًا على مستوى تعزيز العلاقات مع الاحتلال، ويربط الكاتب ساري عرابي هذا النشاط برؤية الإمارات لنفسها ومحاولاتها لتكون دولة وظيفية تخدم المصالح الغربية في المنطقة. ويشير إلى أنّ قيادة الإمارات تعتقد أنّ هذا هو الدور الأهمّ لطبيعتها كدولة عدد مواطنيها قليل فيما القسم الأكبر من سكانها أجانب، وتعتمد على النشاط التجاري بالدرجة الأولى، ما يجعلها تعتقد أن تحوّلها إلى دولة وظيفية للغرب لها شبكة علاقات عميقة ربما يضمن مصالحها واستمرار نظام الحكم فيها. وهذا التحوّل يتطلب تجاوز بعض الثوابت والمحرمات التاريخية على مستوى السياسات العربية، ومن ضمن ذلك تجاوز القضية الفلسطينية لتصبح الإمارات أكثر حرية وقدرة على الحركة سياسيًا واقتصاديًا.

 

على مستوى الموقف الأمريكي، يشير عرابي إلى أنّ الولايات المتحدة لا تزال معنيّة بترسيخ مكانة "إسرائيل" في المنطقة، وهذه سياسات ثابتة لم تتغيّر جوهريًا بالرغم من التحوّلات في معركة سيف القدس وفي أثناء العدوان الإسرائيلي على الأقصى وحي الشيخ جراح، وهي تحولات طرأت على المستوى الحزبي وفي الإعلام وكشفت عن تراجع نسبي في تأييد دولة الاحتلال وتقدّم نسبي في تأييد الحق الفلسطيني من وجهة النظر الأمريكية، لكنّ هذا الأمر لم يشكّل تحولاً أمريكيًا كاملاً للتخلي الكامل عن "إسرائيل".

 

ويقول عرابي إنّ وجهة نظر بايدن تختلف عن وجهة نظر ترامب لأن سياسات بايدن تمثّل السياسات التقليدية للولايات المتحدة التي تعمد إلى إدارة الصراع وليس إلى إنهائه، مقارنة بترامب الذي أراد أن ينهي الصراع بما يتوافق مع مصلحة اليمين الإسرائيلي بشكل نهائي وجذري، فيما إدارة بايدن لا تتبنى هذه الوجهة؛ ما يعني أنّها قد تكون أقل حماسة للتطبيع.

 

كذلك، فإنّ الاندفاعة العربية للتّطبيع قد تقوّي مواقع ايران في المنطقة لتبنّي خطاب وسياسات مضادّة بالكامل؛ وعليه، فقد تحاول إدارة بايدن إلى إعادة بلورة بلورة العلاقات العربية الإسرائيلية بما يجعلها أقرب الى مرحلة المحافظة منها إلى الاندفاع والمغامرة في بناء العلاقات مع الاحتلال، وقد تسعى إلى إعادة بناء "محور اعتدال عربي" يتبنى "السلام" لكن من دون اندفاعة تطبيعية جارفة كما حصل في فترة ترامب.

 

معركة سيف القدس: الفلسطيني المقاوم لا الضحيّة الساكنة

 

كانت معركة سيف القدس محطة فارقة في العام الذي تلا انطلاق مسار التطبيع، إذ إنّها بيّنت مدى التمسّك بخيار المقاومة، ومدى قدرة هذا المسار على تفعيل التأييد للشعب الفلسطيني، وتسليط الضوء على جرائم الاحتلال.

 

ويشير عرابي إلى أنّ معركة سيف القدس ساهمت في إبطاء وتيرة مسار التطبيع، إذ إنّ الفعاليات الشعبية في الدول المطبعة تجرأت على مواقع التواصل الاجتماعي على التعاطف مع الشعب الفلسطيني وقضيته، لأن المعركة كانت ملحمية وحّدت الفلسطينيين، وقضية المسجد الأقصى كانت جزءًا أساسيًا من المعركة، وأداء المقاومة الفلسطينية كان أداء فذًا فيما أظهر الفلسطينيون قدرة دعائية في الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي، وهذا الأمر كان مؤثرًا إلى حدّ كبير. فمهما حاولت السياسات الرسمية طمس القضية الفلسطينية فهي تظلّ حاضرة في الضمير العربي ولا تلبث أن تظهر حينما يثبت الفلسطينيون أنهم يقاومون الاحتلال وليسوا ضحيّة ساكنة.

 

ومن الممكن أخذ الدروس والعبر من معركة سيف القدس بكل أبعادها، من الأقصى والشيخ جراح مرورًا بغزة والضفة وصولاً إلى الداخل المحتل عام 1948، وفي الخارج، والاستفادة من التجربة في محاولة بلورة أشكال كفاحية أخرى أو أشكال سياسية ودعائية يمكن أن تهاجم مسار التطبيع أو تثبّطه.

 

كيف يمكن مواجهة التطبيع؟

 

يقول عرابي إنّ مسار التطبيع ليس مسارًا أصيلاً ولا يمكن أن يصبح كذلك لأنّه متأثر إلى حدّ كبير بالتحولات السياسية والاستراتيجية في العلاقات الدولية والعلاقات الإقليمية، ويرى أنّ عملية التطبيع ترتبط بتوازن القوى في الإقليم والعالم، وبتحولات السياسات الإقليمية، وبالأدوار الوظيفية والمواقع الاستراتيجية للدول العربية في هذه المرحلة؛ وعليه، فمن الممكن جدًا التأثير في هذا المسار من دون التسليم له وكأنّه قدر محتوم.

 

ويشدّد عرابي على أنّه من الضروي أن تطوّر القوى الفلسطينية خطابًا دعائيًا قويًا مؤثرًا وقادرًا على شرح خطورة التطبيع ليس على القضية وحسب بل على العرب أيضًا، لأنّ التطبيع يعني تحويل المنظومة العربية إلى ملحق بالسياسات الاسرائيلية.

 

ويشير إلى وجود تقصير في الجانب الدعائي والإعلامي، مؤكدًا دور الشعب الفلسطيني، عبر الفعاليات المتعددة على المستوى الشعبي والحزبي والرسمي، في أن يبيّن خطورة التطبيع وتداعياته، وأهمية أن تبقى القضية الفلسطينية قضية مركزية للعرب من أجل مصلحة العرب ومن أجل مصلحة الفلسطينيين.

 

ويؤكّد عرابي وجوب استمرار الفعاليات الشعبية وأن يكون فيها قدر من الاصطدام بالاحتلال، إذ عندما يثبت الفلسطينيون أنهم ليسوا ضحية ساكنة فإنّ هذا الأمر يستدعي مزيدًا من التأييد لقضيتهم، ومن النبذ لمسار التطبيع.

 

كذلك، فإنّ دور الشعب الفلسطيني أساسي لوقف المسار أو تبطيئه، إذ كلّما تصاعدت الحالة الكفاحية في الشارع الفلسطيني وكانت محلّ إجماع فلسطيني، وكلّما تمكن الفلسطينيون من تحقيق الإنجازات ضد العدو وإثبات أنّ الإسرائيلي يمكن إضعافه وهزيمته، وهذه عوامل تؤثر في وتيرة مسار التطبيع.

علي ابراهيم

من رحم الذاكرة إلى أتون الحريق

الخميس 25 آب 2022 - 1:58 م

 تظل الذاكرة تحتزن في طياتها أحداثًا وتواريخ وشخصيات، وهي بين الذاكرة الجمعية والذاكرة الشخصية، فالأولى تعود إلى أحداث ترتبط بالفضاء العام، أما الثانية فهي ربط الأحداث العامة بمجريات خاصة، وتحولات فرد… تتمة »

براءة درزي

الأقصى بعد 53 عامًا على محاولة إحراقه

الأحد 21 آب 2022 - 2:08 م

ثقيلة هي وطأة الاحتلال على الأقصى، فالمشهد مكتظّ بتفاصيل كثيرة وخطيرة من الممارسات التي تندرج تحت عنوان تهويد المسجد وإحكام السيطرة عليه، وهو مشهد يشكّل المستوطنون فيه واجهة تستفيد منها وتدعمها الجهات… تتمة »