فادي أبو شخيدم .... العالم المجاهد ثم الشهيد في أكناف الأقصى

تاريخ الإضافة الأحد 21 تشرين الثاني 2021 - 9:13 م    عدد الزيارات 379    التعليقات 0    القسم حكايات الصمود ، المقاومة الشعبية ، شهداء ، أبرز الأخبار، انتفاضة ومقاومة، تقرير وتحقيق

        


 

إعداد: كمال الجعبري: موقع مدينة القدس | من مجالس العلم الشرعي وميادين الإصلاح المجتمعي في القدس المحتلة، إلى الشهادة على بعد خطوات من المسجد الأقصى، تلخصت حياة شهيد عملية (باب السلسلة الفدائية)، اليوم الأحد، 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، الشهيد فادي أبو شخيدم.

 

 

الشهيد في سطور

 

ولد أبو شخيدم في مخيم شعفاط، في العام 1979، وترعرع في أزقة المخيم ومساجدها، وعرف عنه الالتزام الديني منذ نعومة أظفاره، ومع انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الأولى في العام 1987، كان الشهيد أبو شخيدم من أبرز مناضلي ومقاومي تلك الانتفاضة في القدس المحتلة، وخلال سنوات الانتفاضة كان الشيخ فادي على موعدٍ مع الاعتقال عدة مرات من قبل الاحتلال الصهيوني.

 

 

علم وعمل

 

لم تثن الاعتقالات والتضييق من الاحتلال الشيخ فادي أبو شخيدم عن مواصلة طريقه في طلب العلم، فدرس الفقه في كلية الشريعة في جامعة القدسأبو ديس، وفي العام 2010 حصل الشيخ فادي على شهادة الماجستير في الفقه وأصوله، وكنت رسالته مؤلفاً فقهياً في الفقه الحنفي تحت عنوان (كتاب فيض الغفار شرح ما انتخب من المنار لشمس الدين محمد بن عبد الله التمرتاشي الغزي الحنفي (939- كان حياً 1007هـ) دراسة وتحقيق).

 

 

وبعد حصوله على الماجستير نشط الشيخ فادي أبو شخيدم في الخطابة في مساجد مخيم شعفاط، وعمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية في المدرسة الرشيدية في القدس، وكان من العاملين في مجال الإصلاح المجتمعي، ومن الدعاة للرباط في المسجد الأقصى المبارك، الذي كان حريصاً على القدوم إليه والرباط فيه، وألقى في رحابه عدة دروس وخطب.

 

 

تفاصيل العملية البطولية

 

في تمام الساعة التاسعة من صباح اليوم الأحد، 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، قدم من منطقة طريق السلسلة وسط القدس القديمة، رجلٌ ملتحٍ يرتدي معطفاً أسوداً طويلاً، كالذي يرتديه المتطرفون الصهاينة (الحيرديم)، وبعد اقترابه من باب السلسلة، أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك، أشهر سلاحه باتجاه مستوطن صهيوني، فأرداه قتيلاً، وبعد تأكده من مقتله، تحصن بطل العملية في أحد أزقة البلدة القديمة، وهناك دار اشتباكٌ مسلح بين الشهيد فادي أبو شخيدم وقوة من قوات "حرس الحدود" الصهيونية، وبعد حوالي ساعة، استشهد أبو شخيدم بعد أن أصاب جنديين من أفراد قوات الاحتلال بجراح، حيث وصفت إصابة أحد الجنديين بالخطرة.

 

 

 

 

سلاح العملية

 

على الرغم من حديث العديد من النشطاء عن أنّ السلاح المستخدم في عملية القدس اليوم هو من نوع (كارلو) المصنع محلياً، إلا أنّ الصور تظهر أنّه من نوع بريتا (m12s)ب، وهو سلاح رشاش من تصنيع إيطالي، تم تصنيعه في العام 1960، وهو من فئة (الغدرات) أي الرشاشات قصيرة السبطانة، ويصل مداه إلى 200 متر فقط، ولكن بمدى ناري كثيف عرضياً، ولذلك فهو من أسلحة الالتحام والاشتباك المباشر.

 

 

حركة حماس تتبنى الشهيد وتزفه

 

عقب الإعلان عن استشهاد الشيخ فادي أبو شخيدم، سارعت حركة المقاومة الإسلامية حماس لتبني الشهيد، وأصدرت بياناً رسمياً، قالت فيه: "إن الشهيد أمضى حياته في القدس بين دعوة وجهاد، وتشهد له أرجاء المدينة وجنبات المسجد الأقصى، وها هو يرتقي اليوم بعد معركة بطولية جندل فيها قوات الاحتلال، وأوقع فيهم قتلى وجرحى".

 

 

وأضافت الحركة في بيانها: "أن رسالة العملية البطولية تحمل التحذير للعدو المجرم وحكومته بوقف الاعتداءات على أرضنا ومقدساتنا، وأن حالة التغول التي تمارسها ضد المسجد الأقصى وسلوان والشيخ جراح وغيرها، ستدفع ثمنها".

 

 

وختمت الحركة بيانها قائلةً: "إنّ جرائم الاحتلال لن تبقى دون رد رادع، وأن سيف القدس لا يزال مشرعاً".

 

 

أخر ما كتبه الشهيد

 

تظهر وسائل التواصل الاجتماعي العديد من المنشورات والمقاطع التي كتبها ونشرها الشهيد الشيخ فادي أبو شخيدم، بحكم عمله الدعوي، والمجتمعي، ولكن المنشور الأخير في صفحته، تناول قضية الأسرى في سجون الاحتلال، فكتب عبر صفحته في منصة (فيسبوك): "إن قضية المسرى قضية ربانية يدبرها الله بعظيم حكمته وعظيم قدرته ويختار لها من يشاء من عباده ويضعهم حيث شاءت أقداره".

 

 

رسائل مهمة وأقصى يوحد المقدسيين

 

في سياق رصد تعبات عملية القدس البطولية، وأثرها في الشارع المقدسي، والحالة الجماهيرية في القدس المحتلة، أشار الباحث والمختص في شؤون القدس، مازن الجعبري، إلى أنّ عملية اليوم تؤكد على أنّ القدس تجدد قضيتها وترفع راياتها في وسط معركتها على الوجود وعناوين نضالها في كل حي وشارع، وقال الجعبري: " عملية الشهيد فادي أبوشخيدم البطولية اليوم، وعملية الطفل الشهيد عمر أبو عصب قبل أيام، تأكيد على الرباط والمقاومة في وجه الاحتلال الصهيوني الغاصب الذي يسعى الى تغيير هويتها العربية الى يهودية والمستمر في محاولة إقامة موقع ديني يهودي داخل باحات المسجد الأقصى".

 

 

وأضاف الجعبري: "المسجد الأقصى هو ما يوحد المقدسيين الذين يستشهدون للحفاظ عليه والرباط فيه وهو العنوان والهوية الدينية والوجودية".

 

 

وأكدّ الجعبري على أنّ العمليات الأخيرة تجدد الإيمان بأنّ هذا الاحتلال لا يمكن إنهاؤه إلا عبر المقاومة، وقال الجعبري: القدس قلب فلسطين، والمسجد الأقصى محور وجوهر القضية الفلسطينية، وهذه رسائل أيضا للعالم بأنّ الشعب الفلسطيني من حقه مواصلة النضال بكل أشكاله ولن يتوقف حتى ينهي الاحتلال الصهيوني في فلسطين".

 

 

دلالات عملية الشهيد فادي أبو شخيدم

 

للفعل المقاوم دلالات متعددة، ومع زيادة الرمزية في عناصر هذا الفعل تزداد الدلالات والدروس، وفي هذا السياق تحدث الباحث والمختص في الشأن الصهيوني، حسن لافي، عن دلالات عملية الشهيد فادي أبو شخيدم، اليوم، مؤكداً على أنّ عملية باب السلسلة في القدس تحمل في طياتها الكثير من الدلالات، وقال لافي: إنّ الانفجار في القدس والضفة الغربية اقترب أكثر وأكثر، وحجم الضغوطات التي تمارسها (إسرائيل) في القدس والضفة من خلال التهويد والاستيطان والقتل الممنهج على الحواجز لا يستطيع تحمله المواطن الفلسطيني، لذلك لا خيار له إلا المقاومة".

 

 

وأضاف لافي: " إنّ الاستراتيجية (الإسرائيلية) الهادفة إلى محاصرة المقاومة الفلسطينية في القدس والضفة الغربية والعمل على تجفيف منابع المقاومة من خلال التنسيق الامني واثارة الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني باءت بالفشل، فإرادة الشعب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال تتغلب على المنظومة الأمنية الإسرائيلية بأقل الامكانات، وبالتوقيتات والاماكن الأكثر حساسية للكيان الإسرائيلي".

 

 

الفردي والجماعي في الفعل المقاوم في القدس

تفرض طبيعة البيئة السياسية والأمنية في القدس، والتي يسهم الاحتلال وسلطة (أوسلو) بزيادة التعقيد فيها بولادة أنماط جديدة من مقاومة الاحتلال الصهيوني، ففي القدس ولد نمط الهبة الشعبية، وأنماط جديدة ومتجددة من العمليات الفدائية، ويشير الباحث حسن لافي إلى أنّ عملية الشهيد فادي أبو شخيدم تحمل في طياتها تجربة تكررت في القدس والضفة الغربية ضمن عدة نماذج منذ العام 2015، ويقول لافي: "عملية باب السلسلة تدمج ما بين العمل الفردي من خلال اتخاذ قرار تنفيذ العملية واختيار المكان ونوعية السلاح والحصول عليه وبين العمل التنظيمي الممنهج من خلال البناء الفكري والوعي النضالي الذي اكتسبه منفذ العملية من خلال مسيرته الجهادية والتنظيمية".

براءة درزي

المؤسسات العاملة لفلسطين في مهداف الاحتلال

الأربعاء 17 تشرين الثاني 2021 - 8:50 م

قبل ستة أعوام، في 2015/11/17، قرر الاحتلال حظر الحركة الإسلامية – الجناح الشمالي، وجاء القرار الذي اتخذه وزير جيش الاحتلال حينذاك، في إطار تصاعد ملحوظ في استهداف الأقصى ورواده والمرابطين والمرابطات، و… تتمة »

د.أسامة الأشقر

جراد "اليوسفيّة" المنتشِر

الخميس 28 تشرين الأول 2021 - 10:48 م

لم يدُر بخلد كافل المملكة الشامية المملوكية قانصوه اليحياوي الظاهري أن تربته التي أنشأها بظاهر باب الأسباط قبل نحو ستمائة عام ليُدفن فيها أموات المدينة المقدسة أن هذه المقبرة ستجرّفها أنياب الجرافات، … تتمة »